بيروت – «القدس العربي» : تجتمع عائلتا أبو ريما وأبو صبحي لتناول طعام السحور، لكن صغيرة العائلتين الممثلة ادريانا ربيز «حرنت» وأصرّت على سماع صوت «المْسَحِر» قبل فتح فمها للطعام. إنها الحبكة التي إنطلقت منها النوستالجيا الرمضانية المُغنّاة «لو يرجع رمضان زمان» من إعداد وإخراج عوض عوض. على خشبة مسرح المدينة سيتشارك هذا الجمع من الممثلين الغناء والمواقف الجميلة مستعيدين الماضي مع الجمهور يومي 20 و21 الشهر الجاري الساعة التاسعة والنصف.
عرض فيه كم من التسلية والفكاهة والمواقف التي نفتقدها، تصنعه مجموعة كبيرة من الممثلين بعضهم مخضرم كما سامي حمدان، وطارق تميم وماهر عيتاني. وبعضهم الآخر بدأ يشق طريقه في عالم التمثيل المسرحي بثبات منذ سنوات معدودة.
ولأن النوستالجيا الرمضانية مُغنّاة فهي تستند إلى مجموعة ممثلين يؤدون الغناء بإتقنان. فيما يتميز ابراهيم قدّور بخامة صوت جميلة وحضور جذّاب على المسرح، وبدا متمكناً في الغناء المصري والقدود الحلبية. ولهذا تكثّف حضوره في غناء صولو، إلى جانب صوت نيفين يقظان في الصولو كذلك.
تتضمن هذه التوليفة المسرحية ما يفوق20 أغنية موزعة بين الطرب المختار، والرمضانيات المصرية الجميلة، مع إطلالة على الغناء التونسي الرمضاني، وعلى حارات الشام وبيروت، والمسحراتية المعتزلين. فالحنين لرمضان أيام زمان يبدأ من المسحراتي الذي كان، حيث المسحراتي المعاصر طرأ عليه تعديل مخيف في هذا العرض المسرحي. ترك طبلته، وأبتلع لسانه، واستعاض عنهما بآلات حديثة. ولم يكن للمسحراتي الأصيل أمام «هذه المسخْرة» من خيار سوى الإعتزال.
يتخذ العرض المسرحي الرمضاني طابعاً عائلياً ودوداً وطيباً. إنها الإلفة التي يشتاقها الناس في رمضان ونادراً ما يجدونها. فرمضان «تجلّى وابتسم» بحضور أبو ريما، وأبو صبحي وبيضة القبان أبو الياس العيتاني، إلى حضور الأبناء والأحفاد المتعددين وما ينجم عن هذا اللقاء من نوادر تلقائية لزوم اللحظة.
هو لقاء يسبق مدفع الإمساك يفتح الباب للحديث بالخاص، للغمز واللمز بين سيديّ المكان أبو ريما وأبو صبحي وزوجتيهما. ومسارعة الأبناء والأحفاد بفرحهم وعفويتهم الظاهرة لإقتناص اللحظة، فتركب الأغنية المناسبة لها.
وسط ديكور بسيط يمثل بيتاً واسعاً بمساحته ورحباً بقلبه يتنقل الممثلون، يتحاورون ويغنون، ويسترجعون محطات تلفزيونية ناجحة من رمضان الذي كان. قفشات ومزايدات تتطاير من هنا وهناك. واشواق تتطاير كل لدياره. وتندر بالغلاء الذي يضرب البلاد والعباد في بلاد الأرز، وصولاً إلى ترنيمه تصدح من قعر القلب «يا نايم وحد الدايم».
في هذه التوليفة الغنائي الرمضانية يتولى جوزف يشوعي الإخراج الموسيقي، وعلى المسرح عازفون على كيبورد، والفلوت ترافسير، والعود، والرقم والطبلة.