الناصرة – “القدس العربي”:
دعا محاضر جامعي ودبلوماسي إسرائيلي سابق دولة الاحتلال إلى البحث عن حل دائم مع الفلسطينيين بدلا من الإجراءات الأمنية “كي تتمكن من العيش بأمان ودمج المواطنين العرب فيها بمساواة تامة وطرد من لا يحترمون مواطنتهم”.
وقال سفير الاحتلال سابقا في مصر اسحق ليفانون، وهو يهودي لبناني الأصل ولد في بيروت لأم عملت وكيلة للصهيونية قبيل 1948، في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” إن هناك ملفين ثقيلين تسحبهما إسرائيل لفترة طويلة – من العام 1948 ومن العام 1967 – وكلاهما يجب ترتيبه في أقرب وقت ممكن. وأوضح أن هذه السطور تكتب بعيدا عن أي أيديولوجيا أو انتماء لحزب أو معتقد بوحدة البلاد بل تكتب انطلاقا من أين نجد ما نفعله في صالح إسرائيل وسكانها على المدى البعيد، أو بكلمات أخرى – للابد.
وقال ليفانون إن حرب 1967 شهدها كمواطن لبناني مقيم في بيروت، وإنه بعد ثلاثة أشهر من الحرب هاجر الى البلاد مع أمه، في إطار صفقة تبادل أسرى. وتابع “جبت البلاد وقتها وتوصلت الى الفهم بأنه في صالح إسرائيل يجب أن تعاد الى مصر، الى الأردن والى سوريا المناطق التي اكتسبناها في أعقاب الحرب، باستثناء القدس. وكان الفهم يقوم على أساس أن تسوية سلمية ينبغي أن توقع بين الدول. منذئذ تطورت الأمور على الأرض في اتجاهات أخرى. علينا، اليوم، أن نتصدى لواقع أكثر تعقيدا. عشت وكبرت في دولة عربية. هم ونحن نختلف تقريبا في كل مجال. هذا لا يعني أنه لا يمكن أن نبني جيرة طيبة. جيرة كهذه كفيلة بأن تمنح الهدوء، بل وربما المصالحة، المنشودين”.
يطالب ليفانون بمنح المواطنين العرب مساواة تامة وطرد “المؤيدين للإرهاب” منهم
ويرى ليفانون أن هناك خللا عميقا لدى الإسرائيليين حول الحل الدائم، وعليه يجب إبقاء هذا لحسم الجمهور عبر استفتاء شعبي. ويضيف “لقد نسيت الغالبية في الشرق الأوسط القرار المهم لمجلس الأمن 242 من العام 1967، والذي اتخذ فورا بعد تلك الحرب. وجاء في القرار أن الحل الدائم سيقوم على أساس حدود آمنة ومعترف بها. هيا نعود الى هذه الصيغة ونقرر ما هي من ناحية إسرائيل الحدود الآمنة”.
ويشير إلى أنه بعد موجة “الإرهاب الإجرامية” التي تعصف بإسرائيل، كثيرون هم المحللون وكُتّاب الرأي الإسرائيليون الذين يبحثون في كيفية الرد. وبرأيه لا حاجة للبحث عن الطرق والإجراءات كي تتم تهدئة الوضع بل التطلع لحل دائم كي تتمكن إسرائيل من أن تعيش بأمان. أما المسألة الثانية التي تسحبها إسرائيل منذ زمن بعيد فهي برأيه تتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل ويقول إن مشاركة حفنة متطرفة منهم في “أفعال الإرهاب” انطلاقا من دوافع قومية متطرفة أو الصدامات التي كانت في المدن المختلطة في مايو/ أيار من العام الماضي يجب أن تقلق الإسرائيليين، خشية أن يكونوا فشلوا في نهج دمجهم في حياتهم وحياة الدولة.
ويتابع “لكن الكثيرين منا لا يرون على نحو صحيح الواقع في المجتمع العربي داخل إسرائيل. كل تفسير يقدمه لنا النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، عن دعوته للتمرد أو رقصة الخداع التي أداها رئيس بلدية أم الفحم سمير محاميد عندما أصدرت بلديته تعزية لعائلات منفذي عملية الخضيرة ثم تراجعت زاعمة أنها صدرت بالخطأ – كل ذلك يعّظم فقط الحاجة الى حل جذري”. ويدعو لعدم الخوف من النظر الى المشكلة، ويعتبر أن المطلوب هو الشجاعة لحلها ويقول إن الغالبية الساحقة من المواطنين العرب تريد العيش بسلام والانخراط في المجتمع وللتدليل على ذلك يقول إن مواطنين عربا يخدمون في السلك الدبلوماسي وفي مؤسسات الحكومة الأخرى.
وضمن استخلاصاته يقول ليفانون في دعوة مبطنة للتهجير: “والقاعدة التي توجه كل من يرى نفسه مواطنا إسرائيليا، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى، هو مواطن بكل معنى الكلمة. أولئك الذين لا يرون أنفسهم مواطنين، ويختارون تخليد النزاع وينشغلون بالإرهاب، مكانهم ليس في أوساطنا. ان عدم حل هاتين المشكلتين المتواصلتين سيبقى يثقل على حياتنا وتطلعنا بإسرائيل يهودية وديمقراطية”.