القاهرة ـ «القدس العربي» طبعا كان أهم خبر وموضوع في صحف أمس الأربعاء 11 فبراير/شباط هو العاصفة الترابية الشديدة التي أحدثتها زوابع شهر أمشير «حسب التوقيت القبطي» وإجبار الكثيرين على البقاء في بيوتهم، خاصة الذين لديهم مشاكل صحية في الصدر أو الأنف أو العين.
بينما كان الموضوع الثاني المهم هو سلسلة الاتفاقيات بين مصر وروسيا، التي أعلن عنها كل من الرئيسين عبد الفتاح السيسي وبوتين وأبرزهـــا إقامة روسيا أول محطــــة نوويـــة في مصر لتوليد الكهرباء في منطـــقة الضبعة بالساحل الشمالي، وبذلك يكون السيـــسي قد وفي بتعهده السابق بأن المشروع سيتحقق، منهيا بذلك كل المحاولات التي بذلها عــــدد من رجــــال أعـــمال مبارك، خاصة الذين كانوا يلتفون حول نجله جمال لمنع إقامة المشروع والاستيلاء على الأرض المخصصة له لإقامة منتجعات وقرى سياحيـــة عليها، ودار بينـــهم وبين الجـــيش والمخابرات العامة ووزير الكهرباء وقتها الدكتور حسن يونس وعدد كبير من علماء وخبراء مصر صراع علني ومرير، ومن يراجع التقارير المنشورة في «القدس العربي» اعتبارا من عام 2005 في وزارة الدكتور أحـــمد نظيف لن يصدق أن هذا القـــدر من المهازل كان يحدث علنا ووصل إلى درجة أنه منذ أربعة أيام فقط جدد أحد زملائنا التعبير عن موقف رجل أعمال ضد المشروع، وعلى كل فالمشروع أصبح حقيقة وستدخل مصر عصر توليد الطاقة من المفاعلات النووية.
أما الأهم الذي لم يتم الإعلان عنه، فهو اشتراط مصر أن تستعين روسيا بما لا يقل عن عشرين في المئة من الأجهزة والمعدات من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع وتحت إشراف الخبراء الروس، حتى تكتسب مصر الخبرة في تصنيع هذه الأجهزة. ومن الاتفاقيات الأخرى المهمة بين البلدين هو تشجيع روسيا السائحين للتوجه إلى مصر.
أما عن الأسلحة فلوحظ إشارة الرئيس السيسي إلى تعاون عسكري لكنه لم يتم الإعلان عن الصفقة التي أعلن عنها من مدة لشراء طائرات ميغ 35 ومنظومة الصواريخ أس ثلاثمئة التي تعهدت السعودية بدفع ثمنها، وهو مليارا دولار، ردا على وقف أمريكا مساعداتها العسكرية. لكن في الوقت ذاته كانت قد أفرجت عن طائرات الآباتشي المحتجزة، التي دخلت الخدمة فعليا في سيناء ضد الإرهابيين، كما أن الاتفاق مع فرنسا على صفقة طائرات رافال على وشك أن يتم، وليس معروفا إنها ستكون بديلا عن الصفقة الروسية أم لا.
وواصلت الصحف توجيه اهتمام متزايد نحو تقدم المرشحين للانتخابات بطلبات للجنة العليا. وتحقيقات النيابة في أحداث إستاد الدفاع الجوي، ومقتل تسعة عشر من أولتراس الزمالك بسبب التدافع والاختناق، وهو ما أكدته كل التقارير الطبية. وهللت الصحف للكلمة التي ألقاها وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد بأن الدعم لمصر سيستمر وإن بلاده والدول العربية كلها لا تنسى ما قدمته لهم مصر من قبل، وإن محاولات الوقيعة باستخدام تسريبات من جانب بعض القنوات المحسوبة على الإخوان لن تفلح.
وواصلت قوات النخبة من الجيش والشرطة وبدعم من طائرات الآباتشي هجماتها ضد الإرهابيين في سيناء.
وإلى شيء من أشياء عندنا…
الانتخابات
ونبدأ بالقضية التي بدأت تزاحم غيرها من القضايا وتحتل الجانب الأكبر من اهتمامات الناس والصحف، رغم الكثير من الموضوعات والقضايا الأخرى المهمة، ألا وهي قضية انتخابات مجلس النواب، التي ستبدأ الشهر المقبل وبها تنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة من خريطة المستقبل، التي تم الإعلان عنها في الثالث من شهر يوليو/تموز سنة 2013، عند الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي والتساؤلات التي تثور الآن وستظل كذلك إلى أن تنتهي الانتخابات، ويتم الإعلان عن أسماء الفائزين في الدوائر الفردية وعددها أربعمئة وعشرون مقعدا، وأسماء الفائزين من القوائم الأربع على مستوى الجمهورية، وعددهم مئة وعشرون، وإلى أي أحزاب أو تكتلات ينتمون وما عدد المستقلين منهم. والأهم كم عدد الذين يمكن القول إنهم من فلول نظام مبارك، حيث يتوقع البعض فوز أعداد كبيرة منهم، وآخرون يتوقعون لهم فشلا كبيرا في معظم الدوائر، وما هو دور رجال الأعمال في تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين، وما هي الأحزاب الكبيرة التي يمكن أن تحقق وجودا سياسيا بارزا، وهي «المصريين الأحرار والجبهة الوطنية والوفد والنور»، وأضفي على المشهد سخونة غير عادية تقدم رجل الأعمال محتكر إنتاج الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطني الأسبق أحمد عز، لدرجة أنه سرق الأضواء من الجميع، وتسبب في إشعال معارك عنيفة امتد بعضها إلى النظام واتهامه بالتواطؤ مع فلول نظام مبارك، وتراوحت التقديرات لحصول المرشحين الذين سيدعمهم عز من ثلاثين فأكثر من المقاعد، ذلك لان حزب الجبهة الوطنية الذي يتزعمه أحمد شفيق، رغم أنه يضم قيادات كثيرة من الحزب الوطني السابق، إلا أن شفيق بالتحديد يكرر الإعلان بأنه لن يقبل بأي قيادات من الوطني تحوم حولها شبهات في استغلال نفوذها أيام مبارك، أو ثبتت ضدها وقائع مخلة. والمؤكد أن شفيق لن يقبل أي تعاون مع أحمد عز أو القيادات التي كانت من شلة جمال مبارك، لأنه عندما كان وزيرا للطيران كان يتخذ موقفا ضدها لوجوده ضمن مجموعة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع وسيد مشعل وزير الدولة للإنتاج الحربي ووزير الكهرباء كما كانت تلقى دعما من الأمين العام للحزب الوطني وقتها صديقنا صفوت الشريف».
عودة رموز النظام السابق إلى الساحة
السياسية إرباك للمشهد السياسي
هذا وكانت «الأخبار» قد نشرت يوم الاثنين تحقيقا لزميلينا مخلص عبد الحي وحسام عبد العليم جاء فيه: «أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، أن عودة وجوه رموز النظام السابق إلى الساحة السياسية هدفه إرباك المشهد السياسي، وبالتالي ستكون هناك تداعيات سلبية وتأثير على بعض الأمور منها، شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي ومهام وأولويات مجلس النواب المقبل، إضافة إلى أنه سيصدر أزمة حقيقية للقوى السياسية المفتتة، على اعتبار أنها لم تنتج بعد ثورتين شخصيات سياسية قادرة على الإدارة والحكم، فضلا عن عودة حديث رؤوس المال والنفوذ والعصابات. من جانبه يقول الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، إن ترشح أحمد عز للانتخابات البرلمانية هو حصاد حالة انعدام الإرادة السياسية لدى الدولة، بمنع فلول الحزب الوطني والإخوان من الترشح بعزلهم بالقانون. الجميع توقع ذلك عقب التبرئة الممنهجة لمبارك ورموز نظامه، ترشح عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل للانتخابات البرلمانية تعتبر أفضل دعاية تقدم لجماعة الإخوان واستخدام الجماعة لترشحه في الترويج لعودة نظام مبارك مرة أخرى وكأن الثورة لم تقم.
ويضيف المهندس حمدي الفخراني عضو مجلس الشعب السابق، أن ترشح أحمد عز في نطاعة سياسية، وهو بمثابة حكم بالإعدام على الثورتين 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، لأن أحمد عز هو أخطر رجال الحزب الوطني وأهم رموز الفساد في مصر، ومن «البجاحة» أنه يريد العودة مرة أخرى إلى الحياة السياسية. ونجد مهندس التوريث في مصر يريد التلاعب مرة أخرى بمقدرات الوطن».
أربعة أحزاب تمتنع عن إكمال الطريق
ولو انتقلنا لـ»أهرام» يوم الاثنين نفسه سنجد زميلنا الدكتور حسن أبو طالب يقول: «المفارقات في بلادنا لا تنتهي فمن نتوقع وننتظر منهم الاختباء أو التواري عن الأنظار خجلا، يبدون أكثر جرأة وجسارة في أن يطلوا علينا زاعمين أن بعض المصريين ينادونهم لاستكمال المسيرة، أما من نتوقع منهم المواجهة والتضحية ومناكفة كل ما هو سلبي إذا بهم يخذلون أنفسهم والمصريين الذين وثقوا في ثوريتهم وفي إيمانهم بالتغيير الشامل. ففي اليوم الذي أصدر فيه رجل أعمال الحزب الوطني المنحل بيانه ليبرر فيه دوافع اشتراكية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، تأكد انسحاب أو مقاطعة أربعة أحزاب للماراثون الانتخابي المقبل منها، ثلاثة أحزاب محسوبة على ما يعرف بالتيار الديمقراطي، وحزب رابع ذو مرجعية دينية، والأحزاب الأربعة المنسحبة هي التيار الشعبي تحت التأسيس ومصر القوية والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي، ومعروف أنها أحزاب لم تكن ترى الوجود إلا في مناخ ما بعد الثورة، فهي مدينة بوجودها وظهورها كلاعب حزبي بأي قدر كان لثورتي الشعب المصري، ومع ذلك يمتنعون عن استكمال الطريق».
أحزاب عاجزة عن جمع مئة عضو
أما رئيس تحرير «اليوم السابع» زميلنا وصديقنا أكرم القصاص فقال ساخرا مما حدث:
«المواطن الناخب الشعبي العادي لا يعرف أن لدينا ما يقارب مئة حزب بين يسار ويمين ووسط ومدني وديني وليبرالي أو تخصصي، يعجز كل منها عن جمع مئة عضو وغالبا يكون النشاط في القاهرة يتركز على الندوات والبيانات وبرامج التوك شو.
هذه الأحزاب من شهور وهي تعلن مخاوف واعتراضات وتحذر من عودة الحزب الوطني، أو تسرب الإخوان ولم تتوقف هذه الأحزاب عن إبداء الخوف، ولم تبذل أي جهد لمواجهة هذه المخاوف بأن تنزل الأحزاب للشارع أو الأقاليم وتقدم وتعرف نفسها للمواطن. وبالنسبة للأحزاب والتحالفات التي أعلنت المقاطعة مثل، التحالف الشعبي أو حزب الدستور، التحالف لم يكن معروفا بشكل واسع، أما الدستور فهو حزب حديث ربما يكون في حاجة لأن يعرفه الناس أكثر لا أحد يعرف الأحزاب ومع هذا ما شافهومش وهم أحزاب شافوهم وقت الانسحاب».
وأكرم من الكتاب الساخرين وهو يقوم هنا بتحوير المثل الشعبي «ما شافهومش وهم بيسرقوا شافوهم وهما بيتخانقوا «.
فلول مبارك علاقتهم ما زالت قوية
بجهاز السلطة
ويوم الاثنين أيضا نشرت «البوابة» حديثا مع المهندس أحمد بهاء شعبان رئيس الحزب الاشتراكي أجرته معه زميلتنا الجميلة هايدي فاروق قال فيه: «سنخوض الانتخابات لأنه بشكل عام المقاطعة لن تفيد كثيرا ولن يتضرر إلا الطرف الذي يعلق، لأن التعليق يتطلب تأييدا كثيرا من الرأي العام، إنما عندما تكون الدائرة محدودة فإنه لا طائل من المقاطعة. سنخوض الانتخابات في قائمة صحوة مصر مع الدكتور عبد الجليل مصطفي وقدمنا أربعة مرشحين.
يمكن للأحزاب على اختلاف أيديولوجياتها أن تجتمع لمواجهة الإرهاب، كما حدث سابقا في جبهة الإنقاذ، عندما اجتمعت على هدف واحد، لكن اجتماعها على قائمة انتخابية واحدة أمر مستحيل، نحن نحتاج جبهة كبيرة من القوى التي تحترم الثورتين، فمن يقول إن 25 يناير/كانون الثاني مؤامرة ليس معنا، ومن يقول إن 30 يونيو/حزيران انقلاب أيضا لن أضع يدي في يده. نظام مبارك يحاول أن يبني نفسه من جديد ودور الأحزاب في الفردي سيكون هامشيا، حيث ستقتصر المنافسة على الفلول وأتباع الإخوان، وبشكل عام البرلمان المقبل سيكون مسيطرا عليه من فلول مبارك، لأن علاقتهم ما زالت قوية بجهاز السلطة والقوى المحافظة في المجتمع كالعمد والقبائل، وكل هذا سيصب في خدمة الوطني لذلك سيكون عندنا برلمان شبيه ببرلمان 2010 «.
نمارس المنافسة بمبدأ الإقصاء
وكان زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير «الأهرام» فتحي محمود «ناصري» قد كتب رأيا يوم الثلاثاء قال فيه: «إذا كانت المنافسة بين الجميع للمشاركة في صنع القرار محورا أساسيا من محاور الديمقراطية، فإن نظرة فاحصة لحياتنا السياسية، خاصة مع بدء الترشح للانتخابات النيابية ستكشف بسهولة أننا نمارس المنافسة بمبدأ الإقصاء، فلا أحد مستعد أن يدخل في منافسة مع غيره، وإنما يلجأ إلى الطريق الأسهل، وهو محاولة الإقصاء، والبعض يريد منذ البداية فرض شروطه الخاصة ليمارس لعبة الديمقراطية، فإذا لم يستجيب له أحد رفع على الفور شعار «مش لاعب» لأنه يعلم تماما أن المشاركة من دون شروط ستكشف موقفه الضعيف وستمنعه بعد ذلك من الزعم بأنه يمثل الجماهير ويتحدث باسمها. والبعض الآخر يطلب من السلطة أن تنوب عنه في إبعاد منافسيه، بتحريضها على تغليظ شروط المنافسة حتى لو وصل الأمر إلى العزل السياسي. ففريق يرى مصلحته في إقصاء نواب الحزب الوطني، لان معظمهم ما زال يملك وسائل تأثير كبيرة على الناخبين، سواء من ناحية الإنفاق المالي أو العلاقات مع العائلات والقبائل، أو فصاحة التعامل مع الجماهير بلغة المصالح، وآخر ما زال يخشى من كل ما يمت بصلة لما يسمى بالإسلام السياسي، خوفا من استخدام المؤثرات الدينية في استقطاب قطاعات من المواطنين، وثالث يخاف من حماس الشباب الذين أصبحوا يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع، ورابع يرتعد من خبرة الكبار التي تمثل حكمة السنين الديمقراطية على الطريقة المصرية سمك .. لبن .. تمر هندي .. سحلب».
وفي الحقيقة فإن المثل الشعبي الذي نعرفه ونردده لوصف أي موقف أو موضوع يتعرض للخبطة والمزج بين تصرفات أو أقوال متناقضة مع بعضها بعضا هو سمك لبن تمر هندي، أما إضافة مشروب رابع هو السحلب فهذه خلطة جديدة من فتحي، خاصة أن الانتخابات تجري في الشتاء والسحلب مشروب شتوي.
أحمد عز: حلم حياتي
أن أكون جنديا من جنود الوطن!
وإلى العاصفة التي أثارها قرار أحمد عز التقدم للترشح خاصة بيانه الذي قال فيه:
«لا أجد، في ضميري، شيئا أقوى من أن أشارك أبناء بلدي حلم العمل والتنمية والنمو الصناعي والاقتصادي، هذا الحلم الذي عشته طوال سنوات عمري، وأسأل الله، أن أكون جنديا من جنوده فما قيمة الإنسان أي إنسان إن لم يكن قادرا على الحلم وإن لم يكن جاهزا ليقدم التضحيات الممكنة من أجل الحلم الذي يرجوه لبلاده ويضمن لها مكانة بين أرجاء العالم، ربما يعلم الناس الآن أكثر من أي وقت مضى ما حذرنا منه أو حتى أخطاءنا من الماضي كانت تدور حول حماية مصر قدر ما نستطيع من السقوط في فخ هذه القوى».
واحد يتحدى بغطرسة مشاعر
تسعين مليونا من المصريين
وهكذا تعمد عز إخراج لسانه لإغاظة وإثارة أعصاب زميلنا وصديقنا مصطفي بكري رئيس تحرير «الأسبوع» وعضو مجلس الشعب السابق، الذي قام عز بتزوير انتخابات عام 2010 ضده لإسقاطه ضمن من زورها ضدهم، إذ أخذ بكري يعدد ما ارتكبه عز من جرائم سياسية وموقفه منه، كما أن رئيس التحرير التنفيذي لـ»الأسبوع» زميلنا وصديقنا محمود بكري لم تتحمل أعصابه رؤية لسان عز وهو يخرجه له فصاح: «ينطبق عليه ما غنته الفنانة نجاة حيث شدت قائلة «اليوم عاد وكأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه»، هي معجزة بشرية بكل المقاييس صناعة مصرية خالصة يندر حدوثها في أي مكان من العالم، فاللصوص والسراق ومن أفسدوا الحياة السياسية منذ بدء الخليقة مصيرهم محتوم، إما سجناء او موتا أو مطاردة حتى النزع الأخير من الحياة. ولكننا في مصر «أم المعجزات» نمنح اللص قبلة الحياة، أي جبروت هذا الذي يدفع من لعب الدور الأكبر في تفجير «غضب الملايين» لإعلانه الوقح بالترشح للانتخابات النيابية؟ من أين جاءته هذه الصفاقة ليتحدى بغطرسته مشاعر تسعين مليونا من المصريين؟ كيف نسي هذا الطاووس المغرور أن شبابا في عمر الزهور استشهدوا وأن أرواحا بريئة ذهبت ودماء سفكت ومؤسسات أحرقت وخرابا عم وكسادا حل وخسائر بمئات المليارات قصمت ظهر الوطن، وكان هو وشلة الصغار الذين قادوا البلد نحو الهاوية كانوا السبب الأول والمباشر لكل ما جرى؟».
هذا وأغنية نجاة هي قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني وعنوانها «أيظن» وكان أحمد عز قبل أن يعمل في السياسة عازفا في فرقة موسيقية لدرجة أن المعارضين له وقتها كانوا يطلقون عليه لقب الطبال.
عز يحتاج لمن يقول لمن يقرص أذنه
أو حتى يصفعه
وفي «وفد» الثلاثاء صاح زميلنا مصطفي شفيق قائلا وهو يسخر، ومعتبرا أنهم أعطوا الحق لخيرت الشاطر والبلتاجي للترشح: «مبرر ترشحهم موجود عند البلتاجي والكتاتني وحجازي وخيرت، كل الذين يحاكمون حتى المرشد نفسه يملكون هذا الحق، لا يوجد مبرر واحد لمنع مواطن من الترشح والسماح لآخر، طالما كانت الظروف واحدة او حتى متشابهة، كلهم بدون أحكام نهائية كلهم يملكون فرص البراءة بترشحهم يعلن عز ورفاقه تحدي الدولة والدولة ليست «السيسي» ولا الحكومة، الدولة هي الشعب والشعب رفض الدولة التي حاول عز وعصابته إقامتها في 2010، رفضتها الأحزاب عندما انسحبت من البرلمان المعروف باسم برلمان عز.. رفضها الشعب الذي لم يذهب لصناديق الاقتراع وتصرف عز بمعرفته، رفضها حين قام بثورة ضد مبارك وأولاده وأركان نظامه القدامى، ويمثلهم صفوت الشريف وفتحي سرور وهؤلاء يملكون من العقل ما يجعلهم يختارون الابتعاد عن الساحة السياسية. والجدد يمثلون رجال الأعمال من أصدقاء جمال وعلاء، وعلى قمتهم عز. الفريق الثاني بلا عقل بلا خبرة سياسية بلا حرص على تماسك الوطن يلعب على المساومة هكذا علمهم عالم البيزنس. عز يحتاج لمن يقول له عيب لمن يقرص أذنه أو حتى يصفعه».
خطوة ستفتح أبواب جهنم على عز
ومن «الوفد» إلى «جمهورية» الثلاثاء وزميلنا محمد منازع وقوله: «نسي أحمد عز أنه السبب الأول في قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني.. نسي أنه نموذج للفساد السياسي وتناسى أنه وراء تزوير الانتخابات عام 2010.. وتجاهل الأيام السوداء التي عاشها أيام الثورة وهو منكوش الشعر أشعث أغبر يبحث عن قناة فضائية تمنحه لحظات ليدافع عن نفسه، ثم نسي أيام السجن ولياليه الطويلة، ونسي طلاقه من زوجته في تلك الظروف، نسي الفيديو الذي يظهره وهو في الفرقة الموسيقية، كل ما حدث له خلال هذه الفترة يخصه وحده. لكن ما حدث لمصر يخص الجميع من المصريين فهي مسألة حياة أو موت لوطن وتسعين مليونا على أرضه. لم يكن للناس ولا المرشحين حديث خلال الأيام الماضية سوى أحمد عز وترشحه للبرلمان، وقد خرجت عليه أوصاف، بكل التأكيد، خرمت أذنيه وعينيه لا أستطيع أن أذكرها هنا، إلا أنه يسبح عكس التيار ولا يعير أحدا اهتماما وأتوقع أن السحر سينقلب على الساحر، وقد يندم على أنه اتخذ هذه الخطوة لأنها ستفتح عليه أبواب جهنم وهو حي في الدنيا».
وهكذا سار منازع سيرة محمود بكري في الاستشهاد بقصائد نزار لمهاجمة عز، ذلك أنه استخدم قصيدة «قارئة الفنجان» التي غناها المطرب والفنان الراحل عبد الحليم حافظ وفيها «والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا» ليقول عن عز منكوش الشعر.
يملك المليارات ويحتكر صناعة
حديد التسليح ويصف نفسه بالأعزل!
اييه.. اييه .. يا زمان الفن والسياسة وقول زميلتنا الجميلة والمحجبة في «الأخبار» ميرفت شعيب: «جاء في بيانه أن ترشحه جاء حبا في البلد الذي لا غاية له إلا مجده، ورغم تحذيرات عائلته وأصدقائه لكنه فضل مشهد الانتحار العمدي، واصفا نفسه بأنه رجل « أعزل» تصور أن رجلا يملك المليارات ويحتكر صناعة حديد التسليح يصف نفسه بالأعزل، مؤكــــدا أنه لا يســـتطيع خيانة أفكاره الاقتصادية التي دافع عنها في الماضي في ظروف صعبة، ودفع من أجلها ثمنا غاليا وقاسيا ويقصد السجن طبعا. أما أفكاره الاقتصادية فتتلخص في الاحتكار بشراسة، والشعب لا ينسى أداءه البرلماني في برلمان 2005 عندما كان رئيسا للكتلة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم، ومدى سيطرته على نواب الحزب وفشله في القيام بالدور السياسي الذي كان يلعبه كمال الشاذلي المخضرم، رغم تحفظي عليه وربما تناسى أنه كان مهندس تزوير الانتخابات عام 2010 «.
أحكام الدستور لا تحرم أحدا
من حقوقه السياسية
ونظل في «أخبار» الثلاثاء مع تحقيق نشرته وجاء فيه: «أكد المستشار محمود حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن أحكام الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية لا تحرم أحدا من حقوقه السياسية، إلا من كان ضده حكم في جناية أو جنحة مخلة بالشرف، شريطة أن يكون الحكم باتا ونهائيا، حيث يترتب على صدور مثل هذا الحكم ضد أي مواطن الحرمان من حقوقه السياسية، وهو حق الانتخاب والترشح للبرلمان وإبداء الرأي في الاستفتاءات العامة السياسية، وأنه في حالة نجاح عز في الانتخابات البرلمانية المقبلة فإنه لو صدر حكم بإدانته في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو قضايا فساد فإنه يتعين على البرلمان إسقاط عضويته، لعدم توافر الشروط الدستورية والقانونية لاستمراره في عضوية هذا البرلمان».
فرص نجاح عناصر الحزب الوطني
في النجاح ضئيلة
وما أن سمع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد ذلك حتى توقع مصيرا لعز جاء فيه: «يتعذر على الإنسان فهم الأسباب التي دفعت المهندس أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني إلى ترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية المقبلة دون كافة قيادات الحزب، بمن في ذلك أساطينه الكبار، الذين يؤثرون الاختفاء. حتى إن تكن أهم هذه الأسباب ان أحمد عز يملك في مدينة السادات عددا من المشروعات الصناعية الكبيرة تتيح له فرصة الحصول على أصوات عمالها، خاصة مع نجاح إدارته لهذه المشروعات طوال فترة وجوده في السجن رهن المحاكمة. ولا أظن أن تمتع أحمد عز بمساندة بضع آلاف من عماله يمكن أن يكفيه بديلا يعوض غياب ثقة غالبية المصريين في نزاهته، ولن يعدم أحمد عز العشرات بل المئات من المعارضين الذين يمكن أن يضعوه أمام القضاء، في موقف بالغ الحرج. إن كل الدلائل تؤكد أنه باستثناء العصبيات الأسرية والقبلية خاصة في صعيد مصر، ربما لا تكون هناك فرصة نجاح كبيرة لأي من عناصر الحزب الوطني السابق.
ما نحتاجه دولة قانون لا دولة خوف
وننتقل إلى عدد أمس الأربعاء من «الشروق» لنطلع على مقال الكاتب عبدالله السناوي الذي تناول فيه أحداث مذبحة استاد الدفاع الجوي ومما جاء فيه: «… أيا كانت الأخطاء التي ارتكبها «الوايت نايتس» فإنها لا تسوغ لأحد أن يقتل ويتوسع في القتل وأن يشتم ويفحش في القول، رغم صور الدماء الغزيرة في المكان والجثث الملقاة على الأرض وبقايا اللافتات والأعلام والأحذية لشباب صغير للغاية في مقتبل العمر تماما أغلبهم دون العشرين. كان يمكن تجنب المذبحة بالتدخل المبكر لتمكين «الوايت نايتس» من الحصول على تذاكر المباراة التي حُجبت عن عمد من إدارة نادي الزمالك.
لا الأمن تدخل ولا السياسة جرأت على الكلام، فهذا الجمهور «بلطجية» و«صيع» بالوصف الذي استخدمه رئيس النادي في أعقاب المذبحة.
بدت الدولة بلا هيبة أو احترام وتفتقد كل قدرة على التصرف بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب، وهذه مأساة بذاتها. في أي حسابات سياسية فإن عودة الجماهير إلى مدرجات كرة القدم شهادة بالاستقرار والأمن قبل المؤتمر الاقتصادي حيث كان الرهان على أن يكون هذا اليوم عرسا فإنه تحول إلى مأتم وألغيت فكرة إحياء المدرجات بجماهيرها إلى أجل غير مسمى، فمن يتحمل المسؤولية.. ومن يستقيل.. ومن يصحح الأسباب التي تفضى مرة بعد أخرى إلى مثل هذه الحوادث الدموية؟
وكان يمكن تجنب المذبحة بقدر من المرونة السياسية تسمح للجمهور أن يدخل بترتيب ونظام إلى المدرجات شبه الخاوية غير أن الرؤوس تعطلت أفكارها وبدت بدورها شبه خاوية…. ما نحتاجه دولة قانون لا دولة خوف، أن نتقدم بثبات من دون صراخ ونصحح الجهاز الأمني وفق القيم الدستورية وأن نصالحه على شعبه وفق شعاره، فالمصريون العاديون من حقهم الكرامة الإنسانية وهم الرصيد الاستراتيجي في دحر الإرهاب.
ما نحتاجه أن نستمع إلى الأنين الشعبي من تجاوزات أمن وافتقاد عدل، فعدم السمع يؤدي إلى نزيف متصل في الثقة والشرعية وفرص المستقبل لا تحتمله مصر».
العرب يرجعون إلى ما قبل الدولة
ونبقى في «الشروق» العدد نفسه لننهي جولتنا لهذا اليوم مع مقال الكاتب طلال سلمان الذي عنونه بـ»في مواجهة داعش .. العرب يرجعون إلى ما قبل الدولة» ومما جاء فيه: «كيف ومتى ينتهي الاضطراب السياسي والأمني في العديد من الأقطار العربية، الذي يهدد في حالات عديدة الكيانات السياسية القائمة… وبعضها بدأ يفقد، بالفعل، صورة «الدولة»، وبالتحديد كجامع وموحد لمختلف فئات الشعب على قاعدة توافق وطني بين مسلماته البديهية وحدة الهوية، كعنوان لوحدة المصير في عالم مضطرب؟
المؤكد أن ملايين العرب، في أقطار عديدة من بلادهم الواسعة، يعيشون قلقا ممضا على المستقبل، وهم يموتون ألف مرة في اليوم، نتيجة الخوف على حياتهم ومصير أجيالهم الآتية في ظل هواجس الحرب الأهلية التي تهب رياحها عاتية على بلادهم، منذرة بسوء المصير، ولا أسباب للحماية وتجاوز العاصفة.
هل هو التاريخ يعيد نفسه، وينساق العرب مرغمين بقوة العجز إلى مستعمريهم القدامى طالبين منهم العودة بجيوش احتلالهم، وإعادة رسم خرائط جديدة لبلادهم؟
إن تجربة المواجهة مع «داعش» في العراق أساسا، وقبله ومعه في سوريا، تنذر بوجود مشروع لإعادة صياغة هذين الكيانين السياسيين… خصوصا مع زهو الأكراد ومفاخرتهم بأنهم لوحدهم ومن دون الدولة العراقية، بل ومن خارجها إلى حد كبير قد استطاعوا الانتصار على «داعش». وقد بات اسم «داعش» مرجعية سياسية لدعوات انفصالية كثيرة تتردد في أكثر من قطر عربي.
ولا ينفع أن يزعم أي مسؤول عربي أن بلاده بعيدة أو محصنة أو محمية جدا بثــــروتها والمستفيــــدين الكبار في العالم من هذه الــــثروة؟ من هو المعـــني بحماية المستقبل العربي الذي ينذر الحاضر بأن يعيد هذه الأمة قرنا أو يزيد إلى الخلف… حتى لا نقول: إلى الاندثار؟!».
حسنين كروم