تجدد حلم صلاح مع «الكرة الذهبية» وتكسير عظم في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
2

لندن – «القدس العربي»: لا صوت في وسائل الإعلام الرياضية، يعلو فوق صوت مواجهتي الثلاثاء والأربعاء في جولة ذهاب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وستكون الصافرة الأولى من قلب ملعب «الاتحاد»، حيث معركة تكسير العظم بين صاحب الأرض ومتصدر الدوري الإنكليزي الممتاز مانشستر سيتي، ونظيره في الليغا ريال مدريد، في ما تُعرف إعلاميا في إسبانيا بالقمة الانتقامية الجديدة، بعد رد الدين القديم لحامل اللقب تشلسي في الدور ربع النهائي، وعلى مسافة لا تزيد على 60 كيلومترا، ستحتضن قلعة «الآنفيلد»، المواجهة الثأرية الثانية، بين صاحب الأرض ليفربول وضيفه الثقيل قاهر العمالقة فياريال، بذكريات نصف نهائي اليوروبا ليغ في موسم يورغن كلوب الأول مع الريدز في العام 2016.

طريق الانتقام

قطع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي ورجاله، طريقا طويلا من أجل الحصول على تأشيرة السفر إلى عاصمة الشمال في إنكلترا، لممارسة هوايته المفضلة في ولاية فلورنتينو بيريز الثانية، باللعب في الدور نصف النهائي للمرة العاشرة في آخر 12 عاما، والخامسة عشرة في مسمى ونظام المسابقة الجديدين، أكثر 3 مرات من برشلونة وبايرن ميونيخ. وبدأت حملة استكشاف الكأس الرابعة عشرة في تاريخ النادي الميرينغي، بتصدر المجموعة الرابعة، بجمع 15 نقطة، من 5 انتصارات وهزيمة، كانت في الجولة الثانية، تلك التي تُعرف بفضيحة سبتمبر / أيلول، حين خسر الفريق أمام ضيفه المولدوفي المغمور شيريف تيراسبول بنتيجة 1-2 في «سانتياغو بيرنابيو»، وبعدها صحح أوضاعه كما ينبغي، باستعراض قوته المفرطة على فرق المجموعة، بجمع العلامة الكاملة في آخر 4 جولات، منها ثلاثية رد الاعتبار أمام شيريف وثنائية الفوز ذهاباً وايابا على الإنتر في ختام المجموعات، قبل أن يُطيح بالمرشح القوي باريس سان جيرمان، المدجج بصفوة نجوم وأساطير اللعبة، في مقدمتهم ليونيل ميسي ونيمار جونيور وكيليان مبابي، وتبعه تشلسي بالدخول لقائمة ضحايا كريم بنزيمة، بهاتريك تاريخي في «ستامفورد بريدج»، ورصاصة الرحمة في ليلة إخماد ريمونتادا الأسود اللندنية في إياب ربع نهائي «البيرنابيو»، ليسجل عملاق الليغا حضوره الحادي والثلاثين في المربع الذهبي، ضاربا موعدا انتقاميا جديدا، مع قاهره في النسخة قبل الأخيرة، مانشستر سيتي، الذي قطع نفس المسافة الطويلة من أجل التواجد مع الأربعة الكبار، للمرة الثانية على التوالي، والثالثة في تاريخه، وفعلها بتصدر مجموعته الأولى على حساب ضحية الريال في دور الـ16 باريس سان جيرمان، ثم بافتراس سبورتنغ لشبونة بخماسية بأقل مجهود في ذهاب ثمن النهائي، ومعاناة أمام أتلتيكو مدريد، خاصة في الشوط الثاني لموقعة إياب ربع النهائي، لكن في الأخير، حقق بيب غوارديولا وفريقه الهدف المنشود، بالحفاظ على أفضلية الفوز بهدف كيفن دي بروين في ملحمة الذهاب، وبالتبعية التشبث بحلم معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخ الكيان السماوي، والأولى للفيلسوف منذ ثنائيته مع برشلونة عامي 2009 و2011 على حساب ضحيته المفضلة مانشستر يونايتد، وبيب يعرف أكثر من غيره، أن العقبة قبل الأخيرة في رحلة البحث عن نهائي باريس، لن تكون مفروشة بالورود، وبالأحرى ستكون قصة مختلفة تماما عن رواية مارس / آذار 2020.

ريال جديد

بالعودة إلى الوراء في بداية انتشار وباء كورونا، سنتذكر درس السيتيزينز القاسي لزين الدين زيدان وشيوخ الجيل الذهبي، ذاك الفوز السهل الذي حققه السيتي بنتيجة 2-1 في «سانتياغو بيرنابيو»، في مباراة اتفق الجميع على أنها لم تكن متكافئة، لهشاشة الريال وضعفه في تلك الفترة، كفريق يعيش على أطلال الماضي والثلاثية الجميلة، بقوام رئيسي أغلبه للاعبين على أعتاب خريف العمر الكروي، والبقية تشبعوا من التمرس على مناص التتويج في ولاية زيزو الأولى. في المقابل، كان المان سيتي الطرف الأفضل من حيث الجودة والتنظيم داخل المستطيل الأخضر، وتجلى ذلك في السهولة التي حسم بها السيتي المباراتين، بقلب الطاولة على أصحاب «سانتياغو بيرنابيو» بهدفين من إمضاء غابرييل جيزوس وكيفن دي بروين، بعد دقائق من هدف إيسكو، الذي جاء على عكس أحداث ومؤشرات المباراة في الدقيقة 60، وحدث ذلك على مرأى ومسمع أنصار الريال قبل أيام قليلة من إعلان كوفيد-19 جائحة عالمية، حتى مباراة العودة التي أقيمت على ملعب «الاتحاد» بدون جماهير بعد عودة النشاط في أغسطس / آب من عام الجائحة، بدت نسخة بالكربون من المباراة الأولى، بما في ذلك هدايا تاجر السعادة بالنسبة لخصوم الميرينغي في تلك الفترة رافاييل فاران. لكن الآن، تظهر النتائج والمؤشرات تقارب الحظوظ والمستوى بين الفريقين، فكما نضج السيتي وأصبح أكثر واقعية في تعامله مع المباريات، باكتساب المزيد من الخبرات وبناء الشخصية والهيبة على المستوى القاري، أيضا الريال مع كارليتو، يبدو مختلفا تماما عن النسخة التي كان عليها مع زيدان الموسم الماضي، بتحسن ملموس على مستوى خط الدفاع، بفضل الشراكة الناجحة للوافد الجديد ديفيد آلابا والقائد المستقبلي إيدر ميليتاو، وعودة الكثير من الحيوية والنشاط لخط الوسط، نتيجة المنافسة الحقيقية التي خلقها ميستر كارليتو، بإعطاء الفرصة للأفضل، كما يفعل مع كامافينغا وفيد فالفيردي، بعد سنوات من الاسترخاء مع الثلاثي التقليدي توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو، هذا بخلاف الطفرة التي أحدثها في الهجوم، بمساعدة بنزيمة للوصول لأعلى مستوى ومرحلة من النجاح في مسيرته، بهدية من العدم، والحديث عن البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تحول من لاعب مهمش ومادة ساخرة للمشجعين في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ذاك السهم الجارح في الرواق الأيسر، والشريك المثالي لكريم في الهجوم، وغيرها من البصمات، التي قادت أنشيلوتي لتحقيق ما فاق توقعات الجماهير في بداية الموسم، بإعادة الفريق إلى مناص التتويج بعد الفوز بالكأس السوبر الإسبانية، والآن بات قاب قوسين أو أدنى من معانقة لقب الليغا رقم 35، وعلى بعد 180 دقيقة من النهائي السابع عشر في تاريخه.

حقائق ومخاوف

صحيح أن الريال أزاح اثنين من أقوى المرشحين للفوز بالبطولة، لكن على أرض الواقع، يبقى اختبار مانشستر سيتي، الأصعب والأكثر تعقيدا، بنسخته الحديدية مع غوارديولا، التي تضعه دائما وأبدا في الكفة الأوفر حظا أمام أي منافس بصرف النظر عن اسمه وتاريخه. الفارق هذه المرة، أن منافسه، هو الوحيد الذي يصعب الرهان ضده في ليالي الثلاثاء والأربعاء، رغم التقارب الكبير في النتائج على صعيد المواجهات المباشرة التاريخية، بفوز كل فريق على الآخر مرتين وحضور التعادل في مثلهما من أصل 6 مواجهات، منذ تمرس السيتيزينز على اللعب في بطولة كبار أوروبا في بداية العقد الماضي، والدليل على ذلك، ما حدث مع غوارديولا في نسخة 2013-2014، حين كان فريقه السابق بايرن ميونيخ الطرف المفضل في نصف النهائي، وفي الأخير استفاق على كابوس الخماسية النكراء في الذهاب والإياب، وكان ذلك آخر صدام جمع بيب بأنشيلوتي في أعرق كؤوس القارة العجوز. وبعيدا عن لغة الأرقام والثأر القديم بين المدربين، فهناك مخاوف بالجملة تهدد طموح كلا الفريقين في تأمين ثنائية الأبطال واللقب المحلي، تتمثل في صداع الإصابات في موسم الانتكاسات مع نهاية الموسم، وتأثيرها السلبي في خطط المداورة في هذا التوقيت الحساس من الموسم، والأصعب خسارة مفاتيح لعب وعناصر على مسافات ضوئية من البدلاء، والحديث مثلا عن مخاوف المدرب الكتالوني من تفاقم إصابة كيفن دي بروين أو حدوث أي سيناريو يعيقه عن اللعب في قمة الثلاثاء، كما حدث في نهائي الموسم الماضي، حين اختفت الحلول واللمسات العبقرية بعد خروجه الإجباري بداعي الإصابة في التحام عنيف مع الصخرة الألمانية أنطونيو روديغر، أعاد إلى الأذهان ما فعله سيرخيو راموس مع محمد صلاح في نهائي 2018، ونفس الأمر ينطبق على الظهير الأيمن كايل ووكر. في المقابل، يواجه أنشيلوتي، خطر اللعب بدون لاعب أعسر في مركز الظهير الأيسر، في ظل صعوبة عودة فيرلاند ميندي، بجانب الشكوك التي تحوم حول مارسيلو، بعد تعرضه لاصابة طفيفة أمام البلوز، والخطر الأكبر، أن يقع بنزيمة ضحية للمشاكل العضلية التي تحاصره في الآونة الأخيرة، تأثرا من تلاحم المباريات الدولية مع المنتخب والمحلية مع فريقه، على عكس وضعه في سنوات غيابه عن تمثيل الديوك. أما الكلمة الأخيرة، فستكون بين أقدام خبراء الوسط هنا وهناك، بانتظار هدية من الخيال من قدم لوكا مودريتش، مع إمكانية إبقاء توني كروس على مقاعد البدلاء، لضمان عنصر الطاقة على الدائرة في وجود كامافينغا وواحد من الثنائي كاسيميرو أو فالفيردي، لتفادي تسليم أم المعارك لإلكاي غندوغان ورياض محرز ورودري وبقية العصابة، كما وقع في نفس الخطأ مرتين، أمام باريس سان جيرمان في الذهاب ونفس الأمر أمام تشلسي في الإياب، بيد أن هذه المرة، ستكون العواقب الوخيمة، للوحشية المعروفة عن وسط وهجوم سيتي غوارديولا.

عودة الأمل لصلاح

ربما على الورق، تبدو مواجهة ليفرول وفياريال، محسومة بالنسبة لعملاق البريميرليغ، لكن في حقيقة الأمر، ستكون بمثابة الفخ أو الاختبار الحقيقي لرغبة وجدية هذا الجيل في هز الكأس الأوروبية مرة أخرى، كيف لا والمنافس، هو الحصان الأسود الذي شنع بالسيدة العجوز يوفنتوس في ربع النهائي، ولم يكتف بذلك، اذ ضم زعيم الكرة الألمانية بايرن ميونيخ الى قائمة ضحاياه على الصعيد الأوروبي، بإسقاطه بهدف في «لا سيراميكا»، وفرض نتيجة التعادل بهدف لمثله في قلب «آليانز آرينا». هذا في الوقت الذي تجدد فيه حلم محمد صلاح في الفوز بالكرة الذهبية، مع انتهاء فترة نحسه مع الأهداف، التي دامت 38 يوما، تأثرا بالضربة المزدوجة، بخسارة نهائي كأس أفريقيا ثم ضياع حلم اللعب في كأس العالم أمام نفس المنافس السنغالي، وبنفس الطريقة ركلات الترجيح، حتى أن صحيفة «ماركا»، المعروف تأثيرها على الإعلام العالمي، وصفت أبو صلاح، بالخطر الأكبر على بنزيمة في الصراع على جائزة «البالون دور»، وذلك على عكس ما كان يتداول، أن ساديو ماني أضحى أقوى المنافسين لقائد الريال. وأرجعت الصحيفة المدريدية سبب المخاوف من صحوة الفرعون، لتصدره المشهد في إنجازات أحمر الميرسيسايد، باعتباره البطل وكبير الهدافين هذا الموسم وكل موسم في عصر المدرب يورغن كلوب، في إشارة واضحة إلى أن ماني ما زال يعيش في ظل صلاح هناك في «الآنفيلد»، وفي حال، استمرت مغامرة ليفربول الجريئة من أجل الرباعية التاريخية، سيكون النجم المصري، فرس الرهان الأول في ترشيحات الأفضل في الجائزة الفردية المرموقة، لفارق الضجة والتأثير الإعلامي بين تفوق ماني على صلاح أفريقيا، وبين حصول الأخير على نصيب الأسد في رباعية أو ثلاثية تاريخية للنادي، وأمر كهذا، قد يأتي بنتائج عكسية على الفريق، إذا بالغ صلاح وماني في التفكير في «البالون دور» أمام الغواصات الصفراء، ولم يستمعا لنصيحة رئيس ليبيريا والأفريقي الوحيد الفائز بالجائزة جورج وياه، بضرورة عدم التفكير في «الكرة الذهبية»، فقط المواصلة بنفس النسق حتى نهاية الموسم، وانتظار ما سيحدث عند الاقتراب من إعلان تسليم الجائزة.
وفي كل الأحوال، ستكون مواجهة خارج التوقعات، بين فريق يعيش أعظم لحظاته مع مدربه المستقر في منصبه منذ أواخر العام 2015 وحتى هذه اللحظة، وبين فريق فرض نفسه واحدا من كبار القارة في وقت قياسي، حيث يُصنف ليفربول كواحد من أشرس وأقوى الفرق في العالم، لامتلاكه أسلحة فتاكة في الهجوم، من نوعية الثلاثي الذي سطر أمجاد كلوب مع النادي صلاح وماني وفيرمينو، وأضيف إليهم محركات قادرة على زعزعة أعتى مدافعي العالم، آخرهم الكولومبي لويس دياز، وسبقه البرتغالي ديوغو جوتا الذي يثبت من مباراة لأخرى أنه لا ينافس على مكان في التشكيل الأساسي من فراغ. في المقابل، يعول جمهور «المادريخال» على خبرة المدرب أوناي إيمري وقدرته على حسم مواجهات خروج المغلوب بطريقة أو بأخرى، كما فعلها من قبل، بقيادة إشبيلية للفوز بالدوري الأوروبي 3 مرات على التوالي، والموسم الماضي قاد الغواصات الصفراء لأول لقب في تاريخهم على حساب مانشستر يونايتد في اليوروبا ليغ، وبينهما خسر نهائي الدوري الاوروبي في ولايته مع آرسنال في النهائي اللندني الشهير أمام تشلسي، وكما أطاح ببايرن ميونيخ ويوفنتوس، بإستراتيجيته، التي ترتكز على الدفاع المتقدم من وسط الملعب، واستغلال الجواهر الخام في وسط الملعب، مثل باريخو ولوسيلسو وكابو، وغيرهم من الأسماء التي تُجيد عملية نقل الكرة بدقة وأريحية بشكل عمودي نحو الخصوم، مع الاعتماد على شوكويزي وأصحاب السرعات، لضرب الخصوم بالهجمات المرتدة، بالطريقة التي اغتال بها البايرن في لقطة هدف السهم النيجيري، فهل يا ترى ستنتهي مغامرة فياريال على يد صلاح ورفاقه، أم ستستمر معجزات أوناي إيمري وفريقه في البطولة؟ هذا ما ستظهر مؤشراته مساء الأربعاء، قبل تحديد هوية أول المتأهلين لنهائي فرنسا الأسبوع المقبل في «لا سيراميكا»، وفي اليوم التالي سيكتمل المشهد بنتيجة إياب «سانتياغو بيرنابيو» بين الريال والسيتي. مشاهدة ممتعة للجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية