الأمن الإسرائيلي: حماس وراء إطلاق الصاروخ و”حزب الله” يتاجر بالمخدرات

حجم الخط
2

إطلاق الصواريخ على الجليل الغربي ليل أمس، يعكس محاولة فلسطينية لتوسيع ساحة المواجهة مع إسرائيل. ليست المرة الأولى التي تتبع فيها المنظمات الفلسطينية هذه الاستراتيجية. ومع ذلك، رغم أن الإطلاق لم يسبب إصابات ولا يظهر حتى الآن تسخين بارز في الساحات الأخرى، فالأمور تبقى على حالها بهذا القدر أو ذاك. التوتر ومعه تعزيز بارز للقوات في الجانب الإسرائيلي سيتواصل على الأقل إلى ما بعد عيد الاستقلال. ولكن لم يحدث حتى الآن حدث يلتهم الأوراق بصورة تقود إسرائيل إلى مواجهة أوسع مع حماس في قطاع غزة.

تعتقد إسرائيل أن حماس تقف وراء جزء غير قليل من الأحداث التي حدثت مؤخراً. نشطاء من حماس مشاركون في أحداث الحرم والاستفزاز الموجه الذي يهدف إلى جر الشرطة إلى صدامات عنيفة داخل المساجد في منطقة الحرم. في موازاة ذلك، تحاول قيادة حماس في الخارج (التي يتنقل رجالها بين لبنان وتركيا وقطر) تشجيع عمليات طعن وإطلاق نار في الضفة الغربية، وإبقاء موجة الإرهاب التي معظم المشاركين فيها حتى الآن هم “ذئاب منفردة” لا انتماء تنظيمياً لهم. في المقابل، ما زالت حماس تتبع سياسة منضبطة نسبياً في قطاع غزة. وفي هذه الأثناء، لا تظهر أي دلائل تشير إلى أنها تنوي دفع إسرائيل إلى مواجهة هناك.

في إحدى الحالات، وقفت قيادة الجهاد الإسلامي في بيروت كما يبدو خلف توجيه مباشر لنشطائها في القطاع لإطلاق صاروخ. وفي حالات أخرى، يدور الحديث عن مبادرات محلية لنشطاء الجهاد من القطاع. في الرسائل التي تنقلها حماس لإسرائيل عبر وسطاء من المخابرات المصرية، تدعي حماس أن الإطلاق جاء من وراء ظهرها وخلافاً لتعليماتها. حتى إن 30 من أعضاء الجهاد اعتقلوا عقب إطلاق الصواريخ الأخيرة. مع ذلك، تبين في السابق أكثر من مرة بأن حماس غضت النظر أو شجعت فعلياً قيام الجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية صغيرة على الإطلاق في الوقت الذي تبث فيه هي نفسها رسالة تقول بأنها ترغب في التهدئة.

مساء أمس، أعلنت إسرائيل استئناف دخول العمال من القطاع إلى إسرائيل بعد انتهاء عقاب استمر يومين. إلغاء المنع يدل على أن جهاز الأمن يعتقد بأن حماس معنية بالهدوء على حدود القطاع.

قبل عشر سنوات تقريباً، نشر عن محاولة حماس إنشاء تنظيم محلي في مخيمات اللاجئين حول مدينة صور، الذي سيتم إعطاء التوجيهات له لإطلاق الصواريخ من لبنان على الجليل في حالة حدوث مواجهة في قطاع غزة. وقد تم إطلاق الصواريخ من لبنان في نهاية عملية “الجرف الصامد” صيف 2014، ومرة أخرى في عملية “حارس الأسوار” في أيار الماضي، كما حدث في الخريف الماضي أمر مشابه أطلق فيه فلسطينيون من لبنان نحو الجليل. إسرائيل ردت بقصف جوي شديد نسبياً وقرر “حزب الله”، بصورة استثنائية نسبياً، إطلاق 19 صاروخاً على مزارع شبعا.

من المتوقع أنها ذات الخلفية للإطلاق الذي جرى أمس. حماس، أو فصيل فلسطيني أصغر، أطلقت الصاروخ من لبنان كإشارة للتماهي مع النضال الفلسطيني في القدس و”المناطق” [الضفة الغربية]. كما هي العادة في السنوات الأخيرة، وبصورة مشابهة لوضع حكم حماس في القطاع، ليس واضحاً ما هو دور القوة القوية في لبنان. في السابق، كان من المعتاد القول بأن لا شيء يحدث في الجنوب إلا برغبة “حزب الله” أو مصادقته عليه مسبقاً. في السنوات الأخيرة، تقول المخابرات الإسرائيلية بأن سيطرة المنظمة الشيعية في الجنوب ضعفت قليلاً، وأن الفلسطينيين يديرون أحياناً جدول أعمال خاصاً بهم. في هذا الصباح، بعد بضع ساعات على الإطلاق، نشر المتحدث بلسان الجيش اتهامات موجهة نحو شخصيات رفيعة في “حزب الله”، التي حسب قوله متورطة في تهريب المخدرات والسلاح إلى أراضي إسرائيل. هذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها إسرائيل ادعاءات كهذه في السنوات الأخيرة. يبدو أن التوقيت يشير إلى أن الجيش يشك في ارتباط نشطاء في المنظمة، ولو بصورة غير مباشرة، بإطلاق النار الأخير.

حتى الآن، لن يغير الإطلاق شيئاً في التقديرات الأساسية الإسرائيلية بخصوص الوضع. الجيش الإسرائيلي يسوق رداً حثيثاً على إطلاق الصواريخ. عملياً، أطلقت بضع عشرات من قذائف المدفعية على مناطق مفتوحة قرب المنطقة الواقعة في جنوب لبنان، والتي أطلق منها الصاروخ. يصعب الحديث هنا عن تغيير كبير في الوضع. لا تريد إسرائيل تصعيداً في لبنان؛ هناك شك كبير إذا كان “حزب الله”، إزاء الأزمة الاقتصادية الشديدة في لبنان، قد يسمح لنفسه باحتكاك عسكري واسع وغير مسيطر عليه على طول الحدود.

       مناطق خارج الولاية الجغرافية

وتيرة الأحداث، الأمنية والسياسية، في الفترة الأخيرة لا تسمح بالتوقف عند أحداث وأهميتها. مع ذلك، ليلة المعركة في مدينة رهط التي حدثت السبت، هي حدث استثنائي حتى بمصطلحات الجريمة لدى الجمهور العربي والبدوي بشكل خاص. عائلتان كبيرتان تصادمتا على نزاع، جزء منه يتعلق بتحصيل الخاوة من جانب عصابات جريمة منظمة، وجرى في المدينة تبادل لإطلاق النار طوال ساعات كثيرة. رئيس البلدية، فايز أبو سهيبان، أجريت معه مقابلة في وسائل الإعلام وتوسل من أجل تدخل الشرطة فيما يحدث. وزراء وضباط كبار في الشرطة وعدوا بالمساعدة، وأمس ليلاً تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار (هدنة) بين الطرفين.

حتى الآن، المعارك التي أصيبت فيها فتاة ابنة 14، التي تصادف وجودها في خط المواجهة، تعكس تدهوراً شديداً آخر في الوضع. مع كل الاحترام لنجاح عمليات جمع السلاح والاعتقالات الشرطية التي بدأت منذ أن قررت الحكومة توجيه جهود لمكافحة الجريمة في الوسط العربي، إلا أن هناك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء منذ فترة طويلة. في قلب إسرائيل مناطق خارج الولاية الجغرافية، التي تعدّ سيطرة الدولة عليها ضعيفة، إلى جانب إهمال الأمن الشخصي لسكانها.

من يرى في ذلك مشكلة عربية داخلية أو مشكلة بدوية فهو مخطئ. ثمة علاقة مباشرة بين صعوبات السيطرة وتزايد الإرهاب، كما تبين أيضاً في الأحداث الأخيرة في بئر السبع والخضيرة التي نفذها مخربون عرب من إسرائيل، سجناء سابقين من مؤيدي “داعش”. ما يحدث في رهط ينزلق أيضاً إلى بئر السبع وعومر وشوارع النقب، وفي كل الأحوال، البدو يستحقون الحماية من الدولة. الأحداث الأخيرة دليل واضح على أن الحكومة والشرطة لا تزال بعيدة عن إعادة النظام إلى سابق عهده بعد سنوات طويلة من الإهمال الممنهج وإضعاف قوى إنفاذ القانون.

بقلمعاموس هرئيل

 هآرتس 26/4/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية