الأسواق الشعبية و”ملابس البالة” تكسو فقراء غزة في العيد مع تدني الدخل وارتفاع البطالة

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”: على أعتاب عيد الفطر الذي يحل بعد أيام قليلة بدأ سكان قطاع غزة الساحلي استعداداتهم كباقي المسلمين في العالم، غير أن ظروف الحصار والاحتلال وتزايد معدلات الفقر دفعت بالكثير من الأسر إلى التحضير لاستقبال العيد بـ”الحد الأدنى”.

ومنذ أيام تعج أسواق قطاع غزة، خاصة الشعبية منها، بكثرة الزائرين وأغلقت حركة المتجولين في الأسواق شوارع رئيسية، غير أن عملية البيع والإقبال على شراء الملابس، جاءت وفق تقديرات التجار، الذين توقعوا مردودا ماليا ضعيفا، على غرار الأعوام الماضية.

وفضلت أغلب الأسر شراء ملابس العيد لأطفالها من الأسواق الشعبية، بدلا من المحال التجارية لملائمة سعر الأولى لمداخيلها، فيما فضلت أسر أخرى تجهيز ملابس موجودة لديها لجعل أطفالها يرتدونها يوم العيد.

داخل سوق مخيم النصيرات الشعبي وسط قطاع غزة، أمسكت سناء وهي سيدة ثلاثينية بطفلين بيديها، فيما كانت طفلتها الكبيرة ذات الـ13 عاما تسير أمامها، وتفقدت “بسطات الملابس” سعيا لشراء ملابس جديدة. تقول إن زوجها عامل بالمياومة في حقل البناء، وإن قلة الأموال دفعتها للسوق الشعبي، كونه يوفر ملابس أقل بكثير من تلك التي تعرض في المحال الأخرى. وقد فضلت شراء قمصان لطفليها، وحذاء لأحدهم، وتكملة باقي ملابس العيد من ملابس قديمة موجودة في خزانة المنزل، وشراء فستان لطفلتها مع حذاء، وتقول بالكاد ستكفي الأموال التي وفرتها لهذه المهمة.

وفي العادة تقل أسعار الملابس التي تباع في الأسواق الشعبية لأكثر من النصف عن تلك التي تباع في المحال، لعدة أسباب منها الجودة، وتكاليف البيع التي يتحملها المحال التجاري، ويضع في حسبانه تعويضها من البضائع المباعة. وليس بعيدا عن السوق الشعبي في ذلك المخيم، حيث تكثر المحال التجارية، ينظر أصحابها بأعينهم يمينا وشمالا يراقبون حركة الزبائن، وقد استعانوا بشبان في مقتبل العمر، كغيرهم من أصحاب المحال في باقي مناطق القطاع للإرشاد على المحال وبضائعها وأسعارها الزهيدة، بعملية تعرف بـ”الدلالة”، في مسعى للفت أنظار المتجولين، وهو أمر يشير إلى ضعف حركة الإقبال.

يقول أحدهم لـ”القدس العربي”: في مواسم ماضية كان فيها الوضع الاقتصادي أفضل، كنا نستعين بشبان للعمل اليومي داخل المحل وليس خارجه، وأنه من كثرة الزبائن كنا لا نستطيع التعامل معهم مرة واحدة. ويضيف: في الموسم الحالي “نشحت” الزبائن من الشوارع، ويأمل أن يتحرك السوق قليلا في اليومين الأخيرين من الشهر. ويوضح أنه وغيره من التجار عليهم التزامات مالية كبيرة، أثمان بضائع جرى استيرادها مباشرة من الخارج، أو اشتروها من تجار الجملة.

وفي غزة يحتاج الشاب الواحد في حال أراد شراء قميص وبنطال وحذاء، إلى ما يقرب من الـ150 شيكلا، أي أكثر من 40 دولارا، وهذا المبلغ هو قيمة عمل خمسة أيام متواصلة، لمن يعملون في حقول البناء وغيرها من الأعمال، حيث تقل معدلات الدخل والأجر بسبب الحالة الاقتصادية المتردية.

وفي إشارة على ضعف حركة البيع وعدم توفر الأموال اللازمة لشراء الملابس الجديدة، لوحظ هذا العام بشكل أكبر ذهاب الكثير من الأسر لشراء ملابس العيد من “محلات البالة”، وهي محال تجارية يجري فيها بيع الملابس المستعملة المستوردة من دول أجنبية. وهذه الملابس عادة تقل أثمانها بكثير عن سعر الجديدة، ومنها ما يكون يحمل علامات تجارية عالمية.

عوائل فضلت ارتداء أطفالها ملابس قديمة لعجزها عن توفير الجديد

يقول رامي، وهو شاب في العشرينات يعمل في محل أبو صبحي السنداوي أحد أشهر من يعملون في هذا المجال، إنه لاحظ منذ أيام وجود إقبال أكثر من المواسم السابقة، على شراء هذه الملابس. ويوضح لـ”القدس العربي”: كان المواطنون في مواسم العيد تحديدا يذهبون لشراء الجديد، مرجعا السبب في ذلك لقلة الأموال، وتوفر ملابس بحالة جيدة في “أسواق البالة”، ويشير إلى أن الإقبال الأكبر لديهم حاليا، منصب على ملابس الأطفال. ويقول إن شراء طقم عيد كامل قميص وبنطال، لا يتجاوز ثمن نصف قطعة ملابس يجري شراؤها من محال الملابس الجديدة، مرجعا السبب في ذلك إلى الوضع الاقتصادي السيء.

ولم يشأ أي ممن تواجدوا في أكثر من محل مخصص لبيع “البالة” الحديث، خاصة وأن العديد منهم لا يريد أن يعرف أحدا شراءهم من هذه الملابس من باب “الخجل الاجتماعي”.

واكتفى أحد الشبان ممن تواجدوا في المحل بالقول إنه سيعمل على غسل وكي قميص جديد يحمل ماركة عالمية اشتراه بثمن سبعة شواكل، أي ما يعادل دولارين، وبنطال جينز ثمنه عشرة شواكل، لارتدائه في يوم العيد.

 وقد لوحظ أن تلك المحال عجت بزبائن من كافة الأعمار، فيما عرض أصحابها بضائع مميزة تلائم موسم العيد. ومؤخرا لوحظ أيضا أن عدد هذه المحال زاد في غزة، وقد افتتح أصحابها فروعا لهم في مناطق غزة الثرية كسوق الرمال، بعد أن كان وجودها محصورا في المناطق الشعبية، وفي منطقة “فراس” وسط مدينة غزة، حيث لها سوق كامل في داخله عشرات المحال.

ويعاني قطاع غزة الذي يفوق عدد سكانه المليوني مواطن، من ارتفاع خطير في نسب البطالة والفقر، حيث تصل نسبة البطالة إلى نحو 50% فيما تزيد نسب الفقر عن الـ 75%. وتؤكد تقارير دولية أن ذلك جعل 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم. ويرجع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في غزة إلى سياسة الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان منذ 15 عاما، والذي تمنع بموجبه إسرائيل العمال للخروج للعمل بحرية، كما تقيد إجراءات دخول البضائع والمواد الخام لغزة، ما أدى إلى إغلاق الكثير من المصانع وورش العمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية