سكان غزة يحيون طقوس عيد الفطر رغم قساوة الظروف المعيشية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

في الوقت الذي يعاني فيه سكان قطاع غزة من ويلات الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 10 أعوام، والذي خلف أزمات اقتصادية ومعيشية انعكست سلباً على واقع المواطنين، إلا أن غالبية كبيرة من سكان قطاع غزة وخاصة الفقراء منهم، يحافظون في كل عام على إحياء طقوس عيد الفطر السعيد، لإدخال الفرحة والسرور على أسرهم.
ويعتبر الفسيخ وصناعة الكعك والحلقوم والحلوى بكافة أنواعها إضافة إلى الزينة البيتية من أشهر الطقوس المتعلقة بقدوم عيد الفطر، ويسعى المواطنون على توفيرها قبيل حلول عيد الفطر بأيام تحضيراً لاستقبال العيد والمهنئين، ويتضاعف عمل المصانع في غزة خلال شهر رمضان لتسويق هذه المنتجات في أواخر الشهر الفضيل في الأسواق المحلية، حيث الإقبال الواسع من قبل المواطنين والمردود المالى الوفير على تلك المصانع.
ويتصدر الفسيخ «السمك المملح» وأنواع الكعك أبرز طقوس عيد الفطر، حيث تتزين أسواق وشوارع قطاع غزة ببسطات الفسيخ، التي تعتبر من أهم وجبات الإفطار الرئيسية في صبيحة أول أيام عيد الفطر بعد أداء الصلاة مباشرة، كما أن رائحة الكعك والمعمول خلال هذه الأيام، تفوح من بيوت الغزيين وتجوب الروائح الطيبة أزقة وشوارع القطاع، ويتم تجهيزه ليقدم للضيوف أثناء الزيارات المتبادلة بين المواطنين خلال أيام العيد.
يقول بائع الفسيخ حاتم الصفدي إن هناك إقبالا واسعا من قبل المواطنين على شراء الفسيخ بكافة أنواعه من سمك البوري والجرع والدنيس ككل موسم، وبرغم الظروف المادية الصعبة، إلا أنهم يحافظون على طقس توفير هذه الوجبة على موائد الإفطار خلال عيد الفطر.
ويشير الصفدي لـ«القدس العربي» إلى أن صناعة الفسيخ تبدأ قبل العيد بشهر على الأقل، حيث يتم فرز سمك بأحجام متوسطة من الجرع والبوري وهو أفضل الأنواع للفسيخ إضافة إلى أنواع أخرى، ثم تنظيفه جيداً وغمره بالملح ومن ثم دفنه على رمال شاطئ البحر أو في براميل كبيرة، ومن ثم تفقده بين الفينة والأخرى كي لا يفسد.
وأوضح أن سبب حرص المواطنين على تناول هذه الوجبة في أول أيام العيد، يعود إلى أنه يسبب العطش بسبب ملوحته الزائدة، فيدفع لشرب الماء بكثرة خلال النهار، وبهذا يكون الناس قد شعروا فعلاً بأثر انقضاء شهر رمضان، كما يؤدي تناوله إلى حفظ توازن المعدة، خاصة مع كثرة تناول الحلوى التي قد تسبب آلاما في المعدة.
وخلال هذا العام بالتحديد شهدت صناعة الكعك والمعمول تشاركا واسعا ما بين السيدات من ذوات الخبرة، حيث تقوم النساء من مختلف محافظات قطاع غزة بصناعة الكعك في البيوت وبيعه للمحلات، إلى جانب تقديم كميات للأسر الفقيرة والمتعففة التي ليست لديها القدرة على توفير هذا الصنف من الحلوى، لمنحها الفرحة والسرور بقدوم العيد.
تقول أم صلاح إن صناعة كعك العيد من الطقوس المشهورة خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تنشط في أخر أيام رمضان استعداداً لاستقبال العيد، وتزين أشكال المعمول والكعك غرف الضيافة داخل منازل الغزيين، كمظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد.
وتضيف أم صلاح لـ«القدس العربي» أن صناعة الكعك تحتاج إلى مبلغ لا يمكن للعائلات الفقيرة في غزة توفيره، كونه يحتاج إلى عجوة وسعرها مرتفع، إضافة إلى الطحين والسميد والزيوت والعديد من الإضافات الأخرى، لذلك قررت برفقة مجموعة من السيدات وبدعم خيري، صناعة الكعك والمعمول وتوزيعه على نطاق واسع لفقراء الحي الذي أسكن فيه.
وخلال تجوله في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لشراء ما يلزم بيته من مستلزمات عيد الفطر، عبر مصطفى الحلاق عن بالغ سروره من الطقوس الجميلة التي تزين السوق من انتشار بائعي الفسيخ والحلوى وغيرها من الطقوس الخاصة باستقبال العيد.
ويقول لـ«القدس العربي»: هناك حركة نشطة من قبل المواطنين على شراء احتياجاتهم المتعلقة بالعيد وخاصة الفسيخ، وبالرغم من أوضاعهم المعيشية، إلا أنهم يحاولون تأمينها لإدخال الفرحة على بيوتهم.
وأضاف أن ما يميز المناسبات الموسمية كعيد الفطر، هو لمة الأهل والأصدقاء خلال أيام العيد الثلاثة، وتبادل المواطنين حلوى العيد فيما بينهم، فنحن بالأخص ونتيجة الحصار الإسرائيلي وقلة وجود الأماكن الترفيهية، نحاول استبدال ذلك باللمات العائلية داخل بيوتنا.
وتحرص الكثير من السيدات على إدخال الفرحة من خلال تنسيق الزينة داخل المنازل كإحدى الطقوس المرتبطة بالمناسبات الموسمية، فتبتكر الزينة من خلال متابعة منصات التواصل، ومن ثم صناعتها يدوياً بمشاركة أفراد الأسرة.
وانهت غادة خليل زينة منزلها برفقة أبنائها استعداداً لاستقبال أقاربها خلال العيد، حيث تعتبر خليل تزيين المنزل من الطقوس المتعلقة بالعيد، وتضفي الزينة بكافة أشكالها السرور سواء على أفراد الأسرة أو الزوار. ولفتت في حديثها لـ«القدس العربي» إلى أن هناك تنافسا بالنسبة للسيدات من الأقارب والأصدقاء في تزيين المنازل خلال العيد، وهناك حرص على إحياء طقوس العيد، رغم الواقع المعيشى المؤلم.
يشار إلى أن سكان قطاع غزة قد حرموا خلال العامين الماضيين من فرحة عيد الفطر، بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير والذي شن في شهر رمضان الماضي، إضافة إلى أن جائحة كورونا قد مزقت النسيج الاجتماعي، نتيجة القيود التي فرضت بمنع الاختلاط بين المواطنين والتي ألغت طقوس الاحتفال بالعيد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية