موسم سينمائي يحتفي بحسين فهمي ويسرا إنقاذاً لأفلام العيد

في ظل الانحسار النسبي لموجة كورونا، جاءت النتائج السينمائية كرد فعل سريع لحالة الاطمئنان، حيث يتسابق المنتجون على عرض أفلامهم في موسم عيد الفطر، الذي يشهد هذا العام طفرة إنتاجية واضحة تتمثل في العديد من الأفلام الحديثة لمجموعة كبيرة من الأبطال.
وقد تميز هذا الموسم بالتنوع الإبداعي السينمائي ما بين الكوميديا والأكشن والتراجيديا، كنوع من تلبية رغبات كل الشرائح العمرية التي يُعول عليها كثيراً كقوة استهلاكية داعمة للنشاط الفني وجالبه للأرباح، ولعلها واحدة من المرات القليلة التي تتوافر فيها كل الأنواع، وتتعدد الأذواق في دور العرض السينمائية لاستقطاب النسبة الأكبر من الجمهور بعد أن كان القياس الربحي قاصراً فقط على الشباب، باعتبارهم القطاع الأكبر المُراهن عليه في أيام الأعياد، حيث توصف الأفلام عادة بالخفة لسهولة استيعابها وضمان رواجها. لقد تحولت دفة السباق في الماراثون الجديد لتشمل جميع الأنماط في محاولة لتجريب مبدأ التنوع في السلعة السينمائية واحتواء الفئات الأخرى التي كانت بعيدة بدرجة كبيرة عن حسابات المُنتجين والموزعين وخبراء السوق، وهم الموظفون وربات البيوت والطبقة العمالية التي هجرت دور السينما منذ سنوات نظراً لعوامل كثيرة من أبرزها، ضعف الدخل الاقتصادي للفرد وعدم وجود ما يناسبها من موضوعات تعبر عن ميولها واهتماماتها.
ولعل من دواعي الإقبال الجماهيري على الأفلام خلال موسم عيد الفطر حسب المتوقع والمُنتظر، عودة نجوم كبار مثل حسين فهمي ويسرا وغادة عادل وهيفاء وهبي إلى الشاشة، بعد فترة غياب طال أمدها، فيسرا وهي النجمة ذات الشعبية الكبيرة تنافس بفيلم «ليلة العيد» الذي تدور أحداثة في قالب إنساني وتراجيدي إلى حد ما، إذ تناقش مساوئ زواج القاصرات وما يترتب عليه من مُشكلات اجتماعية تؤدي إلى آثار سلبية مؤلمة. وكذلك يطرح الفيلم ضمن أحداثه قضية ختان الإناث ويستعرض أضرار الختان النفسية على الفتاة وما تعانيه في حياتها العائلية الخاصة بعد الزواج.
الغريب أن يسرا لم تخشَ على نجوميتها من تأثير ظهورها طوال شهر رمضان على الشاشة الصغيرة من خلال مُسلسلها الأخير «أحلام سعيدة» الذي قدمته على مدار ثلاثين يوماً وتعتبر أن جمهور السينما يُمثل نوعية مختلفة تُرحب دائما بالجديد والمُثير والمهم.
كما يُشارك حسين فهمي في بطولة فيلم «فارس» مع أحمد زاهر الذي واتته فرصة البطولة المُطلقة بعد طول انتظار، فلأول مرة في تاريخه الفني يلعب فتى الشاشة حسين فهمي الدور الثاني في فيلم تتصدر أفيشه مجموعة من غير نجوم الشباك، وهم صلاح عبد الله ومنه فضالي وعابد عناني وأحمد صفوت ومحمد أبو النجا ودارين حداد.
ومن جانبه يدخل أحمد حلمي حلبة المُنافسة بفيلمه «واحد تاني» مُراهناً على تاريخه الفائت ونجاحاته السابقة في أفلامه الشهيرة «ألف مبروك ولف ودوران وعلى جتثي ومطب صناعي وآسف على الإزعاج وعسل أسود وكده رضا وجعلتني مُجرماً» وغيرها، الأمر الذي يوفر له قدراً كبيراً من الثقة ويُعزز من احتمالات النجاح في الموسم الراهن.
أما هيفاء وهبي فتُعد من نجمات السينما الشهيرات والمحظوظات، حيث تفرض نجوميتها معايير خاصة للدعاية والبطولة النسائية، فهي صاحبة التأثير الأقوى على الشاشة الكبيرة ونجاح أفلامها مضمون بنسبة كبيرة على حد تصور أهل الخبرة في الوسط الفني، ومن المُتوقع أن يحصد فيلمها الجديد «أشباح أوروبا» مع أحمد الفيشاوي ومصطفى خاطر العائد الأعلى من الإيرادات في شباك التذاكر، وهو ما يُصعب المُنافسة على الأفلام الأخرى كفيلم «العنكبوت» لأحمد السقا وفيلم «الثمانية» لآسر ياسين و«زومبي» لعلي ربيع، على الرغم من اختلاف النوعيات والأجواء في المُصنفات الفنية الثلاثة التي يغلب عليها طابع الأكشن والحركة والشكل الكوميدي.
ومن مزايا أفلام العيد وجود عدد كبير من نجوم الصف الثاني من الذين تقوم عليهم الصراعات داخل الأحداث الدرامية ويُمثلون دعائم قوية في عملية النجاح، فعلى سبيل المثال يتضمن فيلم «أشباح أوروبا» ممثلون مُحترفون يلعبون أدواراً مهمة بجانب هيفاء، من بينهم باسم سمرة وأروى جودة. وكذلك يشارك يسرا في فيلم «ليلة العيد» كل من ريهام عبد الغفور وعبير صبري ونجلاء بدر وهنادي مهنا وسيد رجب ومايان السيد وسُمية أيوب، وكلها اختيارات المخرج سامح عبد العزيز الذي حاول الاستفادة من كل هذه الخبرات في رفع قيمة فيلمه ومستواه، ليقوى على المنافسة ويزداد رصيده من الإيرادات في ميزان الأرقام المالية. وقياساً على نظرية الحشد لأكبر عدد من النجوم لجذب الجمهور وتحسين الصورة الإبداعية للعمل يشارك أحمد حلمي في بطولة فيلم «واحد تاني» كل من عمرو عبد الجليل وروبي ونسرين أمين وأحمد مالك. والأمر ذاته يتكرر في فيلم «زومبي» لعلي ربيع، حيث يجتمع اثنان من أقوى العناصر الكوميدية بفرقة مسرح مصر، هما حمدي الميرغني وكريم عفيفي، بالإضافة إلى هاجر أحمد وعارفة عبد الرسول ومحمد محمود، وتجدر الإشارة هنا إلى الشخصية التي يجسدها علي ربيع، حيث يؤدي دور مطرب شعبي من مطربي المهرجانات وهي من وحي الشخصيات والكاركترات الواقعية الموجودة بالفعل على الساحة الغنائية.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية