كيف ينظر حلف الناتو إلى تطور العداء بين روسيا وإسرائيل

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: بالرغم من إعلان إسرائيل أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتذر لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت عن تصريحات وزير خارجيته سيرغي لافروف التي قال فيها إن لأدولف هتلر «دما يهوديا» وفق بيان لمكتب بينيت. بيد أنه وخلافا لبيان رئاسة الوزراء الإسرائيلية خلا البيان الذي أصدره الكرملين بشأن المكالمة الهاتفية من أيّ إشارة إلى أيّ اعتذار قدّمه بوتين لبينيت. وقال مكتب بينيت إنّ «رئيس الوزراء قبِل اعتذار الرئيس بوتين عن تصريح لافروف وشكره على توضيح موقفه بشأن الشعب اليهودي وذكرى المحرقة».

وتأتي هذه التهدئة لو صحت ضمن سلسلة من التصعيد الروسي بحق إسرائيل وتصريحها بأنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وذلك ردا على تصريحات إسرائيلية داعمة للناتو والحرب الأوكرانية.
والحقيقة أن إسرائيل نفسها وقعت في مأزق كبير نتيجة هذه الحرب ولعل ذلك يظهر في تأخرها في إصدار أي بيان أو موقف واضح لغاية لقاء بينيت ببوتين في آذار/مارس الماضي. وترى وسائل إعلام ألمانية أن إسرائيل لن تستطيع إلا في النهاية الوقوف مع حليفتها الولايات المتحدة وبالتالي الناتو وأوكرانيا، وذلك مهما حاولت نفي ذلك. بيد أن إسرائيل هي أيضًا موطن لأكثر من مليون يهودي روسي هاجروا إلى الدولة اليهودية في السنوات الخمس عشرة الماضية. هم الآن أكبر أقلية في البلاد، كما أنهم يشكلون أكثر من 12 في المئة من السكان. ويرى خبير أمريكي في تصريحات خص بها وكالة الأنباء الألمانية أن الحكومات الغربية سوف تواصل هدف «إذلال وتدمير روسيا». والأمر المهم هو أن حديثه يشير إلى أن التهديد سوف يتزايد، وهو يتوقع «إحياء الأفكار النازية في أوروبا» وذلك من ناحية نتيجة وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين إلى أوروبا. ويشير إلى أن هؤلاء «المتطرفين وجدوا بالفعل لغة مشتركة مع الأوروبيين المعجبين بهتلر».
ويقول سيستانوفيتش، الذي عمل في وقت سابق مستشارا خاصا لوزير الخارجية الأمريكي وكان كبير مسؤولي الوزارة بالنسبة للسياسة تجاه روسيا وغيرها من دول الاتحاد السوفييتي السابق، إنه مهما كان الذي سوف تتكشف عنه الحرب، تفترض الدائرة المقربة لبوتين أنه لا تهاون في مواجهة روسيا الأوسع نطاقا مع أوروبا والولايات المتحدة.
ويتساءل سيستانوفيتش عن كيف سوف تتعامل روسيا مع هذه الظروف الدولية والعقوبات الاقتصادية المستمرة، وغيرها من الحملات العسكرية، والعداء السياسي والتخريب الأيديولوجي؟ ويقول إن الإجابة على ذلك واضحة، وهي أن الدولة تحتاج إلى ضوابط داخلية تهدف لعزلها عن الاتصالات والتأثيرات الخارجية. فالنموذج الضمني (وأحيانا الصريح) لهذا التشديد هو النموذج السوفييتي للاكتفاء الذاتي، وهي محاولة وطنية تؤثر على كثير من المجالات، بما في ذلك التجارة والسياسة النقدية، والتعليم، ودعم العلم، وتنظيم الإنترنت.
هذه الأقوال تدعمها تصريحات رئيس مؤتمر ميونخ الدولي للأمن، كريستوف هويسغن، الذي صرح لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة السبت أن الغرب متفق الآن على أن التعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا بات مستحيلا. وقال «أي تعاون مع بوتين مستحيل. الرئيس الروسي ودع العالم المتحضر» مضيفا أن بوتين خرق جميع الاتفاقيات التي تحمل اسمه، ومصيره إلى محكمة دولية لمحاسبته على جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا.
وحسب صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» فيبدو أن روسيا تتصدى الآن للعالم الغربي بأسره وتتعمد استفزاز الحوادث الدبلوماسية والذي يقوم على الأكاذيب، تمامًا كما فعل هتلر نفسه مع العالم المتورط في ذلك الوقت.
ويبدو أن الناتو أخذ قراره مسبقا بشيطنة بوتين مهما فعل، وبالرغم من هذه التهديدات الروسية لإسرائيل لا يرى البعض أن الأمر بهذه الخطورة، وهناك تصورات رفعها توماس دي ميزير، وزير الدفاع الألماني السابق والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولينبيرغ تتمثل في دور أكبر لإسرائيل في الناتو. وحسب هذه التصورات التي اطلق عليها رؤية الناتو 2030 فإن دور إسرائيل مهم للغاية. يتراوح التعاون بين الدفاع السيبراني وجهود مكافحة انتشار الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل والمعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وهو ما أكده قائد القيادة البحرية لحلف الناتو الأدميرال كيث بلونت «لقد كانت إسرائيل شريكًا مهمًا لحلف الناتو لأكثر من 20 عامًا بالإضافة إلى كونها عضوًا نشطًا في الحوار المتوسطي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية