هكذا تجري الأمور: كل عامل فلسطيني عاطل عن العمل في غزة ومعني بالعمل في الجانب الإسرائيلي، يرفع طلباً إلى وزارة العمل في القطاع. وزارة العمل بملكية كاملة من حماس. يدرس الطلب وينقل إلى إياد نسر، مندوب حركة فتح في القطاع، والذي يخضع لقرار حسين الشيخ في رام الله. هل يبدو لكم بلا أساس؟ حسين الشيخ، المرتبط بأُذن أبو مازن ويتمتع بمعاملة مفضلة من إسرائيل، هو الوزير المسؤول عن الشؤون المدنية في مناطق السلطة الفلسطينية.
والشيخ هو الوزير الفلسطيني الوحيد الذي -بحكم وظيفته- على علاقة مع محافل أساس في إسرائيل. هو الذي ينقل قائمة العمال من القطاع لفحص محافل الأمن الإسرائيلية. من يقر يتلقى تصريحاً، وعندها يلزم بدفع الضرائب عن عمله في الجانب الإسرائيلي لوزارة الشؤون المدنية في القطاع.
ثلث هذه الضرائب على الأقل تنتقل إلى حماس. يخرج من هذا أن إسرائيل تدفع للعدو في القطاع بشكل مباشر. حتى الآن، حصل 2000 عامل فلسطيني على التصريح، لكن في الأيام الأربعة الأخيرة، منذ العملية في “إلعاد”، تجمدت كل تصاريح الخروج للعمل من غزة.
شائق أن نكتشف كيف هيأ سكان غزة أساليب غير مباشرة لأنفسهم للالتفاف على انقطاعات الكهرباء كي يتابعوا البث الإخباري في إسرائيل. وهو يشرح فيقول إنه “قبل وقت طويل من الشبكات في أوروبا وبث “الجزيرة”، كنا نصر على متابعة التقارير الإسرائيلية. لا يوجد حظر لمشاهدة البث التلفزيوني عندنا، أو الاستماع إلى الأخبار في الراديو”. “لو أجري استطلاع للاستماع في القطاع”، يقول وهو يضحك، “فإن صوت إسرائيل بالعربية كان سيحظى بالمكان الأول”.
من المفاجئ أن نكتشف بأن جماعة أبناء الطبقة الحرة لأصدقائي من القطاع، وبينهم أكاديميون وتجار وموظفون حكوميون، هم على اتصال وثيق مع قيادة حماس في القطاع. “نحن بالتأكيد نوصي”، يشرح صديقي، “لا يتبنون توصياتنا دائماً”. ما يقلق هذه الجماعة هو معدل العاطلين عن العمل العالي – فوق 40 في المئة – وقرابة نصف مليون شاب أساساً. إذا كانت قطر تحول 19 مليون دولار في الشهر، فإن العمل في إسرائيل سيضيف مليوناً آخر.
صديقي من القطاع يشير إلى فجوة بارزة: يشترون البضائع – التي تصل بالشاحنات إلى كرم سالم – بأسعار إسرائيلية، لكن العمال يتلقون رواتب العالم الثالث. ويقول: “عندما أصل إلى الدكان أجد الأسعار عالية مثلما في “رمات افيف” تقريباً، والرواتب متدنية مثلما في زمبابوي، أغلى مما في مصر أو الأردن، وكل ما يمكن تدبر الحال بدونه يبقى على الرفوف”.
أحد زوار صديقي في غزة يسعى للتشديد بأن لا مشكلة له للحديث مع إسرائيليين. ويشرح فيقول: “نحن منقطعون عن العالم. لا توجد دولة تهرع لمساعدتنا بجدية: لا قطر التي تصب أموال صغيرة لنا، ولا مصر الوسيط، أو الأردن الذي يخشى انتقال رجال حماس إلى أراضيه. ماذا تبقى لنا؟ أن نواصل الاتصالات المكوكية مع إسرائيل. على الأقل، عندكم من يفهموننا”.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 10/5/2022