مستشرق إسرائيلي يحذر من انعطافة في سوريا: “الروس يخرجون والإيرانيون يدخلون”

حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”: يحذر صحافي مستشرق إسرائيلي من تبعات الحرب في أوكرانيا على ما تشهده سوريا منبها إلى خروج الروس منها ودخول المزيد من الإيرانيين إليها. ويقول محرر الشؤون العربية في القناة العبرية 12 إيهود يعاري في مقال نشره موقع القناة إن الإسرائيليين مشغولون بالكلام المتبادل بين إسرائيل وروسيا بشأن أوكرانيا. ويتابع محذرا “لكن مع كل أهمية الرد على كلام وزير الخارجية الروسي لافروف واعتذار بوتين، فإن الساحة الأساسية لمنظومة العلاقات المعقدة لإسرائيل مع روسيا تدور على الأرض السورية”. وبرأي يعاري تجري في سوريا عدة أمور: في الأيام الأخيرة أخلى الجيش الروسي سلسلة من القواعد والمواقع التي كان يحتفظ بها طوال أعوام، في الأساس في وسط الدولة وشرقها، وأيضا في الشمال بالقرب من مدينة حلب، وفي عدة مناطق من دمشق، وفي جنوب سوريا بالقرب من الحدود مع إسرائيل. كما يقول إن الروس ينفذون هذه العملية من دون الحديث عنها لأنهم مضطرون إلى تكريس المزيد من الجهد للساحة الأوكرانية، حيث يرون الآن فرصا أكبر مما تنسبه إليهم وسائل الإعلام الغربية.

ويرى يعاري أن تقليص الوجود الروسي في سوريا له أهمية غير بسيطة، لأنه منع حتى الآن التمركز الإيراني في مناطق مختلفة، وأقام ميليشيات غير خاضعة لإملاءات الحرس الثوري الإيراني، وأحبط سيطرة جنرالات موالين لإيران على الجيش السوري. ويتابع مستعرضا التغيير الحاصل: “الآن، الوضع تغير، والتعيينات الأخيرة في القيادة العليا في دمشق، بما فيها وزير الدفاع، كلها من المؤيدين لإيران من الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد. من دون روسيا قوية في سوريا، ستزداد قوة إيران أكثر، هذا هو السبب الذي دفع بشار الأسد إلى القيام بزيارة مفاجئة إلى طهران، فبالنسبة إليه، ما يجري حاليا هو تغير دراماتيكي”.

ويرجح أن المواقع الروسية حول مدينة تدمر، وفي مناطق ريف حلب، وفي منطقة وادي الفرات، تمتلئ بسرعة بوحدات تابعة للحرس الثوري الإيراني، وبصورة منسقة ويمكن رؤيتها الآن في مطار النيرب (مطار حلب) ويقول إنه في أماكن أُخرى حرص الروس على منع تواجد هذه الوحدات فيها. ويضيف: “هناك تعمق لتركز الإيرانيين في سوريا – أيضا في البعد العسكري – يتخطى ما يمكن أن يصدقه المواطن الإسرائيلي بعد التقارير الكثيرة عن الهجمات الناجحة لسلاح الجو الإسرائيلي. صحيح أن هذه الهجمات تؤلم الإيرانيين وتعرقل وتيرة تزود حزب الله بصواريخ دقيقة، لكن حتى هذه اللحظة، لم تنجح إسرائيل في وقف ذلك بصورة كاملة. مَن يقول غير ذلك فهو مخطئ. في تقديري، لدى حزب الله اليوم قرابة 500 صاروخ دقيق. وهذا أقل بقليل مما أراد الإيرانيون تحقيقه، لكن أكبر بكثير مما تستطيع إسرائيل تحمله”.

ويوضح الصحافي أنه ليس لدى إسرائيل وسيلة للتأثير بصورة حقيقية في اعتبارات الانتشار الروسي في سوريا منبها أنه كلما خفض الروس تواجدهم العسكري فيها، ازدادت قبضة إيران على مواقع يجب أن تقلق إسرائيل. ويعتبر أن من المهم التذكر أن روسيا عندما تعاونت مع إيران في سوريا لحاجتها إلى الاستعانة بالقوات البرية للميليشيات الإيرانية لاستغلال قصف سلاح الجو الروسي، سعت دائما لتقييد وتقليص التمركز الإيراني والتغلغل الإيراني في الجيش والأجهزة الأمنية التابعة للأسد.

ويرى أنه إذا كانت الحرب الأوكرانية قد غيرت صورة الأمور، فإن هذه ليست بشرى سارة لإسرائيل. ويتابع: “كلمة أُخرى، أداء الجيش الروسي في أوكرانيا كان بائسا، وأحيانا مؤسفا، وفي أكثر الأحيان محزنا بالنسبة إلى موسكو. لكن يجب أن نتذكر أنه لا يزال لدى بوتين فرص: تطويق نحو 40% من الجيش الأوكراني في شرق البلاد، وإقامة ارتباط بري مع ترانسنيستريا، الشريط الواقع تحت سيطرة الروس في مولدافيا، وخلق تهديد حقيقي في هاتين الساحتين على أوديسا، حتى من دون مساهمة فعلية من سلاح البحر الروسي. أيضا إذا انتهت حرب بوتين الفاشلة بفصل أوكرانيا عن منفذها إلى البحر، فإنها لن تكون حربا خاسرة تماما”.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية