كيف يحدث أن تصادق حكومة بينيت على خطة بناء للعرب، ثم تصمت قيساريا، ولا يستغل بتسلئيل سموتريتش هذه المناسبة كي يذكرنا بأن منصور عباس هو صاحب البيت؟ ما الذي حدث كي لا ينقل الكاهاني ايتمار بن غفير بسطة كراهيته المتحركة إلى مكاتب لجنة التخطيط العليا احتجاجاً على “إعطاء جائزة للإرهاب”.
لا، لم يغفوا أثناء حراستهم لأرض إسرائيل. فنشطاء اليمين، بمن فيهم بينيت، يدركون أن خطط البناء للفلسطينيين لا تزعج الضم، بل هي جزء لا يتجزأ منه، بالضبط مثل خطط الهدم. مبادرات البناء القليلة للفلسطينيين استهدفت التخفيف على الأمريكيين في استيعاب الخطة الجديدة لتوسيع الاستيطان وكم أفواه مبعوثي اليسار في الحكومة. سياسة البناء للفلسطينيين هي مثل سياسة الهدم؛ تخدم نفس الهدف، وهو إغلاق الدائرة على إمكانية وجود سيادة فلسطينية غربي نهر الأردن.
ألا تصدقون؟ إليكم أقوال التوضيح التي تطوع الوزير سموتريتش بقولها لتفسير دعمه المفاجئ، كما يبدو، لقرار الكابنت في تموز 2019، المصادقة على خطة لبناء 700 وحدة سكنية للفلسطينيين (6 آلاف وحدة سكنية في المستوطنات): “للمرة الأولى، تجسد دولة إسرائيل سيادتها ومسؤوليتها عن كل المنطقة، وتتحمل المسؤولية عما يحدث فيها”. لم يزل لسان سموتريتش، فهو يعرف أن دولة إسرائيل ليست السيد في مناطق الضفة الغربية. العنصرية اليهودية جلست في الحكومة التي باعت ضم الضفة الغربية مقابل اتفاقات سلام مع دول عربية، التي لم يكن لإسرائيل أي حرب معها.
بدلاً من ضم قانوني، تقوم إسرائيل بضم فعلي كبير مرتفع المنشطات. في الوقت نفسه، مع شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات تحت كل شجرة يانعة. وبصورة لا تترك أي مجال لذكر الخط الأخضر، يقومون بإغراق الفلسطينيين في شرك عسل يتمثل ببادرات حسن نية للبناء. إذا ابتلعت السلطة الفلسطينية هذا الطعم، فإن الأمر سيعتبر بمثابة موافقة، لو بالصمت، على أن إسرائيل هي الجهة التي تسيطر على مصير 150 – 200 ألف عربي يعيشون في المناطق “ج”، وهي مخولة بالبناء والهدم هناك كما يخطر ببالها. وإذا أدانت السلطة الفلسطينية كالعادة بادرة حسن النية هذه كخطوة تخرب العملية السلمية، فستظهر إسرائيل وكأنها صدّيقة.
مفهوم ضمناً أن السكان الفلسطينيين في المناطق “ج” غير ممثلين في لجان التخطيط التي تقرر أين مسموح لهم بالعيش. دولة إسرائيل هي السيد الفعلي على 60 في المئة من أراضي الضفة. مثلاً، في 2016 صادقت الحكومة على خطة مدهشة لتطوير قلقيلية، شملت بناء مصانع ومناطق تجارية وملاعب رياضية وحديقة للحيوانات ومبان عامة وأحياء فاخرة. في اليمين الاستيطاني ارتفع صوت صارخ ضد استيطان فلسطيني قرب الشارع 6 ومنطقة “الشارون”. الخطة ماتت في مهدها. وحسب معطيات رسمية جمعتها حركة “السلام الآن”، فإن جميع الخطط التي نشرت في الأعوام 2009 – 2020 نتج عنها بالإجمال 66 رخصة بناء.
في الجلسة التي عقدت في 2018 في اللجنة الفرعية لشؤون يهودا والسامرة التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، اعترف مساعد وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، كوبي الراز، وهو من سكان مستوطنة “عيلي”، بأن “السياسة هي أننا لا ندفع قدماً ولا نصادق على بناء للفلسطينيين في مناطق ج”. ولكن لأن المحكمة العليا “لم تؤيد” هذه السياسة، فإنه لا مناص من المصادقة هنا وهناك على البناء للفلسطينيين “خاصة في الأماكن التي هي في الأصل مفلوحة أو قريبة من مناطق أ و ب”. كان أوسلو حظاً مناسباً؛ فهو اتفاق لم يكف عن تدليل الأعداء.
بقلم: عكيفا الدار
هآرتس 15/5/2022