ائتلاف بينيت… حكومة أم “شركة قيد التصفية”؟

حجم الخط
1

عندما كان الراحل فؤاد بن اليعيزر يواجه بشرى غير طيبة، كان يبدأ خطابه بجملة “مع كل ما في الأمر من أسى”. مع كل ما في الأمر من أسى، لا مفر من وصف الوضع كما هو: الحكومة برئاسة نفتالي بينيت غيرت مكانتها في نهاية الأسبوع؛ فقد أصبحت شركة قيد التصفية. مدة حياتها متعلقة أساساً باثنين – يئير لبيد وافيغدور ليبرمان؛ لليبرمان مال، وللبيد مستقبل. وهذا ما يعرضانه على السياسيين المترددين.

ماذا تبقى لبينيت؟ أحد الفصول المأساوية في “زوربا اليوناني” لكازنتزاكيس يصف الأرملة، عشيقة زوربا، مستلقية في سريرها، شبه حية، شبه ميتة، بينما جاراتها حول السرير يسلبن ثيابها. أبير قارا، عضو كتلة بينيت، يطالب بمقابل على استمرار تأييده للحكومة– مليار شيكل للمستقلين – يتفق فيه مع ليبرمان؛ أما منصور عباس، رئيس “الموحدة”، فيطالب بوعود للمدى البعيد مقابل استمرار تأييده للحكومة، ويتفق على الوعود مع لبيد. عودة والطيبي أيضاً، رئيسا القائمة المشتركة، معنيان بعلاقات أخذ وعطاء مع الحكومة، ويديران مفاوضاتهما مع لبيد.

السياسة مجال عمل وحشي؛ فهي تؤثر بمرارة على من ينجح، وإهانة على من يفشل. بينيت، الذي نال رئاسة الوزراء من العبث، راكم في الـ 11 شهراً من ولايته الكثير من نقاط الاستحقاق. فقد أخرج الاقتصاد من الجمود، وعطل السم من قرارات الحكومة، وثبت العلاقات مع إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي، وتصرف بعقل حيال غزة والعالم العربي. فهم قيود قوته: ائتلاف يمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مع ثمانية أحزاب، لن يستطيع أن يجسد الأحلام، وبالتأكيد ليس أحلام حزب من نوع “يمينا”. ربما يمكنه صون الأحلام، ليس أكثر.

لقد كان منفتحاً ومستعداً للتغير، وأثبت مناعة عقلية حيال معارضة لا تعرف الحدود، لكنه فشل كرئيس حزب وزعيم سياسي. الأشخاص الذين اختارهم ورفعهم، الذين سمّاهم “جنودي”، كانوا أول من خان. ليست الكتلة وحدها من تمردت عليه، بل والمكتب.

صباح الجمعة، أعلنت شمريت مئير، المستشارة السياسية، استقالتها من منصبها. وكانت نية الإعلان عن الاستقالة يوم الأحد أو الاثنين من هذا الأسبوع، لكنها اختارت تقديم الموعد. وهي لن تعد بينيت لزيارة بايدن، إذا ما كانت زيارة.

لقد أتاح انفتاح بينيت الحلف بينهما. كانت معه في المفاوضات التي أدت إلى إقامة الحكومة، ومعه وبتكليف منه في كل الاتصالات السياسية، وفي الأزمات الداخلية أيضاً، وحيال السياسيين ووسائل الإعلام. دفعت بينيت لأن يكون في الوسط – لا لاعتبارات أيديولوجية بل لاعتبارات عملية: ففي قراره، فقد الانضمام إلى ائتلاف التغيير أغلبية ناخبي “يمينا”، ولن يعودوا إليه. لم يتبقَ له غير البحث عن مقترعين في الوسط – اليمين، في حقل الصيد إياه الذي يجتذب ساعر، وليبرمان، وربما غانتس ونتنياهو أيضاً.

سار بينيت في هذا الاتجاه. كان من الشائق أن نتابع سياق الأمور بينهما: هو بحماسة جارفة وبتزمت لنجاحه، وبقدرة تحليلية لامعة واستثنائية، وبهرب من كل نشر في الإعلام؛ وهي باستمتاع وبسخرية رقيقة وبثناء كبير، آمنت ببينيت الجديد. مسؤولون في المكتب، من رئيس المكتب تل غان – تسفي ودونه، بما في ذلك أعضاء الكتلة، من آييلت شكيد ودونها، توقفوا عند بينيت القديم. وصل الصراع على بينيت إلى نقطة الغليان بعد استقالة عيديت سيلمان. بدأوا يسربون من مكتبها ضد بينيت وضد مئير. وطالبت من بينيت أن يحرص على وقف التسريبات. أما بينيت فكان في ورطة. كيف سيتنازع مع غان – تسفي حين يمسك بنير اورباخ، وهو بدون اورباخ لا حكومة له.

إن ترك مئير له يعد ضربة. والأخطر من هذا أنه لم يتبقَ لبينيت في المكتب شخص واحد يعتمد على ولائه حتى النهاية. الكل، في المكتب والكتلة والأحزاب السبعة الأخرى في الائتلاف، يحسبون الآن نهايتهم. بينيت ليس جزءاً من مستقبلهم. الحكومة قد تبقى على قيد الحياة في الأشهر التالية، لكنها لن تستطيع إحداث تغيير ما، أو حتى أن تحكم. ومثلما قال من هم أكثر حكمة مني ذات مرة: لا متعة لأحد في هذه الجنازة.

منصب رئيس الوزراء هو قمة التطلع لكل سياسي، لكن المشكلة أنه يأتي مع شارة ثمن. رئيس الوزراء يعيش الحكومة وليس الحزب. قد يتميز كرئيس وزراء، لكنه يخسر الحزب على الطريق. ثمة حكاية عن موشيه ليئون، الذي قاد في 2018 قائمة لبلدية القدس ولم ينجح في اجتياز نسبة الحسم، كان قد فاز في الانتخابات لرئاسة البلدية، ومنذئذ وهو يؤدي مهامه بنجاح كبير كرئيس البلدية. ليس له كتلة تزعجه، تتفكك له، تتماحك ضده، رأسه شاغر.

بقلمناحوم برنياع

يديعوت أحرونوت 16/5/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية