ردت المحكمة العليا، صباح أمس، الالتماسات الأربعة التي قُدمت ضد خطة إقامة القطار المعلق إلى “المبكى”، وبهذا أزالت جميع الحواجز أمام دفعها قدماً. بناء على ذلك، من المتوقع قرب انطلاق هذه الخطة التي اعتبرت من الخطط المختلف عليها جداً في القدس في العقود الأخيرة.
صادقت الحكومة على خطة إقامة القطار المعلق في العام 2019. وحسب الخطة، فإن طول المسار المخطط له 1.4 كم، من المحطة الأولى وحتى محطة “كيدم” في سلوان القريبة من باب المغاربة الذي تخطط فيه جمعية “إلعاد” اليمينية لإقامة مركز للزوار. بين المحطتين يتم التخطيط لمحطة في موقف “هار تسيون”. روجت لإقامة القطار المعلق سلطة تطوير القدس ووزارة السياحة بخطة وطنية للبنى التحتية، وجرت مناقشتها في لجنة البنى التحتية الوطنية وليس في لجان التخطيط العادية، ولا يمكن تقديم اعتراضات عليها.
مقدمو الالتماسات، جمعية “عيمق شفيه” وجمعية “طبيعة وقانون” وفلسطينيون من منطقة المسار، وأعضاء من الطائفة القرائية، طرحوا عدة ادعاءات ضد الخطة. ومنها ما قالوا بأنه لم يكن للحكومة الانتقالية التي روجت للخطة أي صلاحية لفعل ذلك، وأن الخطة عرضها مقاولون على أنها مشروع مواصلات استهدف حل مشكلة الوصول والاكتظاظ. ولكن تم دفعها قدماً من قبل وزارة السياحة وليس من قبل وزارة المواصلات. وقيل في نهاية المطاف، إن إقامة القطار المعلق ستمس بالمشهد الطبيعي في المنطقة وستدنس مقبرة الطائفة القرائية التي يتوقع أن يمر القطار من فوقها. في نهاية المطاف، حذر عدد من كبار المهندسين المعماريين من المس بالمشهد الطبيعي في البلدة القديمة، وقالوا إن القطار لن يحل مشكلة المواصلات في المنطقة.
وقال القاضي يوسف الرون، إنه لم يحدث أي عيب في قرارات اللجان التي ناقشت الخطة وفي الطريقة التي روجت لها الحكومة. إضافة إلى ذلك، قال الرون إن القطار المعلق ليس مشروع مواصلات فحسب، بل هو أيضاً جاذب سياحي، لذلك لا مانع من دفعه قدماً من قبل وزارة السياحة.
فيما يتعلق بادعاءات الطائفة القرائية، كتب الرون بأنه يجب على المحكمة الحسم بين احترام الميت والمصلحة العامة في تطبيق الخطة. أثبتت الطائفة القرائية في المحكمة بأنه خلافاً لموقف المبادرين للمشروع، فإن المقبرة نشطة وما زال يدفن فيها أموات. إضافة إلى ذلك، عرض ممثلو الطائفة رأياً خبيراً يقول بأن مرور القطار المعلق فوق المقبرة سيحولها إلى شيء دنس، وبذلك لا يمكن استخدامها.
وكتب الرون أيضاً بأن المس بالطائفة القرائية متناسب، فهو يرتكز -حسب رأيه- إلى الحكم الذي تناول إقامة متحف التسامح في القدس على بقايا مقبرة إسلامية في مركز المدينة. وحسب قوله، المس بطائفة القرائين يلبي الشروط التي وضعها القضاة في قرار الحكم هذا. في الوقت نفسه، أشار الرون إلى أنه “يوجد فعلياً شيء في ادعاءات الطائفة القرائية؛ لأن الخطة تم دفعها قدماً من البداية من خلال افتراض خاطئ بأن المقبرة غير نشطة، وإن فحص البدائل تم بعد أن وضعت الخطة فعلياً. وفي ظل غياب بديل عملي آخر، لا شيء يمكن أن يؤثر على النتيجة”.
إضافة إلى ذلك، تطرق الرون في قرار الحكم أيضاً إلى موقف وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي. في تشرين الثاني، نشر في الصحيفة بأن ميخائيلي عارضت الخطة بذريعة أنه لا يوجد للقطار المعلق أي دور مهم في المواصلات، وأشارت إلى أن “الضرر سيفوق الفائدة”. وفي الرد على استجواب لعضو الكنيست الون طل (أزرق أبيض)، أضافت ميخائيلي بأن وزارتها تدفع قدماً بمسار الخط الذهبي للقطار الخفيف إلى حائط المبكى، وأنه “يجب فحص أضرار المشروع بالمشهد الطبيعي والحوض المقدس في البلدة القديمة والآثار التراثية المهمة، إلى جانب التداعيات السياسية والأمنية لدفعه قدماً. وأشار الرون إلى أن معارضة ميخائيلي لا تؤثر على درجة قانونية الخطة. وحسب قوله، تمت خطة هيكلية بمصادقة اللجان عليها، وهي خطة ذات مكانة قانونية ولا يمكن تغييرها “بجرة قلم”.
ولخص القاضي الرون أقواله، وكتب بأن أي قرار “تم اتخاذه في محاولة لحل مشكلة المواصلات القائمة وتحسين البنى التحتية للسياحة في المنطقة، سواء تعلق بتعزيز مسارات خطوط السيارات العمومية أو تقرر عدم فعل أي شيء، سيمس بهذه الصورة أو تلك إلى حد ما. ليس هناك حل كامل”.
أما القاضية عنات بارون، فأشارت إلى أنه “كان من الأفضل إعادة دراسة المشروع. ولكن، كما شرح زميلي القاضي الرون، الأمور لا تصل إلى درجة تبرير التدخل في قرارات الجهات المختصة”.
رئيس بلدية القدس، موشيه ليون، قال بأنه يرحب بقرار المحكمة العليا. “سنواصل الدفع قدماً بمشروع القطار المعلق بقوة، الذي سنخلق بواسطته رداً مواصلاتياً على ازدحامات السير، وسنسمح بوصول سهل إلى حائط المبكى ومدينة داود (سلوان). ومثلما يخدم القطار الخفيف، هكذا سيكون القطار المعلق الذي سيجلب معه بشرى مواصلاتية لجميع سكان القدس والزوار الذين سيستفيدون من تشغيله”.
رداً على القرار، جاء من جمعية “عيمق شفيه”، بأن “الفترة الزمنية التي استغرقتها المحكمة في صياغة قرار الحكم مقارنة مع بساطة الحكم، تدل على أن القرار لم يكن سهلاً مثلما تعرضه المحكمة. ويبدو أن سلامة إجراءات التخطيط ومصلحة الجمهور لم تكن ماثلة أمام أنظار المحكمة، بالضبط مثلما لم تكن ماثلة أمام عيون الحكومة التي أجازت القطار المعلق… ونضال الجمهور بدأ، وسنفعل كل ما في استطاعتنا لمنع إقامة هذا المشروع السيئ”.
المحامي سامي رشيد، ممثل سكان سلوان في الالتماس ضد الخطة، قال إن “قرار الحكم يضر بشكل كبير بالنسيج التاريخي والثقافي والديني والاجتماعي في القدس. هذا مشروع لجنون العظمة، وهو مدار خلاف ويروج لأجندة سياسية”. وأضاف رشيد بأن “مشروع القطار المعلق سيضر بحياة وممتلكات سكان سلوان والبلدة القديمة بشكل خاص بصورة خطيرة”.
المحامي ايلي بن آري، المستشار القانوني في جمعية “رجل الطبيعة والقانون”، قال إن “القطار المعلق سيغير المشهد الطبيعي للتراث الأكثر أهمية في إسرائيل، ومشهد سور القدس الذي تم الحفاظ عليه كما هو منذ مئات السنين”. وأضاف بأنه “كان يجب بحث مدى درجة مساهمة القطار المعلق وبحق في حل مشكلة المواصلات إلى حائط “المبكى”. هذا في الوقت الذي تم فيه التوضيح بأن هناك حلولاً أكثر بساطة وأرخص وأفضل”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 16/5/2022