بعد وفاة الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وصور أفراد شرطة إسرائيل وهم يضربون حملة نعشها عند تشييعها، فإن أساس النقاش تعلق في الأسبوع الأخير بمسألة الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل في العالم، وليس بالخوف من القضاء على حياة ما بسبب خطأ، ليس معروفاً بعد إذا كان المسؤول عنه جندياً من الجيش الإسرائيلي أو مسلحاً فلسطينياً. كما أن عنف أفراد الشرطة في الجنازة لم يشغل بال كثيرين في الجمهور الإسرائيلي وفي وسائل الإعلام. ففي نظر الكثيرين، الصورة كل شيء.
على خلفية الأجواء الجماهيرية هذه، من السهل أن نفهم كيف تقف الرقابة العسكرية – التي تعمل بقوة أنظمة الطوارئ سارية المفعول منذ قيام الدولة لغرض حماية الأمن – متحفزة لمنع نشر آخر فيه ما يمس بصورة دولة إسرائيل: الهدف الذي لأجله -وفقاً لمصادر أمنية- سافر رئيس الموساد السابق يوسي كوهين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2019.
سافر كوهن إلى الكونغو ثلاث مرات في 2019 مع الملياردير دان غارتلر، دون أن ينسق زيارته مسبقاً مع السلطات، ودون أن يخفي هويته. في اثنتين من هذه السفريات على الأقل، التقى كوهين الرئيس السابق للجمهورية، جوزيف كابيلا، الأمر الذي أثار اشتباه الرئيس القائم، فيليكس تشيسكدي. علاقات كوهين وكابيلا، وزياراته غير المنسقة، أمران أثارا مخاوف في محيط رئيس الكونغو، الذي في قرار شاذ، طرد رئيس الموساد السابق من دولته في نهاية الزيارة الثالثة. إن سلوك كوهين الخطير، الذي أدى إلى طرده وكشف نشاطه في الكونغو، هو المدماك الذي لم يخضع للرقابة في هذه القصة.
لقد كان هدف هذه الزيارات هو صندوق مفاسد بحد ذاته، غير أن الرقابة لا تسمح بنشر هذه التفاصيل. وللتحدي الذي جاءت لأجله مهمة كوهين، أغلب الظن، علاقة هزيلة بأمن الدولة. ومجرد استخدام الموساد لأجل التصدي يثير تساؤلات قاسية حول طبيعة تفكك كوهين والدولة.
قد نقول بقدر كبير من اليقين بأن الرقابة تمنع النشر لاعتبارات صورة الدولة، وليس لاعتبارات تتعلق مباشرة بأمنها. ومع أن لنشر التفاصيل احتمالاً لإثارة عاصفة دولية من الصعب أن نتخيل ضرراً حقيقياً لأمن الدولة إذا ما انكشفت تفاصيل هذه القضية.
مثلما ليس للرقابة تفويض لمنع نشر الصور من جنازة أبو عاقلة – رغم أنها تضر بصورة إسرائيل – هكذا تخرج عن تفويضها حين لا تسمح بنشر سبب سفر كوهين إلى الكونغو. على الرقابة أن ترفع فوراً التعميم عن تفاصيل القضية. دولة تعمل فيها الرقابة العسكرية لاعتبارات الصورة، ليست جديرة بلقب ديمقراطية.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 18/5/2022