وجد جهاز الأمن عدداً منخفضاً نسبياً من الأهداف لمهاجمتها في قطاع غزة، وهي أقل نوعية من الأهداف في ساحات أخرى، هذا ما يعتقده مسؤولون في شعبة الاستخبارات “أمان”. يعمل الجيش على توسيع بنك الأهداف منذ انتهاء عملية “حارس الأسوار” في حال اندلاع مواجهة واسعة أخرى مع حماس.
حسب البيانات التي عرضتها جهات في جهاز الأمن في نقاش أمني مؤخراً، فإن بنك أهداف الجيش الإسرائيلي وسع 400 في المئة منذ تولي افيف كوخافي لمنصبه. ولكن ضباطاً كباراً في شعبة الاستخبارات يعتقدون أن الأهداف التي تم العثور عليها في القطاع متدنية أكثر مما كانوا يريدون، نتيجة جولات القتال في القطاع في السنتين الأخيرتين التي هوجمت فيها مئات الأهداف ومواقع بنى تحتية لحماس في القطاع. وقالت جهات في الجيش الإسرائيلي إن مسألة الأهداف في غزة تحولت إلى حدث “إشكالي جداً”.
يعتقد الجيش أن حماس غير معنية الآن للوصول إلى تصعيد في القطاع، لأنها تعمل على الدفع قدماً بعمليات في الضفة الغربية، حتى الآن بنجاح نسبي. إضافة إلى ذلك، يقدر جهاز الأمن بأن نشاط الجيش المتزايد في منطقة خط التماس سيستمر لبضعة أشهر، وهم يستعدون لتجنيد قوات احتياط إضافية لتعزيز القوات العاملة في الضفة ومنع دخول فلسطينيين بدون تصاريح إلى إسرائيل. وتعتقد جهات أمنية أنه رغم المسؤولية التي تحملتها منظمات الإرهاب عن العمليات الأخيرة، فإن المخربين عملوا بدون توجيه أو تمويل من قبل أي منظمة. وتقدر شعبة الاستخبارات أن موجة العمليات الأخيرة مدفوعة بالأساس بالإلهام الذي يؤثر على الشباب في الضفة نتيجة أحداث الحرم، وأن الكثير من المخربين يرغبون في الانتقام على موت أحد الأعزاء عليهم. ويلاحظ الجيش أيضاً أن شباب فلسطينيين يميلون إلى التماهي بدرجة أقل مع الروايات الوطنية وأكثر مع الروايات الدينية.
وقالت جهات في الجيش أثناء النقاش الأمني بأن حوالي 350 فلسطينياً تم اعتقالهم في الضفة بتهمة المشاركة في نشاطات إرهابية وتحريض منذ بداية عملية “كاسر الأمواج”. وهؤلاء ينضمون إلى نحو 900 فلسطيني آخرين تم اعتقالهم بتهمة المخالفات نفسها منذ بداية السنة. في موازاة ذلك، تواصل قوات الأمن أعمال البنى التحتية في خط التماس، التي تستهدف تحسين البنى التحتية وإصلاح الجدار وتكثيف الوسائل التكنولوجية في المنطقة.
في هذه الأثناء، يواصل الجيش مناورة “مركبات النار”، التي بدأت في الأسبوع الماضي، ويتوقع أن تنتهي في نهاية الشهر. كجزء من المناورة، في الشهر القادم، سيتدرب الجيش أيضاً على سيناريوهات لمهاجمة المنشآت النووية في إيران. وفي السنة الأخيرة، بدأت أعمال مشتركة لبناء برامج عملياتية للهجوم، والمناورة الحالية هي فرصة لتدريب كل منظومات الجيش على الاستعداد قبيل هجوم على المنشآت النووية في عدة سيناريوهات محتملة.
وقدرت جهات في جهاز الأمن بأنهم قلقون جداً من الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات التي تجريها إيران والولايات المتحدة والدول العظمى حول الاتفاق النووي. ومؤخراً، عرضت جهات في المستوى الأمني على المستوى السياسي صورة للوضع تدل على أن إيران تستغل الإبطاء في المحادثات لمواصلة تطوير المشروع النووي، وأن إيران تواصل التزود بعدد كبير من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي ستمكنها من تخصيب اليورانيوم بمستوى 90 في المئة. هذه العملية ستمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية خلال بضعة أسابيع.
رغم ذلك، يقدر جهاز الأمن بأن إيران أبطأت وتيرة تطوير المشروع النووي منذ بدأت المفاوضات مع الغرب، وأنه لم يحدث أي تغيير في تقدير المعلومات التي تم الإبلاغ عنها في السنة الماضية، والتي تقول بأنه إذا قررت إيران إنتاج قنبلة فيمكنها فعل ذلك خلال سنتين.
وعبر جهاز الأمن عن عدم الرضى من سلوك الولايات المتحدة والدول الأوروبية العظمى في إطار المفاوضات حول الاتفاق. وحسب أقوال جهات في الجيش، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تقوم ببلورة خطط عسكرية تمكن من مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ووقف المشروع النووي. عشية سفر وزير الدفاع بني غانتس إلى الولايات المتحدة، فإن جهاز الأمن يحاول استخدام الضغط على شخصيات أمريكية رفيعة كي تعرض هي أيضاً برامج ونوايا عسكرية في حال فشلت المفاوضات بين الطرفين، أو في حال خرقت إيران الاتفاق. في المحادثات التي أجروها مؤخراً مع نظرائهم، لم ينجح ضباط كبار في جهاز الأمن في الحصول على إجابات حاسمة.
شخصيات رفيعة في جهاز الأمن أيدت تقصير المناورة بسبب التوتر الأمني في الضفة والقطاع، لكن كوخافي أمر بمواصلة التدريب مثلما تم التخطيط له. في إطار المناورة التي تم الاستعداد لها في جهاز الأمن في فترة السنة والنصف الأخيرة، تعمل في غرفة القيادة في مقر وزارة الدفاع غرفتا عمليات، إحداهما تدير العمليات الروتينية، والأخرى تجري فيها مناورة تحاكي حرباً متعددة الساحات.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 18/5/2022