عارض المجلس الوطني الكردي في سوريا، وهو أحد مكونات» الائتلاف الوطني» المعارض الخطة التركية الرامية إلى توطين مليون لاجئ سوري.
رفض النظام السوري تصريحات تركيا حول إنشاء «منطقة آمنة» داخل العمق السوري الملاصق للحدود والتي تسيطر عليها تركيا وفصائل المعارضة السورية.
ووصفت وزارة الخارجية التابعة للنظام تصريحات الرئيس التركي بأنها «رخيصة» مشيرة إلى أن التصريحات تبين «الألاعيب العدوانية التي يرسمها هذا النظام ضد سوريا ووحدة أرضها وشعبها». معتبرة أن «المساومات الدنيئة التي قام ويقوم بها النظام التركي تظهر انعدام الحد الأدنى من الفهم السياسي والأخلاقي للتعامل مع الأزمة في سوريا».
وزادت الوزارة في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا» الجمعة، أن محاولة تركيا لا تهدف إطلاقاً إلى حماية المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا «بل الهدف الأساسي هو استعماري وإنشاء بؤرة متفجرة تسمى بالمنطقة الآمنة المزعومة وتساعد بشكل أساسي على تنفيذ المخططات الإرهابية الموجهة ضد الشعب السوري». ولفتت إلى أن تلك المنطقة الآمنة هي «في حقيقتها تطهير عرقي ونقل للسكان وتهديد لحياتهم ومستقبلهم وممتلكاتهم وهي تهدد بتفجير دائم للأوضاع بين البلدين المتجاورين. وبموجب القانون الدولي فإن نقل السكان والتطهير العرقي يشكلان جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية لأن تغيير البنية الديموغرافية وطرد السكان من أماكن عيشهم يشكلان سرقة موصوفة لحقوق مواطني الدول المستهدفة».
وجاء رد النظام السوري على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أطلقها قبل نحو أسبوعين وكررها في لقاء مع نواب حزب العدالة والتنمية، الأربعاء، إذ أشار إلى بدء «توطين الناس في المناطق الآمنة ومعظم المناطق الآمنة التي تحدثنا عنها اكتملت، وبدأ الناس يسكنون فيها، وبدأ العمل فيها من جديد». وتسعى تركيا إلى بناء 13 قرية سكنية في مناطق سيطرة فصائل المعارضة وإعادة مليون لاجئ سوري مقيم في تركيا وإسكانهم في تلك التجمعات.
وشدد اردوغان على أن «الدول الأعضاء في الناتو لم تدعم تركيا قط في حربها ضد pkk» موضحاً أن على بلاده مخاطبة كل الحلفاء في المنطقة، والحلفاء في الناتو؛ «فلتقفوا مع تركيا أمام هذه التحديات، ولا تمنعوها من السير قدماً في إنشاء هذه المنطقة الآمنة، وإكمالها وتأمين الرفاهية فيها». وحول اللاجئين السوريين، هاجم اردوغان أحزاب المعارضة التركية التي تثير الجدل في قضية اللاجئين السوريين، وتطالب بإعادتهم إلى بلادهم وإبقاء موضوعهم على رأس جدول الأعمال إعلامياً وسياسياً هو جزء من «خطة قذرة» حسب تعبيره، تطلقها المعارضة.
ووسعت تركيا دائرة الاتهامات بقضية عودة اللاجئين واتهمت وحدات حماية الشعب الكردية بعرقلة عودة اللاجئين إلى المناطق التي نزحوا منها، وقال وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو إن بلاده «ستواصل الحرب ضد وحدات حماية الشعب الكردية في الوقت الذي تعمل فيه على تنفيذ خطة العودة الطوعية والآمنة لمليون سوري». وأضاف في كلمة له أمام منتدى مراجعة الهجرة الدولية في الأمم المتحدة في نيويورك، أن قرابة 500 ألف سوري عادوا إلى مناطقهم نتيجة الجهود التي بذلتها أنقرة «في توفير الاستقرار في المناطق السورية التي تم تطهيرها من التنظيمات الإرهابية». وأشار الوزير إلى الانتهاء من بناء 57 ألف منزل بجهود تركية في شمال سوريا، في حين أن خطة أنقرة هي بناء 100 ألف منزل، بنهاية العام الحالي.
وفي السياق، شدد وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، الجمعة على نية بلاده استكمال العمليات ضد الوحدات الكردية، متسائلا «إذا لم نطهر المناطق السورية ونجعلها آمنة من سيغادر؟» وعلق على دعوات المعارضة لطرد السوريين «هل من ثقافتنا وإنسانيتنا وحضارتنا أن نرمي السوريين في النار؟».
على الضفة الأخرى، عارض المجلس الوطني الكردي في سوريا، وهو أحد مكونات» الائتلاف الوطني» المعارض الخطة التركية الرامية إلى توطين مليون لاجئ سوري. وألمحت الأمانة العامة للمجلس في بيان نشرته، الاثنين، عن تزامن «المشروع مع حملة الانتخابات البرلمانية التركية والسجالات التي تدور بين الأطراف المتنافسة فيها» ونوهت إلى أن «عدم توفر البيئة الآمنة لعودة هؤلاء إلى أماكنهم الأصلية يؤشر إلى أن هذا المشروع يندرج في إطار ترحيل للاجئين وإحداث تغيير ديموغرافي في تلك المناطق كما حدث ويحدث في مناطق أخرى من البلاد بما فيها منطقة عفرين». وأكد المجلس «على حق العودة للاجئين والنازحين السوريين أينما كانوا، وبما يتوافق مع القرار الدولي 2254 والذي ينص على (الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة وفقاً للقانون الدولي)» ويرفض المجلس «عمليات التغيير الديموغرافي في أية بقعة من الجغرافية السورية ومن أية جهة كانت، ويرى في هذا المشروع «تعارضاً مع القرار الدولي 2254 وتفريطاً في حقوق اللاجئين وممتلكاتهم الأصلية، إضافة لما يؤسسه من نزاعات وفتن بين أبناء الشعب السوري الواحد».
ودعا المجلس أنقرة إلى «العدول عن هذا المشروع» كما دعا الدول المعنية بالشأن السوري إلى «اتخاذ موقف واضح وصريح منه والإسراع في تفعيل العملية السياسية لإيجاد حل نهائي للأزمة السورية والذي يضمن عودة آمنة للاجئين والنازحين إلى ديارهم في أماكن سكناهم الأصلية».
وفي اليوم نفسه، فضل «الائتلاف الوطني» السوري المعارض إصدار بيان دعم للانتفاضة في إيران، متجاهلا التعليق على المشروع التركي سلباً أو إيجاباً، وهو حال الائتلاف من سنوات. وشهد عدة مرات تباينات في داخل صفوفه. كما حصل مع إعلان تركيا بدء عملية «غصن الزيتون» ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، حيث رفض المجلس الوطني الكردي العملية وعاد في البيان ليصف ما جرى في عفرين بعملية «التغيير الديموغرافي» في الوقت الذي رحب الائتلاف الوطني بالعملية المذكورة وباركها. على الصعيد الإنساني، أعلنت روسيا الجمعة، معارضتها لتمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، كون المجتمع الدولي لا يبذل الجهود الكافية المتعلقة بدعم مشاريع إعادة الإعمار المبكر هناك حسب قرار مجلس الأمن رقم 2585 الذي نص على ذلك.
واعتبر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي أن موسكو لا ترى «سببا لمواصلة هذه الآلية عبر الحدود» التي «تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها». معلنا أن موسكو ستصوت بلا مستخدمة حق نقض القرار «فيتو» خلال موعد التصويت على تجديد القرار في تموز (يوليو) المقبل، حيث ينتهي تفويض الأمم المتحدة في العاشر من نفس الشهر. ووصف منطقة إدلب بـ«الجيب الإرهابي» الذي يجري تزويده بالمساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وهو المعبر الوحيد المتبقي لإدخال المساعدات الإنسانية بواسطة الآلية الأممية العابرة للحدود. ونوه الدبلوماسي الروسي في حديث مع «روسيا اليوم» إلى أنه في حال تسمية الأمور بمسمياتها فإن هذه الآلية «تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها». وشدد أن روسيا «سمحت غير مرة بإقناعها بالموافقة على تمديد هذه الآلية إلى حين بدء إيصال المساعدات على نطاق كامل عبر خطوط التماس داخل سوريا».
ويشير كلام نائب المندوب الروسي لدى مجلس الأمن إلى الفخ الذي وقعت فيه الأطراف الدولية عندما اشترطت موسكو تمرير المساعدات عبر خطوط التماس مقابل سماحها بتمديد عمل الآلية، فإظهار خطوط التماس بوصفها آمنة سيزيد من تشدد روسيا حول رفض عمل الآلية. ويرجح أن توافق على تمديد عمل الآلية شريطة زيادة نسبة المساعدات عبر خطوط التماس وجعلها مناصفة بينها وبين الآلية. وتهدف روسيا والنظام من خلال ذلك إلى إنعاش الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة النظام ودفع المعارضة إلى التطبيع والتعامل مع النظام شيئاً فشيئاً.
في السياق، أكد نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث أن العمليات عبر خطوط التماس «لا يمكن في ظل الظروف الحالية أن تعوض حجم أو نطاق عملية الأمم المتحدة الكبيرة عبر الحدود». محذرا من أن «عدم تجديد التفويض سيعطل المساعدات المنقذة لحياة أكثر من مليون طفل».
على صعيد الدولي، ترى كل من روسيا وتركيا في الحالة السورية ورقة مساومة يمكن أن تكسب منها، ورغم أن الفيتو الروسي الذي تهدد به سيزيد من قطيعة الأطراف الدولية مع النظام ويجبرها على ما لا تفضله موسكو، وربما تتمناه أنقرة، وهو إنشاء آلية للمساعدات الدولية خارج إطار الأمم المتحدة.
من جانبها فإن تركيا، تحاول موازنة القوى بينها وبين روسيا من جهة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» وينظر إلى الاعتراض التركي على انضمام فنلندا والسويد على انه اعتراض مؤقت تهدف من خلالها أنقرة إلى إسماع صوتها داخل المجلس والأخذ بعين الاعتبار مصالحها الأمنية في سوريا، وإطلاق يدها بعملية عسكرية تحفظ المزيد من أمنها.
في المقابل، فإن عملية عسكرية تركية في سوريا في منطقة شرق الفرات أصبحت مرتبطة بالموافقة الروسية أكثر من الموقف الأمريكي، ويبدو أن الأولى غير مستعدة له حتى اللحظة وفي حال استعدادها فإنها تفضل دفع الجيش التركي إلى منطقة النفوذ الأمريكي شرق القامشلي والابتعاد عن عين العرب/ كوباني التي تثمن تركيا موقعها فالسيطرة عليها تعني وصل مناطق نفوذها في تل أبيض وراس العين شرق الفرات مع جرابلس والباب واعزار غرب الفرات وصولا إلى إدلب.
ليست حسابات الميدان والأمنية المباشرة الهم الرئيسي لتركيا فقط، فلديها تحديات اقتصادية وتحديات أخرى تتعلق بصفقة شراء طائرات اف-16 من واشنطن، إضافة لتطوير وصيانة طائراتها القديمة من نفس النوع، وهو أمر حساس للغاية لا تفضل أن ينتهي الأمر كما انتهى بطائرات اف- 35 الذي أفقدها صفقة تقدر بنحو 10 مليار دولار، واختلال مجال الخلاف مع «الناتو» سيعطل صيانة 80 مقاتلة وشراء 40 أخرى.