تربط إسرائيل مصير عمال قطاع غزة، الذين يخرجون في صباح كل يوم للعمل في المدن المحتلة داخل إسرائيل بتطورات الأوضاع الأمنية مع قطاع غزة، فبين الفينة والأخرى تغلق إسرائيل المعبر لأيام وحتى أسابيع أمام العمال، بحجة توتر الأوضاع الأمنية والعسكرية مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
وتعتبر قضية عمال غزة من القضايا الشائكة والمرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية بين غزة وإسرائيل، حيث سمحت إسرائيل بعد حربها على غزة عام 2021 بخروج عدد محدود من عمال القطاع للعمل داخل إسرائيل ضمن تفاهمات الوساطة الدولية بين الجانبين.
ومنذ مطلع أيار/مايو الجاري، أقدمت إسرائيل على إغلاق معبر إيرز منفذ العمال الوحيد إلى داخل إسرائيل بشكل متكرر، حيث جاء الإغلاق الأول بسبب الأعياد اليهودية والذي استمر لأسبوع على الأقل، وبعد يومين من فتح المعبر أعاد الجيش إغلاقه في أعقاب عملية العاد التي وقعت في 5 الجاري، وأسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين واتهمت إسرائيل قائد حماس في غزة يحيى السنوار، بالتحريض على العملية.
ومنحت إسرائيل 12 ألف عامل من سكان غزة تصاريح للعمل في مهن مختلفة داخل إسرائيل، وتعتبر هذه الخطوة طوق نجاة للعمال، نتيجة ما يتقاضونه من أجور مضاعفة مقارنة بغزة.
وترفض إسرائيل إطلاق اسم عامل على حملة التصاريح من قطاع غزة، بهدف عدم الالتزام بدفع حقوقهم، فيما لا يزال العمال يعانون من انتهاكات في العمل، وتهديد متواصل بقطع أرزاقهم وفقاً للتطورات الميدانية، إضافة إلى اعتداء الجيش والمستوطنين عليهم.
وتتخوف إسرائيل من وجود العمال الفلسطينيين بين المدنيين الإسرائيليين، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية بين الطرفين، وأقدم الجيش على قتل أحد العمال من غزة قبل أيام، بعد أن حاول التسلل إلى داخل إسرائيل بطريقة غير شرعية كما ادعت إسرائيل.
ويقول أحمد نصير42 عاماً من سكان غزة والذي يعمل في أحد المطاعم الإسرائيلية داخل مدينة يافا، بالرغم من منحي تصريح عمل بعد انتظار طال سنوات، إلا أن ظروفي المعيشية لم تتغير نحو الأفضل لعدة أسباب ومنها، أن عمال قطاع غزة يواجهون عنصرية وتمييزا من قبل الإسرائيليين داخل أماكن عملهم، كما أن الأجور اليومية منخفضة مقارنة بما كانوا يتقاضونه قبل عدة سنوات، إضافة إلى أن الإغلاق المتكرر للمعبر، يعتبر خيبة أمل خاصة وأنني أعمل فقط منذ 3 شهور، وهذه الفترة أغلق فيها المعبر بشكل متقطع قرابة شهر.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن مصير عمال غزة ليس مضمونا، فمنذ بدء دخول العمال إلى إسرائيل قبل ما يقارب من 7 أشهر، أغلقت إسرائيل المعبر مرات عديدة، بسبب عمليات إطلاق الصواريخ من غزة والعمليات المتكررة داخل إسرائيل، كما أن العامل يحرم من جميع حقوقه بعد أن ألغت إسرائيل عددا كبيرا من بنود قانون العمل غير المدرجة ضمن نظام العمل الإسرائيلي.
ووصف سليم أبو ناجي 53 عاماً تصريح العمل الإسرائيلي بالمجحف، بسبب تهرب إسرائيل من جميع الحقوق ومنها التأمين الصحي، والاقتطاعات الشهرية وبدل الإجازات وغيرها من الحقوق التي لا تغطيها التصاريح الحالية، وقبول عمال غزة بمثل هذا التصريح أمر اضطراري، في ظل تفاقم البطالة في قطاع غزة.
ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن ممارسات إسرائيل العقابية بحق العامل تهدف إلى الضغط على الفصائل بغزة لتقديم تنازلات، «فنحن كعمال ليس لدينا أي إنتماء سياسي لأي فصيل، كما أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمل تحريات كاملة قبل إصدار أي تصريح لأي عامل من غزة.
ويتخوف أبو ناجي في ظل توتر الأوضاع الأمنية بين غزة وإسرائيل، من الوصول إلى تصعيد عسكري بين إسرائيل وفصائل غزة، يدفع إسرائيل إلى وقف دخول العمال بشكل نهائي.
وأكد المختص في الشأن الاقتصادي معين رجب أن خطوة إدخال عمال غزة للعمل داخل إسرائيل سياسية أكثر من كونها إنسانية، خاصة وأن إسرائيل تحرم العمال من حقوقهم، بعد أن منحتهم تصاريح تحت بند تاجر أو حاجات اقتصادية، وهذا يعني أن إسرائيل غير معنية بحلحلة الواقع الاقتصادي لسكان غزة.
وقال لـ«القدس العربي» إن هناك شريحة كبيرة من العمال ما زالت تعاني من أوضاع معيشية صعبة، فخطوة إسرائيل في منح 12 ألف عامل تصريحا غير كافية ولم تنعش الواقع المعيشي الصعب في غزة، مقارنة بوجود أكثر من 80 ألف عامل عاطل عن العمل.
وبين أن ممارسات إسرائيل المتكررة في التضييق على العمال، من خلال الطرد والإغلاق المتكرر لمعبر إيرز في وجههم، فاقم من أوضاعهم المعيشية، فالإغلاق من شأنه أن يؤثر على الأوضاع الاقتصادية للسكان، إذ يضخ هؤلاء العمال مبالغ في قطاع غزة، تساهم في التخفيف من التدهور الحاصل وتنعش حركة عملهم الحركة الشرائية في أسواق قطاع غزة.
يذكر أنه قبل انتفاضة الأقصى عام 2000 بلغ عدد عمال قطاع غزة داخل إسرائيل قرابة 90 ألفا.