ازدواجية المعايير خاصية يتمتع بها المجتمع الغربي!

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : بعد مواقف الغرب الأخيرة اتجاه الحرب الروسية – الأوكرانية وبالمقارنة مع مواقفهم التاريخية والسابقة نحو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، يكون بذلك قد أزيح الستار عن الوجه الحقيقي لهم. فمنذ أن تسارعت مؤسسات العالم الغربي في دعم القضية الأوكرانية ووصف مقاومتهم المسلحة ضد الروس وحلفائهم بالمشروعة ووسيلة للدفاع عن النفس، بينما كانت وما زالت تصف أي تصرف مماثل للمقاومة الفلسطينية اتجاه الاحتلال الاسرائيلي بالإرهاب فقد تبينت معايير تلك الدول المزدوجة.

ولم تقتصر ازدواجية المعايير على المستوى السياسي فحسب، بل دخلت إلى عالم كرة القدم والثقافة الجنسية. فخلال العقد الأخير رأينا انشغال دول الغرب في الدفاع عن حقوق المثليين وتسهيل إجراءات زواجهم الرسمي والعمل على خروجهم بشكل علني إلى المجتمعات وتحريم وتغريم ومحاسبة من يسيء لهم بأي طريقةٍ كانت.
وفي فرنسا نرى أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم قد خصص جولة واحدة في دوريه للموسم الثاني على التوالي والتي تتقاطع مع 17 مايو / آيار، اليوم العالمي لمناهضة العنصرية المثلية والخوف من الجنس الآخر والعنصرية ضد المتحولين جنسياً من خلال وضع علمهم على شارة قيادة وأرقام أطقم اللاعبين وما شابه ذلك.
الجدير بالذكر أن اللاعب السنغالي والمسلم لنادي باريس سان جيرمان، إدريسا غانا غايي قد غاب عن تلك الجولة بقرارٍ شخصي للعام الثاني على التوالي. فبالإضافة إلى غيابه عن فوز الباريسي على مونبلييه، غاب غايي، الذي وصل إلى باريس سان جيرمان في صيف 2019 مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، العام الماضي عن ذات الجولة مشيراً إلى التهاب معوي حسب صحيفة ‘لو باريزيان’، ما فتح عليه نيران المؤسسات المنظمة لكرة القدم الفرنسية. وأعلنت وكالة الأنباء الفرنسية يوم الأربعاء أنها اطلعت على رسالة من مجلس الأخلاقيات في اتحاد كرة القدم تدعو غايي لتوضيح سبب غيابه عن مباراة السبت. كما وتدعوه، إلى «إصدار اعتذار علني أو القول أن اشاعات رفضه للعب كون الجولة مخصصة لدعم المثلية هي عارية عن الصحة». وبحسب ما ورد، فإن الرسالة تنص على أنه إذا رفض اللعب، فسيكون «انتهاكاً للسلوك التمييزي». وقال نادي باريس سان جيرمان يوم الأربعاء إنه «فخور للغاية بارتداء هذا القميص». وأضاف بقوله ان «أكبر نجوم كرة القدم في العالم نزلوا إلى أرضية الميدان يوم السبت وأعربوا عن التزام النادي بمكافحة العنصرية ضد المثلية الجنسية وجميع أشكال التمييز».
الغريب أنك وللوهلة الأولى قد تظن أن غايي قد أساء للمثلية، بالنظر الى الهجوم الشنيع الذي يتعرض له من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. لكن اللاعب السنغالي لم ينطق بكلمةٍ واحدة في ما يتعلق بهذا الموضوع، كما أنه لم يظهر أبداً وهو يسيء لأية رموز تتعلق بالمثلية الجنسية. فكل هذا هو ضريبة لقراره بعدم المشاركة في جولة دعم المثلية، في دولة تضع حرية القرار وحريات الإنسان قبل أيّ شيءٍ آخر.
وحظي موقف غايي بتأييد عالمي، وذلك رداً على الهجوم القاسي الذي تعرض له السنغالي من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. حيث تصدر هاشتاغ #WeareallIdrissa موقع «تويتر» يوم الأربعاء الماضي. كما وحظي غايي بدعم سياسيين بارزين في السنغال. حيث عبر رئيس البلاد ماكي سال على «تويتر» عن أهمية احترام معتقدات غاي الإسلامية، بينما كتب وزير الرياضة مطر با أن غايي يحظى بدعم شعبه وبلاده، مرفقاً معها صورة لاعب خط الوسط أثناء أدائه مناسك الحج في مكة. كما ونشر شيخو كوياتي لاعب نادي كريستال بالاس وإسماعيل سار لاعب نادي واتفورد على مواقع التواصل الاجتماعي دعماً لموقف زميلهم غايي، حيث كتب كوياتي على صفحته على «انستغرام»: «رجل حقيقي». وعبر سار عن تأييده لزميله من خلال رموز قلب الحب وإشارة الـ«%100».
ويبدو واضحاً للعيان أن ازدواجية معايير الغرب وعنصرية مؤسساته ما زالت متأصلة في جذوره وأيديولوجيته التي لن تتغير مهما تطورت وتقدمت البشرية. فهل يعقل أن نرى كل هذا الحقد اتجاه لاعب مسلم لم يؤذ ولم يتعرض لأي رمز من رموز المثلية، إنما قرر عدم المشاركة بصمت احتراماً لدينه ومعتقداته؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية