المقداد لدى استقباله بيدرسون في دمشق أمس
دمشق – «القدس العربي» : التقى المبعوث الأممي غير بيدرسون الأحد بوزير الخارجية والمغتربين لدى النظام السوري، في مبنى الوزارة في العاصمة دمشق، لبحث ترتيبات عقد جولة ثامنة في مسار الدستور في جنيف، رغم فشل الجولات السابقة، واقتصارها على نقاش المبادئ، دون التوصّل إلى توافقات محددة.
اللقاء جاء، بعد دعوات وجهها المبعوث الأممي لأطراف اللجنة الدستورية للمشاركة في اجتماعات الدورة الثامنة، التي من المقرّر عقدها بين 28 أيار/ مايو، و3 حزيران/ يونيو 2022 لتستكمل الوفود خلال الدورة نقاش المبادئ الدستورية، التي تُمثّل الفصل الأول من الدستور، بحيث يقوم كل وفد سواء الممثل عن هيئة التفاوض السورية أو المجتمع المدني أو النظام السوري بطرح مبادئ سياسية يراها أولوية، لمناقشتها وتدوين الملاحظات عليها وفق مدير مركز جسور للدراسات محمد سرميني.
الأمم المتحدة ترحّب بالعفو الرئاسي عن سجناء في سوريا
وذكرت وسائل إعلام النظام، أنه من المقرر أن يلتقي بيدرسون إضافة إلى المقداد كلّاً من الرئيس المشترك للجنة مناقشة تعديل الدستور أحمد الكزبري، والسفير الروسي في دمشق الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية لتطوير العلاقات مع سوريا ألكسندر يفيموف، كذلك سيجري لقاءات مع أعضاء لجنة مناقشة تعديل الدستور المصغرة عن وفد «المجتمع المدني».
وأبدى بيدرسون أمله في أن «تحقق الجولة المقبلة من اجتماعات اللجنة الدستورية نهاية الشهر الجاري تقدماً ولو بسيطاً».
جولة بدون بوادر
ومن المقرّر أن تستكمل الوفود خلال جلسات الدورة الثامنة نقاش المبادئ الدستورية، التي تمثل الفصل الأول من الدستور، بحيث يقوم كل وفد سواء الممثل عن هيئة التفاوض السورية أو المجتمع المدني أو النظام السوري بطرح مبادئ سياسية يراها أولوية، لمناقشتها وتدوين الملاحظات عليها. ورغم اقتصار الجلسات السابقة على نقاش المبادئ، إلّا أنّ مدير مركز جسور للدراسات الاستراتيجية محمد سرميني توقع أن تلبي الأطراف المُشارِكة في اجتماعات اللّجنة، الدعوة الجديدة، لاعتبارات عديدة أبرزها:
أولاً، محاولة النظام إبداء نوع من المرونة الشكلية مع مسار المباحثات؛ بهدف إخلاء مسؤوليته عن التعطيل، طالما أنّ المشاركة تضمن له عدمَ تقديم أيّ تنازُلات ومزيداً من هدر الوقت بإفراغ الجلسات من محتواها. على سبيل المثال، لم يقبل النظام الملاحظات من وفدَي المعارضة والمجتمع المدني حول ورقة رموز الدولة التي قدّمها خلال الدورة السابعة في آذار/ مارس 2022.
إضافة إلى رغبة المعارضة بالحفاظ على قنوات التواصل مع الضامنين الدوليين والمراقبين لسير المفاوضات، إضافة لتحميل النظام مسؤولية التعثّر المستمر في المباحثات وإظهار عدم جديّته في صياغة إصلاح دستوري، فضلاً عن حرص الضامنين الدوليين – تركيا وروسيا وإيران – على الحفاظ على مسار الإصلاح الدستوري كآلية تنسيق تضمن الحد الأدنى من التواصل الدبلوماسي حول الحل في سورية، لا سيما وأن اللجنة تُعتبر الخيار الوحيد المتاح حالياً للتأثير في العملية السياسية ومواقف أطراف النزاع منها. استبعد سرميني أن تتراجع أهمية مسار اللجنة الدستورية مستقبلاً، نتيجة التغيرات الكبيرة في السياسة الدولية، على خلفية التوتّر في العلاقات الدولية بعد غزو روسيا لأوكرانيا، والذي قد يطال الملف السوري أيضاً.
وفي شهر مارس /آذار، الفائت عقدت الجولة السابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، واستمرت لمدة أسبوع في مقر الأمم المتحدة، برئاسة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، حيث ناقشت الوفود الثلاثة أربعة مبادئ حول أساسيات الحكم، والصياغة المقترحة لمبدأ هوية الدولة بمفهومها الواسع، ورموز الدولة وتنظيم وعمل السلطات العامة.
كما شهدت الجولة، انسحاب رئيس المكتب الإعلامي لهيئة التفاوض السورية، والمتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة يحيى العريضي اعتراضاً على مقاربة المبعوث الأممي للحل السياسي السوري المسماة «الخطوة بخطوة» معتبراً أن «طريق اللجنة الدستورية البائس ومسارها العبثي» ضم عملية «دستورية وهمية» لم تقدّم شيئًا للشعب السوري خلال أكثر من سنتين ونصف السنة، عبر مسار طويل من الفشل الذريع، محملاً المبعوث الأممي المسؤولية «لما يجري في قاعة المهاترات في جنيف» وإصراره على الدعوة «لحضور فصل جديد من فصول «مسرحية اللجنة الدستورية الفاشلة».
ترحيب أممي
ورحّب المبعوث الخاص بيدرسون بالعفو الرئاسي العام الذي يُفترض بموجبه الإفراج عن آلاف السجناء السوريين المُدانين بتهم الإرهاب، وذلك خلال زيارته إلى دمشق قبيل جولة محادثات جديدة ترمي إلى صياغة دستور جديد للبلاد تعقد الأسبوع المقبل في جنيف.
وقال المبعوث الأممي الخاص في تصريح صحافي عقب اجتماع مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد «عُرضت عليّ بعض التفاصيل المتعلقة بالعفو الأخير الذي أصدره الرئيس (بشار) الاسد وآمل إبقائي على اطلاع على خطوات تنفيذه». وأضاف بيدرسون «كما قلت من قبل، إن هذا العفو له آفاق، ونحن نتطلع لنرى كيف ستسير الأمور».
وأصدر الأسد مطلع أيار/مايو مرسوماً قضى «بمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين» قبل 30 نيسان/أبريل 2022، «عدا التي أفضت إلى موت إنسان والمنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب».