دمشق – «القدس العربي» : مع ارتفاع درجات الحرارة، يعود هاجس الحرائق خلال فصل الصيف إلى المخيمات العشوائية، والأراضي الزراعية شمال غربي سوريا، في الوقت الذي يعاني فيه الموسم من خسائر كبيرة في أغلب المناطق، نتيجة تقلص المساحات المزروعة، وانخفاض معدل الأمطار هذا العام، وتأثير الحرب التي يشنها النظامان السوري والروسي، ما ينعكس بصورة سلبية على الأمن الغذائي.
ومنذ بداية العام الحالي، أخمدت فرق الإطفاء في الدفاع المدني السوري أكثر من 450 حريقاً في شمال غربي سوريا، من بينها 237 حريقاً في منازل المدنيين، و19 حريقاً في غابات وحقول زراعية، فيما نشب 45 حريقاً في محطات وقود ومحطات تكرير بدائية، وتوزعت باقي الحرائق على منشآت عامة ومبانٍ ومحال تجارية.
وتجاوز عدد الحرائق المسجلة ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا، 80 مخيماً، حيث سجل «فريق منسقو استجابة سوريا» أضراراً في 112 خيمة، إضافة إلى تسجيل عدد من الوفيات والإصابات في صفوف النازحين نتيجة تلك الحرائق معظمهم من النساء والأطفال «وفاة ثلاثة أطفال وإصابة 16 آخرين بينهم 14 سيدة وطفل».
وقالت منظمة «منسقو استجابة سوريا» في بيان رسمي لها الاثنين، إنها وثقت نحو 82 حريقاً منذ مطلع العام الحالي، مشيرة إلى تزايد أعداد الحرائق مع دخول فصل الصيف بشكل فعلي، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ضمن الخيام وخاصةً أن أغلب الخيام من النوع غير المقاوم للحرائق، إضافة إلى اهتراء الخيام وعدم قدرتها على الصمود أمام الحرائق. ومعظم الحرائق المسجلة في الصيف ناجمة عن استخدام وسائل الطهو ضمن المخيمات، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة مما يجعل المعدات الكهربائية سريعة الاشتعال، بينما تنجم الحرائق في الشتاء عن وسائل التدفئة.
وأوصى الفريق السكان المدنيين في المخيمات إضافة إلى المنازل إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع الحرائق من حيث الانتباه إلى مواقد الطهي والمعدات الكهربائية، كما نحث المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة على تأمين معدات مكافحة الحرائق في المخيمات، بحيث تستطيع تخفيف الأضرار ضمن المخيمات بشكل أكبر ريثما تستطيع فرق الإنقاذ السيطرة على الحرائق.
كما طالب المنظمات الإنسانية، بزيادة كميات المياه المقدمة للمخيمات، والعمل على تأمين المياه للمخيمات الاخرى والتي يتجاوز عددها أكثر من 590 مخيماً والتي لا يقدم لها المياه وذلك لعدم قدرة النازحين على تأمين المياه للاستعمال اليومي والاحتفاظ بمخزون كافٍ لمكافحة الحرائق في حال حدوثها.
بموازاة ذلك، توقعت منظمة «الخوذ البيضاء»، دخول موسم الحرائق مبكراً هذا العام في سوريا، حسب عدة جهات اختصاصية بمراقبة أحوال الطقس، واستنادا إلى متغيرات عوامل الطقس الأساسية المؤثرة في الحرائق، وهي الحرارة والرطوبة والرياح، وتأثيراتها وأثر الجفاف.
ومع بداية شهر أيار/مايو من كل عام تشهد سوريا ارتفاعاً واضحاً بعدد الحرائق، ويرجع ازدياد الحرائق لارتفاع درجات الحرارة، إضافة لتعمد قوات النظامين السوري والروسي استهداف الأراضي الزراعية بالتزامن مع موسم الحصاد، حيث أدى القصف المدفعي المتكرر على قرى سهل الغاب وجبل الزاوية لحرائق التهمت مئات الدونمات من المحاصيل الزراعية خلال العام الماضي.
و خلال عام 2021، أخمدت فرق الإطفاء في الدفاع المدني السوري أكثر من 2350 حريقاً منها أكثر من 600 حريق في الحقول الزراعية، ونحو 200 حريق في الغابات والأحراش وخلفت تلك الحرائق أضراراً كبيرة في المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي.
ونظرا لتدمير مقومات الإنتاج الزراعي وسط أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها المدنيون في منطقة شمال غربي سوريا، والحاجة الماسة لهذه المحاصيل والتوقعات بموسم حرائق مبكر خلال هذا العام، وضعت فرق الإطفاء في الدفاع المدني السوري خطة استجابة لحرائق المحاصيل الزراعية.