نحو 5 في المئة فقط من الفلسطينيين في شرقي القدس حصلوا على المواطنة الإسرائيلية منذ توحيد المدينة في 1967، هذا ما يتبين من رد وزيرة الداخلية، اييلت شكيد، على الاستجواب الذي قدمه عضو الكنيست موسي راز من “ميرتس”. حسب المعطيات، يدور الحديث عن 18982 شخصاً. حسب المعطيات، 34 في المئة فقط من الطلبات المقدمة من أجل الحصول على الجنسية تتم الموافقة عليها في النهاية. وفي حالات كثيرة تستغرق الموافقة على الطلب سنوات كثيرة.
كشف الاستجواب للمرة الأولى البيانات الكاملة عن تجنس الفلسطينيين في القدس. وتبين أن مستوى التجنس في معظم السنين منذ 1967 كان قليلاً جداً. بعد فترة قصيرة على احتلال شرقي القدس وتوحيدها، كانت هناك موجة تجنس بين الأعوام 1970- 1974. وفي كل سنة حصل بضع مئات من السكان على المواطنة الإسرائيلية.
في الأعوام 1975 – 2004 انخفض عدد من حصلوا على الجنسية بشكل واضح. وفي كل سنة تجنس فقط بضعة أشخاص أو على الأكثر بضع عشرات. من العام 2005 ظهر ارتفاع تدريجي في البيانات، ووصل إلى الذروة في العام 2019، التي تجنس فيه 2372 شخصاً. بعد ذلك كان هناك انخفاض. وفي العام 2021 تجنس 1304 فلسطينيين فقط. في هذه السنة، حتى آذار الماضي، تجنس 219 شخصاً فقط.
الدكتور أمنون رامون، من معهد القدس لأبحاث السياسة، الذي حقق في المكانة القانونية لسكان شرقي القدس، ربط الزيادة في السبعينيات بسياسة متساهلة للسلطات الإسرائيلية في الأعوام التي أعقبت حرب الأيام الستة. وحسب قوله، فإن معظم الحاصلين على الجنسية في ذلك الوقت كانوا من موظفي البلدية ورجال شرطة وعملاء ورجال أعمال. وفي سنوات ما بعد ذلك، تحول تقديم الطلب بحد ذاته إلى طابو في المجتمع الفلسطيني واعتبر كتسليم بالاحتلال، وحتى تعاون معه. قال رامون إن التغير الذي بدأ في الـ 17 سنة الأخيرة ينبع من تغيرات عميقة داخل المجتمع الفلسطيني في المدينة. إنهاء جدار الفصل الذي فصل بين سكان شرقي القدس وسكان الضفة الغربية، وتغيرات في سوق التعليم والتشغيل… أدت بالمزيد من السكان إلى فحص الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
في الوقت نفسه، ضعف الطابو الاجتماعي على طلب المواطنة، ولا يعتبر الآن عملاً يضر بالوطنية الفلسطينية. مع ذلك، شددت سلطة السكان والهجرة وصعبت الأمر على من يريدون الحصول على الجنسية. وحسب المعطيات، فقد تمت المصادقة في العشرين سنة الأخيرة على 6314 طلباً فقط، 38 في المئة من بين 16573 طلباً للحصول على الجنسية. أسباب رفض الطلبات هي “عدم إثبات مركز الحياة وغياب الاستقرار”، أي خوف سلطة السكان من أن مركز حياة مقدم الطلب ليس موجوداً في القدس. وثمة أسباب أخرى للرفض، مثل عدم معرفة اللغة العبرية، وعدم الرغبة في التنازل عن المواطنة الأردنية، أو أسباب مانعة سياسية أو جنائية.
تم التعبير عن السياسة المتشددة بعدد المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون الآن في شرقي القدس. 55 سنة بعد توحيد المدينة، 39 في المئة من سكان القدس هم من الفلسطينيين، لكن أقل من 5 في المئة منهم يعتبرون مواطنين في دولة إسرائيل. لغياب المواطنة معان كثيرة؛ الفلسطينيون لا يحظون بحق التصويت في انتخابات الكنيست، ولا يمكنهم إصدار جواز سفر، وهم بحاجة إلى وثيقة عبور مؤقتة من أجل الخروج من البلاد. وثمة وظائف غير مفتوحة أمامهم لأنهم غير مواطنين. والأكثر أهمية، أنه وخلافاً للمواطنة يمكن سحب مكانة المقيم منهم. منذ 1967 تم سحب الإقامة من 14 ألف فلسطيني تقريباً، بشكل عام بعد أن ثبت أن مركز حياتهم ليس في القدس. عندما يتم سحب الإقامة سيفقد الفلسطينيون التأمين الصحي ومصدر الرزق وحتى حقهم في الدخول إلى القدس.
وفرت وزارة الداخلية خلال سنين أسباباً مختلفة وغريبة لرفض الموافقة على المواطنة للفلسطينيين، بدءاً من ملكية أحد أبناء العائلة لعقار أو حتى فاتورة كهرباء في الضفة الغربية، مروراً بالفشل في اختبار قصير في اللغة العبرية، وانتهاء بملف جنائي صغير تم إغلاقه قبل سنوات. في إحدى الحالات تم رفض طلب فلسطيني لأن زوجته، التي هي مواطنة، نشرت منشوراً ذكرت فيه النكبة. وفي حالة أخرى تم رفض طلب بسبب علم فلسطين في ملفه الشخصي، رغم أن علم إسرائيل رفرف بجانبه أيضاً. تجاهلت وزارة الداخلية أيضاً خلال سنين بنداً مخففاً في القانون، الذي يمكنه تمكين السكان في عمر 21 سنة فما دون من التجنس بواسطة إجراء سريع، ورفضت طلبات تجنس استناداً له.
الخميس مثلاً، نوقش في المحكمة العليا التماس قدمه جهاد دنديس، هو ابن 49 سنة، وهو من مواليد القدس ويعيش ويعمل فيها طوال حياته. يتحدث دنديس العبرية بطلاقة وله بيت وعائلة واشتراك في ناد للياقة البدنية في القدس، ويربي كلباً في المدينة. لا ماضي جنائياً أو اشتباهاً أمنياً يحوم فوقه. مع ذلك، تم رفض طلبه. ادعت سلطة السكان بأنه يسافر كثيراً إلى الأردن. وسبب السفر المتكرر هو أن السلطة لم تسمح لزوجته، التي هي مواطنة من المغرب، بالدخول إلى إسرائيل، لذلك هما يلتقيان في الأردن. وفي الأسبوع القادم، سيناقش التماساً قدمه وسام مصيص، الذي تم رفض طلبه للتجنس بعد أن قام موظفو سلطة السكان بزيارة بيته مرتين ووجدوا فيه، حسب قولهم، الكثير من مواد التنظيف وفراشي الأسنان. وقد شكوا أن الأمر يتعلق ببيت للتباهي وليس السكن.
“عدد من الأشخاص قالوا بأنهم ببساطة يريدون أن يكونوا متساوين في الحقوق أو السفر إلى الخارج بواسطة جواز سفر. وأشخاص آخرون قالوا إنهم يريدون حق التصويت. كثيرون يكررون بأنهم يريدون عدم معاناة أولادهم من الصعوبات التي عانوا منها”، قالت المحامية عيدي لوستغمان، التي تمثل مصيص ودنديس وسكان آخرين يريدون الحصول على الجنسية. “يريدون معرفة أنهم يضمنون لأولادهم مستقبلاً أفضل ويقللون الاعتماد على وزارة الداخلية. المواطنة تمنح الأمان في عالم لا تعطيه لك الإقامة “. قال دنديس إن نضاله من أجل الحصول على الجنسية استمر سبع سنوات. “أنا ابن هذه الدولة، أعيش هنا وأعمل هنا وأدفع الضرائب. فلماذا لا أحصل على الجنسية؟”.
وقال عضو الكنيست موسي راز: “في العام 1967 قررت إسرائيل ضم شرقي القدس دون أن تعطي المواطنة لسكانه. هكذا نشأ هذا الوضع غير المعقول الذي فيه ثلث سكان شرقي القدس غير مواطنين ولا يمكنهم انتخاب الكنيست أو انتخاب الحكومة التي يتم فيها سن القوانين التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم. إلى أن ينتهي الاحتلال، من واجبنا منح مواطنة متساوية وكاملة لكل من يطلب ذلك داخل المنطقة التي تم ضمها لإسرائيل”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 29/5/2022