هل وقعت حماس في حرج أمام حسابات الربح والخسارة ضد إسرائيل؟

حجم الخط
5

مرت مسيرة الأعلام بهدوء أمام حماس في غزة، لكن جراح القدس العميقة لا تبشر بالخير لمواصلة الاستقرار الأمني في الأشهر القادمة. كانت إسرائيل هذه المرة أمام حماس هي التي وضعت خطاً أحمر ولم تستسلم للابتزاز. مع ذلك ورغم العار، فإن جماعات من الشبان اليهود المتطرفين ممن وصلوا للاحتفال بـ”عيد القدس”، وجدوا في الهتافات العنصرية “الموت للعرب” والتحرش بباعة البسطات تعبيراً زائداً لمحبة الدولة.

في شرقي القدس يتواصل التطرف – من المشاركة في الإرهاب من جانب شبان فلسطينيين، وعنف تجاه اليهود، ورشق حجارة وأعمال إخلال شديدة بالنظام هي وحدها تحد قاس للحوكمة أهملته إسرائيل لسنوات طويلة. لا يمكن إلى جانبها إغماض العيون وتجاهل ميول مقلقة من التطرف والعنف في أوساط شبان يهود، واستبعاد هذه الميول بالقول إنهم في هوامش غير ذات مغزى. حسب محافل إنفاذ القانون ينبغي الدخول إلى بواطن الأمور هنا قبل فوات الأوان.

وعودة إلى قطاع غزة: رغم الشبه في ظروف أحداث “حارس الأسوار” في السنة الماضية، كانت النتيجة مختلفة تماماً هذه المرة. في كل حال، سيبقى التأهب العالي أمام القطاع في الأيام القريبة القادمة أيضاً، وذلك رغم أن حماس فهمت على ما يبدو بأن ثمن خسارتها سيكون أكبر من الربح الذي يمكن أن تجنيه من تصعيد إضافي مع إسرائيل في هذا الوقت. هذا خليط من الخوف من حرب إضافية، والحاجة إلى إعادة بناء القدرات العسكرية وأثمان خسارة اقتصادية جسيمة – من تسهيلات إسرائيل، عبر إدخال كثير من العمال لمناطقنا، وانتهاء بمشاريع دولية، وفهم بأن اختيار تصعيد آخر سيورط قيادة حماس مع المصريين والقطريين على حد سواء.

في هذه الأثناء، تشعر حماس بأن بوسعها إشعال التوتر داخل إسرائيل بالتحريض والوقوف في وجه ضغوط داخلية بأنها لا تعمل ضد إسرائيل عسكرياً. ومع ذلك، فإن رداً من جانب منظمات الإرهاب في غزة على أحداث في القدس لا يزال حدوثه ممكناً في الأيام القادمة، كنوع من التنفيس. وفهموا بأن الرد في “يوم القدس” نفسه سيكون بمثابة خط أحمر لإسرائيل. إلى جانب ذلك، ثبت هذه المرة أيضاً بأن حماس عندما تكون معنية بذلك فإن “مارقاً” واحداً لا يوجد في شوارع غزة بتنفيذ إطلاق نار من القطاع – وهذا ما ينبغي أن نتذكره في المرات المقبلة.

لقد أوصى جهاز الأمن هذه المرة توصية معاكسة لتوصية السنة الماضية، ولم يسمح لحماس بالمشاركة عبر التهديد والرسائل في إدارة سياسة إسرائيل الداخلية. وذلك رغم أن الجهاز كان يعرف بوجود قدر من إدارة عاقلة للمخاطر وفهم عميق بأن الانثناء أمام حماس ستكون له مضاعفات أخطر للمستقبل من المخاطرة بتصعيد إضافي وإطلاق الصواريخ من القطاع.

في اختبار النتيجة، يعتقد جهاز الأمن بأن حماس الآن في حرج تفسيرات متلعثمة حول سياستها.

بقلمتل ليف رام

معاريف 31/5/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية