القاهرة ـ «القدس العربي»: عكست الصحف الصادرة أمس الاثنين 16 فبراير/شباط في عناوينها وتحقيقاتها وأخبارها صور وأنباء المجزرة المروعة التي قامت بها «داعش» في ليبيا، بذبح واحد وعشرين من أبنائها لتضيف إلى أحزاننا التي لم تبرد بعد على التسعة عشر الذين ماتوا أمام إستاد الدفاع الجوي حزنا أثقل وأشد سوادا .
لدرجة أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم أخبرني أمس أن قريبا له كان يستمع للنشرة الاقتصادية في التلفزيون وفوجئ بالمذيعة تقول:
– أما بالنسبة لبورصة الكوارث فقد ارتفع مؤشر كارثة المصريين المخطوفين في ليبيا وسط تراجع طفيف لمؤشر كارثة إستاد الدفاع الجوي.
وسارع الرئيس السيسي بدعوة مجلس الدفاع الوطني لجلسة، على أن تظل اجتماعاته مفتوحة لبحث الموقف، وأصدر قرارا بسرعة إعادة المصريين في ليبيا الراغبين في العودة وعدم السماح بسفرهم إليها وإعلان الحداد العام سبعة أيام، كما وجه رسالة للشعب تعهد فيها بالرد على ما حدث في الوقت والمكان والأسلوب الذي تحدده مصر، ولوحظ مهاجمته بطريق غير مباشر لأمريكا وبعض الدول الأوروبية التي يتهمها بمساعدة الإخوان المسلمين، الذين حملهم مسؤولية خروج الجماعات الإرهابية من عباءتهم وممارستهم الإرهاب داخل مصر.. وهو ما وضح من قوله بالنص: «إن مصر ودول العالم اجمع تواجه معركة شرسة مع تنظيمات إرهابية تنتمي لذات الفكر الإرهابي المتطرف وتتشارك في الأهداف نفسها التي لا تخفي على أحد. وقد آن الأوان للتعامل معها جميعا بدون انتقائية أو ازدواجية في المعايير».
وأكد السيسي أن مصر ستختار الوقت والمكان المناسب للرد. واشتعلت المناقشات في الفضائيات وقنوات التلفزيون الحكومي حول المجزرة، ولاحظت أن هناك شبه إجماع باتهام أمريكا بأنها وراء «تنظيم الدولة الإسلامية»، وكل مخططات الإرهاب في مصر رغم إدانتها للمجزرة، كما كثرت التحذيرات من سرعة رد الفعل وإرسال قوات مصرية إلى ليبيا لأن الهدف هو توريطها هناك، وهو ما استنتجه الكثيرون من قول السيسي إنه سيتم اختيار الوقت والمكان المناسبين، واتضح أنه كان يخدع تنظيم «داعش» لطمأنته ثم قامت القوات الجوية بعدها بساعات بغارات جوية.
وتقديري الشخصي وقد أكون مخطئا، لأنه لا يستند إلى أي معلومات، أن هذه الضربة السريعة ليست هي الرد الذي يتم تجهيزه، إنما كانت لامتصاص رد الفعل الشعبي الغاضب، وأي غضب آخر قد يحس به الجيش للاعتقاد بعجز مصر عن الدفاع عن كرامتها، خاصة وأمامهم نموذج الأردن الذي سارع بشن غارات جوية ضد «داعش» في كل من سوريا والعراق ثأرا لحرقه الطيار معاذ الكساسبة، ولا نعلم عما إذا كانت الغارات ستستمر أم سيتم الاكتفاء بما وقع مؤقتا، حتى يتم بحث القيام بعملية ضخمة وناجحة مئة بالمئة، ولا يوجد فيها احتمال واحد في المليون للفشل، مثلما حدث من قبل في الكارثة التي تعرضنا لها أيام السادات في مطار لارنكا في العاصمة القبرصية، والعملية الأخرى في عهد مبارك في مطار فاليتا في مالطة، أو تواصل الطائرات المصرية هجماتها وتمهد الطريق أمام قوات الجيش الليبي لاحتلال المواقع التي يريدها، من دون إنزال أي قوات برية مصرية.
وإلى أن يتم التنسيق مع إيطاليا وفرنسا ودول جوار ليبيا ومصر فيها، وماذا سيكون عليه موقف أمريكا التي قد تنقل مخابراتها، أي معلومات لـ«تنظيم الدولة الإسلامية» عن استعدادات مصر وربكم الأعلم، لكن الآن انفتح الباب لأن تتصرف مصر منفردة أو بتعاون دولي لمساعدة الحكومة الليبية الشرعية، كما أن النظام سيتعرض لحساب عسير في الأيام المقبلة لعدم قضائه على الإرهاب داخل البلاد.
وأشارت الصحف أيضا إلى استمرار المشاورات بين الأحزاب والكتل السياسية للاتفاق على التكتل في القوائم الانتخابية…. وإلى بعض مما عندنا.
التحيز للأندية الرياضية على حساب القانون
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على التسعة عشر القتلى بسبب التدافع أمام إستاد الدفاع الجوي، وكانوا من أولتراس نادي الزمالك، وسرعة تحوله إلى معارك في كل اتجاه ضد الشرطة والأولتراس ومجلس إدارة نادي الزمالك، وضد النظام الذي فشل من زمان في مواجهة مشكلة الأولتراس بحسم، وكذلك حالة الضيق الشعبي والغضب من هذا العجز وتطبيق القانون على كل من يخرج عليه. وفي الحقيقة فإنه من السهل جدا على أي متابع اكتشاف مجموعة من الملاحظات الأولية، هي أن هناك حالة تربص بالشرطة من جانب البعض ومهاجمتها والإساءة إليها، كأقصر طريق للتقرب للجماهير حتى قبل أن يبدأ أحد في التحقيق في أي حادث وكشف حقيقته وأسبابه، واستغلال أي خطأ أو تقصير وتعميمه على الجهاز كله. وهناك من يريدون إعادة أجواء كراهية الناس في عهد مبارك للشرطة، ولا يرتاحون لاستعادتها ثقتهم ورغبتهم في دعمها حتى تحفظ لهم أمنهم المفقود، الذي أصبح يعلو على أي اهتمام آخر. وهناك من لا يتوقعون للحظة التفكير في ما يرددونه من عبارات، وأخيرا هناك من يكون منطقهم التحيز للأندية التي يشجعونها ولا يريدون توجيه النقد لروابط الأولتراس المؤيدة لها حتى لو على حساب القانون .
وعلى سبيل المثال لا الحصر يردد الجميع عبارة «الممر والقفص» في إشارة إلى ضيق الطريق المخصص لمرور الداخلين إلى الإستاد، مع أنه بعرض ثلاثة عشر مترا ينتهي إلى البوابة التي يتم فيها تفتيش الداخلين للإستاد، للتأكد من حملهم التذاكر أولا ومعرفة إن كانوا يحملون ممنوعات مثل الشماريخ وزجاجات المياه التي اعتاد الجمهور على إلقائها على الملعب، أو أي أسلحة بيضاء أو المولوتوف، ويتم تصوير الأمر وكأن الآلاف كانوا محشورين في ممر ضيق وأطلق عليهم الغاز، ولم يناقش أحد من المهاجمين كيف دخل الإستاد آلاف من حاملي التذاكر من هذا الممر الضيق، وخضعوا للتفتيش من دون إصابة أحد منهم، كما لم يناقش أحد ماذا كان سيحدث لو تركت الشرطة الآلاف الذين تجمعوا لاقتحام البوابات للدخول بدون تذاكر يدخلون وكان مع بعضهم قنابل مولوتوف وأسلحة وأحدثوا هرجا ومرجا وقاموا باعتداءات وحدث ذعر وتدافع من الآلاف من المدرجات للخارج، وكان من بينهم أطفال وسيدات وكم كانوا سيموتون منهم. أيضا لم يذكر أحد أن قوات الشرطة الموجودة للتأمين كان عددها يتناسب مع أعداد المسموح بدخولهم بالتذاكر وفوجئت بأعداد كبيرة أرادت اقتحام الإستاد فسارعت بإطلاق قنابل الغاز وطلبت تعزيزات سريعة حتى تتجنب مذبحة لها لو لم تتصد لهجوم الأولتراس، وأنا لا أدافع أو أهاجم هنا لكني أوضح جوانب في الحادث وكيف تتم معالجته بعيدا عن الموضوعية أو المهنية اللازمة حــتى لو ضايقت الكثيرين.
شباب في عمر الزهور ضحايا مذبحة القاهرة
ونبدأ من يوم الخميس مع زميلنا في «الأخبار» نبيل التفاهني وقوله: «أعادت هذه الكارثة إلى الأذهان ذكريات الكارثة الأليمة التي وقعت في إستاد المصري قبل ثلاث سنوات، وراح ضحيتها شباب في عمر الزهور أيضا بعد مباراة الأهلي والمصري، ولكن ما يثير الاندهاش هو التناول الإعلامي للواقعتين من منابر الفضائيات الفاسدة، التي تكيل بمكيالين. فعندما وقعت كارثة إستاد بورسعيد انهالت أغلبية وسائل الإعلام والوجوه الكئيبة في الفضائيات بالسكاكين لتذبح بورسعيد بأكملها وتتهمها بأنها السبب والمنفذة لهذه الجريمة، وأطلقوا عليها اسم مذبحة بورسعيد ولم ينج أي مسؤول من الاستجواب في الواقعة، واستبعد بسببها اللواء أحمد عبدالله من منصب المحافظ وهو مظلوم.
أما كارثة مباراة الزمالك فلم يجرؤ أي صوت مأجور أن يطلق عليها «مذبحة القاهرة» ولا أن تتهم سكان القاهرة بتنفيذ الجريمة، بعد أن أثبتت التحقيقات سقوط الضحايا بسبب التدافع تماما مثلما حدث في بورسعيد».
الانتقام من أعضاء رابطة «وايت نايتس»
وفي أهرام اليوم نفسه كان رأي زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد هو: «عندما تغيب قواعد المساءلة والمحاسبة تختلط الأوراق وتختل الموازين ويسترخص الدم ويقتل شباب في عمر الزهور في مذبحة دبرت للانتقام من أعضاء رابطة «وايت نايتس»، الذين أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزملائهم في «أولتراس أهلي» قبل شهرين فقط لأسلوبهم الرائع في مساندة فريقهم الذي لعب باسم مصر في نهائي أبطال أفريقيا، ودلالة هذه المفارقة أن المشكلة ليست في هؤلاء الشباب وغيرهم، بل فيمن يسيئون التعامل معهم ويصرون على قهرهم ويحرمون الوطن من طاقاتهم الهائلة التي تشتد حاجتنا إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى».
ظهور الأولتراس مرتبط بالمشاكل
ونظل في «الأهرام» حتى يوم الأحد بعد أن سمعنا نداء زميلنا هاني عسل وهو يصيح يا ناس يا عسل.. هاني وصل ويقول: «ماذا لو لم يحضر الأولتراس مباراة الزمالك وأنبي؟ ماذا لو حضرت الشرطة والجمهور الطبيعي واختفوا هم تماما عن المشهد في ذلك اليوم؟ طبعا كانت المباراة ستمر بسلام، بل في أفضل صورة فقد كانت هناك سعة محددة للمباراة بناء على اتفاق واضح بين وزارة الداخلية واتحاد الكرة ونادي الزمالك، صاحب المباراة، فقط خمسة آلاف مشجع يخضعون للتفتيش الدقيق، وفقا لما يتم في كل إستادات الدنيا، وبالتالي كانت عملية دخول حاملي التذاكر إلى الإستاد بكل سهولة واحترام، وقد حدث هذا بالفعل وأقيمت المباراة بحضور حاملي التذاكر ممن وقفوا في طوابير الدخول وخضعوا للتفتيش ومروا من بوابات الدخول التقليدية، التي وصفها إعلام الاولتراس بـ«القفص الحديدي»، في محاولة منهم لاختراع رمز جديد، أو ربما شعار «رابعة ثان». ونجد إعلاما يولول ويدعو للاحتواء ومشاهير بدرجة «عيال» ينافقون ويتاجرون بالدماء وبطوب الأرض.. نعم.. الكرة للجماهير ولكنها يجب ألا تكون للأولتراس ما دام ظهورهم مرتبطا بالمشاكل.
استخدام لافتة «الوايت نايتس» لترويج العنف
ونترك «الأهرام» إلى «المصري اليوم» وزميلنا وصديقنا حمدي رزق الذي علق على بيان أولتراس الزمالك قائلا: «بيان «الوايت نايتس» الذي نشرته في صفحتها على فيسبوك بعنوان «سنقرئك فلا تنسى» هذا البيان خطير في لغته ويؤشر إلى ما نخشى من أنه اختراق إرهابي لهذه الرابطة. هناك من يستخدم لافتة «الوايت نايتس» ليمرر تهديدات صريحة تتشح بلغة مستمدة من التراث الجهادي ويروج لعنف رهيب مقبل، مستغلا حزن الشباب الأبيض على فقد أخوتهم أمام إستاد الدفاع الجوي».
ألقى بردعته على الآخرين
ليتفرق دم العيال بين القبائل
وآخر محطة لنا يوم الأحد ستكون في «صوت الأمة» مع كاتبها الساخر المتميز زميلنا محمد الرفاعي الذي فتح النار على الجميع بقوله: «كعادة المصريين العظماء بتوع اللي يحبنا ما يضربش نار في فرحنا، عندما وقعت المجزرة المروعة أمام إستاد الدفاع الجوي، خلع كل واحد قميصه الملوث بدم العيال ورماه على دماغ اللي جنبه. وضع كل منهم زمارة قطر في زوره وصاح يصرخ وسط الدم، أنا ابن وضاح الثنايا وأمه تموت اللي يرمي التهمة على قفايا. كل واحد راكب حمارة العنجهية والتناحة، وألقى بردعته على الآخرين ليتفرق دم العيال بين القبائل.. لكن دم العيال فوق الجميع.. فوق يد السيسي الذي اكتفي باستدعاء وزير الداخلية ومطالبته بالحفاظ على الأرواح، فوق يد وزير الداخلية وضباطه الذين يتعاملون بغباوة مفرطة مع الشباب بداية من واقعة شيماء الصباغ، حيث لم تكن الحكاية من أولها إلى آخرها تستدعي كل هذا العنف، خاصة أن عدد المتظاهرين لم يتجاوز الثلاثين شخصا، يعني كان ممكن القبض عليهم بمنتهى البساطة. دم العيال فوق يد مدير أمن القاهرة ونائبه الذي خرج يدافع عن اختراعه المهين، حيث تم وضع قفص حديدي لدخول المتفرجين وكأنهم مجموعة من الحيوانات، وقالك ده مش قفص ده مانع.. يا حلاوتك يا جمالك خليت للحلوين أيه. دم العيال في رقبة من طالب بدخول الجماهير في وقت تستغل فيه الجماعة الإرهابية أي فرصة لوضع العبوات الناسفة. دم العيال في رقبة من سمح للأوتراس على مدار السنوات الأخيرة بدخول المباريات مجانا، حتى أصبح حقا مكتسبا لا يجوز التراجع. عنه دم العيال في رقبة من ظل يشاهد الأولتراس وهو يتحول من جماعة رياضية شاركت في الثورة إلى جماعة مسيسة بعضها تابع لجماعة الإخوان تشكل قوة ضغط على الحكومة، التي كانت تتراجع أمامهم دائما، فشاهدنا تحطيم ملعب الجونة وصالة مطار القاهرة والاعتداء على نادي الأهلي والزمالك، من دون أن يتحرك أحد لمناقشة هذه الظاهرة والتعامل معها».
الحضور بالمجان… والكذب أيضًا بالمجان
أما الكاتب أحمد سمير في «الشروق» عدد أمس الاثنين فكتب لنا عن الموضوع نفسه قائلا: «قرر رئيس نادي الزمالك أن يكون حضور الجماهير في مباراة إنبي بالمجان، لرد الجميل لجماهير القلعة البيضاء». هكذا نُشر الخبر في جريدة «الوفد»، بتاريخ 4 فبراير/شباط، أي قبل المباراة بثلاثة أيام كاملة.
الحضور بالمجان.. في ما بعد سنكتشف أن الكذب أيضًا بالمجان.
(2)
«رصدت المتابعات الأمنية تردد أعداد كبيرة من مشجعي الزمالك على إستاد الدفاع الجوي من دون حملهم تذاكر، وحاولوا اقتحام البوابات بالقوة، مما دعا القوات إلى الحيلولة دون استمرارهم في التعدي على منشآت الاستاد». هذا نص بيان وزارة الداخلية عبر صفحتها على «فيسبوك»، في السادسة و53 دقيقة، أي بعد ساعة من اندلاع الاشتباكات. أعداد كبيرة.. مشجعو الزمالك بدون تذاكر.. القوات منعتهم.
هذه رواية الداخلية للأحداث، في ما بعد ستلقي الداخلية القبض على العشرات من مشجعي الزمالك، وستجري ما تسميه «تحريات عن المتهمين للكشف عما إذا كان لهم انتماء ديني أو سياسي كانت وراء ارتكابهم لأعمال العنف».
أي أعمال عنف؟.. مقتل 22 منهم .. أظن الموضوع واضحًا.
(3)
الحضور مجاني، لكنهم عندما يحاولون الدخول سنقتلهم، لأنهم لا يحملون التذاكر التي لا وجود لها أصلا، فالقانون يجب أن يأخذ مجراه.
داخل الممر الحديدي شديد الضيق يتزاحم الآلاف، لكن الشرطة تغلقه في نهايته. وفقًا لشهود العيان، الجماهير حشروا فهتفوا فضربتهم الشرطة بالغاز، ليتدافعوا خوفًا من الاختناق فيقتل العشرات.
الداخلية تقول إنهم قتلوا بالتدافع، لكنها لم تذكر لنا الشيء الأبسط، لم كان التدافع أصلا؟
الثابت أنه لا توجد أي وفيات أو إصابات في صفوف الشرطة، وأكثر من ثلثي القتلى مشجعون ليس لهم أي علاقه برابطة «وايت نايتس» أصلا، والقتلى بانتماءات سياسية متنوعة، وبعضهم يؤكد أصدقاؤهم أنه من أنصار «السيسي».
الدولة تقتل أنصارها، لأنهم يشجعون فريق كرة، هذا تطور نوعي.
(4)
ــ افتح بنموت.. إحنا بنموت
ــ الناس حتموت والله.. يا عم افتح.. افتح..
ــ صراخ..
ــ بنموت.. الناس بتموت الناس بتموت.. افتح.. افتح يا عم افتح.. الناس بتموت..
ــ افتح.. افتح.. افتح..
ــ يا حكومه يا بنت..
عدو الناس.. الناس الناس..
(من فيديو هتافات مشجعي الزمالك قبل أن يكونوا قتلى مشجعي الزمالك).
ضرورة إشراف البرلمان على الأزهر
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي امتدت لمواضيع وقضايا متعددة منها، الأزهر حيث نشرت «الوفد» يوم الخميس حديثا مع الكاتب طارق حجي أجراه معه زميلنا ممدوح الدسوقي جاء فيه قوله: «داخل الأزهر نغمة غرور عالية جدا بأنه لا يقول لنا أحد ماذا نفعل؟ وهذه النغمة بها ردود قانونية عليها لأنهم عندما يحصلون على رواتبهم فهم خاضعون للشعب، وممثل الشعب هو البرلمان، فإذا لم يكن من حق البرلمان أن يشكل لجنة لإصلاح التعليم الأزهري والخطاب الديني، فهذا معناه أنه يجب ألا يحصلوا على رواتبهم من الشهر المقبل، والأزهر بما أنه جزء من الدولة يحصل على ثمانية مليارات جنيه سنويا من الخزانة العامة من أموال الشعب، ولا يريدون للشعب أن يحاسبهم. وأنا ضد أن نأتي بكيان تنفيذي لمراقبة الأزهر، ولكن يجب أن يكون تحت إشراف البرلمان ومن حقه أن يحاسبه. أما فكرة أن رجال الأزهر هم الذين سيصلحون فهذا لا يصح».
عبد المنعم فؤاد: هجوم غير
لائق على فضيلة الإمام الأكبر
ومن «وفد» الخميس إلى «الوطن» يوم السبت والأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور عبد المنعم فؤاد وهو خفيف ظل، حيث شن هجوما على خفيف ظل آخر هو المحامي والكاتب والإخواني السابق ثروت الخرباوي، بسبب مقاله الذي هاجم فيه شيخ الأزهر ووصف كتاباته بالصابون، وكشف عن أنه سبق له وأشاد بسيد قطب وهاجم خالد الذكر ونظامه فأراد عبد المنعم الدفاع عنه فأكد التهمة عليه على طريقة جاء يكحلها عماها إذ قال في رده على ثروت: «شيخ الأزهر و»الصابون» مقال جاء في صحيفة «الوطن» بتاريخ 3-2-2015، وهو يكشف عن مدى التقدم الفكري لصاحبه أمام القراء، وفيه هجوم غير لائق على فضيلة الإمام الأكبر. وزعم بأن قلم فضيلته هو المداد الحقيقي للإرهاب في مصر، ودليله أن الإمام قد أشاد بسيد قطب في كتابه الذي يرد فيه على مشروع حسن حنفي في التراث. يزعم الكاتب أن قلم الإمام وهو يذكر سيد قطب يعتمد عليه الإرهابيون، فيقتلون الجنود، فهل كان الكاتب في وعيه وهو يتحدث عن قلم الإمام بهذه الطريقة المتدنية؟ وهل يعلم نتائج ما يقوله على الشيخ والمؤسسة؟ فالشيخ أتى بتقارير تصف الوضع آنذاك، مبينا أن التضييق على الدين والأزهر وقتها أملته الظروف. وذكر جهود من كانوا بمثابة مصدات للاشتراكية من خلال كتبهم ومنهم سيد قطب، وذكر له كتاباته في هذا المجال، ولم يذكر مثلا «معالم في الطريق». والكاتب يعلم أن ذكر قطب جاء في ص 16 وفي ثلاثة أسطر ونصف السطر فلماذا لم يذكر بقية الأسماء الذين ذكرهم فضيلته قبل قطب وبعده.
فلو كان الكاتب منصفا لأطلعنا على ما قاله فضيلته عن العقاد في هذا الشأن، ووصفه في ص 15 بـ»عملاق الأدب العربي». والدكتور محمد البهي الذي أثنى عليه بقوله «إنه أثبت تهافت الفكر المادي في مؤلفات بالغة الرصانة والقوة». والشيخ الغزالي الذي مدحه في ص 16 و17. وأثنى على جهد محمد باقر الصدر الشيعي في هذا الشأن، على الرغم من أن جماعته الآن تقتل أهل السنة بغير حق، ولم يثنه هذا عن إنصافه ثم هل يجرؤ الكاتب على إنكار تأثير كتاب «العدالة الاجتماعية في الإسلام « على كثير من قناعات القراء والمثقفين، بل على الكاتب نفسه حين كان يسبح بحمد سيد قطب وتنظيمه الحركي؟».
الشيخ أحمد الطيب حمّل ثورة يوليو أزمة الأزهر
«وفي الحقيقة فأنا لم أقرأ كتاب شيخ الأزهر الذي أشار إليه الدكتور عبد المنعم، لكن اعترافه بقول الشيخ بأنه حدث في عهد خالد الذكر تضييق على الدين والأزهر، إنما هو تحصيل حاصل لما قاله بعد تعيينه شيخا للأزهر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، في حديث نشرته «الأهرام» له وأجراه معه زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، بأن الاشتراكية التي كانت مطبقة في عهد عبد الناصر كانت ضد الإسلام، وعندما أحرجه مكرم بالقول له إن هذا تكفير، أراد التراجع. وأشرنا إلى ذلك في حينه كما أشرنا إلى ما ذكره بعد ذلك في لقائه مع صحافيين بأن حمّل أزمة الأزهر لثورة يوليو/تموز، وهو ما ذكره زميلنا في «الوطن» محمود مسلم ثم حديثه في «المصري اليوم» مع زميلتنا الجميلة رانيا بدوي، بأن حمل ثورة يوليو بإصدارها القانون رقم 103 لسنة 1961 بتطوير الأزهر، مسؤولية تخريبه، أي أن عداءه لثورة يوليو وكراهيته لخالد الذكر مسجلة واتهاماته لها بمحاربة الإسلام ثابتة عليه، وهو حر في موقفه لكن ما لا يليق أن لا يلتزم بالحقائق والوقائع الثابتة والمنشورة من الأزهر وعنه تثبت عكس كل ما ادعاه، ويكفي أن من أورد أسماءهم تألقوا في عهد التضييق على الدين والأزهر ذلك أن كتبهم سواء مع الاشتراكية أو ضدها أو ضد الشيوعية صدرت في ذلك العهد، وتولوا أرفع المناصب في الأوقاف والأزهر وغيرهما، فكتب العقاد عن الإسلاميات، وأعيد طبعها على نفقة الدولة مرات ومرات، وبعضها تم تدريسه لطلبة المدارس. والشيخ الغزالي وكان عضوا بمكتب الإرشاد ولجماعة الإخوان تألق كثيرا في عهد التضييق على الدين وتم تعيينه مديرا لإدارة الدعوة في وزارة الأوقاف وخطيبا لمسجد الزمالك. والدكتور محمد البهي الإخواني تولى وزارة الأوقاف لسنوات، وهو الذي أحتضن الشيخ يوسف القرضاوي بعد تعيينه في الوزارة عام 1955. وأبرز كتب الدكتور محمد البهي طبعت في ذلك العهد ومنها، كتابه الضخم عن الفكر الإسلامي، بل أن كتاب سيد قطب «معالم في الطريق» طبع له عام 1964 وهو لا يزال في السجن وصدر عن مكتبة وهبة في شارع الجمهورية. وكتابه الأشهر «في ظلال القرآن» ألف معظمه وهو في السجن.. وكلما انتهى من جزء أرسله لدار نشر البابي ومقرها كان بجوار الجامع الأزهر وأمام مقر مشيخته القديمة..».
لم تكن هذه عملية الاختطاف الأولى ولن تكون الأخيرة
أي دولة تحترم حياة مواطنيها المختطفين وهيبتها في محيطها لا تملك تحت أي ذريعة استبعاد أي خيار في إدارة الأزمة، أو أن تتردد حيث يجب أن تحسم هذا ما ابتدأ به عبد الله السناوي مقاله عن مقتل 21 مصريا ذبحا على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» في «الشروق» عدد أمس الاثنين ومما جاء فيه: «الأزمة وجودية قبل أن تكون إنسانية فسيف قطع الرؤوس الذي يتهدد حياة واحد وعشرين مواطنا مصريا اختطفهم «الدولة الاسلامية» في ليبيا يضرب بقسوة في الأمن القومي وهيبة البلد في محيطه، وفي احتمالات تعافي اقتصاده على أي مدى منظور. الصورة التي نشرها «داعش» للمختطفين راكعين بلباس الإعدام البرتقالي وإرهابيوه خلفهم بزى أسود ووجوه ملثمة تلخص المأساة الإنسانية لمواطنين دفعهم الفقر المدقع إلى مواطن الخطر، بحثا عن الحد الأدنى من الحياة الآدمية، لكنها تنطوي في الوقت نفسه على تحد خطير للأمن القومي عند حدوده الغربية.
لم تكن هذه عملية الاختطاف الأولى ولن تكون الأخيرة، واستهداف المواطنين المسيحيين بصورة متكررة أقرب إلى لوحة تنشين على التماسك الوطني الداخلي لخلخلة مكوناته وبث الترويع في جنباته وإثبات أن الدولة عاجزة عن أي حماية أو أي رد… هذه الأزمة لا يصح أن تتواضع إدارتها إلى إجراءات أقرب إلى البيروقراطية من أي شيء آخر، كما لا يليق أن ينظر إليها على أنها شأن يتعلق بالكنيسة المصرية وحدها. هناك كلام عن خلية أزمة من دون أن تتوافر لديها أي معلومات موثوقة عن المختطفين وأماكن احتجازهم، وما إذا كان قد جرى إعدامهم أم لا، وهذا يستدعى حسابا عسيرا مع الذين تولوا الملف الليبي على مدى أربعة عقود، أفقدوا خلالها أجهزة المعلومات كفاءتها وتأثيرها وهيبتها.. وكلام آخر عن معاشات استثنائية لأسر المخطوفين ووعود بعلاجهم في «التأمين الصحي»، وهذا أداء نمطى يتكرر في كل حالة مماثلة، ورغم أنه حق طبيعي لأي مواطن اختطف أو لم يختطف أحد من عائلته فإنه ليس صلب القضية ولا حلها.
حقائق المنطقة تضع مصر على خط الحضور السياسي في حلحلة أزماتها وحصار الإرهاب الذي يضربها في الوقت نفسه، فإذا لم تتقدم لمواجهته خارج حدودها كأنه تشجعه على المجيء إليها والتمركز فوق أرضها وسلخ سيناء عنها.
هذه قضية أمن قومي حساسة تترادف في توقيت حرج مع أي تغييرات سلبية جديدة في جنوب المتوسط عند الشواطئ الليبية.. التورط في العمل العسكرى من دون غطاء دولي وإقليمي أو حساب صحيح لحجم التدخل وشروطه ونوع الضربات الممكنة وحدودها تكاليفه باهظة في كل حساب وتقدير. لا الأوضاع الداخلية تحتمل حربا طويلة خارج الحدود ولا الأمن القومي يتحمل استنفاد طاقة الجيش وهو في حرب مرهقة بسيناء… تحتاج مصر إلى شيء من القوة في الخطاب العام، والقوة غير العويل، وشيء آخر من التحسب لمواضع الأقدام، والتحسب غير التردد».
نحارب «داعش» أم نفاوضه؟
وعن الضربة الجوية على مواقع لـ«التنظيم» في ليبيا كتب لنا رئيس تحرير «المصريون» التنفيذي محمود سلطان مقاله في عدد أمس الاثنين ومما جاء فيه: «وجهت مصر ـ بحسب بيان رسمي ـ ضربة جوية لقواعد تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، ردًا على مقتل 21 مواطنًا مصريًا ذبحًا على يد التنظيم! قبلها انعقد مجلس الدفاع الوطني 15/2/20015.. فور بث فيديو الإعدام.. ولا أدري ما إذا كانت خيارات أخرى قد طرحت في الاجتماع إلى جانب الخيار العسكري.. ولا ندري على أي أساس اتخذ قرار الاشتباك عسكريًا مع «داعش» داخل الأراضي الليبية، فيما يعمل في ليبيا ـ بحسب تقديرات مراكز حقوقية ـ ما يقرب من مليوني مصري: كيف سنحميهم من رد فعل ثأري متوقع، وهم في قبضة ليبيا «الغاضبة» من الدعم المصري لجنرال القذافي والانقلابي خليفة حفتر، الذي يقصف المدنيين والمنشآت النفطية والمطارات والمدن الليبية.. وهم أيضًا ـ العمالة المصرية ـ على بعد مرمى حجر من «التنظيم».. بالتزامن مع غياب الشفافية بشأن الجهود التي بذلتها القاهرة، للإفراج عن مواطنيها… من الصدف.. أنه في الوقت الذي كان الطيران المصري يدك قلاع «التنظيم» في ليبيا نشرت صحيفة «الإندبندنت» مقالاً لروبرت فيسك طرح فيه رؤية جديدة حول الجدل بشأن جدوى الحوار مع التنظيمات المتشددة في مقابل دعوات مقاطعة وعدم التفاوض مع أي جماعة أو منظمة يضعها المجتمع الدولي في قائمة الإرهاب. وبحسب «بي بي سي» وطرح فيسك نتائج بحث جديد أجري في جامعة «كوين ماري» البريطانية بالتعاون مع مؤسسة «بيرغوف» الألمانية، تفيد بأن قوائم الإرهاب، التي تضعها الدول الكبرى وتدرج فيها أفرادا ومنظمات وجماعات مسلحة، تعرقل بشدة فرص التوصل لحلول سلمية.. ويقول فيسك إن نتائج تلك الدراسة تحتم إعادة طرح تساؤل قديم وهو هل من الأجدى التحاور مع تنظيم «الدولة الإسلامية» على سبيل المثال؟ وهل سيسهم ذلك في تقليل عدد ضحاياه؟ وأضاف فيسك أن الحرب على الإرهاب أضحى مصطلحًا مطاطيًا تستخدمه الدول من دون إطار محدد، وهو ما أصاب العالم بالتخمة وأضفى مسحة من عدم المصداقية على دلالة المصطلح فهلا نحاول التفكير خارج الأطر التقليدية الجامدة؟».
حسنين كروم