لندن ـ “القدس العربي”:
صدّقت نيجيريا على دخول شركة البترول الوطنية النيجيرية في اتفاقية مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو”، لبناء خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ليمتد إلى أوروبا عبر إسبانيا، في تطور لافت حول تحرك هذا المشروع الذي كان في بدايات الألفية مطروحا بين نيجيريا والجزائر، على أن يمر عبر أراضي الأخيرة.
جاء ذلك، في تصريح لوزير الدولة للموارد النفطية تيميبري سيلفا، في تصريح للصحافة عقب اجتماع للمجلس التنفيذي الفدرالي النيجيري (مجلس الوزراء)، الأربعاء، وفق ما ذكرت وكالتا الأنباء الرسمية بكل من نيجيريا والمغرب.
وقال سيلفا إن المشروع وصل مرحلة التصميم الهندسي الأولي: “خط الأنابيب سينقل الغاز عبر عدة دول في غرب إفريقيا، إلى المغرب، ومن خلاله إلى إسبانيا وأوروبا”.
وسيربط خط أنابيب الغاز النيجيري مختلف الدول الساحلية في غرب إفريقيا، ليصل إلى طنجة، ومنها إلى قاديش بإسبانيا.
وسيمتد أنبوب الغاز على طول 5660 كلم، وسيتم تشييده على عدة مراحل ليستجيب للحاجة المتزايدة للبلدان التي سيعبر منها وأوروبا، خلال 25 عاما القادمة.
وهناك تقديرات تضع تكلفة المشروع في حدود 25 مليار دولار.
وكان سيلفا قال في شهر مايو/ أيار الماضي إن خط الأنابيب سيكون توسيعا لمنشأة تضخ الغاز من جنوب نيجيريا إلى بنين وتوغو وغانا منذ العام 2010.
وقال الوزير إن “هناك اهتماما دوليا كبيرا واهتماما لمستثمرين بالمشروع، لكننا لم نختر بعد المستثمرين”.
وأضاف “كان الروس معي في المكتب الأسبوع الماضي، وهم يرغبون بشدة في الاستثمار في هذا المشروع وهناك كثر غيرهم يرغبون أيضا في الاستثمار فيه”.
وقد أثار هذا الاهتمام الروسي تساؤلات سواءً على خلفية تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا والموقف الأوربي الساعي لفك الارتباط والاعتماد على الغاز الروسي، أو من موقف موسكو الراغب بشدة في الاستثمار هذا المشروع بتداعياته على الجزائر، “الحليف المفترض” لروسيا، والتي تجمعه به “مصالح مشتركة”، كما زعم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في زيارته مؤخرا للجزائر، وكما يحاول الخطاب الرسمي في الجزائر التشديد عليه.
وسيمر الأنبوب بكل من بينين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا.
والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس أو سيدياو)، التي تأسست في 25 مايو/ أيار 1975، هي منظمة اقتصادية دولية تهتم بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الإفريقي ويقع مقرها في العاصمة النيجيرية “أبوجا”.
وتضم المجموعة في عضويتها 15 من دول غرب إفريقيا، وهي: بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون، توغو.
ويبحث المغرب عن مصادر للغاز الطبيعي، وإيرادات نقدية من شراكات عبور مصادر الطاقة، بعد تعليق الجزائر لخط أنابيب كان ينقل الغاز إلى أوروبا عبر المغرب في الربع الأخير 2021.
وكانت الحكومة المغربية، قالت الشهر الماضي إن مشروع خط الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب “يسير في الاتجاه الصحيح”.
جاء ذلك في تصريح للمتحدث باسم الحكومة مصطفى بايتاس، الذي أكد أن “المشروع الاستراتيجي يسير في الاتجاه الصحيح، والذي رسمه العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس النيجيري محمد بخاري”.
ويرجع الاتفاق على إحداث مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا، خلال زيارة الدولة التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس إلى نيجيريا، في ديسمبر/كانون الأول 2016.
في المقابل كان هناك اتفاق مبدئي قبلها في 2001 بين نيجيريا والجزائرعلى أن يمر عبرأراضي الأخيرة مرورا بالنيجر، بل أن وسائل إعلام جزائرية مثل “قناة الجزائر الدولية” مازالت تقول إن نيجيريا مازالت تعتقد أن الخيار الجزائري هو الأفضل بالنظر إلى توفر البنية التحتية لتصدير الغاز إلى أوروبا، وذهبت الشهر الماضي فقط إلى حد القول إن وزير الطاقة النيجري أعلن بدء مد أنابيب الغاز إلى الجزائر، رغم تصريحاته التي تقول شيئا آخر أمس الأربعاء فقط!
ويبدو أن هناك لعب نيجيري على الحبال بين الجزائروالمغرب بحثا عن تمويل المشروع، حيث كان الوزير نفسه في الجزائر في فبراير/ شباط الماضي، حيث صرح بأن المشروع مع الجزائر لنقل الغاز إلى أوروبا كبير جدا!
وفي نهاية أبريل/ نيسان الماضي أعلن المغرب وصندوق (أوبك) للتنمية الدولية، توقيع اتفاق تمويل جزء من الشطر الثاني من الدراسات القبلية المفصلة لمشروع خط أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب.
وقال بيان لوزارة المالية المغربية، إن “وزيرة الاقتصادية والمالية قامت، من خلال تبادل مراسلات مع عبد الحميد الخليفة المدير العام لصندوق (أوبك) للتنمية الدولية والمديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمنية بنخضرة، بالتوقيع على وثيقة قانونية تتعلق بتمويل قيمته 14.3 مليون دولار”.
ويثير هذا الاتفاق تساؤلا كبيرا ما إذا كانت الجزائر تساهم عمليا وبطريقة غير مباشرة في هذا التمويل، على اعتبار أنها مثل نيجيريا عضو في منظمة “أوبك”، وفي هذا الصندوق، بل أن إطلاق هذا الصندوق تم الاتفاق عليه في الجزائر في أول إجتماع للمنظمة هناك في 1975.