عرض مسرحي لبناني متعدد الوسائط يقرأ في حياة النساء

زهرة مرعي
حجم الخط
1

بيروت -« القدس العربي»: «ماذا لو لم تكن دموعي وحدي» عنوان العرض المسرحي الذي أدّته رشا بارود في بيروت مؤخراً. مخرجة وكاتبة وممثلة حصّلت دراسات فنية متعددة في فرنسا حيث ولدت وتعيش، وكذلك في بولاندا وسواها. أرادت لولادة عرضها الذي ادّته بالفرنسية مطعماً بالقليل من العربية، أن تتم أولاً في أرضه، وحيث كانت مسبباته. واستدعاءات أسئلته. وحيث لقصتها في هذا الفضاء ذاكرة مشتركة، ولهذا دموع رشا بارود ليست حكراً عليها. بل هي ذاكرة كثيرات غيرها. رحلتها مع نصها المسرحي تشبه البحث الحثيث عن أسباب قلقها الشخصي… وهو قلق أخريات.
في فضاء مسرحي واسع يغلب عليه اللون الأسود القاتم تقف رشا بارود وحيدة وكأنّ ما يحيط بها هو الفراغ القاتل. في الخلف شاشة كبيرة تتوالى عليها الفيديوهات المصورة لجل البحر «مرتع طفولتها» وبيت العائلة الكبير، والبساتين ورائحتها وكل الأمكنة التي تغذي ذاكرتها. وفي هذا المنزل نمت شخصيتها، وبنت ماضي طفولتها، وخزّنت مشاهد واصواتاً وأوامر. في مرحلة رشدها الحالي وتبصرها العميق بمؤثرات حياتها، لجأت رشىا بارود لتشريح وتحليل ذاتها، أملاً بالوصول إلى إجابات.
«ماذا لو لم تكن دموعي وحدي» عرض مسرحي جمع بين التوثيق والخيال. وتمتع بخاصية الوسائط المتعددة لإيصال الفكرة، منها السينما، الإضاءة، الحركة، الموسيقى والنص. بين النص والفيديو تسلط رشا بارود الضوء على جزء من حياتها أمضته بكنف جدتها في منزل العائلة في جل البحر. هناك الأفق مفتوح على البحر وعلى بساتين الموز، وأشلاء الخيم الزراعية التي أمعنت بها الريح تخريباً، فصارت بحدود ما تشبه أرواح أكثرية البشر المشلّعة. من خلال شخصية الجدة الصارمة تحاول رشا بارود القراءة في دفتر حياتها، وحياة الأخريات من نساء العائلة، المتأثرات في لا وعيهنّ بأوامر الجدة وسلتطها عليهنّ. وصفت الحياة وكأنها سجن تحرسه عين الجدة التي تسميها «سِتّو». وكانت الجدة حسب وصف رشا «صلبة كالدرع».
تفتح رشا بارود دفتر العائلة باحثة في اصل العنف الداخلي والقلق الذي يعتريها. تجده متوارثاً. فالجدة زُوِجَت في عمر ال13 سنة، وفي عمر ال-14 سنة وضعت ابنتها البكر «والدة رشا». إنها مسيرة اغتصاب الجسد المتكررة، واغتصاب الروح. والحفر والنحت المؤلم في بنية إنسانية هشّة باتت مخزناً لألم مكبوت له «شلوش» توارثها نساء العائلة من الأم إلى بناتها ومن ثمّ حفيداتها. إغتصاب أدته الممثلة مراراً، دارت حول فراش شكّل مسرحاً تراجيدياً مفترضاً، وكأنها تحاول إستنطاقه.
يغلب الهدوء على حركة رشا بارود وهي تفتح دفاترها صفحة تلو أخرى. ويكبر غضبها الداخلي حين تتحرك مع ثوب العروس وبدلة العريس، والمفترض أنهما لجدتها وجدها. معهما تتعامل بحركة عصبية. وشريط الحياة يمشي مسرعاً، ومعه يعلو صوت الموسيقى.
إنها الأجساد المدمّرة. جسد الجدة. والأمهات والخالات. كره الجسد. جسد بلا أمل. جسد تالف اصبح صدى. كما ورد في الكتيب. مسرحية تبحث في الأعماق النفسية، اهدتها رشا بارود «إلى أمي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية