لندن ـ «القدس العربي»: على هامش المباراة السوبر الأوروبية الأمريكية الجنوبية أو كما تعرف بـ«فيناليسيما»، أعلن أسطورة وقائد المنتخب الإيطالي جورجيو كيليني اعتزاله اللعب دولياً بعد القمة الأخيرة مع منتخب الأرجنتين. أحد أساطير الدفاع تاريخياً ومن أكثر المدافعين تضحيةً لقميصه خلال سنوات خدمته، فهو من اللاعبين القلائل الذين يحملون شيئاً أو نكهةً من الرعيل القديم الذين كانوا يلعبون بروحٍ وانتماءٍ استثنائي للشعار الذي على صدورهم، وهي الظاهرة التي اختفت مع احتكار المال يوماً تلو الآخر للرياضة التي نحب. فصورة كيليني في الأذهان لا تكتمل سوى بربطةٍ ملطخةً بالدماء حول رأسه التي اعتادت على الالتحامات والصراعات الهوائية.
يوم الخميس الماضي، وبعد ظهوره الـ117 وأهدافه الـ8 مع المنتخب الايطالي، علق كيليني حذاءه الدولي أخيراً. وبدأ مسيرته مع المنتخب الأول عندما خرج من مقاعد البدلاء ليخوض أول ظهور له مع منتخب إيطاليا في الفوز 1-0 على فنلندا في نوفمبر / تشرين الثاني عام 2004، وسجل بعدها هدفه الدولي الأول في فوز 3-1 ضد جزر فارو في نوفمبر 2007. ومثّل كيليني إيطاليا على جميع مستويات الفئات السنية، وفاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 سنة عام 2003 وشارك في مباراتين في أولمبياد 2004. وساهم مع إيطاليا في بلوغ نهائي كأس الأمم الأوروبية عام 2012 على الرغم من تعرضه لإصابة في الفخذ في نصف النهائي لكنه قرر بدء المباراة الحاسمة ضد إسبانيا حتى تم استبداله بعد 21 دقيقة.
واعتزل كيليني رسميا اللعب دوليا بعد أن فشلت إيطاليا في الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2018، ولكن مدرب المنتخب روبرتو مانشيني أقنعه بالعودة. وبذلك، أصبح أكبر لاعب يشارك مع إيطاليا في كأس الأمم الأوروبية بعد مشاركته في المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام تركيا في وهو في 36 من عمره. ليكمل قائد المنتخب الأزوري طريقه نحو المجد في البطولة بعدما تغلب على المنتخب الإنكليزي المضيف في المباراة النهائية بركلات الترجيح بعد انتهاء المباراة بالتعادل 1-1 في استاد «ويمبلي». إلى أن أعلن مؤخراً أن لقاء «فيناليسيما» مع الأرجنتين في «ويمبلي» سيكون آخر مباراة له مع إيطاليا، موضحا: «سأودع المنتخب الوطني في ويمبلي، وهو المكان الذي عشت فيه ذروة مسيرتي عند الفوز بكأس الأمم الأوروبية. أود أن أقول وداعا للأزوري مع ذكرى جميلة. ستكون هذه بالتأكيد آخر مباراة لي مع إيطاليا»، لكن نتيجة مباراة الرحيل كانت مؤلمة، حيث انتهت المباراة بفوز الأرجنتين 3-0.
ما نعرفه أن عالم كرة القدم خسر وجود قامة إيطالية تاريخية والمنتخب الإيطالي خسره في منافسات كأس العالم في الدوحة مع نهاية العام الجاري. حيث سيترك غياب إيطاليا عن المنافسات أثراً كبيراً في قلوب الملايين نظراً لعراقة وتاريخ المنتخب في البطولة العالمية التي حققها في أربعة مناسبات. وفي حديثٍ ورد عن النجم المرموق في إحدى المناسبات، قال كيليني: «ما زلت أتذكر جميع البطولات، كل المباريات المختلفة التي لعبتها، والتي قد لا تكون معروفة جيدا في جميع أنحاء العالم… لكنك تتعلم الكثير. يمكنك بالفعل رؤية نجوم الغد». وبعد إنتهاء موسمه الأخير مع يوفنتوس، نادي حياته الذي أمضى فيه حوالي 17 عاما، يبدو أن النجم الإيطالي سيغادر القارة العجوز للعب سنواته الأخيرة في عالم المستديرة في الولايات المتحدة، فهل تأتي كرة القدم الإيطالية بكيليني آخر؟