رواية وتغيير واعتراف.. حرب لبنان الأولى: 3 دروس وقصة كاملة

حجم الخط
0

الدرس الأول هو موضوع الرواية. القيادة السياسية – الأمنية تبنت القصة التالية: في لبنان أشرار وأخيار. الأشرار هم الفلسطينيون الذين يدمرون لبنان بقيادة م.ت.ف من الداخل ويهددوننا نحن أيضاً بالصواريخ وبأعمال الإرهاب. الأخيار هم الكتائب، تنظيم يمثل النخبة المسيحية ذات التوجه الغربي، وبالتالي هيا نقاتل الأشرار ونعزز بذلك الأخيار الذين سيصبحون حكام لبنان. سيكون هذا خيراً لنا وللبنان.

إن الرواية التي تم تبنيها وعنيت بالفلسطينيين من جهة وبالكتائب من جهة أخرى، تجاهلت وجود نحو 80 في المئة من سكان لبنان: الشيعة، والسُنة، والدروز، والمسيحيين من غير الكتائب، وكذا السوريين الذين سيطروا على قسم من الدولة. الـ 80 في المئة هؤلاء لم يكونوا في القصة، لكنهم كانوا بل وكانوا في الواقع، وكلما كانت الفجوة بين القصة والواقع أكبر يكون من السهل الانجرار إلى أخطاء على الأرض. يجدر بنا أن نعترف بهذا الجانب حتى عندما نتبنى روايات في مجالات أخرى، ومنها غزة والقدس وغيرهما.

الدرس الثاني ينشأ عن الأول، فالغاية (الهدف) الحقيقية للحرب كانت، كما أسلفنا، إحداث تغيير للنظام في لبنان؛ لكن كان هناك تخوف من ألا يحظى هذا الهدف بتأييد واسع بين الجمهور وبالتأكيد لم ينل هذا في العالم. وعليه، فقد تحددت غاية وهمية هي عسكرية فقط ومتواضعة – إبعاد المخربين 40 كيلومتراً عن الحدود، ومدى الصواريخ الأقصى في ذاك الوقت. وبالفعل، كانت الفريضة المهنية (في كل جيوش العالم) تعتقد أن الجملة الأهم في أمر الحملة هو بند “الهدف”. الهدف هو الرد على السؤال: ما الذي نريد تحقيقه؟ أو لماذا ننطلق إلى الحملة أو الحرب؟

الجملة الثانية، التي تنشأ مباشرة عن الأولى، هي تعريف “المهمة”. المهمة هي الجواب على السؤال: ماذا نريد أن نفعل (كي نحقق الهدف)؟ مبدأ الحرب رقم 1 هو إذن: “التمسك بالمهمة في ضوء الهدف”. وبخصوص مادة الهدف، فإنها ليست واضحة، وهي في هذه الحالة مخفية، وبالتالي ليس واضحاً بأي مهمة علينا أن نتمسك. وهكذا حصل أن في اثنتين من جبهات العمل الثلاثة، المركزية والشرقية، تقدم الجيش الإسرائيلي ببطء على مدى خمسة أيام، لكنه وصل إلى مدى الـ 40 كيلومتراً، وها هو في اليوم الأخير، حين فهم فجأة بأن علينا أن نصل في غضون يوم إلى وقف النار تحت الضغط الدولي، وصدر أمر عاجل للتحرك شمالاً بسرعة والسيطرة على طريق دمشق – بيروت. السيطرة على هذا المحور كانت حيوية في ضوء الهدف الحقيقي-السيطرة على دولة لبنان، لكن قادة الفرق لم يعرفوا هذا! النتيجة: في الجبهة الشرقية علقت فرقتان في منتصف اللامكان، وفي الجبهة الشرقية اضطررنا لخرق وقف النار (ونكذب على أنفسنا وعلى العالم)، أن نتقدم نحو الطريق المنشود ونفقد الكثير من المقاتلين على الطريق.

أما الدرس الثالث فيتعلق بقول رئيس الوزراء بيغن، الذي اعترف بنزاهته بأن لبنان كان “حرب خيار”، أي ليست حرباً فرضت علينا بل حرب بادرنا إليها انطلاقاً من رغبة في تحسين وضعنا الاستراتيجي. بالفعل، هذا امتياز للقوى العظمى (وعندها أيضاً لا يكون النجاح مضموناً، انظر الحرب في أوكرانيا).

بقلمغيورا آيلند

 يديعوت 7/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية