الكنيست بكامل هيئتها، التي رأت في أيامها الصدئة تصويتات غريبة ومجنونة، حطمت أمس رقمها القياسي؛ فاليمين صوت ضد تسوية المكانة القانونية للمستوطنين في “المناطق” [الضفة الغربية]، واليسار صوت مع. في “المشتركة” و”الليكود” احتفلوا كما حدث في التصويت على قانون المواطنة. “أمور غريبة” ليس فقط اسم مسلسل في “نيتفليكس”، بل هي سياسة عندنا أيضاً.
لا تأثير فورياً لسقوط القانون على مصير نصف مليون مستوطن في الضفة، لكن قد يكون له تأثير قاتل على مصير الحكومة. لو صوت مازن غنايم (راعم) وغيداء ريناوي (ميرتس) “ضد” مثلما توقعوا في البداية، لاستوعب جدعون ساعر، على سبيل المثال، ذلك. هو لا يعطي “جائزة لمن سيصوتون ضد”، مثلما أشار في محادثة عبر “زوم” مع نشطائه، الجمعة. ولكن عندما لم يدخل الأعضاء الثلاثة من “راعم” وعلى رأسهم منصور عباس، إلى قاعة الكنيست، يصبح للحدث أبعاد أخرى.
أمس، رأينا ائتلافاً لا يعرف نفسه. إذا لم ينجح هذا الائتلاف في تجنيد الأعضاء الستين الذين بقوا له ولم ينه تصويتاً حاسماً بنتيجة مخجلة، 58 – 52، سيصعب التصديق بأنه سيتعافى من ذلك. لن ينجح عباس في تغيير موقف غنايم الذي يتوجه الآن لرئاسة بلدية سخنين. ويئير لبيد فشل فشلاً ذريعاً مع ريناوي زعبي بعد لحظة من الاحتفالات بـ “عودتها إلى الائتلاف”. الأول (غنايم) طرد زعيم قائمته منصور عباس الذي ضمه للقائمة رغم أنه ليس عضواً في “راعم”؛ والثانية بصقت للمرة التي لا تحصى في وجه الشخص الذي خرج عن أطواره في سبيل مصالحتها وإبقائها داخل الإطار.
هذا البرنامج انتهى أمس بعد السقوط. وهجوم نير اورباخ بوجه أحمر على غنايم يدل على مزاجه الشخصي. لن نتفاجأ إذا استيقظنا عليه صباح غد وهو يقول “لم أعد أطيق المزيد”. بخصوص ساعر، يجب أن ننتظر ونرى. فهو ما زال يعتقد أن نتنياهو وعصابته خطر كبير وواضح وملموس على الدولة، ومشكلته أنه ما زال يرى جدوى من استمرار حياة الائتلاف الحالي. الخيار الذي أمامه صعب: بين حل حكومة لم تكن لتقوم بدونه، والتي كان هو عامل استقرار وانضباط فيها، وبين استمرار تعثر محرج في الوقت الذي ينهار فيه كل شيء من حوله؛ وفوق كل ذلك نبأ يقول إن القانون الذي يسوي مكانة المستوطنين لم تتم المصادقة عليه، في فترة ولايته وزيراً للعدل.
في يوم حاسم يتركز فيه كل الاهتمام الإعلامي على الحكومة، فشلها وعجزها، لم ينجح بينيت في منع استقالة أخرى مدوية في مكتبه. أمس، علم أن المتحدث السياسي، نتان سيدي، هو الشخص الرفيع الرابع الذي يقدم استقالته. من كثرة اللبنات التي تسقط، بقي هناك بصعوبة سور حول رئيس الحكومة. سيدي الشاب، المهني الذي لديه مؤهلات، توصل إلى استنتاج أسلافه بأن “الحفل انتهى” (حسب تعبير المستشارة السياسية شمريت مئير). كل واحد من الأربعة المستقيلين، له سببه الخاص ولغته الخاصة، كما تقول الأغنية. ولكن التأثير المتراكم مدمر. في “راعم”، مثلاً، يفسرون الهروب من المكتب كإشارة على التفكك. وإذا كان الأمر هكذا، فهم يتساءلون لماذا يجب عليهم مواصلة التصويت مع الحكومة في مواضيع لم يحلم أعضاء كنيست عرب بتأييدها في يوم ما.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 7/6/2022