الكنيست أمام تمديد مفعول “أنظمة الطوارئ في يهودا والسامرة، الحكم والمساعدة القانونية”، التي تطبق القانون الإسرائيلي على الإسرائيليين سكان الضفة الغربية. سريان مفعول الأنظمة التي تم سنها للمرة الأولى في 1967 واستمر تمديدها حتى اليوم، يتوقع انتهاؤها مع نهاية حزيران الحالي. ما تداعيات ذلك على المستوطنين إذا لم يحصل مشروع القانون لتمديد سريان الأنظمة على الأغلبية، هل ستتحول الضفة الغربية إلى منطقة لجوء للمجرمين؟ وهل هناك بديل لتمديد الأنظمة في الكنيست؟ “هآرتس” تشرح ذلك.
على ماذا تنص الأنظمة وبأي وتيرة يتم تمديدها؟
القوانين تنظم العلاقات بين المستوطنين سكان الضفة وأنظمة الحكم الإسرائيلية، ويتم تمديد سريان مفعولها مرة كل خمس سنوات. وهي قوانين تنظم وضع المستوطنون الذين هم مواطنون إسرائيليون يعيشون بالفعل خارج حدود إسرائيل، وإمكانية قيام سلطات إسرائيلية مثل الشرطة بالعمل خارج حدود الدولة. ودور هذه الأنظمة تمكين المواطنين الإسرائيليين وسلطات الدولة من الحركة بحرية بين الضفة وإسرائيل.
إذا انتهى مفعول الأنظمة/القوانين، ما تداعيات ذلك على المستوطنين؟
في المقام الأول، هذا الأمر سيؤثر على إمكانية محاكمة مستوطنين وإسرائيليين يعيشون داخل حدود إسرائيل على مخالفات ارتكبت في الضفة. الآن، السياسة المتبعة في إسرائيل هي أن الإسرائيليين تتم محاكمتهم وفق منظومات القضاء المدنية الموجودة داخل حدود إسرائيل، في حين تتم محاكمة الفلسطينيين في محاكم عسكرية، ويسري فيها القانون العسكري. عند انتهاء سريان الأنظمة، فإن المحاكم في إسرائيل لا يمكنها محاكمة إسرائيليين ارتكبوا جرائم في الضفة، وسيحاكمون في محاكم عسكرية في ظل القانون العسكري.
هناك عدة فروق بين منظومة القضاء الإسرائيلي ومنظومة القضاء العسكري؛ القانون العسكري يمكن من الانتظار 48 ساعة قبل تقديم متهم بمخالفات جنائية أمام قاض، في حين أن القانون داخل إسرائيل ينص على فترة انتظار قصوى لا تزيد على 24 ساعة. ووفق المنظومة العسكرية، فإن فتى ابن 12 سنة يمكنه أن يتلقى عقوبة بالسجن. وهذه القوانين تسري الآن على الفلسطينيين فقط. إضافة إلى ذلك، إذا انتهى سريان الأنظمة، فإن الإسرائيلي الذي سيتم تقديم قضيته أمام المحكمة العسكرية ربما يسجن في سجون الضفة.
ما هي التأثيرات الأخرى على المستوطنين؟
لهذه الأنظمة تداعيات مهمة في كل ما يتعلق باعتبار المستوطنين سكاناً دائمين في إسرائيل، لأنه من ناحية القانون الإسرائيلي، لا فرق بين إسرائيلي يعيش في نيويورك وإسرائيلي يعيش في “أريئيل” [مستوطنة في الضفة الغربية]. إذا انتهى سريان الأنظمة، فإن بعض الحقوق والواجبات التي تنبع من المواطنة الإسرائيلية لن تسري على المستوطنين، فالأنظمة تفرض قانون سجل السكان وقانون التأمين الصحي وأمر الضرائب، وأيضاً القوانين المتعلقة بالوراثة والوصاية على المواطنين الذين يعيشون في الضفة. ولتوضيح ذلك، فإن قانون نقابة المحامين ينص على أن من هو من سكان إسرائيل يمكنه أن يكون عضواً في النقابة، والأنظمة تنص على أن الإسرائيلي الذي يعيش في الضفة يعدّ مواطناً. في أعقاب ذلك، عند انتهاء سريانها، فإن المستوطنين الذين لا عنوان آخر لهم داخل حدود إسرائيل يعيشون فيه بشكل دائم، لا يمكنهم أن يكونوا أعضاء في نقابة المحامين.
هل صحيح أن المستوطنين لن يستطيعوا التصويت إذا انتهى مفعول الأنظمة؟
للتصويت في الانتخابات يجب على الإسرائيلي أن يكون له عنوان سكن في البلاد. وإذا انتهى مفعول الأنظمة فإن قانون سجل السكان لا يسري على المستوطنات، نظرياً هذا الأمر سيمنع المواطنين من التصويت. مصادر في وزارة العدل قالت للصحيفة بأنه سيتم بحث مسألة تصويت المستوطنين حتى لو انتهى مفعول الأنظمة. وحسب أقوال هذه المصادر، سيكون بالإمكان اعتبار المستوطنين إسرائيليين يعيشون في الخارج والسماح لهم بالتصويت في صندوق اقتراع عسكري يوضع في الضفة أو الدخول إلى إسرائيل والتصويت داخل حدود الدولة.
ماذا التداعيات التي ستكون على الفلسطينيين إذا انتهى مفعول الأنظمة؟
الأنظمة تخول إسرائيل بأن تسجن فلسطينيين في أراضيها، والآن يتم احتجاز نحو 3500 سجين من الضفة في السجون داخل حدود إسرائيل، هذا رغم أن القانون الدولي يحظر على دولة الاحتلال محاكمة أو سجن سكان المناطق المحتلة خارجها. على أي حال، من ناحية القضاء الإسرائيلي، لا يمكن احتجاز شخص في سجن عقب حكم صدر ضده في مكان ليس إسرائيل، لذلك هناك بند في الأنظمة يخول باحتجاز فلسطينيين في السجون داخل إسرائيل. إذا انتهى مفعول الأنظمة، ستضطر إسرائيل إلى نقل السجناء الفلسطينيين الذين حكموا في الضفة ومسجونين في إسرائيل إلى سجون في الضفة.
ما أهمية انتهاء مفعول الأنظمة من ناحية صلاحيات الشرطة؟
الأنظمة تخول شرطة “شاي” (يهودا والسامرة) بالتحقيق في جرائم ارتكبت داخل إسرائيل، واعتقال إسرائيليين هربوا إلى مناطق الضفة بعد ارتكابهم جريمة في إسرائيل. إذا انتهى مفعول الأنظمة، لن تكون الشرطة مخولة بفعل ذلك. علاوة على ذلك، إذا انتهى مفعول الأنظمة فسينتج فصل بين شرطة “شاي” التي تعمل في الضفة وشرطة إسرائيل، ولن يكون بالإمكان نقل معلومات جمعت على يد الشرطة في الضفة إلى إسرائيل وبالعكس. والقانون العسكري ينص على شروط مختلفة عن التي ينص عليها القانون الإسرائيلي، فيما يتعلق بجزء من نشاطات الشرطة. مثلاً، في الضفة لا حاجة إلى أمر للقيام بتفتيش.
هل يمكن أن تتحول الضفة إلى منطقة ملجأ للمجرمين إذا انتهى مفعول الأنظمة؟
الجواب نعم. انتهاء مفعول الأنظمة سيؤدي إلى فقدان شرطة “شاي” صلاحية اعتقال إسرائيليين ارتكبوا جرائم وهربوا إلى الضفة. وطريقة إجبارهم على الوصول إلى المحاكم في إسرائيل ستكون تقديم طلب تسليم للحكم العسكري في الضفة، مثلما يتم في حالة مجرم يهرب إلى الخارج.
هل هناك بدائل لتمديد الأنظمة في الكنيست، مثلاً بفرضها عن طريق أوامر من القائد العسكري؟
القائد العسكري في الضفة لا يمكنه أن يخول السلطات الإسرائيلية بالعمل داخل إسرائيل، ولا يستطيع فعل ذلك إلا في الضفة. على سبيل المثال، القائد العسكري لا يستطيع إعطاء تعليمات لنقابة المحامين باعتبار إسرائيلي أحد مواطني إسرائيل. مع ذلك، يمكن إيجاد بديل لجزء من الأنظمة بواسطة وزارة الداخلية. مثلاً، نقل عنوان السكن لمستوطنين إلى عنوان في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، هناك قوانين، مثل قانون التأمين الصحي أو أمر الضريبة، التي أصبحت تتضمن تطرقاً لسكان إسرائيل الذين يعيشون في الضفة.
بقلم: هاجر شيزاف وحن معنيت
هآرتس 7/6/2022