“علاج العرب مقابل صيانة الاحتلال”.. لحكومة التغيير: حتى المهزلة لها حدود

حجم الخط
0

لا يجب اتهام دافيد بن غوريون بالمحبة الزائدة للعرب، ففي حينه رفض حتى تسلم بطاقة الهوية بسبب اللغة العربية التي ظهرت فيها. ولكنه لم يؤيد خدمة العرب في الجيش، هذا كان جيداً للدولة وللعرب.

الشخص الذي كان يكره وحتى يمقت العرب لم يصل إلى المستوى الذي وصل إليه رؤساء حكومة التغيير: وضع العرب في معضلة كبيرة، إذا كانوا ضد أبناء شعبهم. صحيح أنه يمكنك قتل عربي لأنه قرار لا يلزم الضحية بأن تكون شريكة فيه، لكن أن تجبر العربي على قتل أخيه فهذا هو الشر بعينه. بالنسبة لأعضاء الوسط – يسار، الحديث يدور عن أمر تافه.

إن تعاون العرب في تشكيل وجه الدولة هو طموح اليسار الصهيوني. يبدو أن هذا أمر جيد ويرفع الروح المعنوية، يبدو أن آخر الزمان على الأبواب، ولكن في آخر الزمان هذا، ثمة طلب أن تكون شريكاً في مشروع قمع أبناء شعبك: منع لم شمل العائلات، وإعطاء الشرعية لواقع الأبرتهايد، هذه شراكة في الجريمة، على الأقل حسب القانون الدولي. بعد ذلك، يأتون لمعاقبة هؤلاء العرب لأنهم غير قادرين على الوفاء بشرط العتبة لهذه الشراكة المريضة.

بن غوريون، المنفذ الرئيسي للنكبة، أدرك “الروح العربية”، وهو التعبير الذي قام بصكه الشاعر مظفر النواب. وهي مثل أي روح أخرى في العالم، تطمح إلى العدل والحرية وكرامة الإنسان. ولكن يئير لبيد لا يفهم ذلك. هو لا يفهم صعوبة أن تضع شخصاً أمام أخيه. ومثلما قالوا: “دولتي تحارب شعبي”.

ربما هذه حكومة تغيير في مجالات كثيرة، لكنها حكومة خبيثة للعرب. ضخ الأموال التي “لم يتدفق منها سوى قطرات” حتى الآن أمام التخلي عن هويتهم القومية، وحتى الوقوف ضد “نصف تفاحتهم”، وهو المفهوم الذي وضعه الشاعر سميح القاسم ومحمود درويش.

ولكن الأكثر خطورة من ذلك هو أنه وبعد رفض عضوي الكنيست مازن غنايم وغيداء ريناوي زعبي التصويت مع قانون “يهودا والسامرة”، يقومون بمعاقبة العرب. طالما أنكم ضد قانون الأبرتهايد، فإن قطرات الأموال التي وعدتم بها لن تصل إلى المستشفيات في الناصرة، كما اشتكت ريناوي زعبي، وحسب أقوال الصحافي محمد مجادلة في القناة 12. قفوا ضد أبناء شعبكم وستعود القطرات للتدحرج.

تعودنا على الابتزاز خلال عشرات السنين. وظيفة معلم مقابل 100 صوت لـ”مباي” في الصندوق، رخصة بناء مقابل 200 صوت. ولكن لثني إرادة الشعب بصورة فيها لن تعود مثلما “هو أنت”، هذا الأمر لم يحدث بعد. هذه بشرى حكومة التغيير، مدعومة بهجوم مسمم لصحافيين نزيهين، الذين أظهروا ذات يوم تعاطفاً مع نضالنا العادل.

لكن السؤال الصادم هنا: ما دورنا نحن العرب في الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه؟ يجب على قيادة “راعم” ومؤيديها الفكريين أن يعيدوا النظر عميقاً ويسألوا لماذا تحولنا إلى رهائن لهذه الحكومة: اليمين والوسط واليسار، ونفتالي بينيت، ويئير لبيد، وميراف ميخائيلي ونيتسان هوروفيتس؟

هاكم تفسيراً من مصادرنا الشعبية؛ يقول المثل العربي: “من عودته الركوب على ظهرك، سيشعر بالتعب كلما رآك”. ليس نير أورباخ أو عيديت سيلمان أو كتلة نتنياهو، بالذين يتنكرون لأخوتهم المستوطنين، هم المذنبون بإسقاط التحالف في التصويت على تمديد قانون الأبرتهايد. جميعهم على ما يرام. من هو المذنب إذاً؟ بالطبع العرب.

إذا أردنا الإصلاح، فنحن مضطرون إلى التفكير بمسار جديد. محظور على العربي أن يعمل في صيانة الاحتلال وتوابعه. إذا اضطربت شؤون الاحتلال فمن فضلكم، توجهوا إلى ممثلي الاحتلال الذين احتلوا الأغلبية الساحقة من مقاعد الكنيست في السابق.

أنتم محتلون ويجب علينا تعزيز ما قمتم باحتلاله؛ حقاً؟ حتى للمهزلة حدود.

بقلمعودة بشارات

هآرتس 13/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية