لماذا تحذر إسرائيل مواطنيها من السفر إلى تركيا بكل اللغات إلا العربية؟

حجم الخط
0

وصلت تحذيرات نشرتها إسرائيل بشكل رسمي عن خطر السفر لتركيا إلى مسامع كل مواطني الدولة، سواء في البلاد أو العالم. وعنيت بها وسائل الإعلام، وهذه قضت مضاجع كثيرين. لكن المشكوك فيه وصول هذه التحذيرات إلى الجهات المناسبة بشكل لا لبس فيه وباللغة المناسبة.

قضية الحنان تننباوم، الذي سافر إلى دولة أوروبية لاقتناص فرصة تجارية، وأخيراً وصل إلى لبنان وتورط مع “حزب الله”، قد تكرر نفسها في تركيا أيضاً. فنظام آية الله الوحشي قد يوقع في شراكه مواطنين إسرائيليين اتصلوا بعميل أجنبي. ومن شأن هؤلاء أخيراً أن يجدوا أنفسهم خارج حدود تركيا، بل وربما في إيران. نمط العمل الذي جرب بنجاح في 2000 قد يتكرر.

الآن تحديداً، حين أحرجت إسرائيل الإيرانيين وأطلعت تركيا على نية الحرس الثوري أو أي من طرفه بتنفيذ أعمال عدائية بحدودها، يمكن لإسرائيل استغلال الفرصة وبيان حقيقة أنها هي وتركيا معاً في نوع من استئناف أو تحسين العلاقات بينهما كي تدفع تركيا لإبعاد الإيرانيين عن حدودها بنفسها، ثم كشف وجه النظام الإيراني الحقيقي للعالم. وهو عمل ينبغي أن تقوم به أساساً من تحت السطح، لا دبلوماسياً، بل استخباري.

فقد تعد تركيا الهدف رقم واحد لمواطني إسرائيل العرب، لإحساس بالقرب الثقافي والعادات والتجربة الغذائية، وكذا بسبب كلفة الاستجمام بأسلوب “كه مشمول”: يمكن للعائلة أن تستجم في تركيا بـ2000 دولار، دون أن يشعر العربي بغربة. كما أن رجال الأعمال العرب الإسرائيليين طوروا في السنوات الأخيرة شبكة متفرعة من الارتباطات والعلاقات مع نظرائهم الأتراك، ويستوردون كل شيء تقريباً من تركيا، من السيارات وحتى كاسات البلاستيك. وتصل التجارة إلى نحو ثمانية مليار دولار في السنة.

وثمة ظاهرة أخرى تطورت في السنوات الأخيرة، وهي شراء شقق وبيوت في تركيا من قبل مواطنين عرب مما يمكن أن يشكل إغراء للنشاط الإيراني في تركيا. شركات تركية تبني المباني، والعرب الإسرائيليون يشترون. شقق أربع غرف تبلغ هنا ما لا يقل عن مليون ونصف، ستكلف هناك مئة ألف يورو. ومن شأن الإيرانيين أن يستهدفوا هذه الأحداث.

دولة إسرائيل تتحدث بكل اللغات عن الخطر باستثناء اللغة العربية – التي هي ذات الصلة الأكبر. صحيح أن العرب يستهلكون وسائل الإعلام، لكن إذا كان يراد للمواطنين ذوي الصلة أن يفهموا، فينبغي أن تبث تلك الرسائل بالضبط – لكن بالعربية. زعماء الجمهور العربي أيضاً، من أعضاء الكنيست وحتى رؤساء السلطات، مطالبون بتلقي المعلومات ذات الصلة كي يعملوا بحكم وظائفهم. كل من خطط لرحلة استجمام في هذه الدولة عليه أن يعيد النظر في المطار ويفحص إمكانيات أخرى.

بقلم: جلال البنا

 إسرائيل اليوم 16/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية