في “حديث تشاوري” مع بايدن.. سبان: هذا هدف الرئيس من زيارته للشرق الأوسط

حجم الخط
5

“وصل إليّ الرئيس في السادسة والنصف مساء. دخلنا المكتب وجلسنا 45 دقيقة. طلب من مساعده الشخصي ستيف ريتشتي، أن يبقينا وحدنا، لكني أعرف ستيف بشكل ممتاز وطلبت منه البقاء”، يروي حاييم سبان، الذي التقى الرئيس جو بايدن قبيل زيارته إلى إسرائيل، في بيته في لوس أنجلوس، عشية خروجه إلى الشرق الأوسط.

حصل هذا قبل أسبوع، في فيلّا الملياردير الأمريكي الإسرائيلي، أحد كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي. استضاف سبان في بيته مناسبة تجنيد تبرعات أولى لبايدن (البطاقة الأقل ثمناً هي ألف دولار والأغلى، 36 ألفاً). قبل الحدث نفسه، جلسا للحديث. “أعد” سبان لزيارة بايدن المرتقبة إلى إسرائيل ومنح أمس مقابلة لـ “معاريف”، فيما يلي مقتطفات منها:

كان عندك قبل الإعلان عن الزيارة. هل سألته إذا كان هذا نهائياً؟

“نعم، سألته: سيدي الرئيس، هل ستطير؟ أجاب “نعم”، بيقين، أمر محسوم. لا أدرى كم من الوقت، لكني سأطير إلى إسرائيل وإلى الشرق الأوسط وهيا نتحدث عن هذا”.

ما الذي أراده منك في واقع الأمر؟

“أراد أن يسمع رأياً عما ينبغي أن يقوله للشعب الإسرائيلي وعلى ماذا ينبغي أن يركز. أريد أن أشدد على أن بايدن ضليع فيما يجري في البلاد بتفاصيل التفاصيل. وهو لا يحتاجني لهذا. الحقيقة أنني كنت في صدمة حقيقية على مستوى تحكمه بالتفاصيل: الورطة السياسية، الاتصالات، الأحداث، المجريات”.

هل يعرف نير أورباخ؟

  “لست واثقاً أن الأمر بهذه الدقة. لكني قلت له، سيدي الرئيس، قد يكون هناك رئيس وزراء آخر حين تصل. فأجاب أنه سيأتي إلى إسرائيل، وليس إلى رئيس الوزراء هذا أو ذاك، كل من سيكون في المنصب لا يغير تأييده المطلق للدولة. وهذا لا يهمني”.

اسمع، تعرف رأيي ورأي الديمقراطيين أفضل مني. أمس، قرأت مقالاً لـ أرون دافيد ميلر وعنوانه “لماذا يحاول بايدن إبقاء بينيت على قيد الحياة”. يقول المقال إن بايدن يرى أن الائتلاف اليميني الهش القائم أفضل بكثير للإدارة من عودة نتنياهو.

  “انظر، لا أريد أن أورط أحداً، وسأقول: رأيي، حاييم سبان، معروف. أعتقد بأن عودة نتنياهو ستكون مصيبة لإسرائيل. ونقول إني أعربت عن هذا الرأي في الحديث مع الرئيس”.

وكيف رد؟

      “أنتم في إسرائيل الآن تهتمون حتى بحركة اليد، صحيح؟ إذن، كانت هذه حركة رأس من الرئيس. وكذا عينان. دعنا نقول بأن ليس له خلافات كثيرة معي ولنبق هذا الأمر”.

قد تكون إسرائيل في حملة انتخابات لحظة مجيئه. الرؤساء الأمريكيون لم يتدخلوا في الانتخابات الإسرائيلية، هل يزعجك هذا؟

الملياردير الأمريكي الإسرائيلي حاييم سبان بعد اجتماعه ببايدن: الرئيس حسم الزيارة للرياض بعد تل أبيب ورام الله.. وأكد أنه “يقف على تفاصيل التفاصيل”

  “بايدن لن يلغي الزيارة، إلا إذا حصل شيء ما دراماتيكي. فهو لن يطير إلى إسرائيل فقط. بل لزيارة في الشرق الأوسط. في إسرائيل يريد أساساً أن يعرب عن محبته لدولة إسرائيل ولشعب إسرائيل، وعلى هذا تحدثنا”.

ما الذي أوصيته به؟

   “لست واثقاً أن عليه الانشغال بالمستوطنات حين يكون في إسرائيل. لم ندخل إلى تفاصيل التفاصيل في هذا الموضوع. طلب أن نلتقي مرة أخرى قبل السفر. قلت له إن عليه أن يبدي المحبة الحقيقية، ومحبته الأصيلة لدولة إسرائيل. أعرف بايدن 30 سنة. وهذه محبة حقيقية. فقد قال ذات مرة إنه لا حاجة لأن تكون يهودياً كي تكون صهيونياً. قلت له، قل للإسرائيليين هكذا، ليشعروا بأنك تتحدث من القلب، وأن هذه مشاعرك الحقيقية الأصلية والغريزية”.

قل، هم على وعي بتعزز قوى اليمين المتطرف؟ على وعي بالقوة التي يجمعها ايتمار بن غفير؟

          “تأكيد”.

هل يقلق هذا الرئيس؟

   “كان دبلوماسياً جداً. وهو على وعي تام بما قلته. وأتركك لتستنتج وحدك أين استخدم حركة الأيدي أو الرأس أو العينين، لكنهم يعرفون كل شيء، وهم قلقون”.

إذن، ماذا عن المستوطنات؟

  “لا أدري، لكن فليكن واضحاً بأن الرئيس سيزور رام الله أيضاً وهناك سيقول لأبو مازن إن الولايات المتحدة تواصل تأييد حل الدولتين، لأن هذا هو الحل الممكن الوحيد”.

السؤال هو ما إذا كان سيقول هذا للإسرائيليين أيضاً

          “لننتظر ونرى”.

هيا نتحدث عن إيران. الرئيس تلقى غير قليل من النقاط في القرار المفاجئ بعدم إخراج الحرس الثوري من قائمة الإرهاب. هل تعتقد وجود تغيير حقيقي لنهج واشنطن في موضوع إيران؟

“قبل كل شيء، اتخذ الرئيس القرار، وهو راض عنه. لديه رسول لهذا الموضوع يدعى روب مالي. أعرف روب. رجل صالح. لكن في استماع مفتوح في مجلس الشيوخ منذ زمن غير بعيد، قال أمرين في الوقت نفسه: قال إن “الخيارات على الطاولة”، وأضاف: “لا حل عسكرياً لمشكلة النووي الإيراني”. وسمعت هذا وجننت”.

          هل تحدثت عن هذا مع الرئيس؟

 “بالتأكيد. قلت له: سيدي الرئيس، كنت سأفهم كيفما اتفق إذا قال مالي هذا في استماع مغلق، في محفل سري. لكن ماذا في مكان مفتوح، أمام الكاميرات؟ في الجملة نفسها؟ كيف تدار مفاوضات بمثل هذا الشكل؟”.

ماذا قال الرئيس؟

   “قبل كل شيء كان مطلعاً؛ بمعنى أنه على وعي بهذه المشكلة، وثانياً قال: نعالج هذا”.

بمعنى؟

“لا أدري، لكني قلت له: سيدي، لا يمكنك أن تسمح لرجالك التحدث بمثل هذا الشكل. فوافقني”.

هل تحدثتم بشكل محدد عن الحرس الثوري؟

“نعم، قال إن القرار نهائي، وإنهم إرهابيون، ومكانهم في قائمة الإرهاب. وكان قاطعاً جداً.

ثمة حديث في أمريكا بأنه تعب، وأصابه عبء، وأنه ليس حاداً.

“أعرفه منذ 30 سنة. يتشوش بالأرقام كل هذه السنوات. لكنك إذا سألتني، في يوم الجمعة الأخير كان حاداً، واضحاً، دقيقاً. تحدث بعد ذلك في الحدث نفسه أكثر من 40 دقيقة، كان خطاباً مليئاً بالمعلومات، دون استعدادات وبلا شيء مكتوب”.

هل سيتنافس لولاية ثانية؟

“واضح. قال لي: لا تنس أنني سأتنافس في 2024. لا تنس أنه الرئيس الذي حصل على أكثر الأصوات، وهذا لا يعني أن هناك شخصية ما ذات مغزى نشأت حالياً في المعسكر الديمقراطي. لدى الجمهوريين دي سنتس، كروز، ميكي هيلي. لدى الديمقراطيين الرئيس بايدن”.

ليس سراً أن الهدف الأساس من الزيارة هي السعودية. هل سيوافق على وقف المقاطعة عن MBS ولي العهد محمد بن سلمان؟ منذ مقتل الصحافي بن خاشقجي، وبن سلمان شخصية غير مرغوب فيها لدى الديمقراطيين. لكن الرئيس يحتاجه الآن كي يخفض أسعار الطاقة.

“اسمع، بايدن ليس إمعة، بل ثعلب. هم يريدون منه شرعية، وهو يريد زيادة إنتاج النفط. لا شك عندي أنه سيلتقي بن سلمان. ما ينبغي الانتباه له هو إذا ما نشرت صورة للرجلين معاً بلا أناس آخرين. إذا حصل هذا، ستعلم أن الأزمة من خلفهما. نجح بايدن في هذه الأثناء، في زيادة إنتاج النفط السعودي، ولم يدفع لقاء ذلك شيئاً بعد. وسيحاول الآن تحقيق نتائج في مجالنا. حان الوقت لتسريع التطبيع”.

أنت مقرب جداً من الكلينتونيين، كما كنت من أوباما. كيف تموضع أوباما وبايدن في موضوع العطف لإسرائيل؟

“روى لي أوباما أنه وقع في حب إسرائيل في حينه بسبب “ذي شواطة العين”، ويقصد موشيه ديان بالطبع. بعد ذلك، تعرض لخيبات أمل. لكن عطف أوباما على إسرائيل لم يكن أصيلاً. كان رئيساً أسود يتماثل مع الأقليات، ورغم ذلك كانت مساهمته للأمن القومي لإسرائيل هائلة. لدى بايدن هذا طبيعي؛ فهو لا يحتاج أن يشرحوا له كيف يجسد محبته لإسرائيل. سجله كامل الأوصاف في هذا الشأن”.

كيف يتدبر الحال مع المعارضة التقدمية والمناهضة لإسرائيل عنده في الحزب؟

“هو يتدبر أمره معهم، يناور، يوفر لهم أموراً يحتاجونها، وهو لا يحيد ملميتراً واحداً في موضوع إسرائيل. هو داعم لإسرائيل ليس بسبب رئيس الوزراء هذا أو ذاك، بل لأنه يحب الدولة اليهودية. وهذا لن يتغير، حتى لو عاد نتنياهو”.

لم يتناول سبان لغرض التسجيل تلك التجربة القاسية التي مر بها بايدن عندما زار إسرائيل كنائب للرئيس، عندما صدر بيان عن إقرار بناء لآلاف وحدات السكن في “المناطق”. وتحول الحدث إلى أزمة مغطاة إعلامياً على نحو صارخ بين واشنطن والقدس، وكاد بايدن يوقف الزيارة في منتصفها ويعود إلى واشنطن. في النهاية تغلب الطرفان.

“في النهاية، إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل ينبع من مصالح وقيم مشتركة”، يقول سبان.

وإذا ما بدأت هذه القيم المشتركة تتشقق إذا ما لاحظتم مساً بالديمقراطية الإسرائيلية، وبجهاز القضاء، وبحرية التعبير، وبالمساواة؟

“نأمل ألا يحصل هذا. وإذا ما وصلنا إلى الجسر، فسنقطعه”.

بقلم: بن كسبيت

معاريف 17/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية