المطالبة بعودة مصر إلى مسار التحول الديمقراطي وإيقاف انتهاكات الحقوق والحريات

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي» أبرز ما اهتمت به الصحف الصادرة أمس الأربعاء 18 فبراير/شباط كان توالي ردود الأفعال والفرحة بالغارة التي شنها الطيران المصري ضد تمركزات «الدولة الإسلامية» في مدينة درنة الليبية، والتصميم على أنها ستعاود الهجمات إذا ما قام تنظيم «الدولة الإسلامية» بأي عمل آخر ضد المصريين، واعتبار ذلك عملا بحق الدفاع الشرعي الذي تكفله القوانين الدولية، ولا يشكل اعتداء على سيادة ليبيا، لأنه تم التنسيق مع حكومتها الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي، الذي لا يعترف بحكومة المؤتمر الوطني في طرابلس. وإذا كان التصميم واضحا على ضرب «داعش» في ليبيا لو عادت إلى أعمالها، فإن سؤالا برز على استحياء وهو، فلنفرض أن تنظيم «داعش» قام بعمل إرهابي في سيناء ونسبه إلى حركة حماس، للإيقاع بينها وبين مصر، فهل ستقوم مصر بالرد عليها في غزة كما فعلت في ليبيا؟ والذي نؤكده أن ذلك لن يحدث حتى لو تورطت عناصر من حماس ذاتها بالفعل، حتى لا يتم إظهار الجيش المصري وكأنه يمارس ما يمارسه الجيش الإسرائيلي، وحتى لا تتأثر صورة مصر القومية العربية، إنما هناك أساليب أخرى إضافة إلى استبعاد أن يحدث ذلك من حماس أو أي جناح فيها.
واهتمت الصحف بإعادة نشر قوات الجيش حول عدد من المؤسسات في مختلف المحافظات، والقيام بدوريات في بعض الطرقات، تحسبا لأي عمليات قد تستهدف أحد هذه المؤسسات، ويكون لها دويا يغطي على الدوي الذي أحدثته الغارات ويسبب حالة من اليأس وفقدان الثقة في الجيش. وكان قد سبق نشر قوات للجيش حول المؤسسات وبعض الجامعات ليكون الاعتداء عليها اعتداء على مؤسسة عسكرية، وبالتالي إحالة من يتم ضبطه إلى المحاكم العسكرية التي لم يقدم إليها حتى الآن رغم ذلك أي من الذين تم القبض عليهم في الفترة الماضية. كما أن هناك تصميما هذه المرة على تلقين كل من سيحاول القيام بأي عمل، درسا وان مرحلة التسامح معهم بعدم إحالتهم لمحاكم عسكرية قد انتهت، بالإضافة إلى أن المزاج العام للغالبية لم يعد يتقبل من النظام أي تهاون في حفظ الأمن وسلامة المواطنين.
كما أبرزت الصحف حديث الرئيس السيسي مع إذاعة «أوروبا 1» وقوله عن الغارة: «نحن في حاجة أن نكرر ذلك، ولكن معا لوقف التطرف والإرهاب»، في إشارة إلى التعاون مع أوروبا. واهتمت أيضا بالمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب. وتوالت زيارات الوفود إلى الكنائس في مختلف المحافظات لتقديم واجب عزاء المسلمين لأشقائهم الأقباط. والإعلان عن بدء محاكمة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وحوالي مئة وثمانية وتسعين من الإخوان المسلمين، من بينهم الدكتور صفوت حجازي والدكتور محمد البلتاجي أمام محكم عسكرية في قضية التحريض على العنف ومهاجمة مؤسسات حكومية وعامة، بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، يوم الاثنين المقبل. كما واصلت طائرات الآباتشي وقوات الصاعقة مهاجمة الإرهابيين في شمال سيناء وقتلت تسعة.
وإلى بعض مما عندنا….

«داعش» يحاول حرق التراث الإسلامي

ونبدأ بالهجمات والمعارك التي خلط أصحابها بين «داعش» وبين أمريكا والعلاقة بينهما، وأن كل ما حدث وما يحدث في العالم العربي هو من تدبير أمريكا، التي خلقت «داعش» مثلما خلقت من قبل «القاعدة» وانقلبت عليها مثلما تنقلب «داعش» عليها، والملاحظ أن الاتهامات الموجهة لأمريكا لا تصدر عن تيار سياسي معين له خصومة تاريخية معها مثل الناصريين أو اليساريين، إنما تشمل كل أصحاب الاتجاهات الليبرالية والرأسمالية، وهو ما يعكس عمق العداء لها لا في مصر فقط وإنما في العالم العربي، لليقين الذي استقر في الضمير الوطني والقومي العربي بأن أمريكا ضد نهضة أي دولة عربية، وضد تحقيق وحدة عربية، ولا يهمها إلا إسرائيل ودعمها، وهو ما يفسر سرعة توجيه الاتهامات إليها حتى لو كانت تصرفاتها في قضية ما عكس الاتهام مثل، قيادتها التحالف الدولي ضد «داعش» ورفعها الحظر عن طائرات الآباتشي لمصر.
وقد وصل الأمر إلى أن الأزهر نفسه بواسطة وكيله الدكتور الشيخ عباس شومان وجه هذا الاتهام علنا بدون تحديد الاسم في خطبة الجمعة الماضية، التي ألقاها من فوق منبر الأزهر، ثم كرر الاتهام بتوسع يوم الأحد في مقال له في «الأهرام» قال فيه وهو يدين حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة: «كثر اللغط بعد قيام تنظيم «داعش» المجرم ببث فيديو يظهر فيه قيامه بإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا في سابقة هي الأشد وحشية وهمجية بين جرائم هذه الجماعة الإرهابية، التي لا علاقة لها بشريعتنا الإسلامية، وقد وجد المغرضون فيما نقله الدواعش من أنهم استندوا في فعلتهم الشنعاء ألى فتوى لابن تيمية مادة خصبة ووقودا فعالا يرفع لهيب نارهم التي يشعلونها لحرق تراثنا الإسلامي، وهو ما يوجب على علماء الأمة أن ينهضوا لرد تلك الفرية عن الدين الإسلامي والشريعة الغراء. ولله وبيانا للحق وجب عليّ أن أوضح بعض النقاط إن أردنا أن نقرأ المشهد قراءة صحيحة، ومن هذه الأمور:
أولا: أن أفعال هؤلاء المفسدين في الأرض المحاربين لله ولرسوله يجب التوقف عن نسبتها إلى شريعتنا، والترويج لهؤلاء على أنهم فصيل مارق من المسلمين السنة، ينطلق من منطلق فهم مغلوط لصحيح الدين وشريعته، لأن هؤلاء كما ذكرنا مرارا وتكرارا لا علاقة لهم ولا لأفعالهم بتحقيق مقاصد ديننا الحنيف، وإنما هم أدوات في أيدي أعداء الدين زودوا مع المال والعتاد بسلاح فكري مسموم يعتمد على بعض أقوال شاذة لعلماء سابقين، وأخرى وردت في ظروف وملابسات خاصة لا تصلح لغير زمانها، وتستغل خلافا عقديا أو منهجيا بين أتباع الدين الحنيف لتأجيج نار الخلاف المستترة تحت رماد قليل الكثافة.
ثانيا: يبدو واضحا من تعمد إظهار هؤلاء على أنهم من أهل السنة، واستنادهم إلى قنابل موقوتة ألقى عليها الزمان كثيرا من الركام، ومنها تلك الفتاوى الشاذة لبعض العلماء، ولو صدق من ينهالون جلدا على تراثنا محملين إياه ظهور هذا الكيان الشيطاني لردوا الأمر إلى حقيقته وتوقفوا عن تضليل الناس عن حقيقة هؤلاء ومن يقف خلفهم ممن يرفع كذبا راية التصدي لهم وقيادة حرب وهمية ظاهرها القضاء عليهم وباطنها مد هؤلاء بكل ما يحتاجونه للقضاء علي المسلمين بالقتل تارة وبإيقاع الفتن تارة أخرى ليتحقق المراد بأيديهم وأيدي المؤمنين من دون أن نعتبر مع أننا نسمع ونعقل قول ربنا يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ (الحشر: 2). 
ثالثا: المشكلة ليست في التراث ولا حتى في الأقوال غير المعتبرة من جمهور علماء سلفنا الصالح، وإنما المشكلة في استمرار تبرير البعض لأفعال هؤلاء وردها إلى تراثنا الإسلامي، فما ذكره «داعش» من استنادهم إلى فتوى ابن تيمية في الإحراق، وما تبرع به البعض ممن يتربصون بالتراث أصلا ويساندون كل من وجه إليه سهما من إقحام سيدنا الصديق في الأمر، ليكونوا داعشيين أكثر من «داعش»، مردود عليها بردود كثيرة منها: أنها أقوال ضعيفة لم تسلم عند الثقاث من العلماء، وعلى فرض صحتها فهي لا تنطبق على جريمتهم النكراء، فما أجاز فقيه ولا متفقه في تاريخنا الإسلامي إحراق مسلم على أيدي مجموعة مفسدة في الأرض، وهذا ما فعله «داعش»، فلا تلصقوه بمن لو كان بيننا لتبرأ منهم قبلنا… «

وجود «داعش» في ليبيا
ليس وليد الصدفة ولا اللحظة

وانطلقت الاتهامات لأمريكا من كل فج عميق ففي «جمهورية» الثلاثاء قال زميلنا محمد منازع: «لم يكن وجود «داعش» في ليبيا عشوائيا ولا وليد الصدفة ولا اللحظة، وإنما هو ترتيب وتخطيط حلقة جديدة من المسلسل الأمريكي الطويل، الذي يسعى ويجاهد من أجل تحقيق هدفه في تفتيت المنطقة العربية، ولا يدخر الأمريكان جهدا ولا مالا ولا وسائل خبيثة وشيطانية كي يصلوا لذلك».
وصدق على ذلك في اليوم ذاته في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم بأنه أثناء سيرة بالقرب من السفارة الأمريكية شاهد يافطة عن «داعش» الأمريكية.

الربط بين عودة السفير الأمريكي وذبح المصريين

وهو ما اعتبره في اليوم نفسه زميلنا في «الأخبار» الإخواني السابق عصام السباعي تأكيدا على ما وصله من معلومات عن دور للسفير الأمريكي قال عنه: «كم أتمنى لو لم نكتف بضربات الجو، وقمنا بصيدهم وهم في كهوفهم لنعرف من الذي ارتكب هذه الجريمة بالاسم، سواء الذي مكروا ودبروا، والذين نفذوا ليصبح القصاص عاما وخاصا لهؤلاء الشياطين. هل كانت مصادفة أن يبدأ السفير الأمريكي الجديد ستيفن بيكوفت عمله في القاهرة بعد خلو منصبه خمسة عشر شهرا، ثم يتم بعدها نحر المصريين في ليبيا على يد شياطين «داعش».

عاطف زيدان: كيف يكون مسلما
من يذبح ويحرق المسلمين؟

وهل هذا سؤال يسأله السباعي لقد كان عليه أن يوجهه لزميله عاطف زيدان الذي قال في العدد ذاته: «كنت وما زلت على قناعة تامة بأن كل التنظيمات الإرهابية صنيعة صهيوأمريكية، رغم رفعها شعارات إسلامية، لقد كشفت الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية منذ عشرات السنين.. والمصائب التي ألمت بنا طوال القرن الماضي وصولا إلى خلق تنظيم «القاعدة» في أفغانستان بزعم ضرب الاتحاد السوفييتي، وما تبع ذلك من أحداث سبتمبر/أيلول التي لا يعرف أحد أسرارها الخفية، وافتعال بوش الابن ما سماه الحرب على الإرهاب، الذي صنعه سابقوه بأيديهم، وغزو العراق وتدمير جيشه وتمزيقه بسلاح الطائفية البغيض، وإعلان استراتيجية الفوضى الخلاقة التي تم تنفيذها في الكثير من دول المنطقة بهدف تفتيتها إلى دويلات، بما يجعل الطريق ممهدا لإسرائيل لفرد أذرعها كيفما تشاء، واستخدمت المؤامرة الصهيوأمريكية عصابات الإرهاب بمختلف مسمياتها لتنفيذ مخططاتها، وهذا ليس بغريب فهذه العصابات لا تضم سوى جماعات من الخونة الضالين المأجورين يضعون أنفسهم في خدمة من يدفع أكثر بغض النظر عن أهدافه، لقد قتلوا وحرقوا وسلبوا واغتصبوا وباعوا مسلمين ومسلمات في العراق وسوريا وليبيا واليمن والكثير من الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا، بل وأوربا فكيف يكونون مسلمين» .

المشروع الأمريكي: تقسيم المنطقة إلى دويلات

وما دامت حقيقة أمريكا ودورها مكشوفين إلى هذا الحد فقد وجهت زميلته الجميلة نهاد عرفة رسالة لأمريكا في عدد «الأخبار» نفسه جاء فيه: «رسالة أخيرة نرسلها للولايات المتحدة الأمريكية ومن والاها، الذين يدعمون هذه الجماعات وقاموا بزراعتهم في ليبيا والعراق لتنفيذ مخططاتهم الاستعمارية في إعادة تقسيم دول المنطقة، أصبح التدخل العسكري في ليبيا مطلوبا وبشدة، ليس من جانب مصر وحدها، بل من جموع دول المنطقة، ليس لمحاربة الجماعات المتطرفة فقط ولكن للحفاظ على وحدة ليبيا، وإذا كانت مصر قد نجحت منذ أكثر من خمسين عاما في توحيد ليبيا وحمايتها من التقسيم إلى ثلاث دويلات إبان حكم السنوسي، فعليها وبدعم كامل من الدول المحيطة الوقوف ضد التقسيم، فالمشروع الأمريكي الأساسي غير المعلن للولايات المتحدة الأمريكية والغرب هو تقسيم دول المنطقة إلى دويلات».

الإرهاب خطر على استقرار العالم كله

لكن كانت هناك وجهات نظر أخرى طالبت بتعاون مصر مع أمريكا والدول الأوروبية ففي «أخبار» الثلاثاء قالت زميلتنا الجميلة ميرفت شعيب: «عملية واحدة لا تكفي، فنحن في انتظار عمليات جديدة لتقضي على هذا التنظيم الوحشي الجامح، حتى تصبح مصر رأس حربة ضد الإرهاب، وأن يتكون حلف عربي وغربي من الدول التي يهددها الإرهاب، فهو خطر على استقرار العالم كله، ومن لم تطله نارهم اليوم فسوف تطاله غدا. نحن نعيش ظاهرة جديدة تهدد النظام العالمي تريد أن تعيده إلى عصر البداوة والوحشية، عصر التتار والمغول وذبح الأبرياء بقلب ميت وضمير منعدم، بينما تريد دول العالم أن تعيش في سلام وأن تنتشر المدنية والتحضر، فليتحد العالم كله ليغل يد الممولين للإرهاب وليضرب هذه الجماعات الهمجية بلا هوادة، فمهما بلغت قوتهم فلن يصمدوا أمام جيوش منظمة عازمة على القضاء عليهم».

ليبيا ذاهبة بسرعة البرق إلى المجهول

والدعوة نفسها رددها في اليوم ذاته زميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد مديري تحريرها أشرف العشري بقوله للرئيس: «السيد الرئيس قد نكون أخطأنا في حسابات الانضمام للتحالف الدولي لمواجهة الإرهاب المشكل في أغسطس/آب الماضي، وربما كان لموقفنا ووجهة نظرنا في ذلك الوقت رؤية تحتمل ووجاهة صائبة، فضلا عن أنه بانضمامك داخل هذا التحالف الدولي تستطيع أن تحصل على سلاح ومعدات ومساعدات عسكرية وتقنية متقدمة، وإيجاد تعاطف دولي لمعركتك أنت هنا في مصر في مكافحة وضرب إرهاب سيناء، وكذلك ملاحقة جماعة الإخوان بكل أريحية عبر الحصول على ترخيص وشرعية دولية، من دون مناكفات ومنغصات لخنق الإخوان وميليشياتها عندنا حاليا. السيد الرئيس فكر وتدبر الأمر وانضم للتحالف الدولي عبر أي صيغة، فهو ليس كله شرا مطلقا ودورنا الآن الانحياز الطبيعي لمن يساعدنا في معركة الإرهاب في سيناء أو في ليبيا، ذلك البلد الذاهب بسرعة البرق إلى المجهول؟ كن مرنا وناور وخادع الغرب من أجل المصالح الوطنية وإقناعهم بالحشد والتعبئة لتوسيع دائرة العمليات الدولية معنا ضد الإرهاب واستغل فائض القوة الدولية حاليا ليشمل الأراضي الليبية، وكل ما يهدد حدودنا وأمننا القومي، فالرئيس السيسي ومعه الجيش المصري هما وحدهما المؤتمنان على إنقاذ هذا الوطن».

الضربة الجوية تعلن الثأر والقصاص

وإلى أبرز ردود الأفعال على الضربة الجوية وما أثارته من فرح شديد وطلب المزيد والمزيد واعتبارها مجرد فاتح شهية، أي مقبلات أو مزة، حيث صاح زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين قائلا في عموده اليومي «على فين»: «الآن يا سيسي نتقبل العزاء، فلم نفوضك لصلاة الجنازة، ولا إعلان الحداد، فوضناك للحرب على الإرهاب، بكل معنى كلمة الحرب وتداعيات الحرب، ولو أكلناها بملح الآن. تصدر بيانات العزاء هكذا استردت مصر كرامتها قبل أن تشرق الشمس قبل أن يفرحوا بفعلتهم الدنيئة، الآن نرتاح بعد ضربة جوية تعلن الثأر والقصاص لن تكون الأخيرة، علموهم أننا سنحرق من يحوم حول الحمى.. علموهم أن مصر أبية وادفنوهم في الرمال، علموهم الأدب معناه أن القوات الجوية تعرف الأهداف بدقة، لا تضرب في «فرح العمدة» الضربة موجعة ليست كتهويش ضربات التحالف، لو شئنا طاردناهم في جحور ليبيا.. نحن لا نضرب ليبيا إنما نضرب الإرهابيين على أرض ليبيا فماذا كان يخيفكم؟».

مصر تواجه وحشا كونيا

وهل هذا سؤال يسأله أمين وهل نحن خير أجناد الأرض.. وادخلوها بسلام آمنين وقهرنا التتار والصليبيين نخاف؟ أم كما قال في اليوم ذاته زميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي: «مصر خلال تاريخها وهي تحارب، خلقت لتحارب ولم تهنأ بسلام. لم يحدث أن خاضت دولة خمس حروب خلال ستين عاما سوى مصر، فاطمئن نحن مطمئنون إليك لأننا تعلمنا كيف نولي علينا من يستحق ثقتنا. نحن نثق فيك يا سيادة الرئيس فاضرب بأقصى ما فينا من غل وحزن، سنصبر سنربط على بطوننا حجر الكعبة الأسود، لأننا نحارب أعداء الله. لن نسألك طعاما أو شرابا.. لن نسألك حرية أو ديمقراطية.. لن نسمح لكلب أن يتجرأ عليك وعلى قواتنا المسلحة.. لن نتقبل عزاء ولن تهدأ لنا نار. نحن لا نريد إلا ثأر الشهداء يا سيادة الرئيس، حتى توسع أمد الحرب عشرين جيلا، والله وحق دمائنا التي جعلت بيننا وبين مؤامرة الغرب بحرا «أحمر» متوسطا، لن نترك ثأرنا ولن نخذلك، ننام على مذبحة ونصحو على مجزرة، نموت فرادى وجماعات، نموت في دشمنا وثكناتنا وكمائننا، إذ يميتنا عدونا ويخرج لنا لسانه لم يعد لنا ثمة أي هيبة سيادة الرئيس، مصر تواجه وحشا كونيا صنعته قوى عظمى وأنفقت عليه من حر مالنا وسلطته علينا فاضرب ملعون أبوها، الحمامة أو غصن زيتون».

«داعش» استفز المارد المصري

وما أن قرأ زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي عبارة «لن نسمح لكلب»، حتى تذكر الكلبة براقش وما حدث لها فقال في اليوم نفسه في بروازه اليومي «صباح النعناع»: «تنظيم «داعش» الإرهابي جنى على نفسه، استفز المارد المصري وأثار غضبه، فكتب بيديه شهادة وفاته، ويبدو أن القدر هيأ لمصر أن تكون سببا في تخليص العالم من هجمة إرهابية بشعة، وسوف يسجل التاريخ بإذن الله أن جيش مصر العظيم دفن «داعش» في الصحراء، هناك خلف حدوده الغربية، وسحق أنصار بيت المقدس وغيرهم هنا على حدوده الشرقية، وحمى المنطقة كلها من أخطر موجة إرهابية في تاريخها المعاصر.. تحيا مصر.. والعزة والمجد والنصر لجيش مصر».

غارتان عسكرية وإعلامية

أما في «الشروق» عدد أمس الأربعاء فكتب لنا فهمي هويدي مقاله الذي عنونه بـ«غارتان عسكرية وإعلامية» ومما جاء فيها: « أن ترد مصر بقصف مواقع «داعش» في ليبيا، فهذا أمر مفهوم ومبرر. ولكن أن يجيء الرد بعد ساعات من إعلان نبأ قتلهم للعمال المصريين فتلك مسألة لها كلام آخر. ورغم أننا فهمنا أن الموضوع كان محل مناقشة اجتماع مجلس الدفاع الوطني، إلا أنني أخشى أن يكون القرار قد اتخذ في ظل الانفعال وتحت تأثير الصدمة التي انتابتنا جميعا، وقبل إنجاز الترتيبات التي تكفل توجيه ضربة قاصمة تضمن قطع دابر التنظيم في ليبيا على الأقل. ولكي أشرح وجهة نظري في الموضوع فإنني استدعي إلى الذاكرة قصة عملية ميونيخ التي قام بها الفلسطينيون أثناء أولمبياد عام 1972، واستهدفت أخذ الفريق الإسرائيلي رهائن حتى يتم الإفراج عن 236 أسيرا فلسطينيا. وهي العملية التي لم تنجح، لكنها أسفرت عن قتل 11 رياضيا إسرائيليا برصاص القناصة الألمان.
لن أخوض في ملابسات العملية وخلفياتها، لكن ما يهمني في الأمر أنها أحدثت صدمة كبرى داخل إسرائيل، التي لم تنس جرأة الفلسطينيين التي أدت إلى قتل ذلك العدد من رياضييها، ثم إنها قامت بالرد والثأر حين استطاعت ان تحدد اسماء الذين خططوا للعملية ونفذوها، ثم قامت بتصفيتهم تباعا. وكان علي حسن سلامة مسؤول المخابرات في فتح أول من استهدفتهم محاولة اغتياله بعد سنتين (عام 1974) لكنها اخطأت الهدف. ثم نجحت في ذلك عام 1979، بعد سبع سنوات. إذ تصيدته في بيروت وقتذاك. وكانت قد قامت بتصفية أربعة آخرين من قيادات فتح في عام 1978، أي بعد ست سنوات من تنفيذ العملية .
لا وجه للمقارنة بين هوية الأطراف، فضلا عن أن في التفاصيل تباينات كثيرة. لكنني أردت أن أشير إلى أن ثمة ردا يستجيب للرغبة في الثأر والانتقام. وردا آخر يضيف إليها درسا لا ينساه الطرف الآخر من حيث انه يعجزه عن تكرار فعلته. ولست أشك في أن الغارات التي استهدفت مواقع داعش في «درنة» في اليوم الأول «وسرت» في اليوم الثاني أوصلت رسالة الثأر والانتقام. لكنني لست واثقا من أن المسارعة إلى الغضب وفرت فرصة تحديد الجهة التي قررت إعدام المصريين أو التي قامت بالتنفيذ. الذي أشك في أنه تم دون قرار من رئاستهم الموجودة في «الرقة» في سوريا، كما انني لست متأكدا من أنه أمكن في ذلك الوقت القصير ترتيب تأمين العدد الكبير من المصريين العاملين في ليبيا (أكثر من مليون) من ردود الأفعال الانتقامية من الطرف الآخر، خصوصا ان تنظيم «داعش» تمدد خارج درنة وسرت، وجذب إلى صفه أعدادا من شباب القبائل المتدينين. تلك ملاحظة أولى على الرد العسكري الذي أقدمت عليه مصر خلال اليومين التاليين للإعلان عن جريمة قتل العمال المصريين. أما ملاحظتى الثانية فهي تنصب على الرد الإعلامي الذي اتسم بدرجة أكبر من الانفعال والتحريض، الأمر الذي دفع البعض إلى الاعتداء على إحدى السيارات التي تحمل اللوحات الليبية في حي مدينة نصر في القاهرة. رغم أن أغلب عناصر «داعش» هناك من غير الليبيين… هكذا، فإنه إذا كان الرد العسكري قد تمت مناقشته في محيط عدد محدود من القادة وكبار المسؤولين، فإن الرد الإعلامي اتسم بالهرج والانفلات الذي شارك فيه كل من هب ودب، وطرحت خلاله مختلف التحليلات والتعليقات التي اختلط فيها المعقول باللامعقول والأخبار بالتغليط والافتراء. حدث ذلك في غيبة المعلومات وفي ظل العجز عن متابعة خرائط وتضاريس المشهد الليبي الذي تتداخل فيه الصراعات السياسية مع العوامل القبلية والنزعات العرقية…».

الرد العسكري ووحشية الإرهاب ضد مواطنينا

وبعيدا عن عنتريات الرفض ودفن الرأس في الرمال كتب عمرو حمزاوي مقاله في «الشروق» العدد نفسه ومما جاء فيه: «…هل يضع توظيف الأدوات العسكرية مواطنينا الموجودين في الأراضي الليبية في معية المزيد من الأخطار على حياتهم وأمنهم؟ هل كان يتعين على مؤسسات وأجهزة الدولة أن تجلي المصريات والمصريين من ليبيا قبل أن ترد عسكريا على إرهاب «داعش»؟ هل كان ينبغي عليها القيام بعملية عسكرية محدودة لتحرير المختطفين قبل أن يقتلوا بوحشية؟
لي هنا وبترتيب طرح الأسئلة ثلاث إجابات، لا أتمنى ولا أظن ولم يكن ممكنا. لا أتمنى أن ترتب الضربات الجوية ارتكاب «داعش» والعصابات الأخرى أعمالا انتقامية ضد مواطنينا في ليبيا، ويستحيل عليّ مع بالغ الأسف، أن أستبعد تماما احتمالية وقوعها، فقط أشير إلى أن امتناع مصر عن الرد العسكري ربما كان سينتج المزيد من تجرؤ ووحشية الإرهاب ضد مواطنينا، انطلاقا من انطباع كارثي مؤداه ليس لهؤلاء من يبكي عليهم أو يحميهم. لا أظن أن إجلاء مواطنينا عن ليبيا ولاعتبارات كثيرة كان قابلا للتنفيذ بعد تكرر جرائم الخطف في ليبيا أو قبل توجيه الضربات الجوية لـ»داعش»، والقرار الرسمي بمنع السفر إلى هناك وبتسهيل مغادرة الراغبين في العودة إلى مصر يذهب في الاتجاه المطلوب. كذلك ولاعتبارات كثيرة أهمها خطورة عصابات الإرهاب لم يكن ممكنا القيام بعملية عسكرية محدودة لتحرير المختطفين قبل قتلهم، ولو كان الأمر سهلا لجربته دول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا لتحرير رهائنهما الذين يواصل «داعش» قتلهم الوحشي. أسجل هذه النقاط سعيا لمسؤولية وموضوعية تغلبان في فعل الحركة الديمقراطية المصرية صالح الوطن والقراءة الواقعية للتهديدات المحيطة بمصر وأمنها القومي على عنتريات الرفض ودفن الرؤوس في الرمال، ومن دون التخلي عن مواصلة المطالبة بعودة مصر إلى مسار تحول ديمقراطى وبإيقاف لانتهاكات الحقوق والحريات وبمحاسبة المتورطين فيها».

تهاني الجبالي: هناك اختراق للنخب الحالية

وإلى المعارك المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، حيث وجدنا زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي يوم الأحد يشن هجوما على المستشارة تهاني الجبالي عضو المحكمة الدستورية العليا السابقة بقوله: « أصدرت المستشارة تهاني الجبالي رئيسة حركة الدفاع عن الجمهورية تصريحا مهما تقول فيه «إن هناك اختراقا للنخب الحالية» مؤكدة وجود عناصر فيها تقوم بتهييج وشحن الرأي العام وتضليله، وإذا كانت هذه العناصر واضحة ومعروفة فلماذا لم توجه إليها الجبالي النقد مباشرة، لتساعد أيضا المواطن المصري في تحديد من هو العدو ومن هو الصديق. وقد يكون ما تقوله الجبالي صحيحا، ولكن اغلب الظن انه ليس اختراقا أو تعمدا، وإنما نوع من الجهل والنفاق اتخذا أشكالا من المزايدة ومحاولة الظهور وتحقيق المكاسب والامتيازات، وليس ذلك غريبا على المجتمع العربي كله، فالمثقفون والنخب هم أكثر الفئات الانتهازية، ولو كانوا عبر التاريخ قد صدقوا في أقوالهم وأفعالهم ما كنا قد وصلنا إلى ما نحن عليه، ولكانت الديمقراطية قد عرفت طريقها إلينا تدريجيا وبدون صدمات ولا كوارث».

مصط في الفقي: رئيس مصر
يجب أن توافق عليه أمريكا وإسرائيل

ويوم الثلاثاء شن زميلنا في «الأهرام» أنور عبد اللطيف هجوما «لا في البال ولا في الخاطر»، على رأي المثل على الدكتور مصطفي الفقي مدير مكتب مبارك الأسبق للمعلومات وذكّره بما كتبه من قبل عن ضرورة رضا أمريكا وإسرائيل عن أي رئيس مصري قادم، وقال أنور وعيناه مسلطتان بقسوة على الفقي: «في أحد مقالاته قال الدكتور مصطفي الفقي إن أي حاكم جديد لمصر يجب أن توافق عليه أمريكا وترضى عنه إسرائيل، وكادت الجملة تمر مرور الكرام لولا أن توقف أمامها الأستاذ هيكل. ويسأل الدكتور الفقي صاحب هذه النظرية الذهبية «منذ متى؟» فانطلقت جملة من الإجابات والتفسيرات من الذي أوصل مصر إلى هذا المنحدر؟ ومن الذي أهان العملية الديمقراطية بمشروع التوريث وأهدر النظام الجمهوري وحق الشعب المصري في إدارة انتقال سلمي للسلطة، وجعل اختيار رئيس مصر مرهونا برضى أمريكا وموافقة إسرائيل. وجاء تيار الإنقاذ العاصف في وجه الدكتور مصطفي الفقي من رئاسة الجمهورية خاصة أنه كان مدير مكتب الرئيس الأسبق مبارك للمعلومات ولابد أنه يعرف أكثر من أي شخص آخر وثائق وحقائق التوازنات الحساسة التي تضمن بقاء الرئيس المصري في مكانه ويختار على أساسها أي رئيس مصري قادم، واتسمت ردود فعل مصطفي الفقي بالإحراج الشديد، وحاول بقدر استطاعته أن يشن هجمة مضادة على الأستاذ هيكل وزعم أن الأستاذ اصطاد في الماء العكر واجتزأ هذه الفقرة من سياقها وأنه لم يقصد هذا المعنى تماما. وجاءت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وأخرج الدكتور مصطفي الفقي عبارته الشهيرة «أن رئيس مصر يجب أن توافق عليه أمريكا وترضى عنه إسرائيل من مخبئها ورقادها» وتصدرت تصريحاته وحواراته الفضائيات على أساس أنها نبوءة بالمنحدر الذي وصلت إليه الديمقراطية أواخر عصر الرئيس مبارك، وأن عبارته التي أطلقها عندما كان رئيسه مبارك في سدة الحكم كانت نوعا من التمرد والرفض وكانت أحد أسباب ثورة يناير/كانون الثاني».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية