الطريقة التي أعلن بها نفتالي بينيت عن نقل القيادة إلى لبيد تعطي تناغم نهاية مناسباً للمعزوفة التي عزفت طوال الـ 375 يوماً من أيام الحكومة المسماة باسمهم؛ خصمان سياسيان تمكنا من إنتاج شراكة نادرة، مثالية بمصطلحات السياسة الإسرائيلية، بدآ طريقهما المشتركة بصورة جميلة، وينهيانها بصورة أجمل. كنا كمن نحلم: هل هذه إسرائيل أم الدانمارك.
قبل عام رافقنا رئيس حكومة إلى المعارضة قدم مثالاً معاكساً: الاتفاق الذي وقع عليه داس عليه، وخرقه ورماه إلى صندوق القمامة بعد لحظة من جفاف حبره. السلوك المخادع، الأزعر لبنيامين نتنياهو تجاه شريكه الصادق وحسن النية بني غانتس، يجب تدريسه في مساق لعلم الجريمة. قبل عام من ذلك، ومن أجل عدم تطبيق نص القانون ونقل الولاية له، فرض جولة انتخابات أخرى على الدولة. ونظراً لعدم وجود عدالة، فإن هذا الرجل الذي يجر خلفه مجموعة عنصريين ووطنيين متطرفين، حريديين، مخالفين للقانون ومسيحانيين، وهم مثله مصممون على تدمير جهاز القضاء وسيادة القانون، موجود الآن في نقطة الانتقال الأفضل نحو رئاسة الحكومة.
اتخذ بينيت القرار الصحيح، وعلى حد قوله، بعد أن التقى أول أمس (الأحد) مع اييلت شكيد ونير أورباخ. الأخير أوضح له أن الحدث انتهى من ناحيته. سوف يصوت الأربعاء القادم على حل الكنيست. شكيد توسلت له أن ينتظر أسبوعاً. رؤساء النظام الحاكم في المغرب كانوا في انتظارها. أورباخ قدم لها معروفاً وبادرة حسن نية بالانتظار حتى الأربعاء المقبل، قرار مقرف وبالتأكيد يلعنه بشدة.
طارت شكيد بكل هدوء. وأجرى بينيت في هذه الأثناء محادثة تلفونية أخرى مع أورباخ. لقد كانت محادثة صاخبة جداً ومليئة بالمشاعر. بعدها بدأ رئيس الحكومة يصوغ لنفسه ما سيقوله في البيان مع لبيد. النزاهة والصداقة والتهذيب الذي تصرف بها بينيت مع لبيد، أبقته على هامش الطريق في منظومة علاقاته مع شكيد. ولم يكن هذا هو الحرج الذي وجدت فيه شكيد نفسها أمام المغاربة، بل صدمها الخبر، لأن رحلتها السياسية تقف على شفا هاوية، وأن بينيت لم يكلف نفسه انتظارها عدة أيام. لقد حدث هذا من قبله بدم بارد. لقد اتصل لـ”حتلنتها” قبل ربع ساعة من صدور البيان الرسمي له وللبيد، وبعد أن تم إبلاغ رؤساء الأحزاب من قبله.
نفتالي بينيت كما يبدو سينسحب قريباً ولن يتنافس في الانتخابات، وسينتظر فرصة أخرى خارج الحياة السياسية. أمس، برر قراره الدراماتيكي برغبته بمنع “الفوضى” التي يدور الحديث عنها لدى المستوطنين في الضفة، عندما يتم انتهاء سريان أنظمة يهودا والسامرة في نهاية هذا الشهر. بالإمكان تصديقه. هو لا يريد تسجيل هذه الكارثة على اسمه. متان كهانا، شريكه المخلص، سيتسلم حزب “يمينا” وسيتنافس على رأسه في الانتخابات، أو سينضم إلى إطار آخر. لا مشترين لبضاعة شكيد، والليكود سيسد الباب في وجهها، وعليها ألا تعلق آمالاً على “أمل جديد”، لأنها لا تثير فيهم الحماسة. قد ترى أن السباق نحو المليون قد انتهى (وإن كان ليس بالإمكان معرفة ذلك في يوم من الأيام، فالسياسة تأتي بمفاجآت كثيرة).
بالمناسبة، “أمل جديد” – الكثير من بالونات الاختبار أطلقت في الفضاء السياسي في الأسابيع الأخيرة، وحظي بعضها بسبق صحافي حول اتصالات لتشكيل حكومة بديلة بجدعون ساعر ونتنياهو. حسناً، لا نية لساعر في الجلوس تحت نتنياهو، لا في هذه الكنيست ولا في الحكومة القادمة إذا شكلها نتنياهو. الشعار من انتخابات 2021 “من يريد نتنياهو عليه ألا يصوت لي” سيحل محله في انتخابات 2022 الشعار التالي “لن أكون من يعيد نتنياهو”. لماذا يتغير هذا أصلاً؟ هل تغير الزبون الذي نتحدث عنه؟ ألا يسعى هؤلاء إلى محاكمته حتى بثمن تدمير الجهاز كله؟ هل أصبح معتدلاً؟ هل أصبح رجل دولة أكثر مما كان؟ أقل كذباً؟ ألم يسجل لنفسه في السنة المنصرمة أرقاماً قياسية في التحريض والتشهير واستباحة دم الخصوم؟
سيتوقف الاشمئزاز الذي انغمس فيه النظام السياسي في الأسابيع الأخيرة، عندما أملت مجموعة من البرلمانيين عديمي الوزن والمكانة وتيرة وطبيعة الأحداث. سيظل أورباخ بلا شيء؛ تردده انتهى بمهزلة. عيديت سيلمان، التي أحدثت الانتخابات، وُعدت بمكان مضمون في الليكود. ماذا سيكون مصيرها إزاء المذبحة التي من المتوقع حدوثها في الانتخابات التمهيدية. غيداء ريناوي الزعبي ومازن غنايم سيختفيان من حياتنا: هي ستذهب إلى “نوف هجليل” (الناصرة العليا)، وسيذهب هو إلى “سخنين”. لن نشتاق إليهما. بخصوص الليكود: للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات، وأربع جولات انتخابية، سيضطر الحزب إلى إجراء انتخابات تمهيدية أخرى لقائمته (وحتى لمنصب الرئيس). يولي أدلشتاين أكد بأنه سيتنافس أمام نتنياهو. فرصه ليست جيدة. حسب الطريقة المتبعة في الليكود، فإن حوالي ثلث أعضاء القائمة لن يعاد انتخابهم. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع انضمام مرشحين جدد-قديمين، إلى القائمة القطرية: داني دنون وجلعاد اردان، الأول سفير سابق في الأمم المتحدة والثاني ما زال في منصبه.
قد يحاول نتنياهو تشكيل حكومة بديلة في الكنيست الحالية، ربما فرصه ضئيلة ما دام “أمل جديد” ليس في اللعبة. عددياً، ويمكن أن يصل إلى 61 مع شظايا أحزاب ومع أعضاء كنيست منفردين، ولكن ما هكذا يتم بناء السور. حكومة كهذه قد تكون نوعاً من الحل المؤقت حتى الذهاب إلى الانتخابات. في معسكر الوسط – يسار، أو باسمه البديل معسكر (فقط ليس بيبي)، يبدو الوضع الافتتاحي صعباً. “ميرتس”، وبعد صدمة الزعبي، يرتعش. و”أمل جديد” يحصل في معظم الاستطلاعات على أربعة مقاعد فقط. سيكون هنالك كما يبدو لاعبون جدد – جادي ايزنكوت على سبيل المثال، أحد رؤساء الأركان المحترمين، القيميين والمتواضعين في الجيش الإسرائيلي. ربما ينضم إلى “هناك مستقبل”، كرقم 2 بعد مرشح المعسكر لرئاسة الحكومة. لبيد كسب هذه المكانة بنزاهة في السنة المنصرمة، وبالتنازلات الكبيرة التي قدمها في الطريق إلى تشكيل الحكومة.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 21/6/2022