بيروت – «القدس العربي» : في تقرير تضمّن شهادات من لبنانيين وسوريين كبار في السن، تحدثت المؤسسة الدولية لكبار السن ومنظمة العمل الدولية، عن المعاناة التي يعيشوها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية الناتج عن هبوط بدل العملة اللبنانية.
32 شخصاً أدلوا بشهاداتهم، تراوحت أعمارهم بين 59 و81 عاماً، بينهم 24 لبنانياً و8 سوريين. ففي لبنان يواجه كبار السن واقعاً صعباً ومستقبلاً قاتماً، بسبب الافتقار إلى الحماية الاجتماعية الأساسية.
وفي تقريرها، الذي حمل عنوان «صرخة أمل وألم» عرضت المؤسسة الدولية لكبار السن نبذة من أبرز شهادات كبار السن في لبنان ومعاناتهم وتطلعاتهم حول موضوع ضمان الدخل من خلال برامج الحماية الاجتماعية. كما تحدثوا عن التحديات التي يواجهونها في خضم الأزمة الاقتصادية والمالية. فهم غالباً ما يجدون أنفسهم غير قادرين على دفع الإيجار، أو شراء الطعام والملابس والأدوية.
وشرح التقرير كيفية تضرّر كبار السن «بشدة بسبب الأزمة في لبنان، حيث بات من الصعب جداً على معظم الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية. وهذا ما أثّر على صحة المتقدمين في السن. ومع انهيار أنظمة الدعم والرعاية التي اعتمد عليها كبار السن في الماضي – سواء من خلال البرامج الحكومية أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية أو الشبكات الأسرية – وجد العديد منهم أنفسهم دون أي مصدر للدخل، أو مجبرين على العمل حتى بعد سن التقاعد. وفي حين تُشكل المعاشات التقاعدية إلى جانب غيرها من أوجه الرعاية شبكة أمان للمتقاعدين في العالم، ففي لبنان يختلف الأمر، حيث قلّة فقط تستفيد من التقديمات الاجتماعية والتأمين».
ويتابع التقرير تحليله للأزمة القائمة: «فبعد انهيار الاقتصاد بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2019، ثمّ تفشي وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت في آب/أغسطس 2020، انهارت الصناديق الضامنة، وشهد المتقاعدون المشمولون بتقديماتها انهياراً لقيمة تعويضاتهم ومدّخراتهم. وأصبح الوضع أسوأ بالنسبة لغالبية كبار السن غير المشمولين بأي صندوق ضمان أو تعاضد أو بوالص تأمين خاص».
وأعلن التقرير أنّ كبار السن في لبنان يشكلون 11 في المئة من سكان البلاد، مع أمد أعمار يصل إلى 78 عاماً للرجال و82 عاماً للنساء.
ورغم أن هذه النسبة هي الأعلى بين الدول العربية، فلا يزال لبنان من أضعف البلدان في المنطقة في تأمين الحماية الاجتماعية لكبار السن. يعتمد حوالي 80 في المئة من كبار السن في لبنان على أسرهم للحصول على الدعم المالي أو على مدخراتهم التي فقدت قيمتها، إن وجدت. ومعظم كبار السن لا يتلقون أي معاش تقاعدي أو دعم مالي من الدولة على الإطلاق.
وأكدت المؤسسة الدولية لكبار السن ومنظمة العمل الدولية، على ضرورة تأمين عيش كريم وضمان شيخوخة ومعاش تقاعدي عبر الاشتراكات للعاملين في القطاعات غير الرسمية، والذين شكلوا 50 في المئة من القوة العاملة في عام 2018.
كما من شأن ضمان الشيخوخة أن يساعد على تأمين حياة كريمة لآلاف النساء اللواتي لم يشاركن يوماً في سوق العمل، وفي كسر حلقة عدم المساواة والتمييز الجندري التي يواجهنها طوال حياتهن، وذلك من خلال الاعتراف بمساهمتهن غير المدفوعة لأسرهن ومجتمعهن.
وتحدّث كبار السن في شهاداتهم عن المصاعب التي يواجهونها بسبب عدم وجود نظام حماية اجتماعية. وأملوا باعتماد معاش شيخوخة يتماشى مع القدرات الحالية للبلاد، على غرار ما يتم توفيره في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومن جهة أخرى سلّط التقرير الضوء على معاناة كبار السن السوريين في لبنان، لجهة صعوبة تأمين الدخل والتغطية الصحية، ومواجهة الأزمات المتتالية، والتعايش مع تدني المساعدات الدولية.