آفة وتقاليد الغش في بكالوريا الجزائر: من البريء ومن المتهم؟ تذمر من حورية البحر على شاطئ شنوة

يتزايد الاهتمام في البكالوريا في الجزائر لحد القلق والوسواس، لدى الآباء قبل التلاميذ الممتحنين أنفسهم، كما تتزايد مشاكل الامتحان من كل الجوانب.
وأصبحت مرافقة الأولياء لأبنائهم ظاهرة تسترعي الانتباه، وليست «بذخا» أو«دلعا»، خاصة أن مراكز الامتحان بعيدة عن مؤسسات التعليم الأصلية للتلاميذ، بينما مراكز الامتحان لما يسموا بالأحرار فحدث ولا حرج، عن بعدها عن مقر سكنى الممتحنين. وكذلك عن ظروف التلاميذ في كلتا الحالتين. فمن مشقة الامتحانات طيلة الأسبوع الى الانتظار بين الفترتين الصباحية والمسائية يرهق الجميع، خاصة في ظل الحرارة الشديدة التي تشهدها البلاد.
ولعل ما شد اهتمام المتابعين للحدث على مواقع التواصل الاجتماعي هي ظاهرة الغش، التي تنوعت وتكاثرت، والتي تمت إدانتها من طرف رواد منصات التواصل الاجتماعي، لكنهم في المقابل تذمروا من العقوبات التي كانت صارمة ضد المتلبسين بـ»جريمة» الغش.
غش في العديد من المراكز والعديد من الولايات (تبسة، تلمسان، تسمسيلت، سطيف، الجلفة…الخ). وعقوبة 18 شهرا مع دفع غرامات مالية تصل إلى 200 ألف دينار جزائري. وكثير من الصفحات من نقلت خبر «توقيف عائلة بأكملها بسبب الغش في البكالوريا» بـ «تبسة»، حيث تم توقيف «مديرة ابتدائية برفقة زوجها وابنتيها بعد تورطهم في الغش في امتحان شهادة البكالوريا.
وقد «بلغ عدد الموقوفين في القضية 10 أشخاص، من بينهم رئيس مركز الاجراء في متوسطة «علال فارس». و»قامت مصالح الأمن بفتح تحقيق في القضية بعد تلقي معلومات أولية تفيد بتورط شخص في تبديل ورقة الاجابة الخاصة بمترشح لامتحان شهادة البكالوريا.
وكشفت التحقيقات أن المترشح هو نجل مديرة الابتدائية». وإن كان الجميع يدين ويجرم الغش. إلا أن الغش أصبح ظاهرة عامة في كل المجالات والمستويات، كما جاء في تدوينة أحدهم ويدعى السيد هويلي: «رغم الاجراءات الصارمة التي اتخذتها الإدارة، إلا أن محاولات الغش في امتحانات شهادة البكالوريا لم تتوقف، بل تم ضبط طلبة متلبسين بالغش. محاولات الغش هذه التي تم إفشالها وتقديم الغشاشين إلى العدالة، تم خلال بعضها اكتشاف تورط بعض الأولياء أيضا»!
يضيف «هويلي» عن ما سماه «لوبي الغشاشين»: «إذن نحن أمام ملاحظتين، الأولى أن هناك فئة من الجزائريين تعتمد الغش كأسلوب حياة ومبدأ في التعامل مع الغير، وتحقيق مصالح مادية أو معنوية. وهذه الفئة، مثلما هي موجودة في المدارس والمعاهد والجامعات، تتواجد في الإدارة والتجارة وفي المستشفيات وفي كل مناحي الحياة!
إنها فئة في المجتمع، تحولت مع الوقت، إلى لوبي الغشاشين، بسط سيطرته على مفاصل الحياة، فساد الفساد وانتشر، حتى أصبح الناس يعتقدون أن الفساد عام والصلاح استثناء. والثانية، أن الأولياء الغشاشين لا ينتجون إلا أبناء غشاشين، طبعا مع إمكانية وجود استثناءات، وإلا كيف تفسر وقوف أب أو أم إلى جانب ابنها أو ابنتها، لكي تغش في اختبار أو شيء من هذا القبيل»؟
وأنهي «هويلي» منشوره على صفحته على فيسبوك بالقول: «الغشاشون فئة صغيرة، لكنها نشطة، والصادقون فئة كبيرة، لكنها كسولة، ولهذا أصبح الغش «شطارة» والغشاش قدوة في تحقيق «المكاسب» وتبوء «المناصب». وهكذا ينتشر الفساد كالنار في الهشيم».
ومن الذين وقفوا على هذه الظاهرة ومجريات الامتحانات أحد رجال التربية والتعليم الذي أرسل برسالة لوزير التربية السيد «بلعابد» ليقدم شهادته ووجهة نظره عن البكالوريا وضرورة إصلاح المنظومة التربوية.
مما جاء في الفيديو الذي نشر على صفحة «عمر بركاني» أستاذ التاريخ على فيسبوك صرخة عدم رضا جسدها في عدة نقاط ربطها بظروف الامتحانات الاستثنائية، كما سماها والمتمثلة في امتحاني شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط: «السي «عبد الحكيم» لقد رأيناك مؤخرا وقد انهلت على أولادنا بترسانة من القوانين الجائرة المتعسفة بـ 18 شهرا إلى عامين نافذة مع غرامات مالية؟! والسؤال الذي يطرح. حقيقة لا مبرر للغش ولا تسامح في القيم. كانت هذه القوانين ستكون ذات مصداقية لو كان الوضع غير هذا الذي نعيشه، فالتلاميذ الذين يجتازون البكالوريا هذا العام. يعانون من ضعف قاعدي رهيب جدا نتيجة الانقطاع المتواصل عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات بسبب الكوفيد. وكذلك نتيجة تخفيض الحجم الساعي للكثير من المواد، لكن الوزارة لم تراع هذا في بنائها لأسئلة امتحانات البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط. وهذا بالرغم من الرسائل والمنشورات التي أرسلناها».
ويرى الأستاذ أن من يستحق عقوبة 18 شهرا وعامين نافذة «من لم يخفف البرنامج كما يجب. ومن لم يقم بإيجاد منهجية جديدة لصياغة وبناء أسئلة البكالوريا بما يتماشى والضعف القاعدي للتلاميذ. وكذلك أساتذة الدروس الخاصة الذين أفرغوا الأقسام من التلاميذ. من يقومون بالدروس الخصوصية منذ التاسعة والعاشرة صباحا مما يجعل التلاميذ يغادرون الأقسام والالتحاق بالدروس الخاصة. أما أن تأتي الوزارة في آخر لحظة و»تمسح» كل شيء في التلاميذ، فالحق يقال هذا تعسف وظلم». ثم يتوجه بأسئلة لوزير التربية السيد بلعابد، وهو ابن القطاع ويعرف خباياه: «من شاورت في هذا الأمر؟ هل شاورت الأساتذة؟ هل شاورت أولياء التلاميذ؟ هل اطلعت على أوضاع تلاميذنا؟ هذا غير مقبول تماما».
كما عرج على نقاط هامة وتتمثل في «برمجة ساعات الامتحان ومدته من الثامنة والنصف صباحا إلى الخامسة والنصف مساء، بمعدل مادتين في اليوم وبعض التخصصات ثلاث مواد. ومن الأحد إلى الخميس. ويضطر التلاميذ انتظار امتحان مادة المساء بالساعات على الأرصفة في هذا الجو الحار. ويتساءل بألم: «أما آن الأوان أن كل شعبة تمتحن في موادها الأساسية؟ ننتظر اصلاحا حقيقيا للمنظومة التربوية. وننتظر قوانين ردعية حقيقية لكن في إطارها الصحيح».

موسم الاصطياف

استاء رواد منصات التواصل الاجتماعي لبروز «حورية البحر» على شاطئ «شنوة» في مدينة «تيبازة» الساحلية الأثرية، لكن عروس البحر تلك لم تلق بها الأمواج ولم ترم بها أقدار عشقها لآدمي، بل خرجت من صندوق خشبي محاط بأربعة ذكور، اخرجوها من الصندوق. فتاة ترتدي لباسا أسود على شكل سمكة، جسم سمكة ورأس وذراعي فتاة.
وبدأت تلوح بيدها للحاضرين على الشاطئ. وصفق لها الحضور الموجود هناك. وأخرجوا لها آنية طينية سلمتها بدورها لفتاتين باللباس التقليدي العاصمي. أخذنها بدورهما، ثم أعدناها للحورية، ثم حملها أحدهم، الصورة التي أخذت القسط الوافر من الغضب والسخط والنعت بكل النعوت البذيئة، واخذ صورا معها. ثم حملها اثنان واعاداها للبحر.
من المفروض أن تخرج الحورية من البحر، ثم تعود إلى البحر، أم لم يرد أصحاب الفكرة أن يتبلل ثوبها وشعرها فأخرجوها من الصندوق الخشبي. هكذا جاءت كل تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي منددة بهذه «الحورية»، فنقرأ على صفحة «راديو بوفاريك الوطنية» «تيبازة شنوة. ما فيهاش سياحة. فيها بهدلة بعد خروج حورية البحر من الصندوق. مسكينة باش تبهدلوها هكذا»؟
وكتب مولاي مصطفى مروان على صفحته الرسمية على فيسبوك: « حورية البحر. آخر بهدلات الجزائر. لحق الموس للعظم والله كارثة بأتم معنى الكلمة». أما قناة «ميد إن ألجيريا» الوحيدة تقريبا التي جاء فيها «على طريقة أفلام الكارتون. صدق أو لا تصدق. في حادثة غريبة وقعت في ولاية تيبازة وبالضبط من شاطئ «شنوة» أين تم استخراج فتاة على شكل حورية بحر من داخل الصندوق. أين لاقت اعجاب الجميع بهذه الطريقة الفريدة من نوعها»!
كما لم تسلم حارسات الشواطئ من الانتقادات، وبعض الاستحسان من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي إذ «أثار إعلان الحماية المدنية في مدينة تيبازة، غرب العاصمة، تخصيص فتيات لحراسة الشواطئ جدلا بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر».
وهناك من «اعتبر القرار غير عملي، باعتبار أن الفتيات لا يملكن القوة البدنية التي تسمح لهن بإنقاذ غريق، وبين من انتقد التنمر على الفتيات الحارسات، مشيرا إلى أن مهمتهن انقاذ العنصر النسوي في حالة الغرق».
هذا حسب ما جاء في موقع «أصوات مغاربية». و«إذا كانت الفتيات من عناصر الحماية المدنية المدربات على كل مهام قطاعهن، فسيكون فعلا مؤهلات لإنقاذ النساء وغير النساء إن اقتضى الأمر، اللهم مثل هذه الحوريات الآدمية الحقيقية التي تمشي على الشواطئ بكل ثقة وتعطي الأمان لغيرها، على حورية جاءت من مخيال حكايات غريب عن المجتمع. من داخل صندوق غير قادرة على التحرك بدون مساعدة. ولسنا ندري ما الرسالة التي أرادت تلك الحورية تبليغها للمصطافين، حسب ما تمت الإشارة إليه في التعاليق والفيديوهات.
أخيرا اهتدى المسؤولون إلى فكرة «عبقرية» أن تقوم عروس بحر بافتتاح موسم الاصطياف، لكن لم تكن الفكرة عبقرية كما يجب.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية