يديعوت أحرونوت.. للفلسطينيين ورئيسة اللجنة: منظماتنا الحقوقية “كاذبة” والعالم معنا وسندعوه لوقف التمويل

حجم الخط
0

مندوب السلطة الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إبراهيم خريشة، يدعو إلى طرد الولايات المتحدة من المجلس. كما أضاف دعوة للجمعية العمومية للأمم المتحدة بتعليق عضوية الولايات المتحدة. الفأر الذي زأر. لكن هذا غير مسلّم به، لأن المفارقة أن الولايات المتحدة هي الممول الأساس للأمم المتحدة، 11 ملياراً في السنة، والتي تشكل 22 في المئة من ميزانيتها السنوية. لكن الفلسطينيين هم المتحكمون الحقيقيون بهذه الهيئات. فيكاد كل ما يريدون يتحقق.

على ماذا خرج زبد خريشة؟ بالفعل، 22 دولة، وبمبادرة الولايات المتحدة، نشرت إعلان تحفظ على التقرير الأخير للمجلس ضد إسرائيل. وهذا تقرير تكتبه “منظمات الحقوق” المناهضة لإسرائيل. نسخ ولصق. سبق أن كتبت تقارير كثيرة مثله. وكثير منها لا بد سيكتب. عينت ناوي فلاي في رئاسة لجنة الفحص، وهي مناهضة لإسرائيل على نحو صريح، كانت قبل التعيين وصفت إسرائيل “دولة أبرتهايد” وأعلنت تأييدها لـ “دي.بي.اس”. عملياً، هذا بالضبط ما أهلها لتولي رئاسة لجنة الفحص. غير أن هذه ليست مجرد لجنة أخرى، هذه لجنة دائمة، لجنة إلى أبد الآبدين، ويفترض أن تقدم تقارير دعائية بلا توقف، سيكون كل واحد منها على أي حال نسخة عن التقرير السابق.

المشكلة أن الحديث يدور فقط عن 22 من 193 دولة عضو في الأمم المتحدة؛ و171 دولة بقيت جانباً. من بين دول الغرب، إضافة إلى الولايات المتحدة، لم تنضم سوى ألمانيا وكندا وبريطانيا وهولندا. أين فرنسا؟ وإيطاليا؟ وإسبانيا؟ والدول الإسكندنافية؟ فهي تعلم أن القرارات ضد إسرائيل تحصيل حاصل لأغلبية مظلمة. فلماذا تغمض العيون؟

في نظرة بعيدة السنين، النتيجة أبشع بكثير. من العام 2006 وحتى اليوم اتخذ مجلس حقوق الإنسان 39 قراراً ضد إسرائيل التي تقف بالطبع وحدها في القمة، بعيداً عن كل دول العالم. التالية في الطابور هي كوريا الشمالية مع 15 قراراً، وبعدها إيران مع 12 قراراً فقط. أما في مجلس الأمم المتحدة فهذا أسوأ بكثير: منذ 2015 اتخذ 125 قرار شجب ضد إسرائيل، أكثر بكثير من كل دول العالم معاً. 18 قراراً اتخذت ضد روسيا، و9 ضد سوريا.

المشكلة الأخطر أن ألمانيا أيضاً، التي انضمت للإعلان، لاعب مركزي في مجال شيطنة إسرائيل. وحسب منظمة “ان.جي.أو مونتر” فإن ملايين اليوروهات تتدفق كل سنة، وأحياناً بشكل مباشر من الوزارات الحكومية، وبشكل غير مباشر من صناديق حزبية تمولها ميزانية الدولة، لمنظمات داعمة لـ “بي.دي.اس” مباشرة، و/أو محافل مشاركة في حملة الشيطنة لإسرائيل. البوندستاغ الألماني تبنى تعريف اللاسامية الذي يقرر بأن رفض حق إسرائيل في الوجود هو تعبير عن اللاسامية. رائع. فكيف يحصل أن الدولة نفسها تدعم محافل لاسامية ترفض حق إسرائيل في الوجود؟ منذ سنين وهذا السؤال على الطاولة. ومنذ سنين وألمانيا تتملص من جواب جدي. تشير العلاقات مع ألمانيا إلى ميزان إيجابي وإلى علاقات ممتازة، ولكن الخير الكثير لا يبرر العار الذي فيه تمويل لهيئات لاسامية، حتى لو كانت تتخفى بصورة “منظمات حقوق”.

لكن لماذا نشكو من ألمانيا، ودول غربية أخرى، عندما تمتنع إسرائيل نفسها عن فعل ما يجب. كان يفترض أن يكون واضحاً بأن المصادر المالية مثل صناديق جورج سوروس أو صندوق روكفلر وصندوق فورد، التي تؤيد محافل هي جزء من “بي.دي.اس” أن تمتنع عن تحويل دولار واحد لهيئات في إسرائيل. لكن المال يتدفق. ويطرح الموضوع مرة تلو الأخرى في لجان الكنيست، لكن شيئاً لا يحصل. وحتى ائتلاف الليكود تملص. والوحيد الذي أبدى اهتماماً هو يئير لبيد، لكنه أيضاً لم يعمل على التشريع اللازم.

تشريع كهذا مهم، لأنه مثلما اعترفت ناوي نفسها، فمنذ 2017 “تأتي معظم المعلومات عن إسرائيل من محافل تعمل داخل إسرائيل”. وهي محقة. فهذه ليست مجرد “معلومات”، بل هي في أحيان كثيرة أكاذيب وتزوير ومبالغات. هذه المحافل تسمى “منظمات حقوق” لكنها تعاني من عداء شديد لإسرائيل وبعضها يرفض حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية. توجد هذه الهيئات في المجال السياسي الذي بين التجمع “بلد” والجناح الأقل صهيونية بقليل في “ميرتس”. و”معظم المعلومات” للتقارير المعادية تأتي من هذه المحافل. لا حاجة لمنع هيئات من هذا النوع، لكن ثمة حاجة لمنع التمويل الخارجي الذي مصدره في الصراع ضد وجود إسرائيل. يجب أن يكون هذا ضمن الإجماع، مع تأييد ما لا يقل عن 100 نائب في الكنيست. العقل السليم يتطلب هذا. ولكن ما ينبغي أن يكون واضحاً في أي دولة سليمة، ليس واضحاً بعدُ في إسرائيل.
بقلم: درور يميني
يديعوت أحرونوت 23/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية