قراءة في الانتخابات الإسرائيلية القديمة والجديدة.. مركز”مدى الكرمل” يرجّح سيناريو عودة نتنياهو لتشكيل حكومة احتلال جديدة

حجم الخط
1

الناصرة ـ “القدس العربي”: يرجح مركز “مدى الكرمل” في ورقة تقدير موقف أن معسكر خصوم بنيامين نتنياهو لن يقوى هذه المرة على منعه من العودة للحكم جراء عدة عوامل، لكنه يغفل الدور الحاسم لفلسطينيي الداخل في حسم حالة التعادل بين المعسكرين المتناحرين على السلطة.
ويستذكر “مدى الكرمل” أن إعلان نفتالي بينيت جاء بعد سلسلة أزمات سياسيّة داخليّة عصفت بالحكومة في الأشهر الماضية، وكان آخرها فشلها في تجديد قانون إحالة القضاء الإسرائيلي المدني على المستوطنات.
كما يستذكر أن السبب الرئيسيّ لتشكيل “حكومة التغيير” في إسرائيل يعود إلى سعي مركّباتها المركزيّة إلى الإطاحة بنتنياهو عن سدّة الحكم.
ويضيف”لقد اجتمعت على هذا الهدف أحزابُ يمين ويسار ووسط كانت في ما مضى ترفض الجلوس معًا ومنذ عودة نتنياهو إلى الحكم عام 2009، تكرّرت المحاولات للإطاحة به، من خلال تحالف أحزاب وخوض الانتخابات، كان أوّلها تشكيل تحالف المعسكر الصهيونيّ عام 2015 بين حزبَيِ العمل وحركة “هَتْنوعاه” (الحركة) برئاسة وزيرة الخارجيّة آنذاك تسيـبـي ليـفـني، غير أنّ الليكود برئاسة نتنياهو استطاع الفوز في هذه الانتخابات وتشكيل حكومة، وكانت المحاولة الثانية الأكثر جِدّيّة قبل نحو العامين مع تشكيل تحالف “كَحول لَـﭭـان” (أزرق أبيض) برئاسة بيني غانتس ولم يتمكّن هذا التحالف من تشكيل حكومة بديلة عن حكم الليكود، رغم عدد المقاعد الكبير الذي حصل عليه، ورغم الدعم الذي تلقّته من القائمة المشتركة”.
كذلك يستذكر أن نتنياهو تمكّن من تشكيل حكومة من خلال بناء كتلة يمينيّة صلبة حوله تتكوّن من الحزبَيْن الدينيَّيْن الأرثوذكسيَّيْن المعروفين بـ حزبي “الحريديم” (الحركتَيْن “شاس” وَ “يَهْدوت هَتوراه”) وأحزاب الصهيونيّة الدينيّة، وأحزاب يمينيّة علمانيّة، وتحديدًا حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة ليبرمان. وقد استطاعت كتلة اليمين برئاسة الليكود تشكيل حكومة والحصول على 61 مقعدًا على الأقلّ من دون الحاجة إلى أحزاب وقوائم غير يمينيّة لكن هذا الواقع تغير بعد قرار ليبرمان عدم المشاركة في حكومة بنيامين نتنياهو في أعقاب انتخابات أبريل/ نيسان 2019، ممّا أدخل اليمين في مأزق سياسيّ كبير.وإلى جانب الرغبة في إسقاط نتنياهو، شكّلت هذه الحكومة مَخرجًا لحالة المعارضة التي يعيشها اليسار الصهيونيّ منذ سنوات طويلة. فعلى سبيل المثال، لم يشارك حزب ميرتس اليساريّ في حكومة إسرائيليّة منذ عام 2001، وحزب العمل خارج الحكومة منذ عام 2009، وحزب “يِش عَتيد” (“يوجد مستقبل”) لا يشارك في الحكومة منذ عام 2015 .
وبرأي “مدى الكرمل” دفعت حالةُ المعارضة الدائمة وهيمنةُ اليمين على الوزارات الحكوميّة حركاتٍ إسرائيليةً إلى المشاركة في الحكومة ومحاولة التأثير وبناء ذواتها كأحزاب سلطة، ممّا قد يُحسّن شعبيّتها الانتخابيّة، مرجحا أنه حينها ستحصل هذه الأحزاب، ولا سيّما حزبا ميرتس والعمل، على الوزارات الاجتماعيّة، ممّا قد يحسّن قدرتها على التأثير في السياسات الاجتماعيّة والتعليميّة وَفْق رُؤاها الحزبيّة.

مصالح شخصية

وينضم “مدى الكرمل” لمراقبين كثر يرون أن هذه الحكومة جاءت أيضًا من أجل تحقيق مطامح شخصيّة نحو رئاسة الحكومة في المستقبل؛ ففي انتخابات الكنيست الأخيرة طرح كلٌّ من ساعَر وبينيت ولابيد أنفسهم كمرشّحين لرئاسة الحكومة، غير أنّ وجود نتنياهو لم يُمكّنهم من تحقيق إنجازات انتخابيّة تصل إلى إنجازات الليكود، لذلك يراهن هؤلاء، ولا سيّما ساعَر وبِينِيت اللذين ينتميان إلى معسكر اليمين، على أن تُنتج هذه الحكومة ديناميكيّةً داخل الليكود من أجل تنحية نتنياهو، وإخلاء ساحة اليمين لقيادة جديدة في المستقبل.
ويتابع “فعلى سبيل المثال، تنافس جـدعون ساعَر، قبل انشقاقه من الليكود، عشيّة انتخابات مارس/ آذار عام 2020، على رئاسة حزب الليكود ضدّ نتنياهو، ومُنِيَ بخسارة فادحة أمامه، وعندما شكّل نتنياهو حكومته بالتحالف والتناوب مع غانتس حُرِم ساعَر من تقلُّد منصب وزاريّ رغم شعبيّته في صفوف حزب الليكود”.
وقرّرت هذه المركّبات، وبخاصّة اليمينيّة منها وحزب “أزرق أبيض” برئاسة غانتس، منْعَ نتنياهو من تشكيل الحكومة، وعلى الرغم من الضغوط التي مارسها اليمين على ساعَر وبينيت للعدول عن حكومة التغيير، فإنّهما صدّا هذه الضغوط ودخلا في حكومة التغيير قبل عام ونيف وذلك من أجل إرسال رسالة إلى قواعد اليمين عمومًا، وإلى قواعد الليكود خصوصًا، مُفادُها أنّ الليكود لن يعود إلى السلطة ما دام نتنياهو رئيسًا لهذا الحزب، ولن يُفسَح الطريق أمام عودتهم لتشكيل حكومة يمين صافية بقيادة الليكود إلّا بتَنَحّي نتنياهو أو بتَنْحِيَته.

حكومة التغيير

يشار الى أن حكومة الاحتلال المنحلة تشكّلت وَفق مبدأ التناوب على رئاسة الحكومة بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، وقد تنازل لابيد عن رئاسة الحكومة لوحده أو البدء بالتناوب، رغم أنّه أكبر الأحزاب بعد الليكود، من أجل إقناع بِينِيت بالانضمام إلى الحكومة. وتُشكِّل هذه النقطة سابقةً في النظام السياسيّ الإسرائيليّ، إذ لأوّل مرّة يترأّس الحكومةَ مندوبٌ لحزب ليست لديه سوى سبعة مقاعد في الكنيست. ومع ذلك اشترط بِينِت للانضمام إلى الحكومة أنّه غير ملزَم بالاتّفاقيّات التي وقّعها لابيد مع سائر الشركاء، بل بالاتّفاق الذي وقّعه مع لـﭘـيد فقط، كما سيكون لكلّ من رئيسي الحكومة بالتناوب حقّ النقض (الـفـيتو) على كلّ قرار حكوميّ، وهو أمر سوف يعيق عمل الحكومة، ولكنّها تنازلات قدّمها لابيد من أجل تشكيلها. وتشكّلت الحكومة من ثماني قوائم يصل عدد أعضائها إلى 61 عضوًا، وهو عدد غير مسبوق من القوائم التي تشكّل حكومة بهذا العدد القليل من الأعضاء، الذي يحمل تحدّيًا كبيرًا لها فكلّ مركّب من مركّباتها قادر لوحده على إسقاطها.

حلّ الكنيست: نتاج أزمات داخليّة في الحكومة

بدأت الأزمة الائتلافيّة قبل نحو شهرين بالتفاقم مع انسحاب عضوة الكنيست عيديت سِلمان، رئيسة الائتلاف الحكوميّ في الكنيست (وهي من حزب “يمينا” برئاسة بِينِيت)، من الائتلاف الحكوميّ وانضمامها إلى المعارضة، ممّا حوّل الحكومة إلى حكومة تعتمد على 60 مقعدًا مقابل 60 مقعدًا للمعارضة. جاء قرار الحكومة حلّ الكنيست بعد أن أدركت أنّها لا تستطيع إدارة الائتلاف الحكوميّ في ظلّ التركيبة الائتلافيّة الحاليّة، ولا سيّما بعد أن فشلت في تمرير ما يعرف بـ قانون “يهودا والسامرة”، وهي المرّة الأولى التي تفشل فيها حكومة في تجديد القانون منذ عام 1967. وحاولت تجاوز الأزمة الحاليّة من خلال الضغط على النائبَيْن غيداء ريناوي – زعبي (ميرتس) ومازن غنايمر(الموحدة) ليستقيلا من الكنيست بعدما صوتا ضد القانون المذكور، لكنّ هذه المحاولات باءت بالفشل. علاوة على ذلك، أعلن عضو الكنيست نير أورباخ من حزب “يمينا” عن امتناعه عن التصويت مع الحكومة في الكنيست، وهذا يعني عمليًّا فشل الحكومة حتّى في تمرير قوانين عاديّة، ولا سيّما أنّ المعارضة اتّخذت قرارًا بالتصويت ضدّ كلّ اقتراحات القوانين التي تعرضها الحكومة وإنْ لم تعارضها هي مبدئيًّا، وذلك لإظهار ضعفها وعجزها وعدم قدرتها على إدارة شؤون الدولة.

هدف غير معلن

وممّا لا شكّ فيه أنّ بِينِيت ولابيد اتّخذا هذه الخطوة الاستباقيّة من أجل تحقيق هدفين:
الأوّل: منْع المعارضة برئاسة نتنياهو من طرح قانون حلّ الكنيست، وبذلك كان في الإمكان أن تكون المبادرة لحلّها من المعارضة، ممّا يضاعف من فشل الحكومة. لذا فإنّ مبادرتها لحلّ الكنيست يضعها في موقع سياسيّ أفضل ممّا لو جاء الاقتراح ونجح من المعارضة.
الثاني: منْع نتنياهو من تشكيل حكومة بديلة في ظلّ الكنيست الحاليّة، ولا سيّما أنّ الليكود مارس ضغوطًا على النائب نير أورباخ لدعم مثل هذه الحكومة، من خلال حجب الثقة عن الحكومة الحاليّة.
ويرى “مدى الكرمل” أن الأزمة الحاليّة ضربة لمكانة بِينِيت، إذ رغم كونه رئيس الحكومة، يأتي التهديد على بقاء الحكومة من حزبه الذي كان لديه سبعة مقاعد فقط، وبقي لديه الآن أربعة مقاعد بعد انسحاب اثنين من الحزب (عيديت سِلمان وعميحاي شيقْلي)، فضلًا عن امتناع عضو ثالث (أورباخ) عن التصويت مع القوانين التي تطرحها الحكومة في الكنيست، وهذا يضعفه كثيرًا أمام سائر المركّبات؛ فحزب رئيس الحكومة هو الأصغر في الائتلاف الحكوميّ (تضاف إلى هذه الحالة من الصغر القائمة العربيّة الموحّدة التي انضمّت إلى الحكومة دون تولّي حقائب وزاريّة). وهذه حالة غير مسبوقة في النظام السياسيّ الإسرائيليّ، حيث إنّ رئيس الحكومة يأتي – كما جرت العادة – من أكبر القوائم المشكِّلة للحكومة.

تآكل الشعبية

وبرأي المركز يعود تراجع شعبيّة حكومة الاحتلال في الفترة الأخيرة إلى الأسباب التالية: أوّلًا: الشعور العامّ بتراجع الأمن الشخصيّ، فالعمليّات المسلّحة التي نفّذها فلسطينيّون في الأشهر الأخيرة كشفت – بحسب ما يرى الشارع الإسرائيليّ- إخفاقَ الحكومة في تحقيق الأمن الشخصيّ في الشوارع، وأعادت إلى الأذهان العمليّات المسلّحة التي نُفِّذت خلال الانتفاضة الثانية. صحيح أنّه كانت هنالك عمليّات فلسطينيّة في فترة الحكومة السابقة، ولكنّها لم تكن قاتلة ومميتة وبالسلاح الناريّ كما هي العمليّات الأخيرة.
ثانيًا: الوضع الاقتصاديّ الصعب وغلاء المعيشة في إسرائيل منذ بداية السنة الحاليّة؛ فرغم النموّ الاقتصاديّ وانتعاش الاقتصاد الإسرائيليّ في السنة الماضية، لم ينعكس ذلك على الحياة المعيشيّة اليوميّة، وذلك بسبب غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار السكن والوَقود، وارتفاع أسعار الاحتياجات اليوميّة من الفواكه والخضراوات وغيرها واستغلال المعارضة ذلك للنيل من شرعية الائتلاف الحاكم.
ثالثًا: تفاقُم اتّساع الشرخ الدينيّ – العلمانيّ في إسرائيل خلال الحكومة الحاليّة، حيث اتّخذت الحكومة خطوات اعتبرها المتديّنون عدائيّة لهم، نحو: تقليص ميزانيّات المدارس الدينيّة، ومحاولة تقسيم ساحة البُراق بين اليهوديّة الأرثوذكسيّة واليهوديّة الإصلاحيّة؛ قرار وزير الصحّة السماح بإدخال الطعام إلى المستشفيّات خلال عيد الفصح اليهوديّة(“الـﭙـيسَح”) – مع العلم أنّ حزب “يمينا” هو بطابعه حزب دينيّ، فأغلب أعضائه من المتديّنين (مثل عيديت سِلمان).
رابعًا: ضَعف عمل الائتلاف الحكومي، فرغم نجاح الحكومة في إدارة خلافاتها، وتمرير موازنة الدولة، هي أقلّ الحكومات فاعليّة، بسبب تركيبتها من جهة، واعتمادها على 60 مقعدًا من جهة أخرى. وظهر ضعفها في التشريعات القانونيّة، فقد استطاعت الحكومة في الدورة الشتويّة الأخيرة للكنيست تشريع 35 قانونًا، وذاك عدد قليل بالمقارنة مع الحكومات السابقة (على سبيل المقارَنة: في الدورة الشتويّة لحكومة نتنياهو عام 2015، شُرِّع 60 قانونًا)، والأهمّ أنّ الحكومة أخفقت في تشريع 32 قانونًا لها على جدول أعمال الكنيست، وهي سابقة في النظام السياسيّ الإسرائيليّ، أن تُخفِق حكومة في تشريع قوانين لها بهذا الكمّ، كان آخرها فشلها في تمرير ما يعرف بقانون “يهودا والسامرة”.
وعلاوة على الأسباب التي يوردها “مدى الكرمل” هنا لا شك أن وجود القائمة العربية الموحدة ضمن الائتلاف الحاكم منح المعارضة في ظل كل ما يجري فرصة للتحريض الخطير وكأن الحكومة مقيّدة بسبب ذلك، مع العلم أن نواب الموحدة لم يكترثوا بالبعد السياسي الخاص بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصوتوا لجانب قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية، واعترف رئيسها منصور عباس أن إسرائيل “دولة يهودية”.

خاتمة

في الختام يقول “مدى الكرمل” إن استطلاعات الرأي التي أُجرِيت بعد فشل الحكومة في تمرير قانون “يهودا والسامرة”، حصلت كتلة المعارضة برئاسة نتنياهو على 60 مقعدًا، بينما حصلت كتلة الائتلاف الحكوميّ على 54 مقعدًا، والقائمة المشتركة على 6 مقاعد. وقد تبيّن من نتائج الاستطلاع أنّ الليكود سيحصل على 35 مقعدًا، وأنّ حزب “الصهيونيّة الدينيّة” سوف تزداد قوّته الانتخابيّة ليصل إلى 10 مقاعد ليكون الحزب الثالث في الكنيست، بعد حزب الليكود وحزب “يوجد مستقبل” برئاسة لابـيد (20 مقعدًا). أمّا حزب “يمينا” برئاسة نفتالي بِنِت، فسيحصل على 6 مقاعد، والقائمة العربيّة الموحّدة على 4 مقاعد، ولن يتمكّن حزب جـدعون ساعَر وزير القضاء (حزب “أمل جديد”) من تجاوز نسبة الحسم.
تبيّن نتائج هذه الاستطلاعات، وأخرى لا تختلف كثيرًا عنها، النقاط التالية:
أولا: يزداد تمثيل معسكر نتنياهو الـمُعارِض في الكنيست، إذا جرت انتخابات في إسرائيل، حيث يصل إلى 60 مقعدًا. وهذا يعني أنّ نتنياهو قد يكون قادرًا على تشكيل حكومة مستقبليّة. ازداد التأييد لحزب “الصهيونيّة الدينيّة” المتطرّف والفاشي في جميع استطلاعات الرأي، حيث يرتفع تمثيله البرلمانيّ من 6 مقاعد إلى 10-11 مقعدًا حسب استطلاعات الرأي، ليَكون الحزبَ الأكبر الثالث في الكنيست. ثالثا : إذا كانت نتائج الانتخابات القادمة مشابهة لنتائج الاستطلاعات الحاليّة، أي حصول معسكر نتنياهو على 60 مقعدًا، فهذا يعني أنّه سيحتاج إلى دعم قائمة يمينيّة من الائتلاف الحكوميّ، وهو ما يرجّح أن تكون هذه القائمة هي حزب “يمينا” التي يريد معظم أعضائها، وفي مقدّمتهم وزيرة الداخليّة أيِّيليت شَكيد، العودةَ إلى حكومة يمينيّة صِرفة. رابعا: لن تتمكّن مركّبات الائتلاف الحكوميّ الحاليّ من إعادة الكَرّة وتشكيل حكومة، فجميع مركّباتها ستحصل على 54 مقعدًا، ممّا يدفع قوائم فيها إلى التفكير من جديد في الانضمام إلى حكومة يشكّلها ويترأّسها بنيامين نتنياهو، مثل حزب “أزرق أبيض” برئاسة غانتس وطبعًا حزب “يمينا”
خامسا:إذا استطاع نتنياهو تشكيل حكومة من أحزاب يهوديّة فقط – وهو الخيار الوحيد أمامه – فهذا يعني أنّ تجربة القائمة العربيّة الموحّدة قد انتهت، وسيكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل العلاقات العربيّة اليهوديّة في إسرائيل، وعلى القدرة على التأثير على القرارات الحكوميّة، وربّما ستؤدّي إلى إلغاء ما اتُّفِق عليه في الحكومة الحاليّة من خطط وميزانيّات للمجتمع العربيّ في إسرائيل.

ماذا عن فلسطينيي الداخل ؟

ويغفل “مدى الكرمل” مؤثرات أخرى محتملة من شأنها أن تكون حاسمة وتغير السيناريوهات التي يرجحها وأبرزها عودة نتنياهو للسلطة،وهي أحداث أمنية غير متوقعة ولا يقل أهمية نسبة التصويت لدى أصحاب حق الاقتراع العرب ففي حال شاركوا بنسبة 50% فما فوق (اليوم تقول الاستطلاعات إن 40% منهم فقط سيشاركون في الانتخابات) سيرتفع الاحتمال لدرجة كبيرة لمنع نتنياهو مجددا من تشكيل حكومة.
ولكن حسب ورقة “مدى الكرمل” تتّجه إسرائيل إلى انتخابات خامسة خلال فترة عامين ونصف العام، تَخَلَّلَها تشكيل حكومتين صمدت كلّ واحدة منهما عامًا واحدًا، حكومة نتنياهو – غانتس، وحكومة بِينِت – لَـﭙـيد. ولكن يبدو أنّ تجربة الحكومة الحاليّة سوف تؤدّي إلى ازدياد احتمالات تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو بعد الانتخابات، فالخياران لتشكيل حكومة سيكونان إمّا حكومة برئاسة نتنياهو، وإمّا الذهاب مرّة أخرى إلى الانتخابات. وعلى ما يبدو، لن يكون ثمّة خيار ثالث. ستسهم هذه المعادلة في تشكُّل إمكانيّة أن تضمّ الحكومة القادمة مركّبات من الحكومة الحاليّة، كحزب “يمينا” مثلًا، أو حتّى حزب “أزرق أبيض”. وقد ينضمّ الأخيران إلى الحكومة بذريعة منع نتنياهو من تشكيل حكومة يكون فيها حزب الصهيونيّة الدينيّة أحدَ مركّباتها، أو مركّبًا مركزيًّا فيها.
وتغفل هذه الورقة غياب القضية الفلسطينية من الانتخابات الإسرائيلية ولكون حملتها الجديدة أيضا تخلو من النقاش حتى حول القضايا الاسرائيلية الداخلية ويبدو أنها ستكون مجددا سطحية وعنيفة وتقوم على التراشق الشخصي بالأساس مما يعكس متغيرات عميقة لدى مجمل الإسرائيليين وأولوياتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية