غزة: خريجون عاطلون يستغلون فصل الصيف للعمل

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يأتي فصل الصيف كطوق نجاة لفئات واسعة من العاطلين عن العمل في قطاع غزة، ولاسيما بعد توجه المئات للعمل في مهن موسمية كمصدر رزق مؤقت لهم على شاطئ البحر الذي يعتبر متنفس الغزيين الوحيد، حيث تجد الخريجين ينتشرون على طول الساحل.
ويعيش أهالي قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة، في ظل الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي المتواصل، وهما ألقيا بظلالهما على مناحي الحياة كافة وزادا معاناة المواطنين والضحية فئة الخريجين.
وفي القطاع قرابة 300 ألف خريج جامعي لم يحصلوا على فرصة عمل واحدة منذ تخرجهم، وتوجه عدد كبير منهم لتغيير مسار الحصول على عمل، بينما ينتظر آخرون سنوات من دون جدوى.
ووفق المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، فإن أكثر من نصف سكان غزة فقراء، وهناك نحو مليون ونصف فرد، باتوا غير قادرين على الحصول على فرصة عمل، بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع، داعياً المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإنهاء حصارها غير القانوني، وإنهاء سياسة العقاب الجماعي ضد السكان.
وعلى طول كورنيش وشاطئ بحر غزة، ينتشر الشبان منذ ساعات الصباح الأولى حتى حلول المساء، يعملون في مهن مختلفة لتوفير قوت يومهم، ومن هذه المهن بيع الذرة والآيس كريم والمشروبات الباردة والساخنة، والعمل في الكافتيريات والاستراحات البحرية، التي تنتشر على طول الشاطئ وتستوعب عددا كبيرا من العمال.
في سياق ذلك يقول حمودة زياد صاحب استراحة على شاطئ بحر شمال غزة، إن موسم الصيف يعتبر طوق نجاة لمئات العاطلين عن العمل وخاصة فئة الخريجين، الذين تقدم بهم العمر ولم يجدوا فرصة عمل تؤمن لهم مستقبلا آمنا، فيجدون خلال هذا الموسم فرصة مؤقتة لكسب الرزق.
ويشير لـ«القدس العربي» أنه يعمل قدر المستطاع على استقبال عاملين داخل الاستراحة الخاصة به، والتي تشهد توافدا كبيرا من قبل المصطافين على شاطئ البحر بالرغم من وجود عدد كافي من العاملين، لكن يقدر زياد حاجة الشباب للعمل ويحاول تشغيلهم طوال فترة عمل الاستراحة في فصل الصيف.
وأوضح أن البحر هو المتنفس الوحيد لسكان غزة، خاصة مع قلة الأماكن الترفيهية التي تتناسب مع الوضع الاقتصادي للعائلات، إلى جانب عدم توفر الحدائق والمتنزهات العامة، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ومتواصلة، فيلجأ الجميع إلى البحر ويستغل العاطلون عن العمل هذه الفرصة الموسمية.
الخريج منذر العاصي 27 عاما يقول «فقدت حقي في الحصول على فرصة عمل حتى ولو كانت على بند التشغيل المؤقت، وذلك بعد أن تخرجت من الجامعة قبل 3 سنوات، ولكن مع طوال البحث عن فرصة عمل تناسب دراستي، اضطررت لاستغلال المواسم السنوية».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «والذي يعمل على بيع المشروبات الباردة والآيس كريم على كورنيش بحر غزة، أنه ينتهز فرصة حلول الصيف والذي يمتد لأربعة أشهر للعمل في هذه المهنة، التي يحاول من خلالها توفير مصروفه الشخصي، ويحاول أيضاً مساعدة أسرته في توفير الطعام والمستلزمات الضرورية».
أما الشاب وسيم بلح 33 عاما فقد وجد من بيع الذرة التي يتلهف الغزيون على شرائها خلال الصيف، فرصة مثمرة لكسب لقمة عيشه، خاصة وأنه يتفنن في بيع الذرة من خلال ابتكار أساليب وطرق تجذب المصطافين إليه.
وينصح في حديثه لـ«القدس العربي» جميع الشباب العاطلين عن العمل، بعدم الجلوس في البيت وانتظار فرصة العمل أو من يقدم لهم المال، والخروج واغتنام فرصة الصيف والعمل في مهن مختلفة، لتوفير مستلزماتهم الشخصية.
ويلفت إلى أن ظاهرة تكدس الخريجين زادت من المشاكل داخل الأسر، بسبب اعتماد الشباب على مصروفهم الشخصي من عائلاتهم، وتعرض الكثير منهم للمعايرة، ما ينتج مشاكل أسرية، وتدفع بالشباب إلى الهجرة أو الانتحار بسبب الضغوط الواقعة عليهم.
وتحاول وزارة العمل بالتعاون مع اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، دعم فئة الشباب العاطلين عن العمل، والذين تقطعت بهم السبل، وذلك من خلال صرف مساعدة مالية شهرية تقدر بـ 100 دولار، يحاول من خلالها الشباب توفير مستلزماتهم الشخصية والعائلية.
وقال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن السوق في غزة غير قادر على استيعاب الشرائح الواسعة من فئة الخريجين الجامعيين، بسبب تراجع التمويل الدولي للحكومة، إلى جانب توقف المؤسسات التعليمية والخاصة عن استقطاب موظفين جدد، بسبب أزمات مالية يعانون منها.
وأضاف لـ«القدس العربي»: أن الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بعد الإنقسام بين حماس وفتح، أدى لتدهور الأوضاع بمختلف مجالات الحياة وصولاً إلى حد الكارثة، في ظل تصاعد معدلات الفقر والبطالة في صفوف الغزيين، وتراجع الدعم المقدم سواء عن طريق المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية وغيرها من الجمعيات الخيرية، التي تجد صعوبة في استقبال الأموال من الخارج.
ولفت إلى أن الفصول السنوية تساعد الشباب في توفير فرص عمل مؤقتة لهم ولو كانت بمردود قليل، فموسم الصيف الذي يمتد لنحو 4 أشهر، هو فرصة لعشرات الخريجين والشباب وأرباب الأسر لتحقيق دخل محدود، موضحاً أن قلة الدخل يعود إلى ازدياد نسبة البطالة وزيادة عدد العاملين بهذا الموسم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية