أطنان المعادن المكدسة في غزة تهدد بنشر الأمراض الخطيرة بين المواطنين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

تزامناً مع منع إسرائيل تصدير المعادن المستعملة والمكدسة في غزة، والتي يتم جمعها بشكل يومي من قبل أطفال وشبان لتوفير مصدر رزق لهم، بدأت العديد من الأمراض الخطيرة تظهر على مواطنين يقيمون بالقرب من الأحياء التي يتم فيها تكديس هذه المعادن، خاصة بعد عملية حرقها لإزالة الطبقة المطاطية العازلة عن أسلاك النحاس، بهدف بيعها إلى الشركات والمصانع المتخصصة في تذويب النحاس لإعادة تدويره.
ويعتبر النحاس الأصفر من أخطر أنواع المعادن التي بات يشكل تكدسه خطراً على حياة المواطنين في غزة، نتيجة ما يحتاجه من عملية حرق لاستخراجه، حيث تمنع إسرائيل منذ عام 2007 تصدير النحاس المتكدس إلى خارج القطاع لدواع أمنية، فيما تقدر نسبته في مخازن التجار المنتشرة في غزة ما يقارب من 2000 طن.
وفرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، على المواطنين وخاصة الفقراء خوض مهن شاقة وخطيرة على حياتهم، من أجل سد رمق جوعهم في ظل تردي الأوضاع المعيشية وفقدان المئات فرص عمل مناسبة لهم، ومن أبرز هذه المهن التي باتت منتشرة في كافة شوارع غزة وبالتحديد على مكبات النفايات، جمع المعادن من الحديد والنحاس والألمونيوم وبيعها لتجار يقومون على تجميعها استعداداً لتصديرها إلى الجانب الإسرائيلي، حيث يتم جمع كابلات وأسلاك الكهرباء المستعملة والأجهزة اللوحية والإلكترونية، ويعمل التجار على حرق الكابلات والأجهزة الكهربائية للحصول على المعادن وبالتحديد النحاس الأصفر.
ويتعمد تجار المعادن تجميع كميات كبيرة من الأسلاك، وحرقها بشكل شبه يومي في المناطق المجاورة لمنازل المواطنين لاستخراج النحاس من داخل الكابلات البلاستيكية، مسببة رائحة كريهة وضباب أسود يحمل أمراضا خطيرة للمواطنين، وبعد الحرق يتم كبس النحاس على شكل مكعبات كبيرة بأدوات بدائية ومكابس يدوية، لرفض إسرائيل إدخال مكابس إلكترونية تخفف من حدة الضرر على العاملين في هذه المهنة.
وفي ظل مناشدات التجار في قطاع غزة بضرورة الإسراع في فتح المجال أمام تصدير المعادن المتكدسة، يتذرع منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية غسان عليان، أن الجانب الإسرائيلي يخشى بأن تحتوي هذه المواد على عناصر متفجرة، أو لأسباب أخرى متعلقة بالجوانب الأمنية التي تحددها أجهزة الأمن والاستخبارات، فضلاً عن عدم وجود آلية متبعة لتصديره، ما يعمق من مخاطر هذه المعادن وانتشار المزيد من الأمراض بين المواطنين.
ونتيجة لحالة الاستهتار من قبل العاملين في مهنة جمع المعادن وحرقها، تعرض الشاب رفيق محمود 18 عاماً للإصابة بمرض سرطان الدم، وكان السبب الرئيسي لهذه الإصابة بعد تشخيص الأطباء له، تعرضه للروائح السامة المنبعثة من عمليات حرق الأسلاك النحاسية داخل إحدى التجمعات شرق مدينة غزة.
ويقول رفيق لـ«القدس العربي» أنه تلقى نصائح من الجيران والأصدقاء، عن مخاطر العمل الذي يقوم به من حرق المعادن والأجهزة الكهربائية من دون التقيد بإجراءات السلامة، لكن عدم اكتراثه للنصائح والبحث عن لقمة العيش، كان السبب وراء إصراره على المضي في هذه المهنة التي أنهكت حياته.
وحذر مختصون في مجال العلوم البيئية من تنامي ظاهرة حرق المخلفات كالأسلاك النحاسية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية بغرض استخراج المعادن، وانعكاس ذلك سلباً على البيئة وصحة المواطنين والمقيمين في المناطق القريبة من المحارق، فضلاً عن ضررها المباشر على العمال الذين يقومون بالحرق دون التقيد بأدنى مستويات السلامة واستنشاقهم للأدخنة والغازات السامة. بدوره يقول مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة عبدالرحيم أبو القمبز إن بلدية غزة تدق ناقوس الخطر بعد تصاعد أعداد العاملين في مهنة جمع المعادن المستهلكة في القطاع، وخاصة الأطفال الذين ينتشرون بشكل ملفت للمارة مع ساعات المساء والصباح الباكر على مكبات النفايات، للبحث عن الأسلاك والمعادن. وأوضح لـ«القدس العربي» أن بلديات غزة تواجه معاناة كبيرة مع من يعملون في هذه المهنة، لما يشكل عملهم من ضرر على المواطنين والمارة في الطرقات، مع تفريغهم المكبات للبحث عن المعادن، ما ينتج عن ذلك من تجمع للكلاب الضالة على النفايات والحشرات وانتشار الروائح الكريهة.
ولفت إلى أن الخطر بات يزداد أيضاً مع تصاعد أعداد العاملين في هذا المجال نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وهذا التمدد أدى إلى تشكل تجمعات عديدة داخل أحياء غزة، لعدم المقدرة على استئجار أماكن لتكديس المعادن فيها، الأمر الذي يعرض السكان بشكل مباشر لتسرب
وبين أنه بالرغم من تقديم البلدية برامج توعية والزام التجار في المجال بعدم حرق المعادن، إلا أن أصحاب المهنة يخالفون التعليمات ويقومون بعملية الحرق في منتصف الليل ومع ساعات الصباح الباكر، في وقت نوم المواطنين وغياب فرق تفتيش البلدية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية