وقف رجل حماية من “الشاباك”، فجر أول أمس على مدخل الشارع الضيق الذي يفصل بين الحائط الخلفي لمنزل يئير لبيد في “رمات افيف ج” ومعسكر الدولفين التابع لسلاح البحرية. من وراء الحاجز المرتجل، منع رجل الحراسة المرور، ومسار العدو الصباحي البطيء لي أعيق بدرجة كبيرة. حدث هذا بعد بضع ساعات من تحول لبيد إلى رئيس الحكومة الـ 14 في إسرائيل. وهذا كان التغيير الأول الذي شعرت به، حتى لو لم يكن ساراً.
في الحقيقة، أشعر برغبة في تهنئة لبيد من أعماق قلبي على هذا التعيين. وشعوري بأن هناك شيئاً جديداً يحدث. التفكير بوجود مستقبل وأمل. التفكير بأن رئيس حكومة، مدني وصحفي جاء من مكان مختلف عن جميع أسلافه، سيحدث التغيير المأمول في حكومة التغيير التي ضلت الطريق، هذا إذا كانت لها طريق. في نهاية المطاف يمكن أن يكون هذا جيداً لنا جميعاً، خاصة في أحد الأوقات الصعبة التي علقت فيها الدولة تماماً. أمل في التغيير. حماسة من أجل التنوير. لكن عندها جاء رجل الحراسة المسلح وقطع الطريق التي أعدو فيها منذ سنوات.
حتى بدون الطريق المسدود والقدر الكبير من حسن النية، يصعب تقدير التوقعات من لبيد. جاءت الإشارة الأولى على الفور. ففي هذا الأسبوع سيسافر للالتقاء مع الرئيس الفرنسي. ما هي ومن هي فرنسا؟ هل هذا هو الأمر الأكثر إلحاحاً على رئيس حكومة ولا يملك سوى أربعة أشهر لرسم اتجاه للتغيير؟ وسائل الإعلام التي تدل لبيد ستذوي، بل وبدأت في ذلك: ها هو ينتقل إلى الشقة المحصنة في بلفور. كم هذا مثير. أيضاً العالم سيتلاشى، أخيراً لم يعد نتنياهو موجوداً. ولكن في أساس هذه الأمور ثمة شيء لن يتغير. ففي إسرائيل رئيس حكومة يميني يحل محل رئيس حكومة آخر، الأول يسمونه “يمين” والثاني “وسط”، وكلاهما يمين عميق وقومي متطرف. هل يسجد لبيد للجيش وينفذ ما يريده؟ ألم يكن لقاؤه الأول في منصبه مع رئيس “الشاباك” من بين الجميع؟ وفوق كل ذلك، أليس لبيد مؤمناً ومتعصباً للتفوق اليهودي الذي يسمونه صهيونية؟ أليس مؤمناً بنتائجها التي يسمونها الدولة اليهودية، التي لا يمكنها أن تكون سوى دولة أبرتهايد؟ لبيد مع هذا. كم هو مؤيد لهذا، وحكومته أيضاً.
هو فصل ممتع في حديث عن الفروقات الصغيرة إلى درجة انعدامها بين حكومة نتنياهو “السيئة” وحكومة نفتالي بينيت “الجيدة”، وبالتأكيد حكومة لبيد، كانت قدمته شمريت مئير في نهاية الأسبوع الماضي، وهي التي كانت تشغل منصب المستشارة السياسية المثيرة للانطباع لنفتالي بينيت. في مقابلة مع نداف أيال في “يديعوت أحرونوت” كشفت الحقيقة المقلقة. لقد كان لحكومة بينيت نفس الأهداف وطرق العمل مثل سابقتها.
شمريت مئير، “اليسارية” في المكتب، عددت إنجازاتها وإنجازات رئيس حكومتها: كيف نجحوا في التأثير على واشنطن كي لا تشطب حرس الثورة الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية، فقط من أجل التخريب. هكذا تم تخريب الاتفاق النووي مع إيران مرة أخرى؛ وهكذا تحايلوا على الولايات المتحدة لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات والتفاخر بذلك أيضاً؛ وهكذا نجحوا في الضغط على أمريكا كي تتراجع عن نية إعادة فتح القنصلية الأمريكية في شرقي القدس. منع الاتفاق مع إيران والبناء في المستوطنات وعدم فتح القنصلية الأمريكية أمام الفلسطينيين – ماذا يمكن أن يكون أكثر يمينية من ذلك. وأين الفرق، حتى لو القليل، بين أهداف حكومة نتنياهو و”نجاحات” حكومة بينيت.
إذا كان هذا يعتبر نجاحات بالنسبة للحكومة، فالأفضل أن تفشل. إذا كانت هذه أهداف لبيد، ولا شيء غيرها، فعندها يفضل أن يفشل هو أيضاً في تحقيقها. في نهاية المطاف، هذه الحكومة هي التي نقشت على رايتها الانشغال بالقضايا الصغيرة قدر الإمكان، قانون المترو وغيره. وصرحت بأنها ستتجنب الأمور الكبيرة مثل المستوطنات وإيران.
في الحقيقة، أشعر برغبة في الإشادة بلبيد وتمني النجاح له، لكن لا شعور عندي بوجود احتمالية للتغيير.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 3/7/2022