إسرائيل تستعد لإعادة فتح مكتبها الاقتصادي واستئناف الرحلات الجوية لتركيا لأول مرة منذ 15 عاماً

إسماعيل جمال
حجم الخط
6

أنقرة- “القدس العربي”: أكدت مصادر إسرائيلية، الثلاثاء، أن تل أبيب تستعد لفتح مكتبها الاقتصادي والتجاري في تركيا بعد أكثر من عقد على إغلاقه، بالتزامن مع مباحثات لإعادة استئناف شركات الطيران الإسرائيلية رحلاتها إلى تركيا لأول مرة من 15 عاماً، وذلك في إطار الخطوات المتواصلة على طريق إعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين واحتمال تبادل السفراء قريباً بين تل أبيب وأنقرة.

والثلاثاء، قالت وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية أورنا باربيفاي “إعادة فتح الملحق الاقتصادي يعكس التزام إسرائيل بتعميق العلاقات الاقتصادية مع تركيا. نعتزم عقد مؤتمر اقتصادي مشترك بين البلدين قريبا، وذلك بعد أكثر من عقد”. واعتبرت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية أن هذه الخطوة ستساعد أكثر من 1500 شركة إسرائيلية تقوم بالتصدير إلى تركيا حالياً.

ورغم الأزمات السياسية المتلاحقة التي عصفت بالعلاقات بين أنقرة وتل أبيب، إلا أن العلاقات الاقتصادية لم تتأثر كثيراً، بل ارتفع حجم التبادل التجاري في كثير من السنوات وكان آخرها عام 2021، إذ سجل التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعاً بنسبة 30 في المئة ليصل إلى 7.7 مليار دولار.

رغم الأزمات السياسية المتلاحقة التي عصفت بالعلاقات بين أنقرة وتل أبيب، إلا أن العلاقات الاقتصادية لم تتأثر كثيراً، بل ارتفع حجم التبادل التجاري في كثير من السنوات وكان آخرها عام 2021

في سياق متصل، كشفت وسائل إعلام تركية عن وجود مباحثات قد ينتج عنها استئناف شركات الطيران الإسرائيلية رحلاتها إلى تركيا بعد انقطاع دام 15 عاماً، إذ من المتوقع أن يجري التوقيع على اتفاقية جديدة للتعاون في مجال الطيران المدني. وتنظم الشركات التركية رحلات منظمة من وإلى تل أبيب، إلا أن الشركات الإسرائيلية توقفت منذ سنوات طويلة عن تنظيم رحلاتها من وإلى تركيا بسبب الخلافات السياسية إلى جانب الأمنية.

وتهدف المباحثات الجديدة إلى “تسوية القضايا الأمنية التي يصر عليها الجانب الإسرائيلي” والتي تسببت في توقف الطيران منذ عام 2007، إذ تطالب إسرائيل بأن يتاح لضباط أمن إسرائيليين إجراء فحص أمني في المطارات التركية للرحلات التي تسيرها شركات الطيران الإسرائيلية منها وهو ما رفضته أنقرة سابقاً. ولا يعرف بعد صيغة الاتفاق الجديد وما إن كان سيسمح للضباط الإسرائيليين بإجراء فحص أمني في المطارات التركية للرحلات التي تنظمها الشركات الإسرائيلية.

وقبل أيام، أعلنت الجهات الأمنية الإسرائيلية خفض مستوى التحذير الأمني، الذي أطلقته الشهر الماضي للإسرائيليين على الأراضي التركية وذلك عقب تحذيرات “بالغة الخطوة” عن نية إيران تنفيذ عمليات اغتيال واختطاف لسياح إسرائيليين على الأراضي التركية، وهو ما دفع تل أبيب لتحذير مواطنيها من السفر إلى تركيا، وإجلاء عدد منهم على وجه السرعة، قبل أن تتحدث وسائل إعلام تركية عن إحباط مخطط واعتقال نشطاء أتراك وإيرانيين كانوا يعدون للقيام بعمليات اغتيال واختطاف ضد إسرائيليين في إسطنبول.

وقبل نحو أسبوعين، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الشروع في إجراءات رفع التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى سفير، وذلك في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسرائيلي يائير لبيد، الذي زار أنقرة لبحث التهديدات الإيرانية وإعادة تطبيع العلاقات مع تركيا، لكن دون الإعلان عن خطوات عملية جديدة في هذا المسار حتى الآن.

وقال جاوش أوغلو إنه أكد خلال محادثاته مع لبيد على “دفع الحوار الإيجابي بين تركيا وإسرائيل بخطوات ملموسة”، مضيفا “سنواصل الزيارات المتبادلة الرفيعة على المدى القصير.. المشاورات السياسية والإقليمية الثنائية بين وزارتي خارجيتنا مهمة، وباشرنا بإجراءات رفع مستوى تمثيلنا الدبلوماسي إلى مستوى سفير”. وتابع: “تركيا تتعاون مع إسرائيل بملف الأمن.. كنا على تواصل وثيق مع لبيد بخصوص تهديدات إرهابية ضد مواطني إسرائيل في بلادنا”.

واستطرد: “مؤسساتنا واصلت تبادل المعلومات الاستخباراتية فيما بينها، كما تباحث الرئيس (الإسرائيلي إسحاق) هرتصوغ مع الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن هذه القضية”. وتابع: “مؤسساتنا الأمنية تواصل العمل بتعاون وثيق، وأود التأكيد على أنه لا يمكننا السماح بوقوع أحداث من هذا النوع في بلادنا، ولن نسمح بتصفية الحسابات داخل بلادنا، كما لا يمكننا السماح بوقوع هجمات إرهابية”.

لا تخفي تركيا رغبتها في خطوات أسرع بمسار تحسين وتطوير العلاقات مع إسرائيل في إطار مساعيها المتسارعة للعودة إلى “سياسة صفر مشاكل”، إلا أن إسرائيل لا تظهر نفس الحماس

وبينما تتواصل الاتصالات والزيارات رفيعة المستوى بين إسرائيل وتركيا بشكل متسارع في إطار مساعي تحسين وتطوير العلاقات بين البلدين والتي تدهورت على مدى السنوات الماضية، إلا أن الجانبين لم يتمكنا بعد من التوصل إلى اتفاق حول إعادة تبادل السفراء، وهو ما يبدو أن أنقرة تسعى إليه بقوة في حين ترغب تل أبيب بـ”مزيد من التروي” في اتخاذ هذه الخطوة لاستخدامها كورقة ضغط لتحقيق بعض المطالب من تركيا.

وعلى مدى الأشهر الماضية، جرت سلسلة اتصالات بين كبار المسؤولين من البلدين على مستوى الرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية، كما أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ زيارة لأنقرة والتقى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، قبل أن يزور وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو تل أبيب، وسط اتصالات مكثفة على مستويات أخرى لم تنجح جميعها حتى الآن في الاتفاق على خطوات عملية لإعادة تعيين السفراء بين البلدين.

ولا تخفي تركيا رغبتها في خطوات أسرع بمسار تحسين وتطوير العلاقات مع إسرائيل في إطار مساعيها المتسارعة للعودة إلى “سياسة صفر مشاكل”، إلا أن إسرائيل لا تظهر نفس الحماس للقيام بخطوات عملية سريعة. ويشير سياسيون وكتاب إسرائيليون إلى أن تل أبيب تريد من أنقرة “مزيد من خطوات بناء الثقة” من أجل التأكد من وجود “تغيير حقيقي في السياسة التركية تجاه إسرائيل وضد حماس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية