لبنان.. مراوحة في التأليف الحكومي ولا حلحلة في القريب العاجل

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لم يسجل أي تطور ملموس في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، ولم تفلح كل الاتصالات واللقاءات التي جمعت المسؤولين اللبنانيين في تجاوز العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، والتي تواجه لبنان في كل مرحلة يكون فيها على موعد مع التشكيل.

وفي التدقيق بما سرب من لقاءات واجتماعات المسؤولين اللبنانيين، لم يتمكن أحد من تلمس نقاط الخلاف بين الأفرقاء اللبنانيين، رغم أن الجميع يؤكد حرصه على ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن نظرا لوضع البلد الذي يحتاج اليوم لحكومة قادرة على الإنقاذ.

وتتناقل التقارير المتداولة نقاط الخلاف تحديدا بشكل مباشر بين الرئيس اللبناني ميشال عون ومن خلفه النائب جبران باسيل مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي حول عدد وزراء الحكومة المقبلة، وتمسك النائب باسيل بوزارة الطاقة. هذا ما هو بارز للعيان، لكن في حقيقة الأمر يبدو أن هناك أسباب خفية أخرى لها علاقة بالاستحقاق الرئاسي ومستقبل العلاقة مع سوريا، والموقف من ترسيم الحدود الجنوبية (البحرية والبرية).

وبالتالي، فإن لعرقلة تشكيل الحكومة في لبنان أبعاد إقليمية، ومحاولة كل فريق من الأفرقاء بسط سيطرته أو نفوذه على السلطة السياسية ومسارها العام.

وإذا كان فريق رئيس الجمهورية ومن خلفه حزب الله يتمسك بما يريد في الملفات السابقة الذكر، فإن الرئيس المكلف لا يمكن له الخروج بشكل كامل عن رغبته باستعادة العلاقة مع دول الخليج العربي، وعدم السماح لأي توتر أمني على الحدود الجنوبية، والإسراع في التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية، وأيضا الاتفاق السريع مع صندوق النقد الدولي، بما يشكل كل ذلك إنجازات تاريخية (للرئيس ميقاتي) باعتبارها ستشكل رافعة لإنقاذ البلد من انهياره المالي والاقتصادي.

ورغم هذا الواقع الضبابي، تتكثف الاتصالات والاجتماعات ويحاول كل فريق جمع أوراق قوته أمام الفريق الآخر من أجل فرض الحكومة على “قياسه” كما قال رئيس حزب القوات سمير جعجع.

وفي الإطار، واصل رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ متابعة مسار ​تشكيل الحكومة​، وتواصل مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من أجل تذليل العقبات، وليقدم له اقتراحا بتشكيل حكومة سياسية من ثلاثين وزيرا، وهذا ما يرفضه ميقاتي الذي يصر (باعتباره رئيس حكومة مكلف) على حقه الدستوري في التأليف، ثم تقديم تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية.

والعقد المتداولة هي تمسك النائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر بوزارة الطاقة، وهذا أيضا ما يرفضه ميقاتي لأن فريق جبران باسيل الذي تسلم الوزارة منذ سنوات طويلة وتناوب عليها وزراء من فريق جبران باسيل، فشلت في إخراج لبنان من العتمة، بل ذهب أكثر من سنوات الحرب إلى العتمة الشاملة.

نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب وهو من فريق رئيس الجمهورية، أعلن بكل وضوح أن لا مانع لديه من إبعاد التيار الحر عن وزارة الطاقة، لكن جبران باسيل ما زال مصرا عليها.

طبعا هناك عراقيل كثيرة وكبيرة في السر وفي العلن، تعرقل مسار تشكيل الحكومة، لكن المتابعين للوضع اللبناني، يؤكدون أن لبنان ليس في وضع يحسد عليه، والقيادات والأطراف اللبنانية المختلفة والتي تحاول أن تبسط نفوذها وسيطرتها، لا تملك الترف من الوقت حتى تغرق لبنان في لعبة المماطلة والشروط والمطالب، ما يدخل عملية التأليف الحكومي بنفق ليس من السهل تحمل عواقبه أو تداعياته في مثل هذه المرحلة بالذات.

مواقف الأطراف اللبنانية توزعت بين خطابات تدعو إلى ضرورة تشكيل الحكومة بالسرعة الممكنة لإنقاذ البلاد، وبين شروط تعجيزية تضعها على طاولة المفاوضات، ففي العلن لا يختلف موقف حزب عن موقف حركة أو تيار، وعلى طاولة التشكيل وفي ساعات الحسم يتخندق كل طرف خلف “متاريس” الأسماء وعدد الوزراء والثلث المعطل وسياسة الحكومة.

من جهته، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية ​سمير جعجع​ أن لبنان لا يحتمل تشكيل حكومة جديدة يسيطر عليها الرئيس ميشال عون أو جبران باسيل. وأضاف: “يجب منع ميشال عون من تشكيل حكومة على صورته ومثاله هو وجبران باسيل قبل نهاية العهد، وأكد على أنه “لا يوجد حقيبة وزارية في لبنان حكرًا على حزب أو طائفة وما حصل في الفترة السابقة خطأ”.

ووسط استغراب لعدم تحرك ثنائي أمل / حزب الله على خط ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، أكدت مصادر مطلعة أن الحزب لا يقف بعيدا من جهود تقريب وجهات النظر الهادفة الى تشكيل الحكومة سريعا كما يؤكد في مواقفه، وأنه يعمل بعيدا من الأضواء في الاتجاه هذا، وثمة محاولة لخلق مبادرة ما إلا أن لا شيء ملموسا حتى الساعة.

وفي السياق، قال نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم اليوم الوضع استثنائي فلتكن الحكومة بأقل الشروط ومهما كانت التعقيدات تساعد بعض القوى. بالتأكيد وجود حكومة أفضل من عدم وجودها وبالتأكيد الربح من الحكومة أفضل من الربح ببقاء حكومة تصريف الأعمال.

لا يبدو أن الأطراف اللبنانية على عجلة من أمرها لتشكيل حكومة جديدة، فكل الأطراف تشعر بحالة من الاستقرار على بقائها وقوتها ونفوذها، في وقت تحترق “بصلة” الرئيس المكلف ميقاتي لتشكيلها بالسرعة الممكنة، فهو مع حكومته وفريق عمله المسؤول أمام الشعب عن حالة الانهيار المعيشي في حال تفاقم إلى درجة الانفجار، وهو المسؤول أمام المجتمع الدولي وأمام الملفات الإقليمية وصندوق النقد الدولي والتنقيب عن الغاز، في وقت بدأت صرخات الشعب تعلو مرة أخرى في الشوارع والساحات حيث لا كهرباء ولا خبز ولا دواء. وقد تفاقمت نسبة البطالة وحالات الفقر وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية