القصة السخيفة التي تعرف باسم “قضية الخان الأحمر”، دليل قاطع على أن ليس القضاء هو الموضوع، بل السياسة. وكما انتقد عضوان في البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع وزير خارجيتهما جوزيف بوريل، فإن “الاتحاد الأوروبي” لم يسبق له أن دعا استيطان أناس آخرين في مناطق محتلة أخرى “جريمة دولية”. الاتحاد يتحدث عن “مستوطنين غير قانونيين” بالنسبة لليهود الإسرائيليين فقط”.
لكن المشكلة ليست في أوروبا، بل عندنا. فعندما ترغب دولة إسرائيل في اقتلاع أناس من بيوتهم فإنها تعرف كيف تستخدم أفضل قواها، وبناء على ذلك، يسير رجال القضاء على الخط. عندما لا تريد – حتى محكمة العدل العليا الرهيبة تنثني.
إذ ما الذي كان لنا هنا؟ قرارات قاطعة من المحكمة العليا، أوامر إخلاء، تعهدات علنية “رجل – رجل” لرؤساء وزراء ووزراء، وعشرات الملايين التي استثمرت في حلول بديلة. كلها تبخرت في لحظة الحقيقة مثلما تبخر بينيت من المكتب. الخان الأحمر مغروس في الأرض مثل شيح في صحراء يهودا، ولا أحد يتجرأ على اقتلاعه.
لقد غرس العرب في وعي الغرب أن اقتلاع المكان سيمنع إقامة دولة فلسطينية في المستقبل (وكأن مثل هذه الدولة ستقوم إذا لم يزح الخان). زعماؤنا – لعلهم يعرفون شيئاً ما لا نعرفه – يخشون دفع ثمن المواجهة مع بايدن، وشولتز، وماكرون.
الموضوع أنه لا يمكن إمساك العصا من طرفيها. إذا كان الغرب يصر على إبقاء سكان القرية في مكانهم، فلا يمكنه في الوقت نفسه أن يمنع إسرائيل من البناء في المنطقة المجاورة E1، التي تربط بين القدس و”معاليه أدوميم”. على إسرائيل أن تقول لأمريكا وشركائها: “إما ان تسمحوا لنا بإنفاذ القانون وإخلاء السكان إلى موقع مناسب – أو ان تكفوا عن الضغط في موضوع E1. الأرض لنا، والمسؤولية علينا والمستقبل لنا. يوجد حدود للتدخل الخارجي”.
حبة البطاطا الساخنة هذه تتدحرج الآن إلى رئيس الوزراء الجديد يئير لبيد. لعله هو، الذي لم يتبجح ولم يتعهد بالإخلاء، والملتزم بوحدة القدس وانتقل إلى السكن فيها والذي يعانقه الغرب جسدياً ومجازياً – لعله ينجح في ترتيب هذه التسوية.
الخان لهم، E1 لنا – وجاء الخلاص للقضية.
بقلم: أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم 7/7/2022