يشتكي أصحاب المواشي في قطاع غزة من تراجع إقبال المواطنين على شراء الأضاحي بشكل ملحوظ مع اقتراب عيد الأضحى المبارك هذا العام، ووجود كميات كبيرة جداً من الأبقار والعجول والخراف داخل المزارع المنتشرة، بينما يتخوف تجار المواشي من فشل موسم الأضاحي، وصعوبة تصريف العجول المتكدسة في المزارع.
ويعود ضعف إقبال المواطنين على شراء الأضاحي، إلى الارتفاع الذي طرأ على أسعار المواشي، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، ما يهدد ذلك نجاح هذا الموسم وتكبد التجار خسائر مالية فادحة.
ووفق وزارة الزراعة في غزة، فإن هناك ارتفاعاً طرأ على أسعار المواشي هذا العام، نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية المترتب عنها ارتفاع أسعار الأعلاف عالمياً، إضافة إلى إزدواجية الضرائب المفروضة على معابر غزة، حيث ارتفع السعر إلى نحو 2 شيكل لكل كيلو غرام، مقارنة بالعام الماضي الذي كانت فيه الأسعار منخفضة وفي متناول الجميع.
ويحيي المسلمون حول العالم ممن يتيسر لهم شراء الأضاحي من أبقار وعجول وأغنام وماعز وخراف طقوس عيد الأضحى المبارك، تطبيقاً لسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لما في الأضحية من فضل كبير يعود على صاحبها، لذلك تحرص الغالبية من المقتدرين مادياً على الالتزام بهذه السنة.
وتشكل الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة نتيجة غلاء الأسعار وتدني مستوى الدخل، تراجع وضعف كبير في قدرة المواطنين الشرائية، في ظل اعتماد شريحة كبيرة من التجار على مواسم الأعياد في تسويق سلعهم، وهذا هو الحال مع أصحاب مزارع المواشي الذين ينتظرون حلول عيد الأضحى لبيع المواشي.
وتشهد العجول في العادة إقبالا كبيرا عليها من قبل المضحين، الذين يتقاسمون على شكل حصص أضحيتهم، ووفق تجار المواشي في غزة فإن أنواع العجول متوفرة بكافة أنواعها وأحجامها داخل المزارع، وتتراوح الأسعار حسب نوعية وجودة العجول ما بين 18 إلى 21 شيكلاً إسرائيليا للكيلو الواحد.
ويقول محمود عرفات صاحب مزرعة لتربية العجول والأبقار إن حركة إقبال المواطنين على شراء الأضاحي هذا العام محدودة نوعاً ما، نتيجة ارتفاع أسعار المواشي والمترتب على الإجراءات الضريبية وارتفاع أسعار الأعلاف عالمياً، لذا يتردد المواطنون في شراء الأضاحي.
ويوضح لـ«القدس العربي» أن أسعار الأعلاف ارتفعت بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، ورغم أن الوزارة وضعت سقفا محددا لرفع الأسعار، إلا أن ذلك يكبدنا كأصحاب مزارع خسائر مالية، والتاجر هو الذي يتحمل الجزء الأكبر من المعاناة المترتبة عن هذا الغلاء في سبيل عدم رفع الأسعار على المواطنين ومراعاة قدرتهم الشرائية.
ويضيف أن المؤسسات والجمعيات الخيرية هي الجهة الوحيدة التي تنقذ التجار في موسم الأضاحي، فهي تقوم بشراء كميات كبيرة من العجول من أجل ذبحها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، ولكن تحاول الجمعيات شراء أنواع رخيصة من العجول، وفي الغالب تقوم بشراء كميات كبيرة من نوع الهولندي الذي يصل سعر الكيلو منه إلى 18 شيكلا.
ولفت إلى أنه يقوم بعملية بيع بالتقسيط للمضحين، من أجل ترغيب المواطنين بشراء الأضاحي في ظل صعوبة توفيرهم الكلفة بشكل كامل عند شراء الأضاحي، بسبب المتطلبات الأخرى اللازمة لاستقبال العيد من شراء الملابس وتوفير العيدية، وعملية التقسيط بحسب التاجر باتت متوفرة على مستوى كبير من المزارع لتشجيع المواطنين وتفادي أي خسائر.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي معين رجب إن الأوضاع المعيشية في غزة تزداد سوءاً عام بعد الآخر، بسبب حالة التضييق الاقتصادي من قبل إسرائيل على المواطنين وأصحاب المصالح التجارية، وعدم وجود أي بوادر لحلول جدية للأزمة الخانقة، التي رفعت من نسب الفقر والبطالة إلى مستويات كبيرة في غزة.
ويشير رجب لـ«القدس العربي» إلى أن حالة الركود وتراجع إقبال المواطنين على الأضاحي، يعود إلى ضيق المدة الزمنية بين العيدين. فالمواطنون يكونون قد أنفقوا مبالغ على شراء الملابس وضيافة العيد إلى جانب تقديم العيدية النقدية خلال تبادل الزيارات للأقارب في عيد الفطر، وضيق المدة يجعل غالبية المواطنين غير قادرين على توفير المال.
وأوضح أن ارتدادات الحرب الأوكرانية الروسية المتواصلة، فاقمت من الأوضاع المعيشية للمواطنين حول العالم، وتسببت في حالة من الغلاء الفاحش في العديد من السلع، وهذا الغلاء طال غزة البقعة الجغرافية الصغيرة من العالم، والتي تعاني حصارا إسرائيليا وانقساما فلسطينيا ضاعف من معاناة المواطنين.