القاهرة- “القدس العربي”: أصدرت ما يعرف برابطة شباب المعتقلين في مصر بيانا مساء الاثنين سردت فيه بعض انتهاكات مصلحة السجون، وطالبت بالإفراج عن كافة المعتقلين.
وقالت الرابطة في بيانها: في لحظة تاريخية هامة في مسيرة وطننا العزيز، آثرنا نحن المعذبون المقهورون في سجون بلدنا أن نتحدث بعد سنوات من الظلم الممتد والصمت الأليم، وأن نطلق صرخة قهر مدوية في ضمير هذا الوطن ووجدان شعبه العظيم، وإلى كل شريف حر يعينه الانحياز للقيم والمبادئ الإنسانية، آملين أن نجد آذان صاغية تجيب نداءنا. متحملين ما سيقع بحقنا من إجراءات عقابية قاسية وقد ضاقت نفوسنا ذرعاً من محنة تطاولت، وعذاب أليم وعناء لا ندري له نهاية.
وعرفت الرابطة نفسها في البيان، بأنها آلاف من الشباب من أبناء هذا الوطن الأوفياء المخلصين، الذين ما كادوا يخطون من سنين صباهم إلى مطالع شبابهم ومبتدأ طموحهم وأحلامهم حتى هبت رياح عاصفة على بلادنا، ودارت بها أحداث عصيبة.
وزادت الرابطة في بيانها: الأحداث العصيبة كانت نتيجة لأوضاع اجتماعية وسياسية فوضوية بائسة، ما كان ينبغي تحميل جيلنا مسؤوليتها وتبعاتها، وإجبارنا على دفع ثمن باهظ من سنين أعمارنا ولحظات صبانا وشبابنا ومن جراحنا وآلامنا وأوجاعنا وأرواحنا.
وتابع البيان: تم الزج بنا في المعادلة الصفرية المعقدة داخل أرجاء الوطن، وتم استدراج بعضنا إلى مذابحهم ليمثلوا في نظر أحد الأطراف رهائن ينبغي التنكيل بهم لإرهاب الجميع، نحن أصحاب الجراح المتألمون ونحن وحدنا المعبرون عن مواقفنا وأحوالنا ومقاصدنا.
وواصل البيان: اعتقالات عشوائية شملت من شارك في فعالية سياسية أو من تواجد صدفة بالقرب من حدث سياسي، لنجد أنفسنا في المقرات الأمنية قيد الإخفاء القسري نتعرض لأبشع صنوف التعذيب في فترة تطول أو تقصر فتظل الأبشع والأسوأ في حياة كل إنسان هنا، ويتولي أمر تعذيبنا وإيلامنا ضباط يعتبروننا أعداءً وخصوماً شخصيين ينبغي الثأر منهم وإيلامهم أقصي ما يكون الألم، والتخلص منهم إن لزم الأمر، ثم أنفسهم يتولون مسؤولية تلفيق التهم وإعداد التحريات وإجبارنا على ترديد التهم أمام أدوات تصوير لتصبح دليل القضايا الوحيد قبل إحالتنا إلى محاكم ودوائر استثنائية مدنية أو عسكرية لا تمت للقصاء العادل بأي صلة.
وأضاف البيان: لتمارس إجراءات تمثيلية عبثية قبل أن تصدر بحقنا أحكاما قاسية لا تستند على أي دليل حقيقي أو تهم منطقية ليزج بنا في سجون مزدحمة سيئة الأوضاع إمعاناً في مزيد من القهر والعذاب والآلام، ولتستمر الإجراءات الانتقامية ويتواصل التنكيل والتضييق، وحيث يشرف علينا ضباط بالأمن الوطني يتولون التفنن والإبداع في وسائل تعذيبنا وإذلالنا وقهرنا.
وبحسب البيان: تكتمل الجريمة بحرماننا من جميع أنواع الإفراج المشروط إدارياً وتشريعياً بدعوى خطورتنا على أمن النظام، ثم بعد طول مسيرة أليمة مريرة يصعق من أكملوا محكومياتهم حتى لا يتم الإفراج عنهم إلا كتابة على الأوراق المفبركة، في حين يعاد إخفائهم قسرياً وفبركت قضايا وتهم أخرى ثم إعادتهم مقهورين مذبوحين لتكرار المسيرة المريعة والتدوير اللعين.
وزاد البيان: مرت السنوات العصيبة، وقد تطاولت علينا حتى ما عدنا نذكر أننا عشنا يوماً خارج هذه السجون، وأظلمت علينا شديد الظلمة، وانعدم الأمل في عودة لاستئناف ما تبقى لنا من سنين أعمارنا، بعد أن تواطأت علينا الأطراف كافة، وتقاطعت مصالحهم الشخصية مع ما يجري بحقنا من جريمة لا تغتفر، واستقرت السلطات وأجهزتها الأمنية على اعتبارنا أعداء أبديين ينبغي التنكيل بهم حتى آخر لحظة في أعمارهم ولتستمر الجريمة، وليستمر سلبنا حريتنا وحقنا في الحياة وإهدار سنين شبابنا وتمزيق شملنا وتفريقنا عن أهلنا وصحبنا وأحبتنا، ولتستمر آلامنا ولتمتد مواجعنا، فإننا نطالب السلطات بالإفراج الفوري عنا، وسلامة أهلنا وذوينا، مع وجود ضمانات حقيقية لذلك.
ووجهت الرابطة نداء لكافة المعتقلين، قالت فيه: أيها الجرحى المكلمون، أيها الحزانى المعذبون، أيها المجهولون المغمورون، يا من لا تحملون جنسية دولة أخرى ولا ترغبون، يا من ليس لكم مغيث أو نصير إلا الله، يا من لا يعني أحداً أمركم، ولا يهتز لقهركم ضمير الإنسانية، أيها المقيدون في وحشة الزنازين الانفرادية، والآخرون المحاصرون بالآلام في الزنازين المزدحمة، والمرتاعون في مقار التعذيب والإخفاء القسري، والمنفيون هنا في سجون الصحاري النائية، فيذوق أهاليهم الويلات لرؤيتهم، أو الآخرون المحرومون من زيارة ذويهم واحتضان أحبابهم، يا من فارقتهم أي مظاهر للرحمة في هذه الحياة، يا من تعايشتم سنيناً مع البشاعة والقسوة فلازلتم متشبثون بالحياة متعلقون بالآلام، لقد آن أن نصرخ أو أن نستغيث بكل شريف حر، ونطلب الحرية العاجلة بعد طول صبر وعناء، متخلصين من القيود جميعها، متبرأين من أي انتساب أو انحياز لا يصب في صالح وطننا وقضايا أمتنا والمبادئ الإنسانية.
وتابع البيان: اليوم نعبر عن أنفسنا ونتحدث باسمنا، وندرك القلوب الحرة بقضيتنا العادلة، مصرين على نيل حريتنا، داعين لبلدنا في مسيرته إلى أفضل حال يستحقه شعبه العظيم في أمن واستقرار لا ينقطع، وتوافق عام بعيد عن الخلاف والصراع والانقسام.
ولفت البيان إلى عدد من الانتهاكات التي تمارس بحق المعتقلين، ومنها، فبركة وتلفيق التهم والقضايا، محاكمات استثنائية تمثيلية، وإصدار أحكام قاسية دون أدلة، وظروف حبس مريعة في تكدس وزحام أو زنازين انفرادية، وانعدام الرعاية الطبية في بيئة مميتة، وحرماننا من زيارة ذوينا لشهور وسنوات، وإرهاب ذوينا لمنعهم من التحدث عن ظروفنا الحقيقية والتنكيل بهم.
كما تضمنت الانتهاكات بحسب البيان، إعادة التدوير في قضايا جديدة لمن تنقضي مدد محكومياتهم، والإهانة الممنهجة والتنكيل والاعتداء المستمر.
ودعت الرابطة للتضامن مع مطالبهم والمشاركة في فعاليات تضامنية في يوم 23 يوليو/ تموز الجاري الذي قررت اعتباره يوم المعتقل المصري، للمطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.
وتقول منظمات حقوقية محلية ودولية إن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 60 ألف، فيما ترفض السلطات المصرية هذه الانتقادات وتقول إن كل الموجودين في السجون محتجزون على ذمة قضايا جنائية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في أبريل/ نيسان الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عمن لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينهم وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عطية.