قمة ثلاثية في طهران تبحث الملف السوري وإبلاغ تركي بجدية العملية العسكرية المرتقبة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تحتضن العاصمة الإيرانية طهران قمة قادة «أستانة» حول سوريا، أمس واليوم، حيث يستضيف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، اليوم الثلاثاء، نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في أول قمة رئاسية تجمعهم منذ ثلاث سنوات، في إطار مسار « أستانا».

رسائل موجهة داخلية وخارجية لتكتلات قوية

وسيشارك قادة «الترويكا» في القمة الثلاثية في إطار مسار أستانة حول الملف السوري، ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتوجه اليوم، في خضم الحرب التي يخوضها في أوكرانيا، إلى طهران ليبحث مع نظيريه الإيراني والتركي ملف معركة أخرى محتملة يهدد رجب طيب اردوغان بشنها في سوريا.

«التسوية السورية»

كما أفاد بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أن القمة الثلاثية ستناقش الجهود المتعلقة بالحل السياسي في سوريا، كما سيبحث المجتمعون في القمة الثلاثية، الوضع الإنساني والعودة الطوعية للاجئين السوريين.
وأكد الكرملين لدى الإعلان عن القمة هذا الشهر أنها ستكون مخصصة للملف السوري، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أن عملية «التسوية السورية» ستكون في مركز الاهتمام خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران. حيث سيجري ذلك في إطار المحادثات الثلاثية حول القضية السورية في القمة التي تجمع روسيا وتركيا وإيران. وقال بيسكوف في تصريحات لمحطة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، الاثنين: «تعتبر عملية التسوية السورية بمشاركة روسيا وإيران وتركيا، صيغة مهمة للغاية، وأظهرت قابليتها للتطبيق. هذه الصيغة الثلاثية هي الصيغة الدولية الوحيدة التي تساهم فعلا في التسوية السورية في الوقت الراهن».
وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قال في تصريحات صحافية إن خفض التوتر في مناطق النزاع في سوريا وإدارة الأزمة الأمنية بين أنقرة ودمشق بين أهم محاور «قمة أستانا» في طهران، كما «إن أنقرة كانت تتحدث عن إمكانية قيامها بعمليات عسكرية في الأراضي السورية وبذلنا جهوداً لإزالة القلق التركي».
وحول المتوقع والملفات الرئيسية في اللقاء الرئاسي الثلاثي، وأهميته من حيث التوقيت، رأى الباحث لدى المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام رشيد حوراني، أن القمة ستتناول ثلاث موضوعات رئيسية، يجتمع عليها الأطراف الثلاثة، وهي «نقاط مشتركة بينهم سواء الملف السوري أو أمداد إيران تركيا بالغاز، والملفات المعقدة الاقتصادية والعسكرية والسياسية بين تركيا وروسيا».
وفيما يتعلق بالملف السوري قياسا بما يجري على الأرض قال حوراني «إن تركيا تريد توجيه رسالة جادة حيال عمليتها العسكرية شمال سوريا، وما يجري على الأرض هو تصعيد لجهة حدة الأهداف من قبل فصائل الجيش الوطني والجيش التركي، الذي يستهدف بموجبها مقرات النظام وتحركاته وأرتاله وذلك منذ نحو شهرين».
وكان الجيش التركي قد استهدف أمس الأول، أحد الأرتال العسكرية لقوات النظام، في مدينة تل رفعت وهو ما ترجمه المتحدث على أنه إبلاغ تركي «للطرفين الروسي والإيراني بأنها جادة في تنفيذ العملية العسكرية» حيث تكتسب تركيا قوتها في الوقت الحالي من واشنطن التي أبدت مرونة في معالجة الملفات المشتركة مع تركيا.

قمم متعددة

ورأى الكاتب والمحلل السياسي د. باسل معراوي أن القمة الثلاثية لم تكن على جدول أعمال الرؤساء الثلاثة، وما هي إلا رسالة موجهة لتكتلات قوية، وهو ما دفع «الرئيس الروسي لاختراع القمة الثلاثية لكي تكون بمثابة رد على قمة جدة، وبريد يوجه من خلاله رسائله للداخل والخارج».
وأبدى المتحدث لـ «القدس العربي» اعتقاده بأن الملف السوري ليس هو الملف الرئيسي على طاولة المباحثات، إنما «تم حشر الملف السوري كعنوان لها، وهو بالحقيقة ليست كذلك لان النقطة الساخنة بالملف السوري التي يشترك بها ثلاثي أستانا هي منطقة تل رفعت وإلى حد أقل منطقة منبج».
وقال معراوي «قام الرئيس الامريكي بتقوية التحالف الغربي في أوروبا، وتوجه بعد ذلك إلى الشرق الأقصى، وعقد مؤتمر لقمة كواد الأربعة، وأنشأ مجموعة الدول الـ 14 الآسيوية وكلها تهدف إلى حصار روسيا وتوجيه إنذار للصين».
مؤخرا عقدت ثلاث قمم في أوروبا، وهي «قمة الاتحاد الاوربي في ألمانيا وقمة للسبع الكبار(G7) تلاها قمة في 28 حزيران/يونيو في مدريد لدول الناتو، فلم يشأ الرئيس الروسي أن يبدو أنه معزول فابتدع قمة للدول المتشاطئة في بحر قزوين لكي يظهر لشعبه وللخارج ان لموسكو حلفاء» وفق المتحدث الذي أضاف «أن قمة جدة الموجهة أساسا ضد روسيا وإيران، وكانت قمة تاريخية بكل المقاييس، وتشكل حزاما أو تنسيقا دفاعيا بوجه إيران ورفع الدول المنتجة للنفط لسقف إنتاجها اليومي، كانت بمثابة عمل عدائي ضد روسيا وعمليا يعني انهيار اوبك بلس، الذي راهنت عليه موسكو، ولم يتردد الرئيس الأمريكي قبل وأثناء زيارته أن يعلن أنه لن يترك فراغا في المنطقة لتملأه روسيا والصين وايران، وإزاء ذلك وجدت روسيا وايران نفسيهما بمواجهة تكتلات قوية، فاخترع الرئيس الروسي القمة الثلاثية».
الاتصالات والمشاورات بين البلدان الثلاثة تمت وتتم على أعلى المستويات، وقد زار وزيرا الخارجية الروسي والإيراني أنقرة وأعربا – كل على حدة – عن تفهمه للضرورات الأمنية التركية التي تؤدي بأنقرة لشن عملياتها المقبلة في سوريا، وهو ما دعا المتحدث استبعاد أن تكون هناك تفاصيل أخرى في حاجة للنقاش «فلا يوجد تفصيل لم يحل بينهما، والوضع لا يحتاج لقمة بهذا الوقت وبهذا الشأن».

إبعاد أنقرة عن المجموعة الإقليمية

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، أن موسكو وطهران، أرادتا توجيه رسائل داخلية وخارجية، وفضلا عن ذلك تريدان «شق التحالف أو التنسيق الإقليمي وحتى الدولي الذي نشأ ضدهما، فالإيرانيون يوجهون رسائل ناعمة تدعو للحوار مع دول المنطقة لكن العقدة تكمن عندهما في تركيا التي أصلحت علاقاتها المتوترة مع الناتو ووقعت على الإعلان الذي يعتبر روسيا التهديد الأخطر على الحلف وبالتالي هي من حيث المبدأ اصبحت عدوا لروسيا لأنها تنتمي لحلف معاد لها».
وبالنسبة لإيران فهي وفق المتحدث «تخشى الدور التركي بعد المصالحات العربية التركية والاسرائيلية التركية، كما تخشى أن تسخر تركيا قاعدتها العسكرية الضخمة في قطر مع التنسيق الأمريكي العربي وحتى الاسرائيلي لاستهداف إيران، كما تحاول طهران إبعاد أنقرة عن المجموعة الإقليمية أو تحييدها على الأقل». ولذلك رأى المتحدث أن الملف السوري لن يتم التطرق له جديا من الرؤساء الثلاثة، ولاسيما أن المنطقة تغلي والأحداث حبلى بتصاعد كبير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية