استمرار أزمة سفر الفلسطينيين على معابر الكرامة واللنبي والملك حسين.. ونشطاء يرون أسباباً سياسية خلفها

حجم الخط
3

أريحا- “القدس العربي”:

“نتابع الأزمة التي يعاني منها أبناء شعبنا على معبر الكرامة، وسنعمل بالاتفاق مع الأشقاء في الأردن والطرف الإسرائيلي على إنهاء هذه الأزمة على المدى القريب”، كانت تلك تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني محمد إشتية في اجتماع مجلس الوزراء الأخير في رام الله، غير أن المواطنين ما زالوا غاضبين في ضوء استمرار الأزمة الخانقة، وغياب أي تصور لحل مشكلة الأزمة التي تتضاعف في ظل تزايد طوابير المسافرين على جانبي الجسر في معبر الكرامة (المعبر الفلسطيني) وجسر الملك حسين (المعبر الأردني).

ورغم إعلان الجهات الأردنية عن إجراءات جديدة، ولمدة مؤقتة، إلا أن طوابير جديدة تم توثيقها ونشرها على المنصات الرقمية تظهر المئات يحتشدون أمام شركة باصات “جيت” الأردنية في العاصمة عمان لشراء تذاكر حجز، وهو الإجراء الجديد الذي فرضته السلطات الأردنية، وسيقتصر تطبيقه لمدة 10 أيام.

وبحسب هذا الإجراء فإنه يسمح فقط لـ” 4 آلاف شخص في الأيام العادية بالمرور من خلال جسر الملك حسين، وألفي مسافر في أيام العطل التي يكون العمل فيها لمدة نصف نهار.

وبحسب بعض المسافرين الذين تحدثت معهم “القدس العربي”، فإن الإجراء الأردني لم يحل الأزمة، إنما عمل على ترحيلها على حساب المواطنين الذين لديهم أعمالهم اليومية في فلسطين، أو في دول العالم المختلفة. فيما وصف مواطنون أن الحجز عبر الشركة أو عبر النظام الالكتروني يترك مساحات كبيرة للرشاوى والفساد.

الأخطر ما بعد الأزمة

بدوره اعتبر طلعت علوي، منسق عام حملة “بكرامة”، أن هذه الأزمة المستمرة تكشف عن أمر خطير، وهي بكل الأحوال سيتم تجاوزها، لكن الأخطر يعتبر ما بعد الأزمة، حيث الأسباب التي تقف خلفها.

وقال، في حديث صحفي، إن الأمر الذي يجب التحذير منه هو الترويج لمطار رامون الإسرائيلي في إيلات، حيث الحديث عن “حلول سياسية باتت تطلق من حكومات بعض الدول العربية”.

ووصف علوي ما يجري بالأمر “العجيب والغريب”، حيث يتم الترويج لحلول تطبيعية معقدة، وسياسية بالدرجة الأولى، وليس لها علاقة بما تنادي به حملة “بكرامة” من مطلب حرية حركة الفلسطينيين، وهي الحرية التي تكفلها كل الشرائع السماوية والأرضية.

وكشفت مصادر صحفية إسرائيلية أن مطار رامون الدولي في إيلات يعاني أزمة تشغيلية، حيث كلّف خزينة دولة الاحتلال في عام 2019 ملياريْ شيكل لتفعيل المطار وتشجيع السفر من خلاله، من دون أن يترتب على ذلك نتائج إيجابية. وهو الأمر الذي اعتبره فلسطينيون بمثابة طرح استخدام الفلسطينيين له على أنه الحل لفشل المطار الإسرائيلي.

ونفى عدوي ما يتم الترويج له من أن عدد المسافرين أصبح كبيراً جدا، معتبرا أن هذه الأحاديث تتضمن “كلاماً غير دقيق”.

وقال: “ذاكرتنا قصيرة، فهذه الأعداد طبيعية جدا. في الصيف ما قبل الجائحة، أي في عام 2019، وصل عدد المسافرين إلى 18 ألف مسافر يوميا. أما الرقم السنوي للمسافرين فقد وصل إلى 3 مليون مسافر”.

وبرأي علوي فإنه في الماضي كان يشهد المعبر أزمة واختناقات، لكن لم تكن الحالة تصل إلى المستوى الذي وصلت إليه هذه الأيام.

ووصف علوي الحلول المقترحة بـ “غير الكافية وغير الجوهرية”، معتبرا أن أي إجراء جديد ما لم يدرس ويفصل ويشرك به من يسافر (أي المواطنين) هو تعقيد جديد لسفر الفلسطينيين.

وشدد على أن الحملة قامت بالاعتراض قبل سنوات على فكرة الحجز المسبق، لكونها تعبر عن نقطة إعاقة إضافية، وما تطالب به الحملة هو تذليل العقبات وليس مضاعفتها وهو أمر يعبر عن تخبط.

وأكد علوي أن المعابر البرية لا تعامل معاملة المطارات، فلا يوجد هناك حجز مسبق على أي من المعابر الستة البرية التي يسيطر عليها الاحتلال، فيما هناك بعض المعابر تفتح أبوابها طوال 24 ساعة.

ويمارس الاحتلال سياسة يطلق عليها الفلسطينيون “تنقيط المسافرين”، أي تحديد عدد المسافرين الذين يمكن أن يصلوا المعبر الذي يشرف عليه ويطلق عليه جسر “اللنبي”، وهو ما يجعل من الجانب الأردني والفلسطيني يشهدان اكتظاظا شديدا.

وأضاف علوي: “لا نشعر باحترام، رغم تقديرنا للجهود التي يبذلها الطرف الفلسطيني والأردني، فالنتائج على الأرض غير مرضية على الإطلاق لجميع الفلسطينيين”.

وتساءل: “يدفع الفلسطيني أغلى ضريبة، ومع ذلك يتعرض لكم لا مثيل له من الإذلال، ويمنع من السفر أيام الجمعة والسبت، وما بعد الساعة التاسعة ليلا.

ووصف سكوت الجهات الفلسطينية على واقع معبر الكرامة بمثابة تشريع وإقرار وقبول.

ويعمل المعبر في الوقت الحالي 14 ساعة في اليوم من الأحد إلى الخميس، وست ساعات ونصف يومي الجمعة والسبت.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر رسمية مقربة من مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني أن هناك زيارة قريبة جدا للطرف الأردني من أجل التباحث مع الأشقاء الأردنيين في طرق حل الأزمة.

ووصفت المصادر أن المشكلة مصدرها الجانب الإسرائيلي، الذي لا يقدم الخدمات بالشكل المطلوب، كما أنه لا يعمل على زيادة الطاقة التشغيلية للمعبر.

تحرك أردني

بدوره قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم الثلاثاء، إن ثمة مشاكل لوجستية على الجانب الإسرائيلي بشأن جسر الملك حسين، حيث إن المعبر من الجانب الإسرائيلي يفتح الساعة 8 صباحا، وقدوم المسافرين إلى جسر الملك حسين يبدأ مبكرا، ما ينتج عنه اكتظاظ.

وأضاف الفراية، خلال تفقده فجر الثلاثاء، جسر الملك حسين للاطلاع على سير العمل اليومي والتسهيلات والخدمات المقدمة للمسافرين من وإلى الأردن، أن “المشكلة اللوجستية تتعلق بالقدرة المنخفضة جدا للجانب الإسرائيلي باستقبال المسافرين، وهذا ما يمنع عبور جميع المسافرين عبر الجسر”.

وبين أن الجانب الإسرائيلي يستقبل نحو 4 آلاف مسافر يوميا (80 حافلة)، بينما يوجد على الجسر نحو 7 آلاف، مؤكدا أنه سيتم تفويج المسافرين عبر الجسر قريبا بالعدد الذي يستطيع الجانب الإسرائيلي استيعابه.

وتابع: “لم يصلنا شيء رسمي من الجانب الإسرائيلي عن فتح جسر الملك حسين على مدار الساعة ونطالب بتطبيقه على أرض الواقع إذا كان متاحا”.

وتأتي هذه الزيارة في ظل شكاوى من اكتظاظ المسافرين، وطول ساعات الانتظار، سواء في خدمة الـ vip أو في قاعات المسافرين المعتادة، بسبب الزيادة غير المسبوقة في أعداد المسافرين، وذلك بسبب عدة عوامل منها: انقطاع السفر لمدة عامين بسبب أزمة كورونا، وعطلة المدارس، وعودة المغتربين، وفترة الصيف.

وشهد جسر الملك حسين الحدودي مع الأراضي الفلسطينية عبور 155 ألف مسافر منذ مطلع شهر تموز/يوليو الحالي ولغاية الأحد، وفق مدير إدارة أمن الجسور رأفت المعايطة.

وبحسب المعايطة: “بلغت أعداد المسافرين عبر الجسر في شهر تموز/يوليو من عام 2018، نحو 158 ألف مسافر طيلة الشهر، فيما بلغ العدد 156 ألفا طيلة الشهر ذاته للعام 2019”.

ويبلغ متوسط عدد المسافرين يومياً تقريباً 12 ألفا بين مغادر وقادم، بينما في الوضع الطبيعي نحو 6 آلاف، وفق وزارة الداخلية الأردنية.

ويطالب مسافرون ومؤسسات حقوقية ومراكز بحثية بتفعيل عمل المعابر (الملك حسين– اللنبي- الكرامة) المؤدية للأراضي الفلسطينية على مدار الساعة في ظل شكاوى من اكتظاظ المسافرين وطول ساعات الانتظار.

وتعتبر “بكرامة” حملة جماهيرية وطنية تعمل باستقلالية، بهدف خدمة أبناء الشعب الفلسطيني بتمكينهم من تخفيف معاناتهم في الحركة والسفر داخل وخارج فلسطين بحرية وكرامة.

وتدرك الحملة أن الحل الجذري لحرية الحركة والسفر للفلسطينيين هو في إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني لحريته وسيادته على حدوده وأرضه ومائه وأجوائه، وترى أن هذا لا يتعارض مع العمل من أجل تخفيف المعاناة على المواطنين وحفظ كرامتهم.

وتطالب الحملة، عبر مذكرات جماهيرية وقع عليها آلاف المواطنين، بالعمل على سفر الفلسطينيين من وإلى الأردن بحرية وكرامة، دون أعباء مالية باهظة وتخفيف معاناتهم، والحدّ من الإجراءات الروتينية المتبعة وتحسين ظروف السفر بشكل فوري.

يذكر أن زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة للمنطقة ترافقت مع أحاديث مع الإسرائيليين والفلسطينيين، حملت تعهداً غير معلن حتى اللحظة، لفتح جسر الكرامة- اللنبي على مدار 24 ساعة بحلول نهاية شهر سبتمبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية