حسمت المحكمة العليا قضية إلغاء مواطنة علاء زيود ومحمد مفارجة، المواطنين الإسرائيليين من الجيل الثاني للم شمل العائلات، واللذين أدينا بإرهاب خطير. في قرار الحكم الأساسي الذي كتبته رئيسة المحكمة العليا، استر حيوت، ثلاثة مستويات: دستورية قانون المواطنة الذي يخول المحكمة حسب طلب وزير الداخلية بإلغاء المواطنة على أساس جرائم إرهاب وخيانة وتجسس خطير؛ وطبيعة تطبيق القانون؛ والحالات الخاصة لمقدمي الالتماسات.
على صعيد الدستور، قررت المحكمة بأن القانون مضر بشكل كبير وغير متناسب مع الحق الأساسي للمواطن، لكن يمكن تطبيقه من خلال تفسير مناسب ومقلص. تنبع الصعوبة الأساسية في هذا السياق من أن القانون الإسرائيلي يسمح بسحب الجنسية أيضاً من الذي ليست لديه جنسية أخرى شريطة أن “يعطى ترخيصا للمكوث في إسرائيل حسب أمر وزير الداخلية”. هذه التسوية مناقضة لتعليمات القانون الدولي، وهي شاذة مقارنة مع الدول الديمقراطية الأخرى. معظم القضاة اعتقدوا أنه يمكن إنقاذ القانون عن طريق تفسيرات إبداعية، بحسبها سيكون ترخيص العيش في إسرائيل الذي سيعطيه وزير الداخلية، دائماً. القاضي عوزي فولغمان، كرأي أقلية، يعتقد أن إعطاء ترخيص دائم أمر غير كاف من أجل شرعنة القانون، بل إن الموضوع بحاجة إلى تسوية بتشريع، الذي سيعتبر بدونه سحب مواطنته معرضاً لسحب مكانة إقامته، وهذه نتيجة لا تطاق.
يبدو أنه محق. فالطريق الصحيح الذي كان على المحكمة السير فيه هو جعل القانون في إسرائيل يتناسب مع القانون الدولي وقضاء الشعوب ومنع سحب المواطنة، الأمر الذي ينتج عنه مكانة لشخص ليست لديه أي مواطنة أخرى. إذا اختارت المحكمة طريقة أخرى كان عليها أن تتأكد على الأقل بأنها لن تساعد في خلق وضع يفقد فيه الشخص أي مواطنة، ثم يتم حرمانه من مكانته كمقيم، مع كل التداعيات الرمزية والفعلية لهذه المكانة. لكن المحكمة لم تفعل ذلك.
في نقاش على صعيد الدستور، فحصت المحكمة هدف القانون، وقد تم فحص ثلاثة أهداف؛ وهي التصريحي، الذي بحسبه من يرتكب عملاً خطيراً ضد الدولة فسيقطع بيده الصلة بينه وبينها، ويكون مطلوباً أن تعلن الدولة عقب ذلك عن عدم وجود أي صلة بينهما، وهذا أمر رادع ومانع. المحكمة أيدت الهدف التصريحي فقط. إضافة إلى ذلك، رفض معظم القضاة الهدف العقابي كأحد أهداف القانون. في تبني الهدف التصريحي، فرقت المحكمة نفسها، سواء عن موقف وزير الداخلية والمهنيين الذين اعتمد عليهم أو عن موقف الهيئات القضائية التي ناقشت طلبات الوزير لإلغاء المواطنة.
بشكل عام، الهدف التصريحي كقاعدة وحيدة للقانون، مشكوك فيه بأنه غير كاف، ويجب الامتناع عن سن قانون يكون هذا هو هدفه الحصري. ومثلما أشار القاضي نيل هندل، ففي قرار أغلبية القضاة هذا تقلصت قيمة سحب المواطنة وأهميته. وهنا يطرح سؤال صعب: هل الهدف التصريحي وحده يمكنه تبرير المس بحق أساسي مهم جداً؟ كما أنه هدف انضم إلى عقاب جنائي شديد جداً (في الحالتين حكم على مخالفي القانون بـ 25 سنة سجناً)، الذي تظهر فيه أيضاً رسالة واضحة للاستنكار.
هو أيضاً جاء على خلفية وعي عام واضح بخصوص الأفعال على اعتبار أنها تقطع أي صلة بين مرتكبيها والدولة. وهناك شك كبير في أن هذا الوعي بحاجة إلى تصريح رسمي. اقترح القاضي هندل أن يضاف لذلك الهدف التصريحي هدف الثواب والعقاب، وهناك شيء مهم في أقواله. فتنكر معظم القضاة للهدف العقابي يخلق غربة بين المحكمة والواقع والجمهور، الذي يرى أن في سحب المواطنة بعداً غير هامشي للعقاب.
أكد بعض القضاة أن اعتبار العمل الإرهابي الذي يسمح بسحب المواطنة، هو مجال فيه أفعال بدرجة خطورة مختلفة. يمكن السؤال في أعقابهم: هل يعتبر رشق حجر على خلفية إرهابية الذي يمس بالممتلكات، أو التهديد برشق حجر، مبرراً لسحب المواطنة. يستند القضاة إلى التقدير الذي تستخدمه الشخصيات المسؤولة عن سحب المواطنة. ولكن الحل الأكثر صحة هو تقليص التعريف من قبل المشرع بأمر من المحكمة. السلطة التقديرية التي تظهرها السلطات لا تبرر الائتمان الكبير جداً.
من ناحية تطبيق القانون، تبين أنه في الوقت الذي قدم فيه وزير الداخلية هذه الطلبات، لم تكن هناك أي معايير لتوجيه تقديراته. المحكمة اعتبرت ذلك عيباً كبيراً مثل “وضع العربة أمام الحصان”. استخدام سلطة تقديرية إدارية بدون معايير هو وصفة لعدم التوحيد وللتعسف. نصت المحكمة على أن مقدم الالتماس لم ينجح في إثبات إنفاذ انتقائي للقانون، الموجه للعرب فقط. وبهذه الأقوال انقطعت المحكمة عن الواقع. فهل يخطر ببال أحد إمكانية سحب المواطنة من يهودي نفذ عملاً إرهابياً؟ ففي نهاية المطاف وفي الخطاب العام والقانوني، ثمة صعوبة حتى في الربط بين تعبير “يهودي” و”عمل إرهابي” (التنظيم السري اليهودي، هل تذكرون ذلك؟). قررت المحكمة أيضاً أنه في الحالات التي يمكن تقديم طلب فيها لإلغاء المواطنة عبر مسارين، الإداري والجنائي، يجب تقديمه للمحكمة التي تناقش الإجراء الجنائي؛ لأن الدفاع في هذا الإجراء أكثر أهمية. لم يتصرف وزير الداخلية بهذا الشكل، الذي نقل طلب إلغاء المواطنة في الحالتين إلى المسار الإداري. في ضوء هذه العيوب التي في الإجراءات، والتي وصفتها المحكمة بأنها تنزل إلى جذر الموضوع، وحقيقة أن المحاكم ناقشت الطلبات بمنظور ردعي وليس تصريحياً، فسخت المحكمة هذين القرارين.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة لم توافق رأي “الشاباك” الذي تفاخر بترسيخ الفائدة الردعية في سحب المواطنة من أبناء الجيل الثاني للم شمل العائلات، وحتى إنها تحفظت منه باعتباره غير متضمن دعامات كافية. لقد انقضت الأيام التي تبنت فيها المحكمة، تقريباً بصورة شبه عمياء، رأي “الشاباك”. من الجدير أن يفحصوا كيف حدث أن أصدروا رأياً أوهن من خيوط العنكبوت.
بقلم: مردخاي كرمنتسر
هآرتس 22/7/2022